الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِيه ترَتّب الحكم على رُؤْيا الْأَنْبِيَاء عليهم السلام وَفِيه تَقْدِيم الْخطْبَة على التَّعْلِيم وتقريب الْبعيد فِي الطَّاعَة وتسهيل الْمَشَقَّة فِيهَا بِحسن التلطف والتدريج إِلَيْهَا -
3 -
(بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان طلب لَيْلَة الْقدر بِالِاجْتِهَادِ فِي الْوتر من الْعشْر الْأَوَاخِر، مثل: الْحَادِي وَالْعِشْرين، وَالثَّالِث وَالْعِشْرين، وَالْخَامِس وَالْعِشْرين، وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَالتسع وَالْعِشْرين. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَن لَيْلَة الْقدر منحصرة فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، لَا فِي لَيْلَة مِنْهُ بِعَينهَا، وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(أريت لَيْلَة الْقدر ثمَّ أيقظني بعض أَهلِي فنسيتها، فالتمسوها فِي الْعشْر الغوابر) . وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه أَن خَاله الفلتان بن عَاصِم أخبرهُ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أما لَيْلَة الْقدر فالتمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر) . وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث طَوِيل لأبي ذَر، وَفِيه:(فِي السَّبع الْأَوَاخِر)، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي بكرَة: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول: (التمسوها فِي تسع يبْقين، أَو خمس يبْقين، أَو ثَلَاث تبقين، أَو آخر لَيْلَة) . وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَالْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وروى ابْن أبي عَاصِم بِسَنَد صَالح عَن معَاذ ابْن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:(سُئِلَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، عَن لَيْلَة الْقدر؟ فَقَالَ: فِي الْعشْر الْأَوَاخِر) . فِي الْخَامِسَة أَو السَّابِعَة) . وَعَن أبي الدَّرْدَاء بِسَنَد فِيهِ ضعف، قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم: (التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فَإِن الله تَعَالَى يفرق فِيهَا كل أَمر حَكِيم، وفيهَا أنزلت التَّوْرَاة وَالزَّبُور وصحف مُوسَى وَالْقُرْآن الْعَظِيم، وفيهَا غرس الله الْجنَّة وجبل طِينَة آدم، عليه الصلاة والسلام.
وَقد ورد لليلة الْقدر عَلَامَات: مِنْهَا: فِي (صَحِيح مُسلم) : عَن أبي بن كَعْب: (أَن الشَّمْس تطلع فِي صبيحتها لَا شُعَاع لَهَا) وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي (مُسْنده) من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (التمسوا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَإِنِّي قد رَأَيْتهَا فنسيتها، وَهِي لَيْلَة مطر وريح، أَو قَالَ: قطر وريح) . وَقَالَ أَبُو عمر فِي (الاستذكار) : هَذَا يدل على أَنه أَرَادَ فِي ذَلِك الْعَام. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي كنت أريت لَيْلَة الْقدر ثمَّ نسيتهَا، وَهِي فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، وَهِي طَلْقَة بلجة لَا جَارة وَلَا بَارِدَة، كَأَن فِيهَا قمرا يفصح كواكبها، لَا يخرج شيطانها حَتَّى يضيء فجرها. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت مَرْفُوعا. (أَنَّهَا صَافِيَة بلجة كَأَن فِيهَا قمرا ساطعا، سَاكِنة ضاحية لَا حر فِيهَا وَلَا برد، وَلَا يحل لكوكب يَرْمِي بِهِ فِيهَا، وَأَن من أمارتها أَن الشَّمْس فِي صبيحتها تخرج مستوية لَيْسَ لَهَا شُعَاع، مثل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، لَا يحل للشَّيْطَان أَن يخرج مَعهَا يَوْمئِذٍ) . وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ لبن أبي شيبَة من حَدِيث ابْن مَسْعُود (إِن الشَّمْس تطلع كل يَوْم بَين قَرْني شَيْطَان إِلَّا صبحية لَيْلَة الْقدر) وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (أَن الْمَلَائِكَة تِلْكَ اللَّيْلَة أَكثر فِي الأَرْض من عدد الْحَصَى) . وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد: (لَا يُرْسل فِيهَا شَيْطَان وَلَا يحدث دَاء)، وَمن طَرِيق الضَّحَّاك:(يقبل الله التَّوْبَة فِيهَا من كل تائب، وتفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَهِي من غرُوب الشَّمْس إِلَى طُلُوعهَا) . وَذكر الطَّبَرِيّ عَن قوم أَن الْأَشْجَار فِي تِلْكَ اللَّيْلَة تسْقط إِلَى الأَرْض، ثمَّ تعود إِلَى منابتها، وَأَن كل شَيْء يسْجد فِيهَا. وروى الْبَيْهَقِيّ فِي فَضَائِل الْأَوْقَات من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة بن أبي لبَابَة أَنه سَمعه يَقُول:(إِن الْمِيَاه المالحة تعذب تِلْكَ اللَّيْلَة) . وروى أَبُو عمر من طَرِيق زهرَة بن معبد نَحوه.
