الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النمو اللغوي المبكر
مدخل
…
النمو اللغوي المبكر:
تشير معظم الآراء إلى أن نمو اللغة كأي جانب سلوكي آخر يسير وفق مراحل مختلفة ترتبط الواحدة بالأخرى، حيث لم يعد بالإمكان وصف أي مرحلة من المراحل بشكل منفصل عن المراحل السابقة لها.
وفي ذلك يرى بياجيه أن النمو بمثابة سلسلة متصلة الحلقات تمثل كل مرحلة فيها امتدادًا للمرحلة السابقة لها وأيضًا تمهيدًا للمرحلة اللاحقة. "غسان يعقوب، 1980".
وتمر اللغة بعدة مراحل إلى أن تصل إلى شكلها المألوف الذي يتيح للفرد استعمالها كأداة للتعبير والاتصال، وهي تعتمد في نموها على مدى نضج وتدريب الأجهزة الصوتية. وعلى مستوى التوافق العقلي والحركي والحسي الذي تقوم عليه المهارة اللغوية وخاصة في بدء تكوينها.
فالطفل يكون متهيئًا للكلام عندما تكون أعضاؤه الكلامية ومراكزه العصبية قد بلغت درجة كافية من النضج.
كما يجب أن يتمكن الأطفال من الوظائف الأساسية في تعلم الكلام مثل: الاستيعاب والنطق وبناء المفردات وتكوين الجمل.
وقد أثبتت "تشايلد" أن عدد الأخطاء في كلام الطفل يتناقض تدريجيًا مع تقدمه في النضج.
وتدل الأبحاث الحديثة على أن الأجهزة الصوتية المختلفة كعضلات الفم واللسان والحنجرة تصل في نموها إلى المستوى الذي يمكنها من أداء وظيفتها قبل الميلاد.
ويذهب جريجواز Gerigwaz إلى أن الطفل وهو جنين يتأثر بشتى النغمات الانفعالية للغة الأم، يكون ذلك بدء تأثره باللغة. ويمر جميع أطفال العالم بنفس المراحل المتتابعة في النمو اللغوي، ولا تختلف هذه المراحل مهما كانت اللغات التي يكتسبها الطفل من البيئة "وليد الزند، 1976". وتتدرج مراحل النمو اللغوي كما يتدرج الطفل في نواحي نموه المختلفة، ويمكن تقسيم النمو اللغوي المبكر إلى المراحل التالية:
أولًا: مرحلة الاستجابات المنعكسة
أ- صيحة الميلاد: تبدأ مظاهر الحياة عند الطفل المولود حديثًا بصرخة الميلاد الناتجة عن اندفاع الهواء إلى الرئتين بقوة عبر حنجرته فتهتز أوتارها، وهكذا تبدأ الحياة بمنعكس يعتمد في استثارته على دخول الهواء إلى الرئتين. وهذه الصيحة سببها فسيولوجي محض، وهي أول ظاهرة من ظواهر اللغة
الإنسانية، ولهذه الصيحة أثر فعال في فتح المجال الهوائي لجهاز النطق عند الطفل.
وتختلف هذه الصيحة من طفل لآخر تبعًا لنوع الولادة وصحة الطفل، فصيحة الطفل القوى حادة، وصيحة الطفل الضعيف خافتة متقطعة. "يونس الجنابي، 1983".
ب- الصراخ والأصوات: تتطور صيحة الميلاد إلى صراخ لتعبر عن حالة الطفل الانفعالية ورغباته بعد ساعات أو أيام من ولادته. ويبدأ الوليد باستعمال البكاء لإرسال التبليغات إلى الآخرين. وقد وجد ووف 1969 Wooff، أن الطفل بعد الأسابيع الأولى من حياته يطلق ثلاثة أنواع من البكاء هي: الصرخة الإيقاعية، وهو البكاء المنغم في مقاطع، بكاء الألم، وتعبر هذه الأصوات عن حالة الطفل، فالصرخة الإيقاعية الترتيبية المتقطعة تدل على الضيق، والصرخة الحادة تدل على الألم.
ويكون الصراخ في الأيام الأولى غير منتظم وغير مسيطر عليه، يصاحبه احمرار الجلد، مع ازدياد في النشاط والتنفيس غير المنتظم، وتحريك الأطراف والعضلات، كما أن الأصوات الأولى للطفل تكون تلقائية لا تحمل أي معنى يتصل بموقف ما ولكن لها أهمية كبيرة لأنها تعتبر تمرينا للجهاز الكلامي الذي يعمل على نضج أجهزة الصوت. ويعد صراخ الطفل في الأيام الأولى عملًا آليًا "أفعالًا منعكسة"، نتيجة لما يشعر به من حالات جسمية كالجوع والبلل. "موفق الحمداني، 1982"
وتصدر عن الطفل خلال الأسابيع الأولى -إلى جانب الصراخ- أصواتًا عديدة غامضة يقوم بها بشكل لا إرادي. وتعتبر هذه الأصوات المادة الأولية التي منها تتكون أصوات الحروف المختلفة، وتكون هذه الأصوات خالية من المعنى، ثم تتخذ لها معاني مختلفة بالتدريج نتيجة لتفاعل الطفل مع من حوله. ويلاحظ أن الأطفال حديثي الولادة ينتبهون للأصوات بعد 24 ساعة من الولادة، وهذه هي الخطوة الأولى في الانتباه للغة والتقاط أولياتها.
وقد قسمت آرون وشو Aron & Show نمو التصويت إلى خمس مراحل هي:
1-
مرحلة الصراخ العشوائي يحدث نتيجة الانعكاسات الجسمية وامتداد التنفس.
2-
الصراخ الموجه، بصوت الطفل من أجل إشباع حاجاته.
3-
في عمر ثلاثة أو أربعة أشهر يبدأ المناغاة Babbling وتستمر المناغاة شهرين أو ثلاثة حتى يتعود الطفل على الأصوات، وتختفي المناغاة عندما يحاول الطفل النطق.
4-
اللثغة Palliation تبدأ في منتصف الشهر السادس وعندما يألف الطفل أصوات الكبار وينتبه عندما يتكلمون.
5 نطق الطفل لبعض الأصوات والتعود على تكرارها وتبدأ في الشهر التاسع والعاشر. "وليد الزند، 1976". وسوف نفصل الحديث عن هذه المراحل فيما بعد.
وتبدو لدى الطفل كذلك في هذه المرحلة مظاهر التعبير الوجداني الإرادي، فكثيرًا ما يتعمد الطفل في شهوره الأولى محاكاة تعبيره الطبيعي ليقف المحيطين به على حالة الوجدانية، أو ليحملهم على تحقيق رغبة من رغباته، فقد يتعمد مثلًا الصراخ أو البكاء ليقضي له مطلبًا ما.
وتبدو لديه كذلك في أواخر هذه المرحلة بعض مظاهر من التعبير عن المعاني عن طريق الإشارة، فكثيرًا ما يلجأ إلى الإشارات اليدوية والجسمية للتعبير عما يهمه التعبير عنه، كأن يمد يده ويضم أصابع كفه ويبسطها للإشارة إلى شخص بالقرب منه، وكأن يدفع شخصًا بيده للتعبير عن رغبته في أن يبعد عنه. "علي عبد الواحد، د. ت".
جـ- مرحلة الضحك: وتبدأ هذه المرحلة في الظهور من الشهر الثاني من عمر الطفل، كما يبدأ الابتسام بشكل فطري مبكر عند جميع الأطفال بصفة عامة،