الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن السكْسكِي أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، وَعبد الله بن أبي أوفى بِلَفْظ أفعل التَّفْضِيل وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ، لَهُ ولأبيه صُحْبَة، وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْكُوفَةِ من الصَّحَابَة، وَهُوَ من جملَة من رَآهُ أَبُو حنيفَة من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والْحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَأخرجه أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن أبي هَاشم وَفِي الشَّهَادَات عَن إِسْحَاق عَن يزِيد بن هَارُون.
قَوْله: (أَقَامَ) أَي: روَّج، يُقَال: قَامَت السُّوق أَي: راجت ونفقت. والسلعة: الْمَتَاع، وَالْوَاو فِي قَوْله: وَهُوَ، للْحَال. قَوْله:(بِاللَّه)، يحْتَمل أَن يكون صلَة: لحلف، وَأَن لَا يكون صلَة لَهُ، بل قسم. وَقَوله:(وَلَقَد) جَوَاب قسم. قَوْله: (بهَا) أَي: بدل سلْعَته، أَي: حلف بِأَنَّهُ أعْطى كَذَا وَكَذَا وَمَا أخذت، ويكذب فِيهِ، ترويجا لسلعته. قَوْله:(ليوقع)، أَي: لِأَن يُوقع فِيهَا، أَي: فِي سلْعَته، رجلا من الْمُسلمين الَّذين يُرِيدُونَ الشِّرَاء. قَوْله:(فَنزلت هَذِه الْآيَة)، وَهِي:{إِن الَّذين يشْتَرونَ} (آل عمرَان: 77) . الْآيَة نزلت فِيمَن يحلف يَمِينا فاجرة لينفق سلْعَته، وَقيل: نزلت فِي الْأَشْعَث بن قيس، نَازع خصما فِي أَرض فَقَامَ ليحلف فَنزلت. قلت: روى الإِمَام أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن آدم حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن شَقِيق بن سَلمَة حَدثنَا عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِغَيْر حق لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان) . قَالَ: فجَاء الْأَشْعَث بن قيس. فَقَالَ: مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ فَحَدَّثنَاهُ، فَقَالَ: فيَّ كَانَ هَذَا الحَدِيث، خَاصَمت ابْن عَم لي إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِي بِئْر كَانَت لي فِي يَده، فجحدني، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم: ببينتك أَنَّهَا بئرك وإلَاّ فبيمينه. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله {مَا لي بَيِّنَة، وَإِن تجعلها بِيَمِينِهِ وَيذْهب بئري، إِن خصمي امْرُؤ فَاجر. فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع. .) الحَدِيث. قَالَ: وَقَرَأَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم هَذِه الْآيَة: {إِن الَّذين يشْتَرونَ} (آل عمرَان: 77) . إِلَى قَوْله: {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} (آل عمرَان: 77) . وَفِي (تَفْسِير الطَّبَرِيّ) : نزلت فِي أبي رَافع وكنانة ابْن أبي الْحقيق وحيي بن أَخطب، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: نزلت فِي الَّذين حرفوا التَّوْرَاة، وَقَالَ مقَاتل: نزلت فِي رُؤُوس الْيَهُود: كَعْب بن الْأَشْرَف وَابْن صريا. قَوْله: {إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله} (آل عمرَان: 77) . أَي: بِمَا عاهدوه من الْإِيمَان وَالْإِقْرَار بوحدانيته. قَوْله: {وَأَيْمَانهمْ} (آل عمرَان: 77) . أَي: وَأَيْمَانهمْ الكاذبة {ثمنا قَلِيلا} (آل عمرَان: 77) . أَي: عوضا يَسِيرا {أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم} (آل عمرَان: 77) . أَي: لَا نصيب لَهُم فِي الْآخِرَة وَلَا حَظّ لَهُم مِنْهَا. قَوْله: {وَلَا يكلمهم الله} (آل عمرَان: 77) . أَي: كَلَام لطيف، وَلَا ينظر إِلَيْهِم بِعَين الرَّحْمَة، وَلَا يزكيهم من الذُّنُوب والأدناس، وَقيل: لَا يثني عَلَيْهِم، بل يَأْمر بهم إِلَى النَّار {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} (آل عمرَان: 77) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة: الْأَلِيم: الموجع فِي الْقُرْآن كُله. قَالَ: وَكَذَلِكَ فسره سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل وَقَتَادَة وَأَبُو عمرَان الْجونِي، وَمَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي ذَر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم. قلت: يَا رَسُول الله} من هم خسروا وخابوا؟ قَالَ، وَأعَاد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاث مَرَّات: المسبل إزَاره، والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب، والمنَّان) . وَرَوَاهُ مُسلم وَأهل السّنَن من طَرِيق شُعْبَة، وروى أَحْمد أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر وَفِيه:(ثَلَاثَة يشنأهم الله: التَّاجِر الحلاف، أَو قَالَ البَائِع الحلاف، وَالْفَقِير المختال، والبخيل المنان) .
82 -
(بابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي حق الصواغ، وَالْمرَاد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة والتراجم الَّتِي بعْدهَا من أَصْحَاب المصانع التَّنْبِيه على أَن هَذِه كَانَت فِي زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَأَنه أقرها مَعَ الْعلم بهَا، فَكَانَ كالنص على جَوَازهَا، وَمَا لم يذكر يعْمل فِيهِ بِالْقِيَاسِ، والصواغ، بِفَتْح الصَّاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ، هُوَ الَّذِي يعْمل الصياغة، وبضم الصَّاد جمع صائغ.
