الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن مَنْصُور بن أبي مُزَاحم وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هِشَام بن عمار بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كَانَ تَاجر يداين النَّاس) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: (أَن رجلا لم يعْمل خيرا قطّ، وَكَانَ يداين النَّاس) . قَوْله: (تجاوزوا عَنهُ)، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ:(فَيَقُول لرَسُوله: خُذ مَا يسر، واترك مَا عسر، وَتجَاوز) . وروى الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَلَفظه: (خُذ مَا تيَسّر، واترك مَا تعسر، وَتجَاوز لَعَلَّ الله أَن يتَجَاوَز عَنَّا) . وَفِيه: (فَقَالَ الله تَعَالَى: قد تجاوزت عَنْك) . وروى مُسلم من حَدِيث حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ربعي، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْيُسْر، قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(من أنظر مُعسرا وَوضع لَهُ أظلهُ الله فِي ظلّ عَرْشه) . وروى ابْن أبي شيبَة عَن يُونُس بن مُحَمَّد عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي جَعْفَر الخطمي عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن أبي قَتَادَة: سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (من نفس عَن غَرِيمه أَو محى عَنهُ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة.
91 -
(بابٌ إذَا بَيَّنَ الْبَيْعَانِ ولَمْ يَكْتُما ونَصَحا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: (إِذا بَين البَيِّعَان) أَي: إِذا أظهر البيعان مَا فِي الْمَبِيع من الْعَيْب، و: البيعان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف تَثْنِيَة بيع، وَأَرَادَ بهما: البَائِع وَالْمُشْتَرِي، وإطلاقه على المُشْتَرِي بطرِيق التغليب. أَو هُوَ من بَاب إِطْلَاق الْمُشْتَرك وَإِرَادَة معنييه مَعًا، إِذْ البيع جَاءَ لمعنيين، وَفِيه خلاف. قَوْله:(وَلم يكتما) أَي: مَا فِي الْمَبِيع من الْعَيْب. قَوْله: (وَنصحا) ، من بَاب عطف الْعَام على الْخَاص، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: إِذا بَينا مَا فِيهِ وَلم يكتما بورك لَهما فِيهِ، أَو نَحْو ذَلِك، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث على عَادَته.
ويُذْكَرُ عَنِ العَدَّاءِ بنِ خالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ العَدَّاءِ بنِ خَالِدٍ بَيْعَ الْمُسْلمِ المُسْلِمَ لَا دَاءَ ولَا خُبْثَةَ ولَا غَائِلَةَ
مُطَابقَة هَذَا التَّعْلِيق للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لَا دَاء وَلَا خبثة وَلَا غائلة) ، لِأَن نفي هَذِه الْأَشْيَاء بَيَان بِأَن الْمَبِيع سَالم عَنْهَا وَلَيْسَ فِيهَا كتمان شَيْء من ذَلِك، والعداء بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره همزَة على وزن فعال، هُوَ ابْن هودة بن ربيعَة بن عَمْرو بن عَامر بن صعصعة العامري، أسلم بعد الْفَتْح صَحَابِيّ قَلِيل الحَدِيث وَكَانَ يسكن الْبَادِيَة، وَهَذَا التَّعْلِيق هَكَذَا وَقع، وَقد وَصله التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، قَالَ: حَدثنَا عباد بن لَيْث صَاحب الكرابيس، قَالَ: حَدثنَا عبد الْمجِيد ابْن وهب، قَالَ: قَالَ لي العداء بن خَالِد بن هودة: أَلَا أقرئك كتابا كتبه لي رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: قلت: بلَى. فَأخْرج لي كتابا: (هَذَا مَا اشْترى العداء بن هودة من مُحَمَّد رَسُول الله، اشْترى مِنْهُ عبدا أَو أمة لَا دَاء وَلَا غائلة وَلَا خبثة، بيع الْمُسلم الْمُسلم)، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إلَاّ من حَدِيث عباد بن لَيْث.
