المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2. أحاديث ضعيفة عن آل جعفر رضي الله عنه - عبق الرياحين في سيرة ذي الجناحين

[نايف منير فارس]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌قال فيه الذهبي رحمه الله:

- ‌وقال النووي رحمه الله:

- ‌أبوه:

- ‌أمه:

- ‌كنيته وألقابه:

- ‌ذو الجناحين وطيار الجنة:

- ‌معنى الجناحين:

- ‌ خير الناس وأبو المساكين:

- ‌مولده رضي الله عنه

- ‌زوجته رضي الله عنه

- ‌أولاده رضي الله عنه

- ‌ذكر نُعْمى بنت جعفر بن أبي طالب:

- ‌عقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌تسمية ولد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وولد النجاشي:

- ‌إخوته وأخواته:

- ‌أولاً: طالب بن أبي طالب:

- ‌ثانياً: عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌ثالثاً: علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌رابعا: أم هانئ. فاختة بنت أبي طالب رضي الله عنها

- ‌خامساً: جُمانة بنت أبي طالب رضي الله عنها

- ‌سادساً: أم طالب ريطة بنت أبي طالب:

- ‌دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لولد جعفر:

- ‌المؤاخاة:

- ‌الهجرة إلى الحبشة

- ‌فوائد من مواجهة جعفر لرسولَي قريش أمام النجاشي:

- ‌رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن جعفر وأصحابه للنجاشي:

- ‌جعفر رضي الله عنه صاحب السفينة والهجرتين:

- ‌بعض المواقف من حياته رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌موقعة مؤتة

- ‌تأملات تربوية من موقعة مؤتة:

- ‌جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من آل البيت:

- ‌ذكر روايته ومن روى عنه:

- ‌من الأحاديث التي رواها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌أهم ملامح خَلْقه وخُلُقه:

- ‌ولنلق نظرة على ملامحه الخَلقيَّة أولاً:

- ‌وكان جعفر رضي الله عنه: كريماً جواداً، يُحبه المساكين:

- ‌ وكان رضي الله عنه شجاعاً مقداماً:

- ‌وكان فطناً داعياً إلى الحق صادقاً:

- ‌ وكان رضي الله عنه مضحِّيِا ومهاجراً في سبيل الله:

- ‌إرساله صلى الله عليه وآله وسلم لخطبة ميمونة رضي الله عنها

- ‌حب الصحابة لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌موقفه من ابنة عمه مع أخيه علي وزيد بن حارثة:

- ‌دعوة جعفر رضي الله عنه للنجاشي وإسلامه:

- ‌دعوة النجاشي عمرو بن العاص رضي الله عنه للإسلام وإسلامه:

- ‌ثبات النجاشي على إسلامه:

- ‌وفاته رضي الله عنه

- ‌مراثي الصحابة في جعفر رضي الله عنهم أجمعين:

- ‌وقفات من سيرة جعفر رضي الله عنه

- ‌ أبناء جعفر رضي الله عنهم أجمعين:

- ‌أولاً: عبد الله بن جعفر

- ‌اسمه ونسبه وكنيته:

- ‌مولده:

- ‌أمه:

- ‌والده:

- ‌إخوته:

- ‌زوجته:

- ‌أولاده:

- ‌مولاه:

- ‌صحبته ومبايعته:

- ‌حديثه وروايته:

- ‌أحاديث عبد الله بن جعفر التي في الصحيحين:

- ‌كرمه وجوده:

- ‌فضائله:

- ‌صفة خَلقه:

- ‌إكرام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وابنه يزيد له:

- ‌حرص علي بن أبي طالب رضي الله عنه عليه:

- ‌موقفه من مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين:

- ‌وفاته:

- ‌ذكر من رثاه:

- ‌ثانياً: محمد بن جعفر بن أبي طالب:

- ‌اسمه ونسبه وكنيته:

- ‌مولده:

- ‌زوجته:

- ‌أولاده:

- ‌صحبته:

- ‌حديثه وروايته:

- ‌فضائله وصفة خَلقه:

