المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الإعتكاف في العشر الأواخر) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبا)

- ‌(بابُ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّائِمِ إذَا أكَلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيا)

- ‌(بابٌ السوَاكُ الرَّطْبُ والْيابِسُ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخرِهِ المَاءَ)

- ‌(بابٌ إذَا جامَعَ فِي رَمَضَانَ)

- ‌(بابٌ إِذا جامَعَ فِي رَمَضَانَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٌ فتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فلْيُكَفِّرْ)

- ‌(بابُ المُجامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إذَا كانُوا مَحَاوِيجَ)

- ‌(بابُ الحِجَامَةِ والْقَيءِ لِلْصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ والإفْطَارِ)

- ‌(بابٌ إذَا صامَ أيَّاما مِنْ رمَضَانَ ثُمَّ سافَرَ)

- ‌(بابُ قَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ واشْتَدَّ الحَرُّ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَاب لم يعب أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَعضهم بَعْضًا فِي الصَّوْم والإفطار)

- ‌(بابُ منْ أفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ الناسُ)

- ‌(بابٌ {وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} )

- ‌(بابٌ مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ والصَّلاةَ)

- ‌(بابُ منْ ماتَ وَعلَيْهِ صَوْمٌ)

- ‌(بابٌ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ)

- ‌(بابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بالمَاءِ وغَيْرِهِ)

- ‌‌‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابٌ إذَا أفطَرَ فِي رمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ الصِّبْيَانِ)

- ‌(بابُ الوِصالِ)

- ‌(بابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أكْثَرَ الوِصَالَ)

- ‌(بابُ الوِصَالِ إلَى السَّحَرِ)

- ‌(بابُ مَنْ أقْسَمَ عَلَى أخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ولَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذا كانَ أوْفَقَ لَهُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ شَعْبَانَ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإفْطَارِهِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الضِّيْفِ فِي الصِّوْمِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الأهْلِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَوْمٍ)

- ‌(بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عليه السلام

- ‌(بابُ صِيَامِ البِيضِ ثَلاثَ عَشَرَةَ وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وخَمْسَ عَشَرَةَ)

- ‌(بابُ مَنْ زَارَ قَوْما فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ آخِرَ الشَّهْرِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمْعَةِ فإذَا أصْبَحَ صَائِما يَوْمَ الجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ بَعْدَهُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخُصُّ شَيْئا مِن الأيَّام)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابُ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ)

- ‌(بابُ صِيامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ)

- ‌(كِتَابُ التَّرَاوِيحِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ قامَ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)

- ‌(بابُ الْتِماسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ رفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لتلاحِي النَّاسِ)

- ‌(بابُ الْعَمَلِ فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ)

- ‌(كِتَابُ الاعتِكَافُ)

- ‌(أبْوَابُ الإعْتِكَافِ)

- ‌(بابُ الإعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَرَجِّلُ المُعْتَكِفَ)

- ‌(بابٌ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَاّ لِحَاجَةٍ)

- ‌(بابُ غُسْلِ الْمُعْتَكِفِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكافِ لَيْلاً)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ النِّساءِ)

- ‌(بابُ الأخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بابِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ وخَرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ عِشْرِينَ)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ)

- ‌(بابُ زِيَارَةِ المرْأةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكافِهِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَدْرَأ المُعْتَكِفُ عنْ نَفْسِهِ)

- ‌(بابُ منْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْما إذَا اعْتَكَفَ)

- ‌(بابٌ إذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أسْلَمَ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ منْ أرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أنْ يَخْرُجَ)

- ‌(بابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلِ رَأسَهُ البَيْتَ لِلْغُسْلِ)

- ‌(كِتَابُ البُيُوعِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تعَالى {فإذَا قُضَيْتِ الصَّلَاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله واذْكُرُوا الله كثِيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وإذَا رَأوْا تجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قائِما قُلْ مَا

- ‌(بابٌ الحَلَالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ وبَيْنَهُمَا مُشَبَّهاتٌ)

- ‌(بابُ تَفْسِير المشبَّهات)

- ‌(بابُ مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَساوِسَ ونَحْوَها مِنَ المُشَبَّهاتِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} (الْجُمُعَة:

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَالَ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِي البَرِّ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ)

- ‌(بابُ التِّجارَةِ فِي البَحْرِ)

- ‌(بابٌ {وإذَا رَأوْوا تِجارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ الله}

