الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقد أباه قبل بلوغ الحنث ذكرًا كان أو أنثى. فأما بعد البلوغ فلا يتم، هذا بالنسبة إلى الحقيقة الشرعية. وأما اليتيم لغة فالانفراد. ومنه: درة يتيمة، لانفرادها عن نظائرها بحسنها. وقال بعضهم: اليتم في الآدميين من فقد الآباء، وفي غيرهم من الحيوانات من قبل فقد الأمات. ومظير يتيمٍ ويتامى أسير وأسارى. ويقال: يتم وييتم يتمًا فهو يتيم. وأنشد: [من الطويل]
1847 -
وكيد ضباع القف يأكلن جثتي
…
وكيد خراش بعد ذلك ييتم
واليتامى جمع اليتيم واليتيمة. قال تعالى: {في يتامى النساء} [النساء: 127] وقال الشاعر: [من الرجز]
1848 -
إن القبور تنكح الأيامى
…
النسوة الأرامل اليتامى
ومثل ذلك المسكين، جمع المسكين والمسكينة. وفي الحديث:«إني امرأة موتمة» أي ذات أيتام. والأصل ميتمة فقلبت الواو لانضمام ما قبلها. وهذه الرواية توافق رأي الأخفش في المحافظة على الضمة وقلب الحرف لأجلها. وقد ذكرنا هذه القاعدة في قوله: {معيشة} [طه: 124].
قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} سماهم يتامى بعد البلوغ اعتبارًا بما كانوا عليه، كما يتجوز عن الشيء بما يؤول إليه كقوله:{أعصر خمرًا} [يوسف: 36] وهو إنما يعصر العنب.
فصل الياء والدال
ي د ي:
قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10]. واليد تطلق على العقد والعهد. وقيل: يده أيديهم في الثواب. وقيل: في الوفاء. وجاء في التفسير: يد الله
في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. واليد تعبر عن القدرة والسعة في الإنفاق. فمن الأول قوله تعالى: {وأولي الأيدي} [ص: 45] أي القدرة والقوة. ومن الثاني قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} [المائدة: 64] ولذلك عقبه بقوله: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64]. وهذا كناية عن بسط اليد في النفقة وقبضها. واليد: النعمة أيضًا. ومنه: لي على فلانٍ يد، إلا أنه خولف بينهما في الجمع فقالوا في الجارحة أيدٍ وفي الجميع أيادٍ ويدي. وأنشد الراغب [من الطويل]
1849 -
فإن له عندي يديًا وأنعمًا
وإنما أطلقت اليد على هذه الأشياء لأنها يتعاطى بها ذلك. وقد ذكر الهروي أن اليد تطلق على أشياء منها الاستسلام. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في مناجاته لربه: «هذه يدي لك» أي أنقدت واستسلمت. ومنه أيضًا حديث عثمان: «هذه يدي لعمارٍ» أي أنا منقاد له فليحتكم علي. وقال الشاعر: [من الطويل]
1850 -
أطاع يدًا بالقود فهو ذلول
ومنها القدرة، ومنه قوله تعالى:{أولي الأيدي والأبصار} [ص: 45] أي القدرة والبصائر. وتقول العرب: هم يد على الآخرين، أي قادرون عليهم. ومنه قول علي بن عدي الغنوي الذي عرف بالغدير:[من الكامل]
1851 -
فاعمد لما يعلو فما لك بالذي
…
لا تستطيع من الأمور يدان
أي قدرة وطاعة. ومنها القوة، ومنه قوله تعالى:{أولي الأيدي} في القول الثاني. ومنها النعمة. ومنها الملك، ومنها السلطان، ومنها الطاعة، ومنها الأكل؛ يقال: ضع يدك، أي كل. ومنها الندم، ومنه قوله تعالى:{ولما سقط في أيديهم} [الأعراف: 149] أي ندموا، ومنها الغيظ ومنه قوله تعالى:{فردوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] أي اغتاظوا غيظًا عظيمًا. قال ابن مسعود: عضوا على أطراف أصابعهم. وقال غيره: فعلوه حنقًا. وأنشد لصخر الهذلي: [من المتقارب]
1852 -
قد افنى أنامله أزمه
…
فأمسى يعض على الوظيفا
وقال الآخر: [من المتقارب]
1853 -
يردون في فيه عشر الحسود
واليد: العصيان، ومنه: جرح فلان تارعًا يده، أي عاصيًا. واليد: الجماعة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:«وهم يد على من سواهم» أي مجتمعون. يعني أن المسلمين لا يسعهم التجادل، بل يعاون بعضهم بعضًا. ومنها الابتداء بالشيء، ومنه: أعطاني عن ظهر يدٍ، أي ابتداء. واليد: الطريق، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:«فأخذ بهم يد البحر» أي طريق الساحل.
واليد: الصدقة، ومنه قولفه عليه الصلاة والسلام:«أسرعكن لحوقًا أطولكن يدًا» أي أكثر صدقة، فكانت سودة. وكانت تحب الصدقة.
وهذه المعاني التي ذكرها إنما هي بطريق اللازم أو التجوز. ووجه ذلك كله ظاهر، فلا حاجة إلى الإطالة معه في البحث. وأصل اليد للجارحة، وأصلها يدي أو يدي -بسكون العين وفتحها- ويجمح على أيدٍ. قال تعالى:{أم لهم أيدٍ يبطشون بها}