الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثاني
مقدمة
…
مقدمة:
يسعدنا أن نقدم للقارئ العربي الجزء الثاني من كتاب علم نفس النمو الذي يتناول: مظاهر النمو وتطبيقاته، بعد أن تناول الجزء الأول أسس ونظريات النمو.
ويأتي صدور هذا الكتاب ونحن على أعتاب ألفية جديدة من التاريخ الإنساني الذي يشهد ثورة علمية وتكنولوجية وإعلامية لم يسبق لها مثيل على مر التاريخ.. وإذا كان التقدم العلمي والحضاري يستند في المقام الأول على القدارت الخلاقة للإنسان الذي يستطيع توجيه الجوانب المادية واستثمارها، لذا: فإن الإهتمام بالسلوك الإنساني وجونب النمو عبر مراحل العمر المتتابعة أصبح الشغل الشاغل للعلماء والباحثين في علم النفس على وجه الخصوص بغية الإسراع بالنمو في مظاهره المختلفة.
.. ومع التزامنا بالهدف الذي نسعى إليه في تقديم عرض عام لنمو الطفل فقد اخترنا لعرض النمو شكلًا موضوعيًا وليس شكلًا مرحليًا، حيث أن الشكل المرحلي ربما لا يؤدي إلى فهم استمرارية مظاهر النمو، فهو يجزيء مراحل عمر الإنسان ويحجب الطبيعة المنبثقة لمظاهر النمو مراحل العمر، بالإضافة لذلك: فإن العرض المرحلي قد يعمل على تجزئة عملية التعلم والاكتساب الذي يبدأ مع الإنسان من المهد إلى اللحد.. وفي اعتقادنا أن الشكل الموضوعي لعرض مظاهر النمو يؤدي إلى تجنب مشاكل المعالجات التبادلية ويوفر رؤية متماسكة للنمو داخل كل مظهر من مظاهره، وإحساسًا بالنمو عبر مختلف المظاهر.
ولقد جاء الفصل الأول ليعرض النمو الجسمي والفسيولوجي باعتباره أكثر مظاهر النمو وضوحًا، يليه النمو الحركي، ثم تناولنا نمو الإدراك الحسي كمظهر للنمو العقلي المعرفي، بالإضافة لذلك تناولنا النمو اللغوي، والنمو الانفعالي وتطور بعض الانفعالات في الطفولة، وفي تناول النمو الاجتماعي ثم التركيز على جانبين من جوانبه وهما التفاعل بين الوالدين والطفل، والعلاقة بالأقران.. وأخيرًا اختتم الكتاب بالنمو الخلقي الذي هو ثمرة التنشئة وغاية النمو والنضج.
ومع تأكيدنا على المعالجة المنفصلة لمظاهر النمو فإننا لم نهمل الكم الهائل من المعلومات التي استقيناها من أبحاث نظرية التعلم في علاقته بالنمو، حيث
ناقشنا الموضوعات المتعلقة بالتعلم خلال عرض مظاهر النمو المختلفة وإن لم نفرد فصلًا مستقلًا تحت عنوان التعلم -ولذلك: فإن مفاهيمنا عن التعلم التقليدي، والتعلم الشرطي، أو الإجرائي والتعلم بالنمذجة.. إلخ كل هذه المفاهيم تمت مناقشتها في فصول الكتاب المختلفة في سياق تقييم القدرات الحسية، وعمليات التكيف والتوافق الاجتماعي والنمو الانفعالي والأخلاقي.. إلخ وذلك لإيماننا بأن التعلم لا ينفصل عن النمو، حيث أن التعلم هو توظيف لمظاهر النمو.
ولقد حاولنا في كل فصل من الفصول المحافظة على وجود توازن بين المعالجة العلمية لدراسة الطفل، والاهتمام بالتطبيقات العملية، وقد عرضنا المعالجة العلمية من خلال مناقشة دراسات وتجارب شرحناها بتفصيل كاف لتمكين الدارس من الحصول على درجة من المعرفة بشأن طريقة وإجراءات الدراسة والغرض منها، مما يؤدي في النهاية إلى فهم النمو والأوضاع النظرية والتطبيقة الممكنة.
ولذلك: فإن الدارسين الذين يهمهم الاستمرار في دراسة نمو الطفل أو المجالات المتصلة به مثل: علم النفس العلاجي، أو علم النفس المدرسي، أو التعلم، أو الإرشاد النفسي، أو الخدمة الاجتماعية
…
وغيرها سيجدون في ذلك خلفية علمية وطيدة، بالإضافة لذلك: فإن القارئ الذي يهتم بالجوانب التطبيقية العملية لنمو الطفل سيجد أننا قد ربطنا بين النتائج العملية ومختلف المشاكل التطبيقية التي يواجهها الآباء والمعلمون وغيرهم ممن تقتضي أعمالهم الاتصال اليومي بالأطفال والمراهقين.. كما أن المادة التي قدمناها تقترح استراتيجيات يمكن استخدامها في تربية الطفل، وهي تمد الباحثين بأساس للمعرفة لتقييم هذه الاستراتيجيات.
وإنا لنأمل أن ينجح إنجازنا في إيصال إيماننا بأن الدراسة العلمية للنمو تلقي الضوء على المظاهر اليومية لسلوك الأطفال
…
وإذا نجحنا في ذلك فإن القارئ يستطيع أن يشاركنا اهتمامنا البالغ بالأطفال وبدراسة نموهم.
والله نسأل أن نكون قد وفقنا في عرض وتقديم مادة علمية يستفيد منها كل من يعمل مع الأطفال من دارسين، وباحثين وآباء، وعاملين في هذا المجال.
والله ولي التوفيق
المؤلفان،،