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {أنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسِبْتُمْ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَنْ أحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنَّسِيئَةِ)

- ‌(بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بِيَدِهِ)

- ‌(بابُ السُّهُولَةِ والسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ والْبَيْعِ ومَنْ طَلَبَ حَقَّا فلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ)

- ‌(بابُ منْ أنْظَرَ مُوسِرا)

- ‌(بابُ مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرا)

- ‌(بابٌ إذَا بَيَّنَ الْبَيْعَانِ ولَمْ يَكْتُما ونَصَحا)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ والجَزَّارِ)

- ‌(بابُ مَا يَمْحَقُ الكَذِبَ والْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تأكُلُوا الرِّبَا أضْعَافا مُضاعفَةً واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمرَان:

- ‌(بابُ آكِلِ الرِّبا وشَاهِدِهِ وكاتِبِهِ)

- ‌(بابُ مُوكِلِ الرِّبا)

- ‌(بابٌ {يمْحَقُ الله الرِّبَا ويُرْبي الصَّدَقاتِ وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيم} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الْقِينِ والحَدَّادِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ)

- ‌(بابُ النَّجَّارِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإمامِ الحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ والحَمِيرِ)

- ‌(بابُ الأسْوَاقِ الَّتِي كانَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإسْلَامِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإبِلِ الْهِيمِ أوْ الأجْرَبِ الْهَائِمِ المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ)

- ‌(بابُ بَيْعِ السِّلاحِ فِي الفِتْنَةِ وغَيْرِهَا)

- ‌(بابٌ فِي الْعَطَّارِ وبَيْعِ المِسْكِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الحجَّامِ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ والنِّساءِ)

- ‌(بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ)

- ‌(بابٌ كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ الْبَيِّعانِ بالخيارِ مَا لَمْ يتَفَرَّقا)

- ‌(بابٌ إذَا خَيَّرَ أحَدُهُمَا صاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقدْ وجَبَ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الْبَائِعُ بالخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيئا فَوَهَبَ مِنْ ساعَتِهِ قِبْلَ أنْ يَتَفَرَّقَا ولَمْ يُنْكِر البَائِعُ عَلى المُشْتَرِي أوِاشْتَري عَبْدا فأعْتَقَهُ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخِدَاعِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا ذُكِرَ فِي الأسْوَاقِ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ)

- ‌(بابٌ الْكَيْلُ عَلَى الْبائِعِ والْمُعْطِى)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ)

- ‌(بابُ بَرَكَةِ صاعِ النبيِّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومُدِّهِ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعامِ والحُكْرَةِ)

- ‌(بابُ بَيْع الطَّعام قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ وبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى إذَا اشْتَرَى طَعاما جِزَافا أنْ لَا يَبِيعَهُ حتَّى يُؤْوِيهِ إلَى رَحْلِهِ والأدَبِ فِي ذَلِكَ)

- ‌(بابٌ إِذا اشْتَرَى مَتاعا أَو دَابَّةً فوَضَعَهُ عِنْدَ الْبائِعِ أوْ ماتَ قَبلَ أنْ يُقْبَضَ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ عَلى بَيْعِ أخِيهِ ولَا يَسُومُ علَى سَوْمِ أخِيهِ حتَّى يأذَنَ لَهُ أوْ يَتْرُكَ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُزَايَدَةِ)

- ‌(بابُ النَّجْشِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وحَبْلِ الْحَبَلَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُلامَسَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُنَابَذَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أنْ لَا يُحَفَّلَ الأبلَ والْبَقَرَ والْغَنَمُ وكُلَّ مَحْفَلَةٍ والمُصْرَاةُ الَّتِي صُرَّىَ لَبَنُهَا وحُقِنَ فِيهِ وجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أيَّاما وأصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ يُقالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الماءَ

- ‌(بابٌ إِن شاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وفِي حَلُبتِهَا صاعٌ مِنْ تَمْرٍ)

- ‌(بابُ بَيْع الْعَبْدِ الزَّانِي)

- ‌(بابُ الْبَيْعِ والشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَبِيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أجْرٍ وهَلْ يُعِينُهُ أوْ يَنْصَحُهُ)

- ‌(بابُ مَنْ كَرِهَ أنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ بأجْرٍ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ بالسَّمْسَرَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ عنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ)

- ‌(بابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَطَ شُرُوطا فِي البَيْعِ لَا تَحِلُّ)