- ‌تفاخره بأبيه عند أمه أسماء بنت عميس:

- ‌وفاته:

- ‌ثالثاً: عون بن جعفر بن أبي طالب:

- ‌إسمه ونسبه وكنيته:

- ‌ولادته:

- ‌زوجته:

- ‌أولاده:

- ‌حديثه وروايته:

- ‌وفاته:

- ‌الخاتمة

- ‌الملاحق

- ‌ملحق 1: ماورد في جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في الكتاب والسنة:

- ‌أولاً: ماورد في جعفر في القرآن الكريم:

- ‌ثانياً: ما ورد في جعفر في الحديث الشريف:

- ‌2. أحاديث ضعيفة عن آل جعفر رضي الله عنه

- ‌4. الأحاديث الصحيحة عن آل جعفر رضي الله عنهم أجمعين:

- ‌ثالثاً: ما ورد عنه من أقوال الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ملحق 2: أحاديث رواها عبد الله بن جعفر رضي الله عنه

- ‌ تعليق:

- ‌ملحق 3: روايات ذُكر فيها محمد بن جعفر بن أبي طالب:

- ‌ملحق 4: الأحاديث التي جاءت في ذكر عون بن جعفر:

- ‌المراجع

الفصل: ‌2. أحاديث ضعيفة عن آل جعفر رضي الله عنه

2. أحاديث ضعيفة عن آل جعفر رضي الله عنه

-:

لم تكن الأحاديث الضعيفة حول جعفر رضي الله عنه فقط وإنما كانت حول آله رضي الله عنهم.

1 -

عن على بن عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا عبد الله هنيئا لك مريئا، خلقت من طينتى وأبوك يطير مع الملائكة فى السماء» .

أخرجه ابن عساكر (27/ 261)«فيه قدامة بن محمد المدني» ، سأل عنه الدارمي يحيى بن معين فقال: لا أعرفه، انظر: سؤالاته رقم (711)، وقال فيه ابن حبان (2/ 150):«يروي عن أبيه ومخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج المقلوبات التي لا يشارك فيها.... ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد» .

2 -

عن شعبة ثنا الحكم عن عبد الله بن شداد: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لامرأة جعفر بن أبي طالب إذا كان ثلاثة أيام فالبسي ما شئت أو إذا كان بعد ثلاثة أيام» .

أخرجه ابن حزم في المحلى (10/ 280) وقال: «منقطع» ، قال الدارقطني في العلل (5/ 193):«والمرسلُ أصح» وكان قد قال في العلل (5/ 171): «والمحفوظ عن شعبة عن الحكم عن عبد الله بن شداد مرسل» .

قلت: ورواه محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد عن أسماء بنت عميس قالت:«دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: «لا تحدي بعد يومك هذا» .

ص: 210

قال أبو حاتم الرازي في العلل (1/ 483): «قال أبي: فسّروه على معنيين: أحدهما أن الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العدد. قال أبي: أشبه عندي- والله أعلم- أن هذه امرأة سوى أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لا تحد امرأة على أحد فوق ثلاث إلا على زوج»

(1)

.

وقد قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 281) بعد أن ذكر حديث: «أن

النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأسماء بنت عميس حين مات جعفر: أمسكي ثلاثا ثم افعلي ما بدا لك» وهذا حديث باطل، روى الأئمة بأجمعهم عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«أن امرأة جاءت إليه فقالت له: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا، مرتين أو ثلاثا ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول»

(2)

.

(1)

الحديث: «لا تحدّ امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار» ، أخرجه البخاري (5/ 2043)، رقم (5028)، ومسلم (2/ 1128)، رقم (938) واللفظ له، وأحمد (5/ 85)، رقم (20813)، وأبو داود (2/ 291)، رقم (2302)، والنسائى (6/ 202)، رقم (3534)، وابن ماجه (1/ 674)، رقم (2087).