وَقد روى عَنهُ هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد من أهل الحَدِيث. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عباد بن لَيْث. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه غَيرهم وَكلهمْ اتَّفقُوا على أَن البَائِع هُوَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وَالْمُشْتَرِي العداء، وَهنا بِالْعَكْسِ، فَقيل: إِن الَّذِي وَقع هُنَا مقلوب، وَقيل: صَوَاب، وَهُوَ من الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، لِأَن اشْترى وَبَاعَ بِمَعْنى وَاحِد. وَلزِمَ من ذَلِك تَقْدِيم اسْم رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، على اسْم العداء. وَشَرحه ابْن الْعَرَبِيّ على مَا وَقع فِي التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: فِيهِ الْبدَاءَة باسم الْمَفْضُول فِي الشُّرُوط إِذا كَانَ هُوَ المُشْتَرِي.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بيع الْمُسلم الْمُسلم) ، بيع الْمُسلم مَنْصُوب على أَنه مصدر من غير فعله، لِأَن معنى البيع وَالشِّرَاء متقاربان، وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض، تَقْدِيره: كَبيع الْمُسلم، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ بيع الْمُسلم الْمُسلم، وَالْمُسلم الثَّانِي مَنْصُوب بِوُقُوع فعل البيع عَلَيْهِ. قَوْله:(لَا دَاء) أَي: لَا عيب. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي لَا دَاء فِي العَبْد من الأدواء الَّتِي يرد بهَا: كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتقاربة. وَيُقَال: الدَّاء الْمَرَض، وَهُوَ الْمَشْهُور.
وَعين فعله وَاو بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجمع: أدواء. يُقَال: دَاء الرجل وَأَدَاء وأدأته، يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى، وَقيل: لَا دَاء يَكْتُمهُ البَائِع، وإلَاّ فَلَو كَانَ بِالْعَبدِ دَاء وَبَينه البَائِع لَكَانَ من بيع الْمُسلم للْمُسلمِ. قَوْله:(وَلَا خبثة) ، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَقَالَ ابْن التِّين: ضبطناه فِي أَكثر الْكتب بِضَم الْخَاء، وَكَذَلِكَ سمعناه. وَضبط فِي بَعْضهَا بِالْكَسْرِ، وَقَالَ الْخطابِيّ: خبثة، على وزن: خيرة. قيل: أَرَادَ بهَا الْحَرَام كَمَا عبر عَن الْحَلَال بالطيب، قَالَ تَعَالَى:{وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث} (الْأَعْرَاف: 751) . والخبثة نوع من أَنْوَاع الْخبث أَرَادَ أَنه عبد رَقِيق لَا أَنه من قوم لَا يحل سَبْيهمْ. وَقيل: المُرَاد الْأَخْلَاق الخبيثة كالإباق. قَوْله: (وَلَا غائلة)، بالغين الْمُعْجَمَة أَي: وَلَا فجور. وَقيل: المُرَاد بالأباق. وَقَالَ ابْن بطال: هُوَ من قَوْلهم: اغتالني فلَان إِذا احتال بحيلة يتْلف بهَا مَالِي. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الدَّاء مَا كَانَ فِي الْخلق بِالْفَتْح، والخبثة مَا كَانَ فِي الْخلق بِالضَّمِّ، والغائلة سكُوت البَائِع عَمَّا يعلم من مَكْرُوه فِي الْمَبِيع. وَيُقَال: الدَّاء الْعَيْب الْمُوجب للخيار، والخبثة أَن يكون محرما والغائلة مَا فِيهِ هَلَاك مَال المُشْتَرِي كَكَوْنِهِ آبقا. وَقيل: الغائلة الْخِيَانَة.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ على وَجه تَخْرِيج التِّرْمِذِيّ وَغَيره، ذكر ابْن الْعَرَبِيّ فِيهِ ثَمَان فَوَائِد: الأولى: الْبدَاءَة باسم النَّاقِص قبل الْكَامِل فِي الشُّرُوط، والأدنى قبل الْأَعْلَى، وَقد ذَكرْنَاهُ. الثَّانِيَة: فِي كتب النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، ذَلِك لَهُ وَهُوَ مِمَّن يُؤمن عَهده وَلَا يجوز أبدا عَلَيْهِ نقضه لتعليم الْأمة، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ هُوَ يَفْعَله فَكيف غَيره؟ الثَّالِثَة: أَن ذَلِك على الِاسْتِحْبَاب، لِأَنَّهُ بَاعَ وابتاع من الْيَهُودِيّ من غير إِشْهَاد، وَلَو كَانَ أمرا مَفْرُوضًا لقام بِهِ قبل الْخلق، وَفِيه نظر، لِأَن ابتياعه من الْيَهُودِيّ كَانَ بِرَهْنٍ. الرَّابِعَة: أَنه يكْتب اسْم الرجل وَاسم أَبِيه وجده حَتَّى ينتهى إِلَى جد يَقع بِهِ التَّعْرِيف، ويرتفع الِاشْتِرَاك الْمُوجب للإشكال عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ. انْتهى. هَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى إِذا كَانَ الرجل غير مَعْرُوف، أما إِذا كَانَ مَعْرُوفا فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر أَبِيه، وَإِن لم يكن مَعْرُوفا وَكَانَ أَبوهُ مَعْرُوفا لم يحْتَج إِلَى ذكر الْجد، كَمَا جَاءَ فِي البُخَارِيّ من غير ذكر جد العداء. الْخَامِسَة: لَا يحْتَاج إِلَى ذكر النّسَب إلَاّ إِذا أَفَادَ تعريفا أَو رفع إشْكَالًا. السَّادِسَة: أَنه كرر الشِّرَاء، لِأَنَّهُ لما كَانَت الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْمَكْتُوب ذكر الشِّرَاء فِي القَوْل الْمَنْقُول. السَّابِعَة: قَالَ عبد، وَلم يصفه وَلَا ذكر الثّمن وَلَا قَبضه وَلَا قبض المُشْتَرِي. قلت: إِذا كَانَ الْمَبِيع حَاضرا فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا، وَالثمن أَيْضا إِذا كَانَ حَاضرا فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكره وَلَا إِلَى معرفَة قدره. الثَّامِنَة: قَوْله: (بيع الْمُسلم الْمُسلم) ، ليبين أَن الشِّرَاء وَالْبيع وَاحِد، وَقد فرق أَبُو حنيفَة بَينهم، وَجعل لكل وَاحِد حدا مُنْفَردا. وَقَالَ غَيره: فِيهِ تولي الرجل البيع بِنَفسِهِ، وَكَذَا فِي حَدِيث الْيَهُودِيّ، وَكَرِهَهُ بَعضهم لِئَلَّا يسامح ذُو الْمنزلَة فَيكون نقصا من أجره، وَجَاز ذَلِك للنَّبِي صلى الله عليه وسلم بعصمته فِي نَفسه.
وَفِيه: صِحَة اشْتِرَاط سَلامَة الْمَبِيع من سَائِر الْعُيُوب لِأَنَّهَا نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فتعم. وَفِيه: مَشْرُوعِيَّة كِتَابَة الشُّرُوط، وَهُوَ مُسْتَحبّ قطعا، وَهُوَ أَمر زَائِد على الْإِشْهَاد. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة ذكر الْمَفْعُول وَهُوَ قَوْله: (الْمُسلم) ، مَعَ أَنه لَو كَانَ المُشْتَرِي ذِمِّيا لم يجز غشه، وَلَا أَن يكتم عَنهُ عَيْبا يُعلمهُ؟ قلت: فَائِدَة ذَلِك أَن الْمُسلم أنصح للْمُسلمِ مِنْهُ للذِّمِّيّ لما بَينهمَا من علاقَة الْإِسْلَام، وغشه لَهُ أفحش من غشه للذِّمِّيّ.
وَقَالَ قَتادَةُ الغائِلةُ الزِّنَا والسَّرِقَةُ والإباقُ
هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن مَنْدَه من طَرِيق الْأَصْمَعِي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَنهُ، وَفِي (الْمطَالع) : الظَّاهِر أَن تَفْسِير قَتَادَة يرجع إِلَى الخبثة والغائلة مَعًا.
وقِيلَ لإبْرَاهِيمَ إنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمَّى آرِيَّ خُرَاسانَ وسِجِسْتَانَ فَيَقُولُ جاءَ أمْسِ مِنْ خرَاسَانَ جاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة تدل على نفي التَّدْلِيس والتغرير، وَهَذِه الصُّورَة الَّتِي ذكرت لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِيهَا تَدْلِيس على المُشْتَرِي، فَلذَلِك كرهه إِبْرَاهِيم كَرَاهِيَة شَدِيدَة.
