الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيقولون: ما يبدو في المهنة، وقد نص الهروي على أن خفض الميم خطأ، قاله شمر عن أشياخه. يقال: مهنت القوم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني، أي ابتذلوني.
فصل الميم والواو
.
م وت:
قوله تعالى: {وكنتم أمواتًا فأحياكم} [البقرة: 28] أي كنتم نطفًا في أصلاب الآباء فأحياكم بالخلق والإيجاد، {ثم يميتكم} [البقرة: 28] الموت المتعارف {ثم يحييكم} [البقرة: 28] من القبور، وقيل: كنتم أمواتًا أي نطفًا في الأرحام فأحياكم فيها، والظاهر الأول، وعليه قوله:{أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] فالإحياء والإماتة مرتان، وهل يستدعي الموت سبق حياة؟ ظاهر كلام أكثرهم على أنه حقيقةٌ في ذلك، واستعماله في غيره مجازٌ. فقوله:{وكنتم أمواتًا} مجاز، وقوله:{ثم يميتكم} حقيقةٌ، قال بعضهم: الموت أنواعٌ بحسب أنواع الحياة، الأول: ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوان والنبات، نحو قوله:{وأحيينا به بلدةً ميتًا} [ق: 11] والثاني: زوال القوة الحاسة، كقوله تعالى:{يحيي ويميت} [البقرة: 258] وقوله: {أئذا ما مت لسوف أخرج حيًا} [مريم: 66] والثالث: زوال القوة وهي الجهالة، وعليه قوله:{أو من كان ميتًا فأحييناه} [الأنعام: 122]. وإياه قصد بقوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، الرابع: الحزن المقدر للحياة، وإياه قصد بقوله تعالى:{ويأتيه الموت من كل مكانٍ} [إبراهيم: 17] و {ما هو بميتٍ} [إبراهيم: 17] قلت: وفي معناه قوله تعالى: {ثم لا يموت فيها ولا يحيا} [الأعلى: 13] وعليه قول الشاعر: [من الطويل].
1570 -
ألا من لنفسٍ لا تموت فينقضي
…
شقاها ولا تحيا حياةً لها طعم.
وكان عمر بن عبد العزيز كثيرًا ما يتمثل بقول الشاعر: [من الطويل].
1571 -
كفى حزنًا أن لا حياة هنيئةٌ
…
ولا عملًا يرضى به الله صالح.
الخامس: المنام، ومن ثم قيل: النوم موتٌ خفيفٌ، والموت نومٌ ثقيلٌ، ومن ثم سماه الله تعالى وفاة، فقال:{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: 42] الآية، {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60]. وسأل رجلٌ ابن سرين عن رجلٌ فقال: توفي. فلما رأى جزع الرجل قال: ألم تسمع الله تعالى يقول: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية، فسكن جأشه.
قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ} [آل عمران: 169] قيل: معناه: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: {ويأتيه الموت من كل مكان} [إبراهيم: 17] وقيل: نفى عنهم وعن أرواحهم فإنه نبه على نفسهم. وقد جاء مفسرًا في الحديث: ((إن أرواحهم في حواصل طيرٍ خضرٍ تعلق من الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهبٍ)) فهذه حياتهم ونفي الموت عنهم.
قوله: {كل نفسٍ ذائقة الموت} [آل عمران: 185] هذه عبارةٌ عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد. قوله: {إنك ميتٌ وإنهم ميتون} [الزمر: 30] أي أنك ستموت، تنبيهًا أنه لا ينفلت منه أحدٌ. وإن كان أكرم الخلق، كقوله:{وما جعلنا لبشرٍ من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34].
وقال الشاعر: [من الطويل].
1572 -
ولو كان مجدٌ يخلط الدهر واحدًا
…
خلدت ولكن ليس حي بخالد.
وقال آخر: [من السريع].
1573 -
والموت حتمٌ في رقاب العباد.
وقال آخرون: الميت في الآية معناه التحلل والنقص، فقوله:{إنك ميتٌ} ليس إشارةً إلى إبانة الروح عن الجسد، بل هو إشارةٌ إلى ما يعتري الإنسان في كل حالٍ من التحلل والنقص، فإن البشر ما دام في الدنيا يموت جزءًا فجزءًا. وقد عبر قومٌ عن هذا المعنى بالمائت، وفرقوا بين الميت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلل، وقد رد هذا القاضي الجرجاني فقال: ليس في لغتنا مائتٌ على حسب ما قالوه، وإنما يقولون: موتٌ مائتٌ نحو: شعرٌ شاعرٌ، وسيلٌ سائلٌ ويقال: ميتٌ وميتٌ، قال فجمع بين اللغتين:[من الخفيف].
1574 -
ليس من مات فاستراح بميتٍ
…
إنما الميت ميت الأحياء.
والأصل ميوتٌ، فأدغم بعد القلب، ومثله {المؤمن هينٌ لينٌ} الأصل التشديد.
والميتة من الحيوان: ما زالت روحه بغير تزكيةٍ، والموتان يقابل الحيوان، وهي الأرض التي لم تحي للزرع. وأرضٌ مواتٌ. ووقع في الإبل موتانٌ كثيرٌ. وناقةٌ ميتٌ ومميتةٌ: مات ولدها.