(2)

أخرجه الترمذي (3/ 501)، رقم (1197) وقال:«حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة وهو قول سفيان الثوري و مالك بن أنس و الشافعي و أحمد و إسحق» ، ومالك (2/ 597)، رقم (1247)، والطبراني في المعجم الكبير (23/ 347)، رقم (812)، وصححه الألباني سنن الترمذي (1197)، وإرواء الغليل (2114).

ص: 211

3 -

قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا}

(1)

. رُوي أنها نزلت في أسماء بنت عميس، لما توفى زوجها جعفر بن أبي طالب أعجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسنها، فأراد أن يتزوجها، فنزلت الآية».

ذكره ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 607) وقال: «حديث ضعيف» اهـ. ولم أره مسنداً، فالله أعلم من أخرجه.

4.

عن إبراهيم بن عبد الله نا صالح بن حاتم بن وردان قال حدثني أبي قال حدثني أيوب عن أبي يزيد المديني عن أسماء بنت عميس قالت: «كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أصبحنا جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي

لي أخي، فقالت: هو أخوك وتنكحه؟ قال: نعم يا أم أيمن، قالت: فجاء علي فنضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه من الماء ودعا له، ثم قال: ادعو إلى فاطمة، قالت: فجاءت تعثر من الحياء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اسكتي

(2)

فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي، قالت: ونضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها من الماء ودعا لها، قالت: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأى سواداً بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، قال: أسماء، قلت: نعم، قال: أسماء بنت عميس، قلت: نعم، قال: جئت في زفاف بنت رسول الله تكرمة له، قلت: نعم، قالت فدعا لي).

أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/ 762)، رقم (1342)، والطبراني

(1)

سورة الأحزاب الآية «33» .

(2)

عند أحمد في فضائل الصحابة والبيهقي «اسكتي» ، وعند الحاكم والنسائي في الكبرى «اسكني» .

ص: 212

(24/ 137)، رقم (364)، والنسائي في الكبرى (5/ 144)، رقم (8509)، والحاكم (3/ 174، رقم 4752) وسكت عنه وعقَّب الذهبي بقوله: «الحديث غلط لأن أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة» ، قال ابن حجر في المطالب العالية (2/ 183):«رجاله ثقات، لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس» ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (4940) وبيَّن أن هناك خطأً في متنه وهو أنَّ أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة ثم قال:«ولا أجد في إسناده علة ظاهرة؛ فإن رجاله ثقات، إلا أن يكون الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء» .

5 -

عن يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجية عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: «كانت فاطمة تذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يذكرها أحد إلا صدَّ عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليا فقال: إني والله ما أرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبسها إلا عليك فقال له علي: فلم تر ذلك؟ فوالله ما أنا بأحد الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء وما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه يعني يتألفه بها إني لأول من أسلم فقال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنها عني فإن لي في ذلك فرجا قال: أقول ماذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى الله ورسوله فاطمة بنت محمد قال: فانطلق علي وهو ثقيل حصر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كأن لك حاجة يا علي قال أجل جئتك خاطبا إلى الله وإلى ورسوله فاطمة بنت محمد فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مرحبا كلمة ضعيفة، ثم رجع إلى سعد بن معاذ فقال له: قد فعلت

ص: 213

الذي أمرتني به، فلم يزد على أن رحب بي كلمة ضعيفة، فقال سعد: أنكحك والذي بعثه بالحق أنه لا خلف الآن ولا كذب عنده وأعزم عليك لتأتينه غدا فلتقولن يا نبي الله متى تبنيني فقال علي: هذه أشد علي من الأولى أولا أقول يا رسول الله حاجتي، قال: قل كما أمرتك، فانطلق علي فقال: يا رسول الله متى تبنيني فقال الليلة إن شاء الله ثم دعا بلالا فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي ابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي الطعام عند النكاح فائت المغنم فخذ شاة وأربعة أمداد واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت فآذني بها فانطلق ففعل ما أمره ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رأسها، وقال: أدخل الناس علي زقة زقة ولا تغادرون زقة إلى غيرها، يعني إذا فرغت زقة فلا تعودن ثانية، فجعل الناس يردون كلما فرغت زقة وردت أخرى حتى فرغ الناس، ثم عمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما فضل منها فتفل فيها وبارك وقال: يا بلال احملها إلى أمهاتك وقل لهن: كلن وأطعمن

