الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1-
السيطرة الوالدية:
أوضح هوفمان Hoffman "1970" سالتزستين Saltzstain "1967" الطرق التنظيمية المختلفة بأن لا حظًا أن هناك ثلاثة أشكال على الأقل من العقاب يستخدمها الوالدان:
أ- التأكيد على القوة Powr assertion، ويشير إلى استخدام العقاب البدني، الحرمان من الأشياء المرغوب فيها أو الامتيازات أو التهديد بذلك، وباستخدام هذا الشكل من العقاب يسيطر الوالد على الطفل من خلال ضعف الطفل وليس من خلال الذنب الذي ينجم عن تعرف الطفل على ذاته في والديه.
ب- هناك شكلان من وسائل السيطرة ذات طبيعة سيكولوجية هما: التأكيد على انعدام القوة، والسيطرة من خلال سحب الحب Love-withdrawal، والانسحاب يتضمن التعبير غير البدني للغضب الوالدي أو عدم الموافقة، مثل التجاهل، العزل والتعبير عن عدم الرضا للطفل. وهذه الوسائل قد تكون أكثر عقابية من العقاب التقليدي بسبب تهديدها الواضح بالتباعد، والذنب بدوره يمكن أن ينشأ ويبدأ في السيطرة على سلوك الطفل.
وبعكس تأكيد "فرض" السيطرة فإن سحب الحب Love woithrawal قد يستمر لفترة طويلة بدلًا من أن ينتهي بسرعة نسبيًا كما يحدث في حالة العقاب البدني.
جـ- أما الوسيلة الثالثة التي لا تلجأ إلى القوة هي: الاستقراء induction، فعندما يفسر الوالد لماذا يجب ألا يقبل الطفل على سلوك ما مثل تحذير الطفل من النتائج الخطرة للمس موقد ساخن أو اللعب بالكبريت، فإن الوالد إنما يستخدم السيطرة الاستقرائية ليحاول إقناع الطفل بتغيير هذا السلوك من خلال قدرة الطفل على فهم أن بعض المواقف تتطلب ألوانا معينة من السلوك "Hoffman 1970". وثمة مظهر أخر للسيطرة بالاستقراء يتضمن إيضاح تأثير سلوك الطفل على الآخرين. وهذا ما ينمي فهم الطفل لمدارك الآخرين ويساعده على إدراك تأثير أفعاله على الآخرين.
ومن أمثلة السيطرة بالاستقراء ما يتضمن الإشارة إلى مخاطر الجري داخل المنزل، أو حمل الغازات بطريقة غير سليمة، أو دفع الأطفال الآخرين وما إلى ذلك، وكما سنرى عند مناقشاتنا للنمو الخلقي، فإن هذا النوع من السيطرة ينمي مظاهر النمو الخلقي، وبعكس استخدام مظاهر القوة وسحب الحب، فإن الاستقراء لا يقوم بأي محاولات لعقاب الطفل، إذ يحاول الوالد أن يدرب الطفل على فهم نتائج أفعاله في إطار موقف عقابي له تأثيرات مختلفة على نمو الطفل. ولدينا
بعض الأدلة على أن الوالدين اللذين يسجلان تقديرات عالية في العدائية يميلان لاستخدام السيطرة التي تؤثر على القوة.
والوالدان اللذان يسجلان تقديرات عالية في الدفء يميلان لاستخدام المدح والاستقراء "Beckert 1964" حيث أن الوالدان اللذان يستخدمان العقاب البدني يكون أطفالهم أكثر عدوانية Marten 1975، Becker 1974 Feshback، 1970 فإننا نتوقع أن الآباء الأكثر عدوانية ينشئون أطفالًا أكثر عدوانية وهذا هو الواقع مثلًا.
سيطرة الوالدين وسلوك الأطفال:
لقد ربطت بعض الأبحاث أنماط السيطرة التي يتخذها الوالدان في تربية الأطفال بسلوكهم. وقد لخص بيكر Becker "1964" بحثًا في إطار أبعاد سلوك الوالدين التي ناقشناها. وبصفة عامة توجد أدلة وافية لتبيان أن الوالدين اللذين يستخدمان قدرًا كبيرًا من العقاب البدني ينشئان أطفالًا عدوانيين بمقاييس أخذت في المنزل وفي المدرسة وفي مواقف اللعب بالدمي. وهذه العلاقة بين عدوانية الوالد والطفل ترجع إلى ثلاثة عوامل:
- استخدام الوالدين للعقاب البدني قد يسبب الإحباط للطفل، وهذا بالتالي قد يولد الغضب الذي يظهر في شكل سلوك عدواني.
- أن الوالدين اللذين يستخدمان العقاب البدني في محاولة للسيطرة على سلوك أطفالهما يعتبران نموذجا لاستخدام العدوانية، والواقع أن هذين الوالدين قد يعلمان أطفالهما أن يسلكوا سلوكًا عدوانيًا.
- أن الوالدين العدوانيين اللذين يستخدمان العقاب قد يعززان بطريقة مباشرة السلوك العدواني لدى أطفالهما.
ولا شك أن هناك بعض الحقائق في كل من هذه التفسيرات. وفي الوقت الحالي ليس باستطاعتنا إلا أن نقرر أن كل فرض له ما يؤيده في الأبحاث،
غير أنه في المستوى الوالدي العملي تظل الحقيقة قائمة وهي أن الوالدين اللذين يستخدمان العقاب ينشئان أطفالًا عدوانيين.