وَقَالَ طاوُوسٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُخْتَلَى خَلَاها وَقَالَ الْعَبَّاسُ إلَاّ الإذْخِرَ فإنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إلَاّ الإذُخِرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لِقَيْنِهِم)، لِأَن الْقَيْن يُطلق على: الْحداد والصائغ، قَالَه ابْن الْأَثِير، وَهَذَانِ التعليقان أسندهما البُخَارِيّ فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب لَا ينفر صيد الْحرم. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (لَا يخْتَلى)، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: لَا يقطع، والخلا بِفَتْح الْخَاء مَقْصُورا: الرطب من الْحَشِيش.
9802 -
حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبرنِي عَلِيُّ ابنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أخْبَرَهُ أنَّ عليّا عليه السلام قَالَ كانَتْ لِي شَارِفٌ منْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعْطَانِي شارِفا مِنَ الخُمْسِ فلَمَّا أرَدْتُ أنْ أبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عليها السلام بِنْتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغا مِنْ بِني قَيْنُقَاعَ أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فنَأتِي بِإذْخِرٍ أرَدْتُ أنْ أبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ وأسْتَعِينَ بِهِ فِي ولِيمَةِ عُرْسِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من الصواغين) .
ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: عَبْدَانِ، لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْأَزْدِيّ. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. السَّادِس: حُسَيْن عَليّ بن أبي طَالب، أَبُو عبد الله أَخُو الْحسن بن عَليّ. السَّابِع: عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد، والإخبار كَذَلِك فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: رِوَايَة ابْن شهَاب بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، يُقَال: هُوَ أصح الْأَسَانِيد. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان وَيُونُس أيلي والبقية مدنيون.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس وَفِي الْخمس عَن عَبْدَانِ بِهِ، وَأخرجه فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن صَالح وَفِي الشّرْب عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله عَن عَبْدَانِ بِهِ، وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن عبد بن حميد وَعَن أبي بكر بن إِسْحَاق. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخراج عَن أَحْمد بن صَالح.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (شَارف) ، بالشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره فَاء، على وزن فَاعل، وَهِي المسنة من النوق. وَعَن الْأَصْمَعِي: شَارف وشروف، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جمع الشارف شرف، كالقول فِي البازل يَعْنِي: خرج نابها. وَعَن أبي حَاتِم: شارفة وَالْجمع شوارف. وَلَا يُقَال للبعير شَارف. وَعَن الْأَصْمَعِي أَنه يُقَال للذّكر شَارف وللأنثى شارفة، وَيجمع على شرف، وَلم أسمع فعل جمع فَاعل إلَاّ قَلِيلا. قَوْله:(من الْمغنم)، وَفِي لفظ:(كَانَت لي شَارف من نَصِيبي من الْمغنم يَوْم بدر)، وَقَالَ ابْن بطال: لم يخْتَلف أهل السّير أَن الْخمس لم يكن يَوْم بدر، وَذكر إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي أَنه كَانَ فِي غَزْوَة بني النَّضِير حِين حكم سعد قَالَ، وأحسب أَن بَعضهم قَالَ: نزل أَمر الْخمس بعد ذَلِك، وَقيل: إِنَّمَا كَانَ الْخمس بعد ذَلِك يَقِينا فِي غَنَائِم حنين، وَهِي آخر غنيمَة حضر بهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيحْتَاج قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى تَأْوِيل قلت: ذكر ابْن إِسْحَاق عبد الله بن جحش لما بَعثه النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي السّنة الثَّانِيَة إِلَى نَخْلَة فِي رَجَب، وَقيل: عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَغَيره، وَاسْتَاقُوا الْغَنِيمَة، وَهِي أول غنيمَة قسم ابْن جحش الْغَنِيمَة وعزل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ قبل أَن يفْرض الْخمس، فَأخر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر الْخمس والأسيرين، ثمَّ ذكر خُرُوج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى بدر فِي رَمَضَان فقسم غنائمها مَعَ الْغَنِيمَة الأولى وعزل الْخمس، فَيكون قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: شارفا من نَصِيبي من الْغنم، يُرِيد: يَوْم بدر، وَيكون قَوْله: وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَعْطَانِي شارفا قبل ذَلِك من الْخمس، يَعْنِي: قبل يَوْم بدر من غنيمَة ابْن جحش. وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ دَلِيل على أَن آيَة الْخمس نزلت يَوْم بدر، لِأَنَّهُ لم يكن قبل بنائِهِ بفاطمة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، مغنم إلَاّ يَوْم بدر، وَذَلِكَ كُله سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة فِي رَمَضَان، وَكَانَ بِنَاؤُه بفاطمة بعد ذَلِك، وَذكر أَبُو مُحَمَّد فِي (مُخْتَصره) : أَنه تزَوجهَا فِي السّنة الأولى. قَالَ: وَيُقَال فِي السّنة الثَّانِيَة على رَأس اثْنَتَيْنِ وَعشْرين شهرا. وَهَذَا كُله كَانَ بعد بدر، وَذكر أَبُو عمر عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي: نَكَحَهَا عَليّ بعد وقْعَة أحد. وَقيل: تزَوجهَا بعد بنائِهِ بعائشة بسبعة أشهر وَنصف، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: بنى بهَا فِي ذِي الْحجَّة. وَقيل: فِي رَجَب، وَقيل: فِي صفر من السّنة الثَّانِيَة. قَوْله: (أَن ابتني) أَي: أَدخل بهَا. قَوْله: (من بني قينقاع) ، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَضم النُّون وَفِي آخِره عين مُهْملَة وَفِي نونه ثَلَاث لُغَات: الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر، وَيصرف على إِرَادَة الْحَيّ، وَلَا يصرف على إِرَادَة الْقَبِيلَة