من غشيكن، ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخل على النساء، فقال: إني زوجت بنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه فدونكن ابنتكن، فقمن النساء فغلفنها من طيبهن، وألبسنها من ثيابهن، وحلينها من حليهن، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن وبينهن وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستر، وتخلفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: على رسلك من أنت، قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إن الفتاة ليلة تبنى بها لا بد لها من امرة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها، قال فإني اسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك

ص: 214

من الشيطان الرجيم، ثم صرخ بفاطمة فأقبلت، فلما رأت علياً جالساً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حصرت وبكت، فأشفق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك؟ فما ألوتك في نفسي وقد أصبت لك خير أهلي وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين، فلازمها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أسماء ائتيني بالمخضب فأملئيه ماء، فأتت أسماء بالمخضب فملأته، فمجَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ومسح فيه وجهه وقدميه، ثم دعا فاطمة، فأخذ كفاً من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها ثم رش جلده وجلدها ثم التزمها فقال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرهما، ثم دعا بمخضب آخر، ثم دعا علياً فصنع به كما صنع بها، ثم دعا له كما دعا لها، ثم قال لهما: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما وبارك في سيركما وأصلح بالكما، ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده. قال ابن عباس فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحداً حتى توارى في حجرته صلى الله عليه وآله وسلم.

أخرجه عبد الرزاق (5/ 486)، رقم (9782)، وابن أبي شيبة (5/ 486)، رقم (9782)، والطبراني (22/ 410)، رقم (1022) و (24/ 132)، رقم (362)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 210)«رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى وهو متروك» ، قلت: هو يحيى بن العلاء وليس يحيى بن يعلى كما في روايات الحديث، «قال أحمد بن حنبل: كذاب يضع الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو حاتم عن ابن معين: ليس بشئ، وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال

ص: 215

الجوزجاني: غير مقنع، وقال في موضع آخر شيخ واهي، وقال أبو حاتم: سمعت أبا سلمة ضعف يحيى بن العلاء، وكان قد سمع منه، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي تكلم فيه وكيع، وقال أبو زرعة: في حديثه ضعف» انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (11/ 229) ترجمة يحيى بن العلاء.

6 -

عن محمد بن أيوب بن سويد قال حدثني أبي، حدثني نوفل بن الفرات

عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: (أتى بعض بني جعفر بن أبي طالب إلى

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرسل معي من يشتري لي نعلا وخاتما فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلالا، فقال: انطلق إلى السوق، فاشتر له نعلا واستجدها، ولا تكن سوداء، واشتر له خاتما، وليكن فصه عقيقا، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد).

أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 7)، رقم (6691) وقال:«تفرد به محمد بن أيوب» ، قال ابن حبان في الثقات (7/ 540):«محمد بن أيوب يضع الحديث وهذا الحديث موضوع» .

وذكر الحديث ابن الجوزي في الموضوعات (8/ 58)، وانظر السلسلة الضعيفة (5573 و 5763) فقد حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع.

ص: 216

3 -

الأحاديث والآثار الصحيحة في ذكر جعفر رضي الله عنه:

وردت عدة أحاديث صحيحة في ذكر جعفر رضي الله عنه:

1 -

عن محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: «حدثني أبي الذي أرضعني، وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في الغزاة، غزاة مؤتة، قال: والله، لكأني أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل» .

أخرجه أبو داود (2/ 33)، رقم (2573)، والطبراني (18/ 474) وانظر أيضا (18/ 473)، والبيهقي (9/ 87)، وأخرجه أيضا ابن اسحاق انظر الإصابة (1/ 487)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 234):«رواه الطبراني ورجاله ثقات» ، قال ابن كثير في إرشاد الفقيه (2/ 319):«إسناده جيد» ، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (7/ 511)، وحسنه الألباني في التعليق على سنن أبي داود (2573).