- ‌(بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بالزَّبِيبِ والطَّعامُ بالطَّعامِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَسَاءً)

- ‌(بابُ بَيْع الوَرَقِ بالذَّهَبِ نَسيئَةً)

- ‌(بابُ بَيْع الذَّهَبِ بالوَرِق يدَا بِيدٍ)

- ‌(بابُ بَيْع المزَابَنَةِ وهْيَ بَيْعُ التَّمْرِ بالثَّمَرِ وبَيْعُ الزَّبِيبِ بالكَرْمِ وبَيْعُ العَرَايا)

- ‌(بَاب بيع الثَّمر على رُؤْس النّخل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة)

- ‌(بَاب تَفْسِير الْعَرَايَا)

الفصل: ‌(باب الإعتكاف في العشر الأواخر)

سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كنت نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام؟ قَالَ: فأوف بِنَذْرِك) ، فَهَذَا يدل على جَوَاز الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم، لِأَن اللَّيْل لَا يصلح ظرفا للصَّوْم. قلت: عِنْد مُسلم يَوْمًا بدل لَيْلَة، وَأَيْضًا روى النَّسَائِيّ (أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: يَا رَسُول الله! إِنِّي نذرت أَن أعتكف فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأمره رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، أَن يعْتَكف ويصوم) . وَأَيْضًا هَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ نذر يَوْمًا وَلَيْلَة، بِدَلِيل أَن فِي لفظ مُسلم عَن ابْن عمر: أَنه جعل على نَفسه يَوْمًا يعتكفه، فَقَالَ، صلى الله عليه وسلم: أوف بِنَذْرِك. وَقَالَ ابْن بطال: أصل الحَدِيث: قَالَ عمر: إِنِّي نذرت أَن أعتكف يَوْمًا وَلَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة، فَنقل بعض الروَاة ذكر اللَّيْلَة وَحدهَا، وَيجوز للراوي أَن ينْقل بعض مَا سمع. وَفِي (الذَّخِيرَة) : أَن الصَّوْم كَانَ فِي أول الْإِسْلَام بِاللَّيْلِ، وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ قبل نسخه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قد تقرر أَن النّذر الْجَارِي فِي الْكفْر لَا ينْعَقد على الصَّحِيح، فَلم يكن ذَلِك شَيْئا وَاجِبا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمُهلب: كل مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الْأَيْمَان وَالطَّلَاق وَجَمِيع الْعُقُود يَهْدِمهَا الْإِسْلَام وَيسْقط حرمتهَا، فَيكون الْأَمر بذلك أَمر اسْتِحْبَاب كَيْلا يكون خلفا فِي الْوَعْد. وَقَالَ ابْن بطال: مَحْمُول عِنْد الْفُقَهَاء على الحض وَالنَّدْب لِأَن الْإِسْلَام يجبُّ مَا قبله.

(أبْوَابُ الإعْتِكَافِ)

أَي: هَذِه أَبْوَاب الِاعْتِكَاف، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَلَيْسَ لغيره ذَلِك إلَاّ لفظ: كتاب فِي الِاعْتِكَاف، فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَالْمرَاد بالأبواب: الْأَنْوَاع، لِأَن فِي كل بَاب نوعا من أَحْكَام الِاعْتِكَاف، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن الْكتاب يجمع الْأَبْوَاب، والأبواب تجمع الْفُصُول.

1 -

(بابُ الإعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاعْتِكَاف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، وَقد ورد الِاعْتِكَاف بِلَفْظ الْمُجَاورَة. فَفِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي سعيد:(كَانَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يجاور فِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان) الحَدِيث. وَفِي (الصَّحِيح) : فِي قصَّة بَدْء الْوَحْي أَنه كَانَ يجاور بحراء.

وَقد اخْتلفُوا: هَل الْمُجَاورَة الِاعْتِكَاف أَو غَيره؟ فَقَالَ عَمْرو بن دِينَار: الْجوَار وَالِاعْتِكَاف وَاحِد، وَسُئِلَ عَطاء بن أبي رَبَاح: أَرَأَيْت الْجوَار وَالِاعْتِكَاف؟ أمختلفان هما أَو شَيْء وَاحِد؟ قَالَ: بل هما مُخْتَلِفَانِ، كَانَت بيُوت النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فِي الْمَسْجِد. فَلَمَّا اعْتكف فِي شهر رَمَضَان خرج من بيوته إِلَى بطن الْمَسْجِد فاعتكف فِيهِ، قلت لَهُ: فَإِن قَالَ إِنْسَان: عَليّ اعْتِكَاف أَيَّام، فَفِي جَوْفه لَا بُد؟ قَالَ: نعم، وَإِن قَالَ: عَليّ جوَار أَيَّام فبابه أَو فِي جَوْفه، إِن شَاءَ. هَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (المُصَنّف) : عَنْهُمَا، قَالَ شَيخنَا: وَقَول عَمْرو بن دِينَار هُوَ الْمُوَافق للأحاديث، وَلما ذكر صَاحب (الْإِكْمَال) حد الِاعْتِكَاف قَالَ: وَيُسمى أَيْضا جوارا.

والاعْتِكافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعالَى: {ولَا تُبَاشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتهِ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الْبَقَرَة: 781) .

وَالِاعْتِكَاف، بِالْجَرِّ: عطفا على لفظ: الِاعْتِكَاف الأول، وَقَيده بالمساجد لِأَنَّهُ لَا يَصح فِي غير الْمَسَاجِد، وَجمع الْمَسَاجِد وأكدها بِلَفْظ كلهَا إِشَارَة إِلَى أَن الِاعْتِكَاف لَا يخْتَص بِمَسْجِد دون مَسْجِد، وَفِيه خلاف. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَا اعْتِكَاف إلَاّ فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة: مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة والأقصى. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا اعْتِكَاف إلَاّ فِي مَسْجِد نَبِي، وَفِي (الصَّوْم) لِابْنِ أبي عَاصِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى حُذَيْفَة: لَا اعْتِكَاف إلَاّ فِي مَسْجِد رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم. وروى الْحَارِث عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا اعْتِكَاف إلَاّ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَدِينَة.

وَذهب هَؤُلَاءِ إِلَى أَن الْآيَة خرجت على نوع من الْمَسَاجِد، وَهُوَ مَا بناه نَبِي، لِأَن الْآيَة نزلت على رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ معتكف فِي مَسْجده، فَكَانَ الْقَصْد وَالْإِشَارَة إِلَى نوع تِلْكَ الْمَسَاجِد مِمَّا بناه نَبِي. وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه لَا يَصح الِاعْتِكَاف إلَاّ فِي مَسْجِد تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة، رُوِيَ ذَلِك عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَعُرْوَة وَعَطَاء وَالْحسن وَالزهْرِيّ، وَهُوَ قَول مَالك فِي (الْمُدَوَّنَة) : قَالَ: أما من تلْزمهُ الْجُمُعَة فَلَا يعْتَكف إلَاّ فِي الْجَامِع. وَقَالَت: طَائِفَة:

ص: 141

الِاعْتِكَاف يَصح فِي كل مَسْجِد، رُوِيَ ذَلِك عَن النَّخعِيّ وَأبي سَلمَة وَالشعْبِيّ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري. وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَدَاوُد، وَهُوَ قَول مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَالْبُخَارِيّ أَيْضا، حَيْثُ اسْتدلَّ بِعُمُوم الْآيَة فِي سَائِر الْمَسَاجِد. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : الِاعْتِكَاف لَا يَصح إلَاّ فِي مَسْجِد الْجَمَاعَة، وَعَن أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه لَا يَصح، إلَاّ فِي مَسْجِد يصلى فِيهِ الصَّلَوَات الْخمس. وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَالْحكم وَحَمَّاد: هُوَ مَخْصُوص بالمساجد الَّتِي يجمع فِيهَا. وَفِي (الذَّخِيرَة) للمالكية: قَالَ مَالك: يعْتَكف فِي الْمَسْجِد، سَوَاء أقيم فِيهِ الْجَمَاعَة أم لَا. وَفِي (الْمُنْتَقى) عَن أبي يُوسُف: الِاعْتِكَاف الْوَاجِب لَا يجوز أَدَاؤُهُ فِي غير مَسْجِد الْجَمَاعَة، وَالنَّفْل يجوز أَدَاؤُهُ فِي غير مَسْجِد الْجَمَاعَة، وَفِي (الْيَنَابِيع) : لَا يجوز الِاعْتِكَاف الْوَاجِب إلَاّ فِي مَسْجِد لَهُ إِمَام ومؤذن مَعْلُوم، يصلى فِيهِ خمس صلوَات، وَرَوَاهُ الْحسن عَن أبي حنيفَة. ثمَّ أفضل الِاعْتِكَاف مَا كَانَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، ثمَّ فِي مَسْجِد النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، ثمَّ فِي بَيت الْمُقَدّس، ثمَّ فِي الْمَسْجِد الْجَامِع، ثمَّ فِي الْمَسَاجِد الَّتِي يكثر أَهلهَا ويعظم. وَقَالَ: النَّوَوِيّ: وَيصِح فِي سطح الْمَسْجِد ورحبته كَقَوْلِنَا لِأَنَّهُمَا من الْمَسْجِد.

