الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبر والصلة، فخير الأمان أمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافةً في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري، فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة؛ والسلام
(1)
.
قال هشام، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن عبد الرحمن ابن عبيد أبي الكنود، قال: لما بلغ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب مقتل ابنيه مع الحسين، دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه- قال: ولا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس- فقال: هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين! قال: فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله، ثم قال: يابن اللخناء، أللحسين تقول هذا! والله لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه، والله إنه لمما يسخى بنفسي عنهما، ويهون علي المصاب بهما، أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له، صابرين معه. ثم أقبل على جلسائه فقال: الحمد لله عز وجل على مصرع الحسين، إلا تكن آست حسيناً يدي، فقد آساه ولدي
(2)
.
وولداه اللذان قتلا مع الحسين رضي الله عنهما: محمد بن عبد الله بن جعفر، وعون ابن
…
عبد الله بن جعفر
(3)
.
وفاته:
أتى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما البصرة والكوفة والشام
(4)
، وسكن المدينة
(1)
تاريخ الملوك الرسل للطبري (3/ 252)، وتاريخ الطبري (6/ 219)، البداية والنهاية لابن كثير (8/ 181) و (8/ 176).
(2)
تاريخ الرسل والملوك للطبري (3/ 292).
(3)
تاريخ الرسل والملوك للطبري (3/ 293)، البداية والنهاية لابن كثير (8/ 201)، وانظر مروج الذهب للمسعودي (1/ 375).
(4)
انظر: معجم الصحابة للبغوي (3/ 503)، موسوعة الأعلام (1/ 413).
ومات بها، سنة ثمانين للهجرة
(1)
.
وقبل وفاته، قيل أنه ضاقت يد عبد الله بن جعفر، فصلى الجمعة في مسجد
…
رسول الله؛ وقال: اللهم إنك عودتني عادة جريت عليها، فإن انقضت مدة عادتي فاقبضني إليك وتوفني مسلماً وألحقني بالصالحين، فمات في الجمعة الأخرى، وتوفي وهو ابن ثمانين سنة مات عام الجحاف
(2)
.
وقيل: توفي وسنه تسعون سنة
(3)
.
وقيل توفي سنة أربع وثمانين، وقيل سنة خمس وثمانين، وقيل سنة ست وثمانين، وقيل سنة تسعين
(4)
.
قال ابن عبد البر: «والأول عندي أولى، وعليه أكثرهم أنه توفي سنة ثمانين» وقال النووي بعد أن ذكر أنه توفي سنة ثمانين: "هذا هو الصحيح وقول الجمهور، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة.
(1)
انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/ 307)، تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 341)، فوات الوفيات للكتبي (2/ 170)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 265).
(2)
الباب الأنساب والألقاب والأعقاب للبيهقي (1/ 24).
(3)
الوفيات لابن قنفذ (1/ 2)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 265).
(4)
الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/ 307)، وانظر الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 265).
وحضر غسله وكفنه، وازدحم الناس على حمل سريره، وحمل أبان معهم بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه، ويقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا، واصلاً، برًا، رضي الله عنه
(1)
.
وإنَّ أبان هذا هو ابن الخليفة والصحابي الجليل عثمان بن عفان، فقد كانت العلاقة بين الصحابة قوية وتتمثل في محبة بعضهم بعضا واحترام كل منهم للآخر، وتوارث أبناء الصحابة هذه المحبة من آبائهم، ومنها محبة أبان بن عثمان بن عفان لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
وأكبر دليل على توارث هذه المحبة أيضاً، أنَّ أبان بن عثمان بن عفان تزوج من أم كلثوم بنت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب
(2)
، وأمّها زينب بنت علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن محمد بن إسحاق بن جعفر عن عمه محمد بن جعفر: «أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما حضرته الوفاة دعا بابنه معاوية فنزع شنفا
(3)
من أذنه وأوصى إليه وفي ولده من هو أسن منه، قال: إني لم أزل أو أملك لها. فلما توفي عبد الله احتال معاوية بدين أبيه وخرج فطلب فيه حتى قضى دينه وقسم أموال أبيه بين ولده ولم يستأثر عليهم بشيء»
(4)
.
(1)
أسد الغابة (1/ 591)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 372).
(2)
انظر المعارف للدينوري (86)، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب للعكري (1/ 131).
(3)
والشنف: القرط الاعلى أو معلاق في قوف الاذن أو ما علق في أعلاها وأما ما علق في أسفلها فقرط.
(4)
أخرجه ابن عساكر (59/ 246)، والبغوي في معجم الصحابة (3/ 513)، رقم (1499)، وانظر تهذيب الكمال للمزي (28/ 197)، وانظر ذخائر العقبى (1/ 221).