وأميتت الخمر: مزجت، وقيل: طبخت. والمستميت: المتعرض للموت، وأنشد:[من الوافر].
1575 -
فأعطيت الجعالة مستميتًا.
والموتة شبه الجنون كأنه من موت العلم والعقل، ومنه رجلٌ موتان القلب، وامرأةٌ موتانةٌ. ويقال: مات يموت ويمات. قال:
وقد قرئ بهما، بضم الميم وكسرها. قال بعضهم: ما كان حيوانًا قيل منه ميتةٌ بالتخفيف، وما كان جمادًا قيل ميت بالتشديد. ولذلك لم يقرأ {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلا تخفيفًا. قلت: وهذا في المتواتر، ولكن يرد قوله قراءتهم في المتواتر {الأرض الميتة} [يس: 33] بالوجهين.
م وج:
قوله تعالى: {في موجٍ} [هود: 42] الموج في البحر ما علا وارتفع عند هيجان البحر من الماء ومن غواربه وهو الآذي، وأصله من الاضطراب والحركة والاختلاط، ومنه قوله تعالى:{وتركنا بعضهم يومئذٍ يموج في بعضٍ} [الكهف: 99] أي يختلطون مضطربين.
وماج البر يموج، وتموج يتموج تموجًا: اضطراب. والجمع أمواج.
م ور:
قوله تعالى: {يوم تمور السماء مورًا} [الطور: 9] أي تدور دورانًا، وقال آخرون: تجئ وتذهب، من مار الدم يمور: إذا جرى وتردد على وجه الأرض. ومار الشيء: اضطرب، وهو قريبٌ من ماج، وسمي الطريق مورًا، لأنه يذهب به ويجاء، قال طرفة:[من الطويل].
1476 -
وظيفًا وظيفًا فوق مورٍ معبد.
أي طريق مذلل بالسلوك. قيل المور: الجريان السريع. والمور- بالضم- التراب المتردد به الريح. وناقةٌ تمور في سيرها فهي موارة وموارٌ- دون تاء-. وفي حديث آدم: ((لما نفخ في جسده مار في رأسه فعطس)) أي دار.
م وس:
قوله تعالى: {موسى} موسى بن عمران صلوات الله عليه وسلم. موسى، أي ماء وشجرٌ لأنه دخل في نيل مصر حيث ألقتها أمه إلى قصر فرعون من جداول تسرع إلي النيل وكان فيه شجرٌ. ومن ثم سمي بذلك فعربته العرب إلى موسى.
والموسى عند العرب هذه الآلة المعروفة التي يستح دبها ويحلق. واختلف الصرفيون في اشتقاقها، فقيل: من أوست رأسه: حلقته، فوزنه [مفعل]. وقيل: من ماسه أي حسنه، فوزنه فعلى، وليس هذا من موسى العلم في شيء فإن ذاك أعجمي وهذا عربي.
م ول:
قوله تعالى: {المال والبنون} [الكهف: 46] المال: ما ملك من متاع الدنيا وصح الانتفاع به، وغلب في النقود والعروض المعدة للتجارة. قوله:{وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم} [سبأ: 37]، نفي لما كانوا يعتدون به، فإن الرجل يدفع عن نفسه بماله ويقيه بولده. وقال الأعصمي، وتبعه الراغب: سمي المال مالًا لأنه يميل من هذا إلى ذاك. قال الراغب: ولذلك سمي عرضًا، وعلى هذا دل قول من قال:((المال قحبة، يومًا تكون في بيت عطارٍ، ويومًا في دار بيطارٍ)). وخطأ الناس قائل ذلك فإن المال من الواو بدليل مويل وأموال، وتمول فلانٌ. وبأن الميل من الياء وليس خطأ، فإن هذا الاشتقاق الأكبر، وقد فعلوا مثله كثيرًا- كما تقدم- في لفظ الصلاة وغيرها.
م وهـ:
قوله تعالى: {وأنزل من السماء ماءً} [البقرة: 22] هو المطر، وأصله موه، فقلبوا الهاء همزةً كما قلب الهمزة هاءً في هرجت وهرقت وهزت، ويدل على ذلك قولهم في التصغير مويه، وفي التكثير مياه وأمواه، والتصغير والتكثير يردان الأشياء إلى أصولها.
وقالوا أيضًا: ماهت الركية وموهت: كثر ماؤها، وماهت تميه وتماه، وبئر ميهةٌ وماهةٌ وميهةٌ. وأماه الرجل وأمهى: بلغ الماء، وجلٌ ماه القلب وماهي القلب: كثير ماء القلب.
وقد اختلف الناس في الماء هل كله من السماء، أو كله من الأرض، أو بعضه من هذه وبعضه من هذه؟ خلافٌ لا طائل تحته، وقد جاء لكل قولٍ ظاهرٌ من القرآن.
قوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] هو الماء المعهود، وكذا كل دابة من ماء. وقيل هو المني. قوله:{وأنزلنا من السماء ماء} من محاسن الكلام، وتسمية المني ماءً مجازٌ، ولذلك سمي نطفةً وهي العاقبة، والسلالةً وهي المنسلة من الطين.