وَقَالَ أَيْضا: الْمَرْأَة لَا يَصح اعتكافها إلَاّ فِي الْمَسْجِد كَالرّجلِ. وَقَالَ ابْن بطال: قَالَ الشَّافِعِي: تعتكف الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْمُسَافر حَيْثُ شاؤوا، وَقَالَ أَصْحَابنَا: الْمَرْأَة تعتكف فِي مَسْجِد بَيتهَا، وَبِه قَالَ النَّخعِيّ وَالثَّوْري وَابْن علية. وَلَا تعتكف فِي مَسْجِد جمَاعَة، ذكره فِي الأَصْل. وَفِي (منية الْمُفْتِي) : لَو اعتكفت فِي الْمَسْجِد جَازَ، وَفِي (الْمُحِيط) : روى الْحسن عَن أبي حنيفَة جَوَازه وكراهته فِي الْمَسْجِد. وَفِي (الْبَدَائِع) : لَهَا أَن تعتكف فِي مَسْجِد الْجَمَاعَة. فِي رِوَايَة الْحسن عَن أبي حنيفَة، وَمَسْجِد بَيتهَا أفضل لَهَا من مَسْجِد حيها، وَمَسْجِد حيها أفضل لَهَا من الْمَسْجِد الْأَعْظَم. قَوْله: لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تباشروهن} (الْبَقَرَة: 781) . الْآيَة وَجه الدّلَالَة من الْآيَة أَنه: لَو صَحَّ فِي غير الْمَسْجِد لم يخْتَص تَحْرِيم الْمُبَاشرَة بِهِ، لِأَن الْجِمَاع منافٍ للاعتكاف بِالْإِجْمَاع، فَعلم من ذكر الْمَسَاجِد أَن المُرَاد بِالْمُبَاشرَةِ أَن الإعتكاف لايكون أَلا فِيهَا وَنقل ابْن الْمُنْذر الاجماع على أَن المُرَاد فِي الْآيَة الْجِمَاع. وَقَالَ عَليّ بن طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، هَذَا فِي الرجل يعْتَكف فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان أَو فِي غير رَمَضَان: يحرم عَلَيْهِ أَن ينْكح النِّسَاء لَيْلًا أَو نَهَارا حَتَّى يقْضِي اعْتِكَافه، وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ الرجل إِذا اعْتكف فَخرج من الْمَسْجِد جَامع إِن شَاءَ، فَقَالَ الله تَعَالَى:{وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد} (الْبَقَرَة: 781) . أَي: لَا تقربوهن مَا دمتم عاكفين فِي الْمَسَاجِد، وَلَا فِي غَيرهَا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغير وَاحِد: إِنَّهُم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَمُحَمّد بن كَعْب وَمُجاهد وَعَطَاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّديّ وَالربيع بن أنس وَمُقَاتِل، قَالُوا: لَا يقربهَا وَهُوَ معتكف، وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَن هَؤُلَاءِ هُوَ الْأَمر الْمُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد الْعلمَاء: أَن الْمُعْتَكف يحرم عَلَيْهِ النِّسَاء مَا دَامَ معتكفا فِي مَسْجده، وَلَو ذهب إِلَى منزله لحَاجَة لَا بُد مِنْهَا فَلَا يحل لَهُ أَن يلبث فِيهِ إلَاّ بِمِقْدَار مَا يفرغ من حَاجته تِلْكَ، من: غَائِط أَو بَوْل أَو أكل، وَلَيْسَ لَهُ أَن يقبل امْرَأَته وَلَا يضمها إِلَيْهِ، وَلَا يشْتَغل بِشَيْء سوى اعْتِكَافه، وَلَا يعود الْمَرِيض، لَكِن يسْأَل عَنهُ، وَهُوَ مار فِي طَرِيقه. قَوْله:{تِلْكَ حُدُود الله} (الْبَقَرَة: 781) . أَي هَذَا الَّذِي بَيناهُ وفرضناه وحددناه من الصّيام وَأَحْكَامه، وَمَا أبحنا فِيهِ وَمَا حرمنا، وَمَا ذكرنَا غاياته ورخصه وعزائمه:{حُدُود الله فَلَا تقربوها} (الْبَقَرَة: 781) . أَي: تجاوزوها أَو تعتدوها، وَكَانَ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل يَقُولَانِ فِي قَوْله:{تِلْكَ حُدُود الله} (الْبَقَرَة: 781) . أَي: الْمُبَاشرَة فِي الِاعْتِكَاف. قَوْله: {كَذَلِك يبين الله آيَاته} (الْبَقَرَة: 781) . أَي: كَذَلِك يبين الله سَائِر أَحْكَامه على لِسَان نبيه مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ، أَي: يعْرفُونَ كَيفَ يَهْتَدُونَ وَكَيف يطيعون.

