الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التكامل الإدراكي
النمو فيما بين الحواس
…
التكامل الإدراكي:
سبق أن ذكرنا أنه من دلائل ازدياد الاقتدار الحركي، حدوث تغيرات في نفس الوقت في التكوين العصبي للتركيب العضوي. وطبيعي أن هذه التغيرات العصبية ليست لها علاقة بسيطة بالسلوك الحركي فحسب ولكن يجب أيضًا أن نحيط بمظاهر نمائية أخرى. إن تكوين الشبكات العصبية يميل إلى أن يؤدي إلى تكامل السلوك داخل المجالات "أنماط الفعل الحركي مثلًا"، وأيضًا فيما بين هذه المجالات "أنماط الفعل الحركي، أنماط الفعل الإدراكي، وأنماط الفعل المعرفي" وفي هذا القسم سوف نتفحص منهاجًا للتكامل في داخل مجال "إدراكي" ومجموعة من الأنماط السلوكية قد يتبدد ظهورها نتيجة الاقتدار الحركي المتزايدة. وأخيرًا، سوف نصف تكامل أنماط الفعل الحركي والإدراكي.
النمو فيما بين الحواس:
تحصل الكائنات البشرية على المعلومات الخاصة بالبيئة من خلال العديد من الأجهزة الحسية. فالراشد يستخدم الأبصار أو السمع أو اللمس لتمييز خصائص البيئة. ويبرز السؤال عن الدرجة التي يجري بها ترجمة الطاقة الحسية في أحد هذه الأجهزة إلى معلومات مفيدة في واحد أو أكثر من الأجهزة الأخرى ويشار إلى هذا الموضع أحيانًا باسم "التحول الشكلى الفرعي Cross-model transfer" أو "النمو فيما بين الحواس" intersensory development.
وأهم المساهمات التي أضيفت في هذا المجال هي التي قام بها بيرتش Birch وعدد من زملائه "Brick & Bitterman، 1981، Birch & Leffod 1983" ولإعطاء القارئ فكرة عن الطريقة العامة في هذا المجال، سنصف إحدى هذه التجارب بتفصيل أكثر من المعتاد. ففي دراسة قدمها بيرتش وليفورد Birch & Lefford "1983" تم فحص أشكال بصرية ولمسية وحركية بهدف تحديد التكافؤ في معرفة الأشكال الهندسية. واللمس هنا يشير إلى محاولة يدوية نشطة لاستكشاف شيء مثير. والحركية تشير إلى الطاقة الحسية التي تحدث في الحركات، وهي هنا حركة الذراعين.
وقد تضمنت التجربة سلسلة مقارنات زوجية: تجرى مقارنة شكل ما في جهاز حسي معين "القياس" بأشكال مقدمة في جهاز حسي آخر. مثال ذلك يقوم المشرف على التجربة بتقديم مثير بصري لأطفال التجربة يطلب منهم مناظرة المثير القياسي من خلال جهاز اللمس أو جهاز الحركة. والأشكال الهندسية الموضحة بالشكل "43" كانت عادة مألوفة لأطفال التجربة، كان هؤلاء الأطفال 73 ولدًا و72 بنتًا في سن يتراوح بين 5-11 سنة والشكل "44" يبين النتائج الخاصة بثلاثة ازدواجات.
لاحظ أن أفراد التجربة كانت أخطاؤهم أقل ما يمكن عندما كان الجهازان اللمسي والبصري مقترنين بصرف النظر عما إذا كانت المقارنة بين أشكال متطابقة أو أشكال غير متطابقة. وكان أدنى أداء هو الذي جرى في حالة المقارنة الحسية التي تضمنت الحركة العضلية. وتدل النتائج أيضًا على أن أداء البنات في هذه المهمة كان أفضل من أداء البنين. كما تجدر ملاحظة التحسن الهائل في الأداء مع السن. وتدل النتائج أيضًا على أن أسرع معدل نمو للتكافؤ البصري - اللمس يحدث قبل سن الخامسة.
وعند الإشارة إلى نتائج هذه التجربة لاحظ بيرتش "1983، 40" Birch ما يلي:
"تدل ميول المنحنيات التي تعكس نمو التكافؤ البصري - اللمسي، والبصري - الحركي على أن مرحلة العمر من السادسة إلى الثامنة تمثل فترة تغير سريع في التنظيم والقدرة الوظيفية. وفي هذه الفترة نجد أن المعلومات المستقاة من البيئة الخارجية بواسطة مستقبل عن بعد Telorecoptor مثل الأبصار، ومستقبل عن قرب Proximoreceptor وتمثله الإثارة اللمسية، هذه المعلومات تحقق تكاملًا مع تكافؤ في المعلومات الاستقبالية الداخلية المستقاة من حركة الأطراف. وتحقيق مثل هذه العلاقات المتبادلة يسهم في تنظيم النمو بإضافة إمكانية زيادة التحكم في الفعل بالإدراك البصري".
