الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثبات النجاشي على إسلامه:
وقد ثبت النجاشي أصحمة على دينه، ولم يقبل أن يتنازل عن إسلامه حتى بعد محاولة الحبشة الخروج عليه.
فعن محمد بن إسحق: حدثنى جعفر بن محمد، عن أبيه قال: (اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك فارقت ديننا. وخرجوا عليه.
فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا.
ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم.
ثم جعله في قبائه عند المنكب الايمن.
وخرج إلى الحبشة وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى.
قال: فكيف أنتم بسيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة.
قال: فما بكم؟ قالوا: فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبده ورسوله.
قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن الله.
فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه: وهو يشهد أن عيسى
بن مريم لم يزد على هذا، وإنما يعنى ما كتب، فرضوا وانصرفوا»
(1)
.
إنَّ إسلام النجاشي والذي هو ملك الحبشة، وتحوله عن دين النصرانية التي أسس دعائم ملكه عليها، ليس أمراً سهلاً، فمعنى إسلامه أنَّ عرشه مهدّد بالسقوط، وملكه مهدّد بالزوال من البطارقة والقساوسة وسائر شعبه.
فيا له من إيمان صادق وقوي.
وبذلك بقي جعفر وأصحابه في الحبشة إلى أن قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة خيبر.
ولما توفي النجاشي طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة الاستغفار له والصلاة عليه:
فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: «نعى
(2)
لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النجاشى صاحب الحبشة، يوم الذى مات فيه فقال:«استَغفِروا لأخيكم» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا»
(3)
.
وفي رواية عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أخاكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه»
(4)
.
(1)
سيرة ابن هشام (1/ 340).
(2)
نعى النجاشي: أخبر بموته.
(3)
أخرجه البخاري (1/ 446)، رقم (1263)، ومسلم (2/ 656)، رقم (951)، والبيهقي (4/ 35)، رقم (6723).
(4)
أخرجه مسلم (2/ 657)، رقم (952)، والنسائى (4/ 69)، رقم (1970)، وابن حبان (7/ 365)، رقم (3099).