2 -

عن زكريا بن عدى أنبأنا عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن علي عن علي رضي الله عنه قال: «لما ولد الحسن سماه حمزة فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنى أمرت أن أغير اسم هذين فقلت: الله ورسوله أعلم فسماهما حسنا وحسينا» .

أخرجه أحمد (1/ 159) رقم (1370) وفي فضائل الصحابة (2/ 712)، رقم (1219)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 385)، رقم (498)، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 98، رقم 2780)، والحاكم (4/ 308)، رقم (7734) وقال:«صحيح الإسناد» ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 102)«فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح» ، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (4/ 351)،

ص: 217

وحسنه الشيخ الألباني بمجموع طرقه. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/ 469).

3 -

عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال ثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيش الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرهب

أن تستعمل علي زيدا، قال: امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير، فانطلقوا، فلبثوا

ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ناب خير، أو بات خير، أو ثاب خير -شك عبد الرحمن يعني ابن مهدي-، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له - ثم أخذا اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله ابن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد - ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه - ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبعيه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره - فمن يومئذ سمي خالد سيف الله - ثم قال: انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركباناً».

أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 512)، رقم (36955) وأحمد (5/ 299)،

ص: 218

رقم (22918) و (5/ 300)، رقم (22934)، والدارمي (2448)، والنسائي في الكبرى (8103) و (8224) وفي (8192)، وابن حبان (7048)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 229):«رجاله رجال الصحيح غير خالد بن سمير وهو ثقة» ، وحسن إسناده الألباني في أحكام الجنائز (46).

4.

عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: «اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: لا نقر بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبد الله، قال: «أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله» . ثم قال لعلي: «امح رسول الله» . قال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب فكتب:«هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها» . فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتبعتهم ابنة حمزة يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذها بيدها، وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك احملها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال:«الخالة بمنزلة الأم» . وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» . وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» . وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» .

ص: 219

أخرجه البخاري (2/ 960)، رقم 2552)، والترمذي (4/ 313)، رقم (1904)، وابن حبان (11/ 229)، رقم (4873)، والنسائي فى الكبرى (5/ 168)، رقم (8578)، والبيهقي (8/ 5)، رقم (15546).

5 -

عن علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت جعفر بن أبى طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين» .

أخرجه الترمذي (5/ 654)، رقم (3763) وقال:» غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره وعبد الله بن جعفر هو والد على بن المدينى»، وأبو يعلى (11/ 350)، رقم (6464)، والحاكم (3/ 231)، رقم (4935) وقال:«صحيح الإسناد» ، وابن حبان (15/ 521)، رقم 7047)، وجَوَّد إسناده الحافظ في فتح الباري (7/ 96)، وصححه الشيخ الألباني بالشواهد، انظر: السلسلة الصحيحية (1226).

6 -

عن محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن أبى بردة عن

أبى موسى رضي الله عنه قال: «بلغنا مخرج النبى صلى الله عليه وآله وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا، وأخوان لى أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم - إما قال بضع وإما قال - في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومى، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبى طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، فوافقنا النبى صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا - يعنى لأهل السفينة- سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس، وهى

ص: 220

ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم. فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء

(1)

بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأيم الله، لا أطعم طعاما، ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن كنا نؤذَى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله وسلم وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يا نبى الله إن عمر قال: كذا وكذا. قال «فما قلت له» . قالت: قلت له كذا وكذا. قال: «ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» . قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا

(2)

، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شئ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم.

قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني».

أخرجه البخاري (3/ 1142)، رقم (2967)، ومسلم (4/ 1946)، رقم (2502)، وأبو يعلى في مسنده (13/ 303)، رقم (7316).

(1)

البعداء البغضاء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين، إلا من أسلم منهم كالنجاشي رحمه الله.

(2)

أرسالاً: أي أفواجاً، فوج بعد فوج.

ص: 221

وفي رواية البخاري: فوافقنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم.

7.

عن أحمد بن أبي بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» . قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين، من طعنة ورمية».