إن الجزء الأكبر من الأبحاث عن سيطرة الوالدين على سلوك الأطفال يختص ببعد السيطرة والاستقلال الذاتي، وتؤيد البحوث الافتراض أن الوالدين المانعين "المسيطرين restrictive" وهما أولئك اللذين يجبران الطفل على الالتزام بمعاييرهما، وأنهما يربيان أطفالًا سلبيين ومنسحبين اجتماعيًا وغير أكفاء. وبالمقارنة فإن الوالدين يتسمان بالسماحية Permissive، أي: اللذان لا يتطلبان درجة عالية من الإذعان لمعاييرهما، فإنهما يربيان أطفالًا يتصرفون بطريقة أقل حرصًا ويميلون لدرجة كبيرة من العدوانية، وتدل المعلومات المستقاة من "معهد أبحاث فيلز Fels" في دراسة طولية لكاجان وموس Moss & Kagan 1962 تدل على أن تأثيرات المنع الأموي في فترة الطفولة المبكرة "من الميلاد إلى سن ثلاث سنوات" لها تأثيرات تمتد إلى فترة طويلة "شكل 66-ب".
إن أطفال الأمهات المانعات restrictvenss يميلون إلى أن يكونوا أكثر إذعانًا واعتمادًا على الراشدين، وأقل عدوانية وتنافسية. أن المنع الأمومي خلال فترة العمر 3-6 سنوات كان لها تأثير أكثر تعقيدًا إلى حد ما. إن الصبية الذين يتعرضون للمنع سلكوا بطرق تتسم بالخوف والاعتمادية خلال سنوات الطفولة المتأخرة، ولكنهم كانوا أكثر عدوانية "تنافسًا وتأكيدًا" في
فترة المراهقة.. إن النمط العام للتفاعل مع الأقران كان يدور حول محاولات لكسب تقبل الأقران، وثمة ميول مشابهة كانت موجودة بالنسبة للبنات في فترة الطفولة المتأخرة، وفترة المراهقة المبكرة، ولكن مع بلوغ سن المراهقة تظل البنات سلبيات ويتصفن بالاعتمادية، ومن ثم يبدو أن السلبية تؤدي إلى طراز سلبي اعتمادي للتفاعل الاجتماعي، وتؤدي السماحية فيما بعد إلى زيادة عدوانية الشخص وإن كانت عدوانية ملائمة ومقبولة.
إن تأثير المنع/ السماحية من الوالدين على نمو الطفل يرتبط بالمناخ العام للمنزل والذي تحدث فيه هذه العلاقة، "Beker 1984" إن السماحية عند استخدامها في مناخ منزلي يتسم بالعدوانية تؤدي إلى العدوانية عند الأطفال وإلى
حدوث الانحراف في الأحداث. ويؤدي إلى الجمع بين السماحية والعدوانية إلى توليد أقصى درجة من العدوانية. إن المنع في مناخ عدائي يؤدي إلى مستويات أعلى من العدوانية الذاتية أو القلق أو أعراض عصبية أخرى. ويؤدي الجمع بين السماحية والدفء إلى أطفال ودودين ومعتمدين ومبدعين وأقل نسبيًا في مقاييس العدوانية.
إن الأطفال الذين يربون في مناخ "مانع" restrictive ولكن دافئ يميلون إلى أن يكونوا معتمدين، غير ودودين وأقل ابتكارًا، وأكثر عدائية. أما الأطفال الذين يربون في بيوت تتسم بالسماحية مع الدفء يميلون لأن يكونوا اجتماعيين ومسيطرين، ولكن في حدود ملائمة ومقبولة من الآخرين.
والخلاصة أنه من المهم أن نؤكد بصفة عامة أن المنع والسماحية كلا منهما له نتائج سلبية وإيجابية، وفي حين يؤدي المنع إلى سلوك مناسب اجتماعيًا ومضبوط، فإنه يساعد أيضًا على الاعتمادية ويقلل الاجتهاد العقلي، فإن السماحية تؤدي إلى سلوك اجتماعي وانطلاقي، ولكنها تؤدي أيضًا إلى عدوانية زائدة.
والجدول السابق يوضح العلاقات بين سلوك الأطفال من ناحية وبين الدفء العدوانية، والمنع السماحية من ناحية أخرى.
إن السماحية في مناخ عدائي تزيد العدوانية إلى أقصى حد وتزيد من السلوك المفتقر إلى السيطرة، والمنع عند جمعه مع العدائية يزيد العدوانية الذاتية "ميول انتحارية" والانسحاب الاجتماعي، أم الدفء والسماحية فيزيدان الفردية والسمات الاجتماعية الانطلاقية، وأخيرًا فإن المنع في مناخ دافئ تؤدي إلى أطفال على درجة عالية من الإذعان.
إن هذا التعميم يجب تفسيره ببعض الحذر في معظم الأبحاث فلم يتم التوصل إلى أدلة عن الآباء علاوة على ذلك فإن النتائج محدودة بدرجة كبيرة وقاصرة على الطبقة المتوسطة، وأن الأوصاف الواردة هنا تقدم بعض الأدلة عن الأبوة، ولكن يجب ألا تؤخذ على أنها حقيقة مطلقة. وفي التحليل النهائي توجد نماذج أبوية ونماذج عن تربية الطفل ولا تستطيع أن تحدد أيهما يناسب كل أب.