الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رعاية النمو اللغوي
رعاية النمو اللغوي لطفل ما قبل المدرسة
…
رعاية النمو اللغوي:
إذا كانت عملية التواصل اللغوي تعتمد على مهارتين أساسيتين هما التلقي والإصدار "الاستقبال والإرسال" فإن على المربين التركيز على هاتين المهارتين لرعاية النمو اللغوي في مرحلتي ما قبل المدرسة وخلال سنوات المدرسة الابتدائية يتضح ذلك مما يلي:
رعاية النمو اللغوي لطفل ما قبل المدرسة:
يجب على المربين أن يأخذوا في اعتبارهم قضايا أساسية كتطبيق تربوي لمبادئ النمو اللغوي في هذه المرحلة، ومنها:
1-
لما كان أهم شرط للنمو اللغوي عند الطفل هو شعوره بالأمن والطمأنينة: فعلى الوالدين تهيئة جو المنزل بحيث يدعم فيه هذا الشعور، وذلك بتجنب الشجار والمشاحنات على مرأى من أطفالهما، كما يجب ألا تتقلب معاملتها للطفل بين اللين والشدة، وعليهما ألا يسرفا في تدليل ووقاية أطفالهما فيحرمانهم من الاستقلال وممارسة الاعتماد على أنفسهم. وعليهما تجنب إهمال طفلهما بدعوى إنه لم يحقق آمالهما، فمهما كان السبب فمن العسير على الطفل أن يشعر بالطمأنينية وهو لا يشعر بالانتماء لأبويه وبحبهما وعطفهما عليه. فيجب أن يتمتع الطفل
بحب وعطف شامل غير مشروط، وأن يحوز الرضا والقبول لذاته كفرد من العائلة له قدرته وكفاءته فالحب شيء لا يساوم عليه فلا يشترط أن يكون ذكيًا متمتعًا بصحة جيدة حتى يحظى بحب الوالدين وإنما يجب عليهما أن يمنحاه الحب خالصًا دون مقابل.
2-
ينبغي أن تكون طرق تعليم الطفل الكلام ملائمة لدرجة النضج العقلي التي وصل إليها ومتمشية مع استعداده الطبيعي وسنة ومزاجه
…
والمعروف أن المحاولات الأولى تبدأ حين نلمح بوادر النطق التلقائي، ثم نتعهد هذه القدرة الناشئة بالاستثارة عن طريق ترديد الأم للمقاطع المألوفة للطفل، ثم تحاول تدريجيًا أن تعلمه كلمات تبدأ بنفس المقاطع التي تمرن عليها من قبل، ثم يتعلم تدريجيًا كلمات مؤلفة من مقطعين مختلفين، ثم من ثلاثة مقاطع، ثم جملًا بسيطة.. إلخ.
3-
يجب على الأم أو المربية برياض الأطفال تدريب الأطفال على الاستماع وتنمية مهاراتهم في هذه المرحلة، إذا أنها تكاد تكون الوسيلة الوحيدة لنقل الأفكار إليهم قبل تعلم القراءة والكتابة، ويجب على مربية الروضة أن تتدرج بهم من الموضوعات والقصص القصيرة التربوية التي
تتناسب وقدراهم العقلية وتتفق وميولهم الشخصية حتى يقبل الأطفال على بذل الطاقة اللازمة للاستماع الجيد إلى الموضوعات الأخرى التي تنمي معلومات الطفل مثل الأحداث العامة، ومبادئ الأدب، والتاريخ، والجغرافيا معا.. وما إلى ذلك. ويلاحظ أن قدرة الأطفال على الاستماع تتركز على الأصوات واتساع الكلمات والشحنة الوجدانية أكثر من المعاني التي تحتوي عليها.
4-
ينبغي عدم المغالاة في قص الحكايات الخيالية حتى لا يتعذر على الطفل إيجاد توازن بين عالم الخيال وعالم الواقع، والأسلوب الصالح المألوف هو الذي لا يستبعد القصة الخيالية تمامًا ولكنه يدخل على القصص التي يقرأها الأطفال أو يستمعون إليها حكايات عن الحيوان والأطفال تصور مواقف إيجابية يشوبها التفاؤل تجاه الغير ونحو الحياة.. ومن الممكن في مرحلة الروضة أن يفيد الأطفال من القصص الحقيقية أو الواقعية التي تتناول حوادث الحياة اليومية مما يصلح لاستخلاص دروس تربوية، كما ينبغي استبعاد القصص المخيفة التي تستثير قلق الأطفال.
5-
وما ينبغي ملاحظته دائمًا: أن تقدم الأم ومربية الروضة نماذج جيدة من الألفاظ ومخارجها، لأن هذا هو الأساس الذي سيبني عليه الطفل رصيده اللغوي عند التعبير الشفوي والتحريري.
6-
إذا التحق الطفل بإحدى رياض الأطفال التي تعني بتعليم اللغات الأجنبية -وقد أصبح هذا الأمر شائعًا- فمن الأفضل عدم تعليم اللغة الأجنبية إلا بعد أن تتأكد الروضة من رسوخ تراكب اللغة القومية، أو الاقتصار على تعليم اللغة الأجنبية شفاهة حتى لا يعوق النمو اللغوي لإحداهما نمو الآخرى.