الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
م ج س:
قوله تعالى: {والمجوس} [الحج: 17]. المجوس جيلٌ معروفٌ وهم قومٌ يعبدون النار، وقال آخرون: يعبدون الشمس والقمر، وقال آخرون: هم قومٌ من النصارى إلا أنهم اعتزلوهم ولبسوا المسوح. وقيل: أخذوا من دين النصارى شيئًا ومن دين اليهود شيئًا، وقيل: هو قومٌ يقولون بأن العالم أصلان: نورٌ وظلمةٌ. وقيل: هم قومٌ يتعبدون باستعمال النجاسات، والأصل على نجوس بالنون، فأبدلت النون ميمًا. وقيل: كان لهم كتابٌ فرفع، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:«سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم» .
فصل الميم والحاء
م ح ص:
قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيبٍ كالفحص، إلا أن الفحص يقال في إبراز الشيء من أثناء ما يختلط به وهو منفصلٌ. والمحص يقال في إبرازه عما هو متصلٌ به.
يقال: محصت الذهب ومحصته: إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبثٍ. فمعنى التمحيص في الآية التزكية والتطهير وإزالة ما يغاير الإيمان. وكذا قوله تعالى: {وليمحص الله ما في قلوبكم} [آل عمران: 154] أي يزيل ما فيها من ظنٍّ لا يليق بكم. وفي الدعاء: «اللهم محص عنا ذنوبنا» أي أزلها. وحقيقته: أزل ما علق بنا واختلط وخلصنا منه تخليص الذهب من الخبث ونحوه. وقال ابن عرفة: {وليمحص الله الذين آمنوا} أي وليبتليهم، قال: ومعنى التمحيص النقص. ومحص الله ذنوبك، أي نقصها، وسماه [الله] للكافر محقًا. قال الهوري: سمعت الأزهري يقول: محصت العقب من الشحم: نقيته منه لتفتله وترًا، أراد تعالى: ليخلصهم.
وفرسٌ ممحوص القوائم أي خالصٌ من الرهل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وذكر فتنةً فقال:«يمحص الناس فيها كما يمحص الذهب» فتعرف جودته من رداءته.
ومحص الثوب: زال عنه زئبره. ومحص الحبل: أخلق حتى ذهب زئبره، ومحص الظبي: عدا، بمعنى الذهاب فيه.
م ح ق:
قوله تعالى: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] أي يذهبهم ويستأصلهم، يقال: محقته فانمحق، أي أذهبته فذهب. قوله:{يمحق الله الربا} [البقرة: 276] أي يذهب بركته وزيادته الظاهرة لكم، كما {ويربي الصدقات} [البقرة: 276] ويزيد ما يخرج منه وإن كان نقصًا فيما ترونه. فالربا وإن كانت زيادته ظاهرةً يذهبه. والصدقة وإن كانت نقصًا ظاهرًا يزيدها. وما أحسن ما جاءت المقابلة بين قوله: {يمحق} و {يربي} .
وأصل المحق النقصان، ومنه المحاق لآخر الشهر لانمحاق الهلال فيه. يقال: محقه أي نقصه وأذهب بركته.
م ح ل:
قوله تعالى: {وهو شديد المحال} [الرعد: 13] أي العقوبة. محل به: إذا عاقبه، قال أبو العباس رضي الله عنهما: هو مأخوذٌ من قول العرب: فلانٌ محل بفلانٍ: إذا سعى به إلى السلطان وعرضه لما يهلكه عنده، وتمحلت الدراهم: سعيت في طلبها، وقال أبو زيد المحال: النقمة، وقال الأزهري: أي شديد القوة والشدة. وما حلت فلانًا، أي قاومته أينا أشد، وفي الحديث:«ولا تجعل القرآن بنا ماحلًا» أي ساعيًا في هلاكنا على المجاز. وقال أبو عبيدٍ: المحال: العقوبة والمكروه وقال ابن عرفة: المحال: الجدال؛ ما حال عن أمره، أي جادل، وأنشد لذي الرمة:[من الوافر]
1508 -
ولبس بين أقوامٍ فكل
…
أعد له السفارة والمحالا
قال: ومنه حديث أنسٍ رضي الله تعالى عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -أرسل رسولًا إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: صف لي الإهك أمن فضة إم من ذهب أم من نحاس؟ فاستعظم ذلك، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فقال: ارجع فإذا صاعقةٌ قد أصابته» ونزل قوله تعالى: {وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} ، أي الكيد والعقوبة. والمشهور أن ميمه أصليةٌ لاشتقاقه من المحل كما تقدم. وقال القتيبي: هو من الحيلة وميمه زائدةٌ. ورد عليه بأن ميمه أصليةٌ بدليل أن كل ما كان على زنة فعال كمهاد وملاكٍ ومراسٍ كانت ميمه أصلية. وكل ما كان على مفعل من ذوات الواو تفتح عينه نحو: محورٍ ومقول، وبيانه في غير هذا، إلا أنه قد قرأ الأعمش «المحال» بالفتح، وفسره ابن عباسٍ بأنها من الحول فهي مرشحةٌ لما قاله القتيبي.