أخرجه البخاري (4/ 1554)، رقم (4013)، والطبراني (2/ 106)، رقم (1463)، وابن حبان (11/ 45)، رقم (4741)، والبيهقي (8/ 154)، رقم (16373).

8.

عن أحمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن الناس كانوا يقولون أكثر

أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشبع بطني حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كى ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها».

أخرجه البخاري (3/ 1359)، رقم (3505).

ص: 222

9 -

عن محمد بن بشار حدثنا عبدالوهاب حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه".

أخرجه الترمذي (3764) وقال: «حسن صحيح غريب» ، وأحمد (2/ 413)(9342)، والحاكم (3/ 43) و (3/ 231) وقال:«صحيح على شرط البخاري» . ووافقه الذهبي، قال ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 256)«إسناده جيد» ، قال ابن حجر في فتح الباري (7/ 76) وفي الإصابة (1/ 237):«إسناده صحيح» ، قال المعلمي في الأنوار الكاشفة (149)«إسناده صحيح» ، وصححه الألباني في تعليقه على الترمذي (3764).

10 -

حديث الهجرة إلى الحبشة ولقاء الصحابة بالنجاشي وما حصل مع رسولَى قريش. انظر ص (72) فقد تم ذكره كاملاً مع تخريجه.

11 -

عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا جبارة بن المغلس ثنا أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث يشاء مقصوصة قوادمه بالدماء".

أخرجه ابن عدي (5/ 371)، ترجمة (1535) عصمة بن محمد بن فضالة بن عبيد، والطبرانى (2/ 107)، رقم (1467)، وابن عساكر (19/ 369)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 277):«(روي) بإسنادين أحدهما حسن» ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 444).

12 -

عن محمد بن الفضل السقطي قال حدثنا سعيد بن سليمان عن

ص: 223

منصور بن

أبي الأسود عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال: «لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة لقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال حدثني بأعجب شيء رأيته بأرض الحبشة، قال: مرت امرأة على رأسها مكتل فيه طعام، فمر بها رجل على فرس فأصابها فرمى به، فجعلت تنظر إليه وهي تعيده في مكتلها وهي تقول: ويل لك من يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه فقال: «كيف يقدس الله أمته لا يؤخذ لضعيفها من شديدها حقه وهو غير متعتع» .

أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 252)، رقم (5234)، والبيهقي (6/ 95)، قال الذهبي في المهذب (8/ 4077)«إسناده صالح» ، قال ابن حجر في المطالب العالية (3/ 416)«إسناده حسن» ، وصحَّحه الألباني في ظلال الجنة (315)، وتخريج كتاب السنة (582).

14 -

عن أبي العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر التنيسي ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر الكلاعي حدثني أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، فإذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما. قال: قلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. فقال: خابت اليهود والنصارى فقال سليم:

ص: 224

ما أدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله أم شيء من رأيه ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم أشد شيء انتفاخا، وأنتنه ريحا، وأسوأه منظرا. فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء قتلى الكفار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم أشد شيء انتفاخا، وأنتنه ريحا، كأن ريحهم المراحيض. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني. ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات. قلت: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن. ثم انطلق بي فإذا أنا بغلمان يلعبون بين نهرين. قلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء ذراري المؤمنين. ثم شرف بي شرفا، فإذا أنا بثلاثة يشربون من خمر لهم. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفر، وزيد، وابن رواحة. ثم شرف بي شرفا آخر، فإذا أنا بنفر ثلاثة. قلت: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيم، وموسى، وعيسى، وهم ينتظرونك).

أخرجه الحاكم (2/ 228، رقم 2837) وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد احتج البخاري بجميع رواته غير سليم بن عامر و قد احتج به مسلم» ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير (8/ 157)، رقم (7667)، والنسائي في الكبرى (3273)، وابن خزيمة (1986)، قال المنذري في الترغيب والترهيب:«لا علة له» ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2393):«صحيح» ، والسلسلة الصحيحة (3951).

ص: 225