قَوْله: (النخاسين)، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة: جمع النخاس، وَهُوَ الدَّلال فِي الدَّوَابّ. قَوْله:(آري خُرَاسَان وسجستان) ، (الأري، بِضَم الْهمزَة الممدودة
الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء اخر الْحُرُوف هُوَ معلف الدَّابَّة قَالَه الْخَلِيل وَقَالَ التيمى مربط الدَّابَّة وَقَالَ الأصمى هُوَ حَبل يدْفن فِي الأَرْض ويبرز طرفه ترْبط بِهِ الدَّابَّة واصلة من الْحَبْس والاقامة من قَوْلهم تارى بِالْمَكَانِ اذا قَامَ بِهِ وَقَالَ ابْن قرقول الارى كذاقيده جلّ الروَاة وَوَقع للمروزي أرى بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء على مِثَال دعى وَلَيْسَ بِشَيْء وَوَقع لأبي زيد أرى بِضَم الْهمزَة وَهُوَ أَيْضا تَصْحِيف وَقَالَ بَعضهم وَوَقع لأبي ذَر الْهَرَوِيّ بِضَم الْهمزَة أَي أَظن قلت قَوْله أَظن غلط لِأَن الْمَنْقُول عَن أبي زيد هُوَ مَا نَقله عَنهُ ابْن قرقول ثمَّ قَالَ أَنه تَصْحِيف وَلَيْسَ الْمَعْنى أَن أَبَا ذَر قَالَ أَظن أَنه كَذَلِك يَعْنِي مثل مَا قَالَ الْمروزِي وَقَالَ ابْن السّكيت مِمَّا تضعه الْعَامَّة فِي غير مَوْضِعه قَوْلهم للمعلف آرى وَإِنَّمَا هُوَ محبس الدَّابَّة وَهِي الأوارى والأواخى وأحدها أرى وأخى وَعَن الشّعبِيّ وَزيد بن وهب وَغَيرهمَا أَمر سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَبَا الْهياج الْأَسدي والسائب بن الْأَقْرَع أَن يقسما للنَّاس يَعْنِي الْكُوفَة واحتطوا من وَرَاء السِّهَام فَكَانَ الْمُسلمُونَ يعلفون إبلهم ودوابهم فِي ذَلِك الْموضع حول الْمَسْجِد فَسَموهُ الآرى (قلت) وَقد اضْطَرَبَتْ الروَاة فِيهَا اضطرابا شَدِيدا حَتَّى قَالَ بَعضهم قرى خُرَاسَان مَوضِع آرى خُرَاسَان بِضَم الْقَاف جمع قَرْيَة وَالَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد مَا قَالَه التَّيْمِيّ وَهُوَ الاصطبل وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن هشيم عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قيل لَهُ إِن نَاسا من النخاسين وَأَصْحَاب الدَّوَابّ يُسمى أحدهم بإصطبل دوابه خُرَاسَان وسجستان ثمَّ يَأْتِي السُّوق فَيَقُول جَاءَت من خُرَاسَان وسجستان قَالَ فكره ذَلِك إِبْرَاهِيم وَسبب كَرَاهَته لما فِيهِ من الْغِشّ والتدليس على المُشْتَرِي ليظن أَنَّهَا طرية الجلب وَرَوَاهُ دعْلج عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن زيد حَدثنَا سعيد بن قيس حَدثنَا هشيم وَلَفظه أَن بعض النخاسين يُسمى أرية خُرَاسَان وسجستان (ح) وخراسان بِضَم الْخَاء الإقليم الْمَعْرُوف مَوضِع الْكثير من عُلَمَاء الْمُسلمين وسجستان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم وَسُكُون السِّين الثَّانِيَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق اسْم للديار الَّتِي قصبتها زرنج بِفَتْح الزَّاي وَالرَّاء وَسُكُون النُّون وبالجيم وَهَذِه المملكة خلف كرمان بمسيرة مائَة فَرسَخ وَهِي إِلَى نَاحيَة الْهِنْد وَيُقَال لَهُ السجز بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالزاي
(وَقَالَ عقبَة بن عَامر لَا يحل لامريء يَبِيع سلْعَة يعلم أَن بهَا دَاء إِلَّا أخبرهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ابْن عَامر الْجُهَنِيّ الشريف الفصيح الفرضي الشَّاعِر شهد فتح الشَّام وَهُوَ كَانَ الْبَرِيد إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِفَتْح دمشق وَوصل الْمَدِينَة فِي سَبْعَة أَيَّام وَرجع مِنْهَا إِلَى الشَّام فِي يَوْمَيْنِ وَنصف بدعائه عِنْد قبر النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي تقريب طَرِيقه مَاتَ بِمصْر أوليا سنة ثَمَان وَخمسين وَقد مر ذكره فِي الصَّلَاة وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن ماجة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي سَمِعت يحيى بن أَيُّوب يحدث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن عقبَة بن عَامر سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يَقُول " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم وَلَا يحل لمُسلم بَاعَ من أَخِيه بيعا وَبِه عيب إِلَّا بَينه لَهُ " وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم أَيْضا من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن شماسَة بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَبعد الْألف سين مُهْملَة قَوْله " إِلَّا أخبرهُ " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " إِلَّا أخبر بِهِ " وروى ابْن ماجة أَيْضا من حَدِيث مَكْحُول وَسليمَان بن مُوسَى عَن وَاثِلَة سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَقُول من بَاعَ بيعا لم يُبينهُ لم يزل فِي مقت الله وَلم تزل الْمَلَائِكَة تلعنه ".
