الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6-
نوع الشخصية:
تسهل إثارة مخاوف الطفل الذي لا يشعر بالأمان العاطفي أكثر من الطفل الآمن عاطفيًا. كما أن الشخص يتعلم مخاوفه أكثر من تلك التي يتعلمها المنطوي على نفسه.
أما الفروق الفردية في استجابات الخوف فهي أعظم مما توضحه الأسباب السابق ذكرها. فالخوف لا يتوقف فقط على مثير معين، ولكنه يتوقف أيضًا على الظروف المحيطة بالموقف الذي حدث فيه المثير، وعلى ظروف الطفل نفسه وقت حدوث المثير. ولكي نستطيع أن نتنبأ بما إذا كان الطفل سيظهر الخوف في موقف معين ينبغي علينا أن نعرف الظروف الفسيولوجية النفسية بل وأن نتتبع استجابات الطفل المختلفة للخوف.
السن وأنواع الخوف:
كما أوضحنا سابقًا أن لكل فترة نمائية من مرحلة الطفولة نمط من الخوف خاص بها، فهذا يعني اختلاف استجابة الطفل لمثير الخوف باختلاف عمر الطفل. فمثلًا استجابة الخوف لدى الرضيع تكون في شكل صرخات وحركات قليلة للجسم، وبإطراد النمو تأخذ الاستجابة شكل إخفاء الوجه عن مصدر الخوف ثم الابتعاد هربًا "عندما ينتقل إلى مرحلة الزحف أو المشي، وبإطراد النمو أيضًا تنحصر الاستجابات الظاهرة للخوف بسبب زيادة الضغط الاجتماعي، وتبدأ الاستجابات الداخلية في الظهور "كسرعة دقات القلب وارتفاع ضغط الدم".
إن الأبحاث التي أوردناها حتى الآن لا تكاد تصل إلى بداية الطريق الحافل بالدراسات عن الخوف في مختلف مستويات السن. وبدلًا من أن نستعرض كل تلك الدراسات فضلنا أن نقدم ملخصًا وافيًا أعده والك Wlke لاحظ في جدول "10"، فقد ربط فيه بين نتائج الدراسات العديدة عن ارتباط المخاوف البشرية بالسن كمتغير مستقل لاحظ أن مجموعات السن تتراكب، وقد استخدمت الدراسات المختلفة مجموعات بمستويات عمرية "سن" متباينة، وإلى جانب ذلك تعاريف لسلوك الخوف تختلف قليلًا. وبالرغم من هذه القيود فإن المعطيات ذات
أهمية وهي جديرة بالاهتمام بها. ومن المخاوف العديدة التي وردت بالدراسات كون والك Walke ثلاث مراتب وهي: حسية، عدم الكفاية الشخصية، والتصورية.. وتشتمل المرتبة الحسية على المخاوف التي يمكن أن تحدث فعلًا للشخص: كتعرضه لصدمة سيارة، أو السقوط من فوق شجرة، أو كسر الذراع. وهذه المخاوف هي التي يكتسبها أكثر الناس لكي يتحاشوا أخطار الحياة الحديثة. وتشتمل مرتبة عدم "الكفاية الشخصية" على مخاوف أخرى ترتبط بالنمو الاجتماعي للطفل مثل: الخوف من فقدان الأصدقاء، والفشل الشخصي، والأداء العلني. أما مخاوف المرتبة التصورية فتشتمل على: الخوف من التواجد منفردًا، والخوف من كائنات خيالية: كالديناصور، والسحرة، وما شابه ذلك، وأحداثًا أخرى لا يوجد ثمة احتمال لحدوثها "مثل نهاية العالم".
يتضح من الجدول أن المخاوف الحسية تكون أكثر حدوثًا لدى الأطفال الأصغر سنًا. وكانت تمثل نسبة 84% من إجمالي عدد المخاوف التي سجلت.
وفي هذا المستوى من السن، يمكن أن يكون الخوف الحسي واقعيًا، والوالدان كثيرًا ما يحذران أطفالهما من أشياء كثيرة، ومن حيوانات ومواقف عديدة لا يمكن لقدرتهم الحركية التي لم تنضج بعد أن تمكنهم من مواجهتها. ومن رتبة السن التالية تنخفض النسبة المئوية من المخاوف الحسية إلى 45% وتظل ثابتة بدرجة كبيرة بالنسبة لمجموعات السن الباقية، ويبدو أن ذلك يعني أنه بعد الاتصالات الأولى مع العالم، فإن الطفل يبدأ في تمييز هذه الأشياء التي يمكن أن تكون خطره، وبالتالي تتطلب الحذر. إن مجموعتي السن الأوليين لا تظهران
خوفًا من عدم الكفاية الشخصية، ولكن مع بداية المراهقة "مجموعة السن من 11-16" يزداد هذا الخوف بدرجة بالغة، وتنشر هذا الخوف في مرحلة الرشد، وخاصة بين الذكور، والسبب في الاختلاف الجنسي غير واضح، وإن كان من الممكن أن نرجعه إلى القلق نحو البحث عن العمل، وتحقيق النجاح المهني.
ومرى أخرى نذكر القارئ بأن معظم هذه الدراسات قد أجريت في وقت لم تكن المرأة قد قطعت شوطًا يذكر في مجال العمل خارج المنزل. وقد يعترض البعض بأن نسبة مئوية كبيرة من النساء اللاتي جرت دراستهن كن متزوجات أما مجموعة المخاوف التصورية فهي توضح جيدًا افتراض "والك" بشأن النمو المعرفي فقد زادت هذه المخاوف من 11% في المجموعة الأولى إلى 52% في مجموعة السن التالية، ثم انخفضت بشكل كبير إلى نسبة ثابتة من 14 إلى 15%.
وطبقًا لدراسة والك Walke فإنه في وقت ما بين الخامسة والتاسعة يظهر الأطفال مخاوف تعكس نضجهم المعرفي المتزايد وافتقارهم إلى قدرات معرفية كاملة النضج، ولنتذكر وصف "والك" Walke للشمبانزي، وقصتنا عن الفتاة التي كانت تخاف الحيتان. أن الأطفال دون الخامسة من المحتمل أنهم لا يعانون من مخاوف تصورية كثيرة. والواقع أننا نشك من واقع التحاليل التي قدمها سروف Stroufe أن الغرابة أو الجدة في المثيرات تزعج الأطفال لأنهم يظنون أن هذه الكائنات يمكن أن تلحق بهم ضررًا. وفي النهاية يدرك معظم الناس أن هذه الكائنات خيالية بحتة، وبالتالي لا يمكن أن تحدث حذرًا. وكثير من المخاوف التي تبدو غير معقولة، والتي تظهر في سن ما بين الخامسة والتاسعة تنتج عن عدم النضج المعرفي أكثر مما تنتج متاعب انفعالية.