الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنى أمرت أن أغيِّر اسم هذين، فقلت: الله ورسوله أعلم، فسماهما حسناً وحسيناً»
(1)
.
وقد مرَّ معنا الحديث الذي فيه سلام عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على
عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، بقوله:«السلام عليك يا ابن ذي الجناحين» .
موقفه من ابنة عمه مع أخيه علي وزيد بن حارثة:
ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه إلى مكة، حيث أرادوا العمرة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، فكان صلح الحديبية، وبعد هذا الصلح وخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة راجعا للمدينة تبعتهم ابنة حمزة رضي الله عنه، فاختصم في أخذها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم:
فعن البراء رضي الله عنه قال: «اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلمَّا كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك لكن أنت محمد بن عبد الله، قال: «أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله» . ثم قال لعلي: «امح رسول
(1)
أخرجه أحمد (1/ 159)(1370) وفي فضائل الصحابة (2/ 712)، رقم (1219)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 385)، رقم (498)، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 98)، رقم (2780)، والحاكم (4/ 308)، رقم (7734) وقال: صحيح الإسناد، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 102) فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (4/ 351)، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 212): السند حسن (بالمتابعات)، رجاله ثقات، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبدالله بن محمد.
الله». قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب فكتب: «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها» . فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتبعتهم ابنة حمزة يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذها بيدها، وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك احملها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها، وقال:«الخالة بمنزلة الأم» . وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» . وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» . وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا»
(1)
.
وفي رواية عن علي رضي الله عنه قال: «خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة بن
…
عبد المطلب فقال جعفر بن أبى طالب: أنا آخذها وأنا أحق بها، بنت عمي وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، وهي أحق بها، وقال علي: بل أنا أحق بها، هي ابنة عمي، وعندي بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهى أحق بها، وإنى لأرفع صوتى ليسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجتي قبل أن يخرج، وقال زيد: بل أنا أحق بها، خرجت إليها وسافرت، وجئت بها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ما شأنكم؟، فقال علي: بنت عمي، وأنا أحق بها، وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تكون معها، أحق بها من غيرها، وقال جعفر:
(1)
أخرجه البخارى (2/ 960)، رقم (2552)، والترمذى (4/ 313)، رقم (1904)، وابن حبان (11/ 229)، رقم 4873)، والنسائى فى الكبرى (5/ 168)، رقم 8578)، والبيهقى (8/ 5)، رقم (15546).
أنا أحق بها يا رسول الله، ابنة عمي، وعندي خالتها، والخالة أم، وهي أحق بها من غيرها، وقال زيد: بل أنا أحق بها يا رسول الله، خرجت إليها، وتجشمت السفر، وأنفقت، فأنا أحق بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سأقضي بينكما فى هذا وفي غيره، قال علي: فلما قال: وفى غيره، قلت: نزل القرآن في رفعنا أصواتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما أنت يا زيد بن حارثة، فمولاى ومولاها، قال: قد رضيت يا رسول الله. قال: وأما أنت يا جعفر، فأشبهت خلقى وخلقى، وأنت من شجرتى التي خلقت منها، قال: رضيت يا رسول الله، قال: وأما أنت يا علي، فصفيى وأمينى، وأنت منى وأنا منك، قلت: رضيت يا رسول الله، قال: وأما الجارية فقد رضيت بها لجعفر، تكون مع خالتها، والخالة أم، قالوا: سلمنا يا رسول الله»
(1)
.
وهكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم قضاءً عظيماً فريداً، فهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
وانظر أيضاً إلى التربية النفسية الفريدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كلٌ يفضي إلى ابنة حمزة بنسب أو سبب، فكيف يكون القضاء؟ ولابد من أن يقضي لواحدٍ، فكيف يكون لغيره الرضا؟ فقضى بها النبي عليه الصلاة والسلام لخالتها، وهي زوجة جعفر رضي الله عنه، وقال:«الخالة بمنزلة الأم» ، ثم قال لعلي:«أنت مني وأنا منك» ، وقال لجعفر:«أشبهت خلقي وخُلقي» وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» ، فأثنى على كل واحد منهم بما طيَّب نفسه
(1)
أخرجه أبو داود (2/ 284)، رقم (2278) وسكت عنه (وقد قال في رسالته لأهل مكة ص (28) ما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض)، والبزار (3/ 105)، رقم 891) واللفظ له، والحاكم (3/) 232، رقم (4939)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 159): رجاله ثقات، وصححه الألباني في أبي داود (2278).