5202 -

حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ أنَّ نافِعا أخْبَرَهُ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعْتَكف الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ الْمَشْهُور بِإِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَأَبُو أويس اسْمه عبد الله الْمدنِي، ابْن اخت مَالك بن أنس، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد بن أبي النجاد الْأَيْلِي.

والْحَدِيث

ص: 142

أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن أبي الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح الْمصْرِيّ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن سُلَيْمَان ابْن دَاوُد الْهَدْي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، كَانَ اعْتكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى) وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي السَّرْح عَن ابْن وهب. وَفِي الْبَاب عَن أبي بن كَعْب، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي رَافع (عَن أبي بن كَعْب: أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان) الحَدِيث، وَأَبُو رَافع هُوَ الصَّائِغ، اسْمه: نفيع، وَعَن رجل من بني بياضة رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنهُ:(أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فَلم يعْتَكف عَاما، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الْمقبل اعْتكف عشْرين) . وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَأخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ: هَذَا صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.

6202 -

حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم، وَاللَّيْث هُوَ ابْن سعد، وَعقيل، بِضَم الْعين: هُوَ ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّوْم أَيْضا عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا مثل حَدِيث ابْن عمر السَّابِق، غير أَن فِيهِ زِيَادَة وَهِي قَوْلهَا:(حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعتكفت أَزوَاجه من بعده)، وَهَذِه الزِّيَادَة تدل على أَنه لم ينْسَخ لقَوْله:(حَتَّى توفاه الله تَعَالَى) وأكد ذَلِك بقوله: (ثمَّ اعتكفت أَزوَاجه من بعده) أَي: اسْتمرّ حكمه بعده حَتَّى فِي حق النِّسَاء، وَلَا هُوَ من الخصائص.

وَفِيه: اسْتِحْبَاب الِاعْتِكَاف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان، وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ اسْتِحْبَابا مؤكدا فِي حق الرِّجَال، وَاخْتلف الْعلمَاء فِي النِّسَاء، قَالَ النَّوَوِيّ: وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لصِحَّة اعْتِكَاف النِّسَاء، لِأَنَّهُ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ أذن لَهُنَّ، وَلَكِن عِنْد أبي حنيفَة: إِنَّمَا يَصح اعْتِكَاف الْمَرْأَة فِي مَسْجِد بَيتهَا، وَهُوَ الْموضع المهيأ لَهَا فِي بَيتهَا لصلاتها. قَالَ: وَلَا يجوز للرجل فِي مَسْجِد بَيته، وَمذهب أبي حنيفَة قَول قديم للشَّافِعِيّ ضَعِيف عِنْد أَصْحَابه.

7202 -

حدَّثنا إسماعيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ الْهادِ عنْ محَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ عنْ أبِي سلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضانَ فاعْتَكَفَ عَاما حَتَّى إذَا كانَ لَيْلَةُ إحْدَى وعِشْرِينَ وَهْيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكافِهِ قَالَ منْ كانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ وقدْ أُريتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وقَدْ رأيْتُنِي أسْجُدُ فِي ماءٍ وطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ والْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وكانَ المَسْجِدُ عَلى عَرِيشٍ فوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَبَصُرَتْ عَينَايَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى جَبْهَتِهِ أثَرُ المَاءِ والطِّينِ مِنْ صْبْحِ إحْدَى وعِشْرِينَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فليعتكف الْعشْر الْأَوَاخِر)، والْحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب تحري لَيْلَة الْقدر فِي

ص: 143