الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الستر وراء ظهره.
والورى: الناس. قال الخليل: الورى: الأنام الذين على وجه الأرض، ليس من مضى ولا من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم. والوري: بسكون الراء يقال: ورى يورى. وفي الحديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا" وأنشد قول الشاعر: [من الرجز]
1807 -
قالت له وريًا إذا تنحنح
…
يا ليته يسقى على الذرحرح
وفي الحديث: "وفي الشوي الوري السمين" فعيل بمعنى فاعل. وأنشد للعجاج: [من الرجز]
1808 -
وأنهم هاموم السديف الواري
…
عن جرزٍ منه وجوز ٍ عاري
وجاءت امرأة جليلة لعمر رضي الله عنه فحسرت عن ذراعيها فإذا كدوح. قال: ما هذا؟ قالت: من احتراش الضباب. قال: "لو أخذت الضب فوريته". قال شمر:
أي روغته في الدسم. ومن كلام علي رضي الله تعالى عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى أورى قبسًا" أي أظهر نورًا من الحق.
فصل الواو والزاي
وز ر:
قوله تعالى: {كلا لا وزر} [القيامة: 11] الوزر: الملجأ. قال الشاعر: [من الطويل]
1809 -
تعز فلا شيء على الأرض باقيا
…
ولا وزر مما قضى الله واقيا
فالوزر: ما لجأت إليه من جبلٍ حصنٍ ونحوهما. والوزر: الذنب؛ سمي بذلك تشبيهًا بالجبل في ثقله لأنه يثقل صاحبه. قوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] كقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]. وقيل: معناه لم يجعل لك وزرًا أصلا. ً قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم} [النحل: 25] كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} [العنكبوت: 13]. قال بعضهم: وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله: "ومن سن سنه سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" وإلا فنفس وزر الغير غير آخر. وهذا يوضح عدم المباينة بين هذه الأمة ونحوها وبين قوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ونحوه. والهاء في قوله: {وازرة} قيل: لتأنيث النفس، والتقدير: نفس وازرة. وقيل: للمبالغة كراوية، والمعنى: لا تؤخذ نفس وازرة بذنب أخرى.
وأصل الوزر: الحمل؛ يقال: وزر يزر. أي حمل دينًا أو شيئًا ثقيلاً. ومنه: {ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31]. قوله: {واجعل لي وزيرًا} [طه: 29] أي معينًا. والوزير: فعيل بمعنى مفاعل كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط. سمي بذلك لمعاونته الملك. وقيل: لأنه يحمل أثقال الملك وأعباءه. وقيل: لتحمله أوزارة الملك. وقيل: لأنه ملجأ لقاصديه. وقيل هو مأخوذ من الأزر، أي القوة من قوله:{فآزره فاستغلظ} [الفتح: 29]. ومنه: لأنصرنك نصرًا مؤزرًا، أي مقوى. فيجوز أن يكون أبدلت الواو من الهمزة، وأن تكون العين نحو أوجب ووجب، وأكدت ووكدت. قوله:{حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] أي آلاتها كقول الشاعر: [من المتقارب]
1810 -
وأعددت للحرب أوزارها
…
رماحًا طوالاً وخيلاً ذكورا
قوله: {ولكنا حملنا أوزارًا من زينة القوم} [طه: 87] سموها أوزارًا لأنها أحمال
ثقال. ولذلك إنه لما غرق فرعون ألقاهم البحر بشاطئيه وعليهم حليهم، فأخذها بنو إسرائيل، وصاغوا منها العجل.
وز ع:
قوله تعالى: {فهم يوزعون} [النمل: 17] أي يكفون عن بعضهم. وفي التفسير: يحبس أولهم على آخرهم. وفي ذلك إشارة حسنة إلى أنهم مع كثرتهم وخروجهم عن الجمع المعتاد في الجيوش وحواشي الملوك وخدمهم ليسوا مهملين متروكين عند من يزعهم، أي يكفهم، بل هم مقموعون مسوسون تحت قهر سليمان مع انتشارهم وخروجهم عن حد الكثرة في تباين أجناسهم وأنواعهم. يقال: وزع يزع وزعًا فهو وازع، والجمع وزعة.