فِيهِ عِبَادَةُ
أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَيَجِيء فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ، ويروى: فِيهِ عَن عبَادَة.
7102 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ حدَّثنا أبُو سُهَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الَعَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَبُو إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمُؤَدب الْمَدِينِيّ، وَأَبُو سُهَيْل: اسْمه نَافِع بن مَالك ابْن أبي عَامر الأصبحي الْمَدِينِيّ، عَم مَالك بن أنس، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة غير هَذَا الحَدِيث.
قَوْله: (تحري) ، من التَّحَرِّي وَهُوَ الطّلب بِالِاجْتِهَادِ.
8102 -
حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني ابنُ أبِي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وسَطِ الشَّهْرِ فإذَا كانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي ويَسْتَقْبِلُ إحْدَى وعِشْرِينَ رَجَعَ إلَى مَسْكَنِهِ ورَجَعَ منْ كانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وأنَّهُ أقَامَ فِي شَهْرٍ جاورَ فيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كانَ يَرْجِعُ فِيهَا فخَطَبَ الناسَ فأمَرَهُمْ مَا شاءَ الله ثمَّ قالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لي أنْ أُجَاوِرَ هذِهِ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ فَمَنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فابْتَغُوهَا فِي الْعَشْر الأوَاخِرِ وابْتَغُوها فِي كلِّ وِتْرٍ وقَدْ رأيْتُنِي أسْجُدُ فِي ماءٍ وطِينٍ فاسْتَهلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فأمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلةَ إحدَى وعِشْرينَ فبَصُرَتْ عَيْنِي نَظَرْتُ إلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ ووَجْهُهِ مُمْتَلِىءٌ طِينا وَمَاء. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فابتغوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر) . وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أَبُو إِسْحَاق الزبيرِي الْأَسدي الْمَدِينِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، وَاسم أبي حَازِم: سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي بالمهملات هُوَ: عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، فنسبته إِلَى دراورد، قَرْيَة من قرى خُرَاسَان، وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ ابْن الْهَاد، وَهُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث أَبُو عبد الله التَّيْمِيّ الْقرشِي الْمَدِينِيّ.
قَوْله: (يجاور)، أَي: يعْتَكف. قَوْله: (الَّتِي فِي وسط الشَّهْر)، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني:(وسط الشَّهْر) بِدُونِ كلمة: فِي قَوْله: (فَإِذا كَانَ حِين يُمْسِي) ، بِالرَّفْع اسْم كَانَ، وَبِالنَّصبِ ظرف. قَوْله:(تمْضِي) فِي مَحل النصب على أَنَّهَا صفة لقَوْله: (لَيْلَة)، الَّتِي هِيَ مَنْصُوبَة على التَّمْيِيز. قَوْله:(وَيسْتَقْبل) عطف على قَوْله: (يُمْسِي)، لَا على قَوْله:(تمْضِي) ، وَهُوَ بِالْإِفْرَادِ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره:(يمضين)، بِالْجمعِ. قَوْله:(وَرجع من كَانَ يجاور مَعَه) أَي: من كَانَ يعْتَكف مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَكلمَة: مَن، فَاعل قَوْله:(رَجَعَ) . قَوْله: (ثمَّ بدا لي) أَي: ظهر لي، من الرَّأْي أَو من الْوَحْي. قَوْله:(الْعشْر الْأَوَاخِر) ، وَإِنَّمَا وصف الْعشْر بالأواخر بِاعْتِبَار جنس الأعشار، كَمَا يُقَال: الدِّرْهَم الْبيض، وَأَيَّام الْعشْر الْأَوَاخِر، فوصفه بِاعْتِبَار الْأَيَّام. قَوْله:(فليثبت) من