م أ:
في كلامهم ترد للنفي، وهي فيه على قسمين: عاملةٍ عمل ليس وهي لغة الحجاز، وعليها جاء التنزيل كقوله:{ما هذا بشرًا} [يوسف: 31]{ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2]. وغير عاملةٍ وهي لغة تميم، ولها أحكامٌ وشروطٌ أتقنها في كتبنا النحوية، وتكون شريطةً وجازمةً فعلين كإن، كقوله:{وما تفعلوا من خيرٍ يعلمه الله} [البقرة: 197]. وتكون استفهامًا كقوله تعالى: {ما هذه التماثيل} [الأنبياء: 52]. ويستفهم بها عن الذوات وأجناسها وأنواعها وعن جنس صفات الشيء ونوعه، وتكون موصولةً اسميةً بمعنى الذي وفروعه كقوله:{قل ما عند الله خيرٌ من اللهو} [الجمعة: 11]، وموصولةً حرفيةً ينسبك منها ومما بعدها مصدرٌ، كقوله تعالى:{بما عصوا وكانوا يعتدون} [البقرة: 61] أي بسبب عصيانهم، وهي على قسمين: ظريفة وغير ظريفة، فالظريفة:{وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم} [المائدة: 117] أي مدة دوامي فيهم. وتكون نكرة موصوفة كقولهم: مررت بما معجبٍ لك أي شيءٍ معجبٍ. وصفةً لنكرةٍ كقولهم: ((لأمرٍ ما جدع قصيرٌ أنفه)) أي لأمرٍ عظيمٍ، وقال امرأ القيس:[من المديد].
1577 -
وحديثٌ ما على قصره.
في أحد القولين، ومنه أحد الأوجه:{مثلًا ما بعوضةً} [البقرة:26] وتكون نكرة تامة لا موصوفة ولا موصولة في قوله: {نعما} [النساء:58] كقوله تعالى: {فنعما هي} [البقرة:271]{بئسما اشتروا به أنفسهم} [البقرة:90] على خلاف ذلك أتقناه في ((الدر)) وغيره. وتكون تعجبًا نحو: {فما أصبرهم على النار} [البقرة:175]. وقيل: هي هنا موصولة اسمية، وتحقيق هذا في غير هذا الموضوع. وتكون زائدة؛ فإذا زيدت فتارة يبطل معها عمل عامل إن وأخواتها إلا ليت نحو:{إنما الله إله واحد} [النساء:171] عند الجمهور؛ ومع ليت يجوز الأمران كقول النابغة: [من البسيط]
1578 -
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
…
إلى حمامتنا ونصفه فقد
ورفعه. ولسيبويه في البيت كلام، وتارة لا يبطل عمله البتة. وفي زيادتها بعد: من وعن والباء كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم} [نوح:25]{عما قليل} [المؤمنون:40]{فبما رحمة} [آل عمران:159]. وتارة يجوز الأمران، وذلك في زيادتها بعد ليت- كما تقدم- وبعد رب والكاف، وينشد:[من الخفيف]
1579 -
ربما الجامل المؤبل فيهم
…
وعناجيج بينهن المهار
وقول الآخر: [من الطويل]
1580 -
وننصر مولانا ونعلم أنه
…
كما الناس مجروم عليه وجارم
برفع الجامل والناس وجرهما. وتكون مهيئة وكافة، وهي متصلة تارة بحسب الجملة بعدها، فإن كانت الجملة فعلية كانت مهيئة نحو:{إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر:28]. وإن كانت اسمية فهي كافة نحو: {إنما الله إله واحد} ، {إنما إلهكم الله} [طه:98] وهل تفيد الحصر حينئذ أم لا؟ وتزاد بعد بعض أدوات الشرط، وهي فيه على ضربين: ضرب يلزم فيه زيادتها وهو: إذ وحيث، لا تكونان شرطين إلا مع ما كقوله:[من الكامل]
1581 -
إذ ما أتيت إلى الرسول فقل له
…
حقًا عليك إذا اطمأن المجلس
وقوله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:144]. وهل إذ ما حينئذ على اسميتها أم صارت حرفًا
…
سيبويه الثاني وجوازًا بعد إن وإذا ومتى وأين كقوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء:78] ويمنع زيادتها بعد من وما ومهما، وهذا كله نبذ من أصول طويلة نبهتك عليها.
وتكون كافة للفعل أيضًا، وذلك في: قل، وطال، وكثر، نحو: قلما تفعل كذا، وكثر ما تفعل، وطالما تفعل، وقيل: بل هي هنا مصدرية، وتكتب ما متصلة بثلاثة الأفعال المذكورة، وقيل: إن اعتقد كونها زائدة كتبت متصلة، وإن كانت مصدرية فمنفصلة، قال الشاعر:[من الطويل]
1582 -
صددت فأطولت الصدود وطالما
…
وصال على طول الصدود يدوم
فإذا جاءتك ((ما)) في الكتاب العزيز فاعتبرها بما ذكرت لك من هذه الأنواع، والله أعلم.