ولما ولي الحسن القضاء قال: "لا بد للناس من وزعةٍ" أي من أعوانٍ يمنعون من تظالم الناس بعضهم لبعضٍ، أو يمنعونهم من هجومهم على ولاة الأمور في وقت لا ينبغي. وفي حديث جابرٍ لما قتل أبوه قال:"فأردت أن أكشف عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي فلا يزعني" أي فلا يؤخرني ولا يكفني عن ذلك.
قوله: {رب أوزعني} [النمل: 19] أي ألهمني، كذا جاء في التفسير. قال بعضهم: وتحقيقه والمعنى بذلك: اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران. قوله: {ويوم نحشر من كل أمةٍ فوجًا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} [النمل: 83] هذا على سبيل العقوبة، أي محتبسون للعقاب، وهو وزان قوله تعالى:{ولهم مقامع من حديدٍ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: 21 - 22].
والوزوع: الولوع بالشيء ومحبته؛ يقال رجل وزوع ولوع. وانوزع بكذا: أولع به. ومنه الحديث: "كان موزعًا بالسواك". والأوزاع: الفرق، ومنه "أن عمر خرج في رمضان والناس أوزاع"، أي فرق يتنفلون. والوزع: الارتعاش، ومنه أن الحكم بن أبي
العباس قبحه الله حاكى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه، فلما علم قال:"كذا فليكن" فأصابه وزع مكانه، ولعذاب الآخرة أشق.
وز ن:
قوله تعالى: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] قال مجاهد: الوزن: القضاء بالعدل. قال السري: توزن الأعمال. وقد اختلف المتأولون في ذلك؛ فقال بعضهم: هذا عبارة عن القضاء بالحق وعدم الظلم. وعبر بذلك لأن الناس يتعارفون أن الوزن أعدل شيءٍ. والحق أن ذلك على حقيقته. وفي الحديث الصحيح ما يؤيده كحديث النظافة وغيرها. وأن له كفتين ولسانًا.
والوزن في الأصل معرفة قدر الشيء بهذه الآلة الخاصة. يقال: وزنت زيدًا كذا، ووزنت له وزنًا وزنةً، نحو: وعدًا وعدةً. قوله تعالى: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} [المطففين: 3] في أحد القولين. وقيل؛ الوزن: التقدير، ومنه قوله تعالى:{وأنبتنا فيها من كل شيءٍ موزونٍ} [الحجر: 19] أي مقدر. ومنه: "نهى عن بيع الثمار حتى توزن" أي تقدر في الخرص. وذلك أن الخارص يحزر كم قدرها، فيكون كالوزن لها. وقيل: موزون كالمعادن نحو الذهب والفضة والنحاس والرصاص. وقيل: هو إشارة إلى كل ما أوجده تعالى وخلقه، وإنه خلقه باعتدالٍ كقوله:{إنا كل شيءٍ خلقناه بقدرٍ} [القمر: 49]. قوله: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47] قيل: هو حقيقة وهو الصحيح، وقييل: عبارة عن عدله، وقد تقدم. ووصفها بالقسط وهو مفرد لكونه في الأصل مصدرًا، وفي موضعٍ: أتى بالميزان مفردًا اعتبارًا بالمحاسب، وفي مواضع بالجمع اعتبارًا بالمحاسبين.
وأصل الميزان واو فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ولذلك لما تحركت في الجمع وزالت الكسرة قبلها رجعت إلى أصلها نحو ميقاتٍ ومواقيت، وميعادٍ ومواعيد. ويقال: ما لفلانٍ عندي وزن، أي قدر لخسته. ومنه: {فلا نقيم لهم يوم القيامة