الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقد «
…
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية، فخطبها عليه فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، وكانت تحته أختها أم الفضل بنت الحارث، فزوجها العباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
(1)
.
ليس من السهل على أي إنسان أن يثق بإنسان آخر في أموره المهمة، فكيف بالأمور الأهم.
فأمَّا الأمور الأهم فنجد أن الإنسان يحرص كلَّ الحرص على عملها ومتابعتها بنفسه، فإن لم يستطع فإنه يبذل استطاعته ليجد إنساناً تتوفر فيه جميع شروط الأمانه والإخلاص ويكون صاحب ثقة وصدق، وأي أمر أهم من الزواج، فبالطبع كل أمر من الأهمية بمكان يكون التوكيل لإنجازه من أهم المهمات الصعبة، وبالتالي يجب أن تتوفر في الموكَّل إليه مواصفات عاليه لأداء هذه المهمة. وهذا ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم عندما اختار جعفراً رضي الله عنه، ليكون صاحب هذه المهمة.
فيا لها من ثقة من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم والتي كانت في محلِّها- لجعفر رضي الله عنه، الذي احترم هذه الثقة ونفذَّها كما طُلبت على أكمل وجه.
حب الصحابة لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
-:
لقد كان الصحابة يحبون بعضهم البعض، وكانت علاقتهم علاقة احترام
(1)
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 314) وبين أنَّ له شواهد، والحاكم (4/ 32)، رقم (6795)، قال ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 229) له شواهد كثيرة، وانظر التمهيد (3/ 160)، والاستيعاب (1/ 621)، وفتح الباري (7/ 510).
متبادل، وكانت قلوبهم مجتمعة على قلب رجل واحد، حيث كانوا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم في المؤمنين:«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»
(1)
.
ومن هذا الحب والإحترام حبهم لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.
فعن الشعبي عن عبد الله بن جعفر قال: «كنت أسأل عليا رضي الله عنه الشيء فيأبى علي فأقول: بحق جعفر، فإذا قلت بحق جعفر، أعطاني»
(2)
.
وعن عامر قال: حدثني عبد الله بن جعفر قال: «ما سألت عليا شيئا قط بحق جعفر إلا أعطانيه»
(3)
.
وعن الشعبي قال: أخبرني عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: «كان علي بن
…
أبي طالب رضي الله عنه غضب على الأشتر وقلاه واستثقله فكلمني أن أكلم أمير المؤمنين عليا يرضى عنه، فكلمته أن يرضى عنه فلم يشفعني، وكنت إذا سألته فلم يفعل سألته بحق جعفر رضي الله عنه فيشفعني فسألته بحق جعفر رضي الله عنه فشفعني ورضي عنه»
(4)
.
وقد سمى علي رضي الله عنه ابنه الحسين رضي الله عنه جعفراً، حباًّ في جعفر رضي الله عنه:
فعن محمد بن علي عن علي رضي الله عنه قال: «لما ولد الحسن سماه حمزة
(1)
أخرجه البخارى (2/ 863)، رقم 2314)، ومسلم (4/ 1999)، رقم (2585)، والترمذى (4/ 325)، رقم (1928)، والنسائى (5/ 79)، رقم (2560).
(2)
أخرجه الطبراني (2/ 109، رقم 1476)، وانظر: الاستيعاب (1/ 72)، والإصابة (1/ 486)، وسير أعلام النبلاء (1/ 208)، والروض الأنف (4/ 126).
(3)
أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (4/ 208)، رقم (1669).
(4)
توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة لابن ناصر الدين الدمشقي (1/ 230)، وقد أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان، ولم أجد الأثر في المطبوع من المعرفة والتاريخ، وقد ذكر محقق توضيح المشتبه أنَّ هذا الخبر في القسم المفقود منه، ةالله أعلم.