إن هذا التفسير يتسم بالأهمية بالنسبة للنتائج الخاصة بالنمو المعرفي، والتي تبين تغيرات بالغة في التنظيم المعرفي للأطفال في نفس مرحلة السن 6 إلى 8 سنوات.
إن مفهوم الطاقة اللمسية وعلاقتها بأنماط السلوك الأخرى سوف تزداد وضوحًا إذا تفحصنا بعض المواد التي طورها زابزريتس "1965" Zaporozhets، وهو عالم نفس روسي أسهم هو وزملاؤه إسهامًا كبيرًا في زيادة تفهمنا للنمو الإدراكي والحركي. والرأي النظري الخاص الذي ولد هذه المواد يسمى بنظرية النسخ الحركي Motor copy theory، وهي التي تهتم أساسًا بالعلاقة بين الأجهزة الحسية البصرية واللمسية والحركية. وطبقًا لهذا الرأي، فإن الأطفال عندما يستكشفون شيئًا بأيديهم، يكونون في نفس الوقت صورة مرئية لهذا الشيء. وهكذا نستطيع أن نجد تفسيرًا ممكنًا نتائج بيرتش Birch وأول زوج من الوجوه التي فحصت هو المبين بالشكل "46" الذي يبين صورة طفل يتراوح عمره بين 3 و4.5 سنة، والصورة الأخرى لطفل يتراوح عمره بين 6 و7.5 سنة، ومجال الصورة التي يجب تفحصها بدقة هي يد الطفل فوق المثير. ويصف زابوروزيتس Zaporozhets أداء الطفل الأصغر بأنه بدائي لأن السلوك الاستشكافي لا يستطيع
تمييز شيء عن أي شيء آخر. لاحظ أن يد الطفل تقبض على المثير بأكمله، في حين أن الطفل في الصورة الثانية يبدو وكأنه يتابع تخطيط حدود الشيء ويفحصه أيضًا بحثًا عن سمات أخرى كالصلابة مثلًا. وطبقًا لزابوروزيتس zaporozhets فإن الطفل الأصغر يلعب بالمثير ويتعرف مصادفة على خواصه. وعندما طلب من الأطفال فيما بعد أن يتعرفوا على المثير "كان الأطفال الأصغر يرتكبون أخطاء أكثر نسبيًا. وقد يفسر جيبسون Gibson ذلك بأن الطفل لا يعرف كيف يكتشف السمات الحاسمة.
والمجموعة الثانية من الأشكال "شكل 47" تبين الأطفال يحركون شيئًا غير منتظم الشكل. والصغير في الشكل العلوي يبدو واضعًا كفيه على حافة الشكل وكأنه يدفعه بأصابعه ويذكر الباحث أنه طول مدة تصوير الفيلم ظل كف اليد دون حراك، ويبدو أن هذه النتيجة تدل على أنه إذا كان من المهم -وهو فعلًا هام- استكشاف الحدود الخارجية للشيء، فإن هذا الطفل ذا الثلاث سنوات لم يفعل ذلك، والطفل في الصورة السلفى عمره 6سنوات وقد وضع أصابعه على طول الحد الخارجي للشيء، وطوال مدة تصوير الفيلم كان يتحسس كل حدود الشكل بأطراف أصابعه بطريقة منتظمة. والشكل "47" يبين كيف أن طفلًا أكبر وآخر أصغر يتلمسان مثيرًا. وقد اقترح بيرتش وليفورد Birch & Lefford إمكانية وجود علاقة بين السلوك اللمسي والسلوك البصري، وهي ملاحظة يؤيدها استنتاج زابورزيتس Zaporozhets. وفي الشكلين "48"، "49" نشاهد أنماط حركة العين، والاستراتيجيات النفسية للأطفال من سن 6-7 سنوات. لاحظ: التوافق الرائع بين الحركات البصرية والحركات اللمسية للأطفال. فالأطفال الأصغر يميلون لتثبيت البصر أكثر على داخل الشكل، في حين أن الأطفال الأكبر يثبتون أبصارهم بطريقة منتظمة حول حدوده. وعندما طلب من هؤلاء الأطفال فيما بعد التقاط الشكل من بين عده أشكال أخرى غير منتظمة، فلا عجب في أن الأطفال الأصغر لم يتمكنوا من ذلك. وهكذا يبدو أن التوافق البصري - اللمسي الذي ذكره بيرتش وليفورد