وقال بعضهم: هو من قوله: محل به محلًا ومَحالًا ومِحالًا: إذا أراده بسوء. قال أبو زيد: محل الزمان: قحط، ومكانٌ ما حلٌ ومتماحلٌ، وأمحلت الأرض. والمحالة: فقارة الظهر والجمع المحال. ولبن ممحلٌ، أي فاسدٌ، وفي الحديث:«أن إبراهيم قال: أنا الذي كذبت ثلاث كذبات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما منها كذبةٌ إلا وهو يماحل بها عن الإسلام» أي يجادل. قلت: تسميته صلى الله عليه وسلم -ما ماحل به كذباتٌ على طريق المجاز، وإلا فهو مبرأ من الكذب المذموم صلى الله عليه وسلم. ولذلك لم يسكت نبينا صلى الله عليه وسلم -بل فسر لأمته تلك الكذبات وبين وجهها.
وفي الحديث: «القرآن شافعٌ مشفعٌ وما حلٌ مصدقٌ» أي ساعٍ مصدقٌ من: محل به إذا سعى به، وقيل: معناه مجادلٌ مصدقٌ. ومنه الحديث أيضًا: «عهدهم لا ينقض عن شية ماحلٍ» أي ساع وواشٍ يسيء بهم. ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: «إن من وراءكم فتنًا متماحلة» أي متطاولةً ممتدةً. والمتماحل من الرجال: الطويل، وقال بعضهم: معنى {شديد المحال} أي شديد الأخذ بالعقوبة. وكلها معانٍ متقاربةٌ بألفاظٍ متغايرةٌ.
م ح ن:
قوله تعالى: {فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] أي اختبروهن وجربوهن وابتلوهن. وقد تقدم الكلام في الابتلاء. وأصله من: امتحنت الذهب والفضة: إذا أذبتهما لتختبرهما أهما خالصان أم لا. قال أبو عبيدٍ في قوله تعالى: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} أي صفاها وهذبها. وفي الحديث: «فذلك الشهيد الممتحن» قال شمرٌ: هو المصفى المهذب، وهذا بمعنى ما تقدم، فإن التصفية والتخليص من وادٍ واحدٍ.
م ح و:
قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] أي يمحو ما يشاء مما يكتبه الحفظة ويثبت ما يشاء. وفي التفسير: إن الله ينظر كل يومٍ في اللوح المحفوظ سبعين نظرةً فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء. ومعنى ذلك أن الله تعالى أمر الملائكة بكتب أشياء فيأمرها بأن تجعل فلانًا الشقي سعيدًا وعكسه. وفلانًا الغني فقيرًا وعكسه، فتفعل ذلك. فالمحو والإثبات بالنسبة إلى علم الملائكة، وأما علمه تعالى فلا يتبدل ولا يتغير ولا يوجد في الوجود شيءٌ إلا على وقف علمه القديم، ولذلك عقبه بقوله:{وعند أم الكتاب} أي أصل ذلك الكتاب وهو علمه. وعبر في الحديث بقوله: «ينظر عن أمره بما يريد ولا ينظر على الحقيقة» وبالجملة: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] وقيل: ينسخ من الأمر والنهي ويبقي ما يشاء.
وأصل المحور إزالة الأثر، ومنه قيل للشمال محوةٌ لأنها تمحو السحاب والأثر. وفي الحديث:«لي خمسة أسماء منها الماحي» لأنه يمحو الله به الكفر وآثاره، وقال بعضهم يخاطب النعمان بن بشير:[من الطويل]
1509 -
زيادتنا نعمان لا تمحونها
…
تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
يقال: محوت الكتاب محوًا ومحيته محيًا.