الثَّبَات، وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرين، ويروي:(فليلبث)، من اللّّبْث وَهُوَ الْمكْث. قَوْله:(وَقد أُريت)، بِضَم الْهمزَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله:(ثمَّ أُنسيتها) بِضَم الْهمزَة من الإنساء من بَاب الْأَفْعَال. قَوْله: (فابتغوها) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة، وَمَعْنَاهُ: اطلبوها. قَوْله: (وَقد رأيتُني) بِضَم التَّاء، اجْتمع فِيهِ: الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ضميران لشَيْء وَاحِد، وَهَذَا من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب، وَالتَّقْدِير: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: (فاستهلت السَّمَاء) ، من الاستهلال، يُقَال استهلت السَّمَاء إِذا أمْطرت بِشدَّة وَصَوت، وَمِنْه: اسْتهلّ الْهلَال، إِذا رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رُؤْيَته. قَوْله:(فأمطرت) ، تَأْكِيد لما قبله، لِأَن: استهلت، تَتَضَمَّن معنى: أمْطرت. قَوْله: (فوكف الْمَسْجِد) من قَوْلهم: وكف الدمع إِذا تقاطر، وَكَذَا وكف الْبَيْت. قَوْله:(فبصرت عَيْني)، هُوَ مثل: أخذت بيَدي، وَإِنَّمَا يُؤَكد بذلك فِي أَمر يعز الْوُصُول إِلَيْهِ إِظْهَارًا للتعجب من حُصُول تِلْكَ الْحَالة الغريبة. قَوْله:(ثمَّ نظرت إِلَيْهِ) أَي: إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (وَوَجهه ممتلىء) جملَة إسمية وَقعت حَالا. قَوْله: (طينا) ، نصب على التَّمْيِيز (وَمَاء) ، عطف عَلَيْهِ.
9102 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ هِشَامٍ قَالَ أخبرنِي أبِي عَن عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْتَمِسُوا. ح. (انْظُر الحَدِيث 7102 وطرفه) .
2202 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْودِ قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا عاصِمٌ عنْ أبِي مِجْلَزً وعِكْرِمَةَ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هِيَ فِي العَشْرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أوْ فِي سَبْعٍ يبْقِينَ يَعْنِي لَيلَةَ الْقَدْرِ. (انْظُر الحَدِيث 1202) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي الْأسود، واسْمه حميد الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول الْبَصْرِيّ، وَأَبُو مجلز، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وَفِي آخِره زَاي: واسْمه لَاحق بن حميد بن سعيد السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَقد مر فِيمَا مضى.
قَوْله: (هِيَ)، أَي: لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر. قَوْله: (هِيَ فِي تسع) إِلَى آخِره، بَيَان للعشر، أَي: فِي لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرين. قَوْله: (أَو سبع يبْقين) أَي: لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين هُنَا:(فِي تسع) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق قبل السِّين مقدما، وَبعده:(فِي سبع) بِتَقْدِيم السِّين قبل الْبَاء الْمُوَحدَة، وبلفظ الْمُضِيّ فِي الأول، وَلَفظ الْبَقَاء فِي الثَّانِي. وللكشميهني بِلَفْظ: الْمُضِيّ فيهمَا، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ بِتَقْدِيم السِّين فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَأما رِوَايَة: فِي سبع يبْقين، فَيحْتَمل لَيْلَة الثَّالِث وَالْعِشْرين، أَو هِيَ مَعَ سَائِر اللَّيَالِي الَّتِي بعْدهَا إِلَى آخر الشَّهْر كُلهنَّ، وَقد قيل: إِن هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ مَرْفُوعا مَوْقُوف، رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة وَعَاصِم أَنَّهُمَا سمعا عِكْرِمَة يَقُول: قَالَ ابْن عَبَّاس: دَعَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وسألهم عَن لَيْلَة الْقدر؟ فَأَجْمعُوا على أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، قَالَ ابْن عَبَّاس لعمر: إِنِّي لَا أعلم أَو أَظن أَي لَيْلَة هِيَ؟ قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَي لَيْلَة هِيَ؟ فَقلت: سابغة تمْضِي أَو سابعة تبقى من الْعشْر الْأَوَاخِر. فَقَالَ: من أَيْن علمت ذَلِك؟ قلت: خلق الله سبع سموات وَسبع أَرضين وَسَبْعَة أَيَّام، والدهر يَدُور فِي سبع، وَالْإِنْسَان خلق من سبع. وَيَأْكُل من سبع وَيسْجد على سبع، وَالطّواف والجمار وَأَشْيَاء ذكرهَا، فَقَالَ عمر: لقد فطنت لأمر مَا فطنا لَهُ، وَله طَرِيق آخر أخرجهَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي (سنَنه) من رِوَايَة عَاصِم بن كُلَيْب الْجرْمِي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب يدعوني مَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وَيَقُول لي: لَا تَتَكَلَّم حَتَّى يتكلموا. قَالَ: فَدَعَاهُمْ وسألهم عَن لَيْلَة الْقدر، فَقَالَ: أَرَأَيْتُم قَول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، أَي: لَيْلَة نُزُولهَا؟ قَالَ: فَقَالَ بَعضهم: لَيْلَة ثَلَاث، وَقَالَ آخر: خمس، وَأَنا سَاكِت، فَقَالَ: مَا لَك لَا تَتَكَلَّم؟ قَالَ: فَقلت: أحدثكُم برأيي؟ قَالَ: عَن ذَلِك نَسْأَلك. قَالَ: فَقلت: السَّبع، رَأَيْت الله ذكر سبع سموات، وَمن الأَرْض سبعا، وَخلق الْإِنْسَان من سبع، ونبات الأَرْض سبع
…
، وَذكر بَقِيَّته، فَقَالَ عمر: مَا أرى القَوْل إلَاّ كَمَا قلت، وَقَالَ فِي آخِره: فَقَالَ عمر: أعجزتم أَن تَكُونُوا مثل هَذَا الْغُلَام الَّذِي مَا اسْتَوَت شؤون رَأسه؟ وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي قيام اللَّيْل من هَذَا الْوَجْه، وَزَاد فِيهِ: وَأَن الله جعل النّسَب فِي سبع، وَالطُّهْر فِي سبع، ثمَّ تَلا:{حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} (النِّسَاء: 32) .
تابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ
أَي: تَابع وهيبا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَحْمد وَابْن أبي عمر فِي (مسنديهما) عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب مُتَابعًا لوهيب فِي إِسْنَاده وَلَفظه، وَهَذِه الْمُتَابَعَة وَقعت عِنْد الْأَكْثَرين من رِوَايَة الْفربرِي، وَعند النَّسَفِيّ وَقعت عقيب طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب.
وعنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا فِي أرْبَعٍ وعِشْرِينَ
أَي: وروى عَن خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قيل: هَذِه مَوْصُولَة بِالْإِسْنَادِ الأول، وَإِنَّمَا حذفهَا أَصْحَاب المسندات لكَونهَا مَوْقُوفَة. قلت: جزم الْحَافِظ الْمُزنِيّ بِأَن طَرِيق خَالِد هَذِه معلقَة، وروى أنس:(أَنه صلى الله عليه وسلم كَانَ يتحَرَّى لَيْلَة الْقدر ثَلَاثَة وَعشْرين وَلَيْلَة أَربع وَعشْرين) . وَقَالَ ابْن حبيب: يتحَرَّى يتم الشَّهْر أَو ينقص، فيتحراها فِي لَيْلَة من السَّبع الْبَوَاقِي، فَإِن كَانَ تَاما فَهِيَ لَيْلَة أَربع وَعشْرين، وَإِن كَانَ نَاقِصا فَثَلَاث. وَلَعَلَّ ابْن عَبَّاس إِنَّمَا قصد فِي الْأَرْبَع احْتِيَاطًا. وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة (عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: أتيت وَأَنا نَائِم، فَقيل لي: اللَّيْلَة لَيْلَة الْقدر، فَقُمْت وَأَنا ناعس، فتعلقت بِبَعْض أطناب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فَإِذا هُوَ يُصَلِّي. قَالَ: فَنَظَرت فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَإِذا هِيَ لَيْلَة أَربع وَعشْرين) . وروى الطَّيَالِسِيّ من طَرِيق أبي نَضرة عَن أبي سعيد مَرْفُوعا: (لَيْلَة الْقدر لَيْلَة أَربع وَعشْرين) روى ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَقَتَادَة، وحجتهم حَدِيث وَاثِلَة: أَن الْقُرْآن نزل لأَرْبَع وَعشْرين