31 -
(حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن صَالح أبي الْخَلِيل عَن عبد الله بن الْحَارِث رَفعه إِلَى حَكِيم بن حزَام رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِن صدقا وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا وَإِن كتما وكذبا محقت بركَة بيعهمَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَإِن صدقا وَبينا إِلَى آخِره "(ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول سُلَيْمَان بن حَرْب أَبُو أَيُّوب -
الواشحي. الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث: قَتَادَة بن دعامة. الرَّابِع: صَالح بن أبي مَرْيَم أَبُو الْخَلِيل الضبعِي. الْخَامِس: عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب أَبُو مُحَمَّد الْهَاشِمِي. السَّادِس: حَكِيم، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الْكَاف: ابْن حزَام، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وخفة الزَّاي: الْأَسدي، وَقد مر فِي الزَّكَاة.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَشعْبَة واسطي وَقَتَادَة وَصَالح بصريان وَعبد الله بن الْحَارِث مدنِي. تحول إِلَى الْبَصْرَة. وَفِيه: قَتَادَة عَن صَالح، وَفِي رِوَايَة تَأتي بعد بَابَيْنِ: عَن قَتَادَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْخَلِيل يحدث عَن عبد الله بن الْحَارِث. وَفِيه: رَفعه إِلَى حَكِيم، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك ليشْمل سَمَاعه عَنهُ بالواسطة وبدونها. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين الأول: قَتَادَة، وَالثَّانِي: صَالح، وَالثَّالِث: عبد الله بن الْحَارِث، وَهُوَ مَعْدُود فِي التَّابِعين، ومذكور فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ ولد فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأتى بِهِ فحنكه وَلم ينْسب فِي شَيْء من طرق حَدِيثه فِي الصَّحِيح، لَكِن وَقع لِأَحْمَد من طَرِيق سعيد عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن الْحَارِث الْهَاشِمِي، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة والإسماعيلي عَنهُ من وَجه آخر عَن شُعْبَة، فَقَالَ: عَن قَتَادَة سَمِعت أَبَا الْخَلِيل يحدث عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث آخر عَن الْعَبَّاس فِي قصَّة أبي طَالب.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع عَن بدل بن المحبر وَعَن سُلَيْمَان بن حَرْب فرقهما، كِلَاهُمَا عَن شُعْبَة، وَفِي حَدِيث بهز وحبان عَن همام، وحَدثني أَبُو التياح عَن عبد الله بن الْحَارِث بِهَذَا وَعَن حَفْص بن عَمْرو عَن إِسْحَاق بن حبَان عَن همام بِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع أَيْضا عَن أبي مُوسَى عَن يحيى وَعَن عَمْرو بن عَليّ عَن يحيى وَعَن عَمْرو بن عَليّ عَن همام بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن بشار عَن يحيى بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الشُّرُوط عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يحيى بِهِ وَعَن أبي الْأَشْعَث عَن سعيد عَن قَتَادَة بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (البيعان)، هَكَذَا هُوَ فِي سَائِر طَرِيق الحَدِيث وَفِي بَعْضهَا:(الْمُتَبَايعَانِ)، قَالَ شَيخنَا: وَلم أرَ فِي شَيْء من طرقه: البائعان، وَإِن كَانَ لفظ البَائِع أشهر وأغلب من البيع، وَإِنَّمَا استعملوا ذَلِك بِالْقصرِ والإدغام من الْفِعْل الثلاثي المعتل الْعين فِي أَلْفَاظ محصورة: كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين، واستعملوا فِي: بَاعَ الْأَمريْنِ، فَقَالُوا: بَائِع وبيِّع. قَوْله: (مَا لم يَتَفَرَّقَا) هُوَ كَذَلِك فِي أَكثر الرِّوَايَات بِتَقْدِيم التَّاء وبالتشديد، وَعند مُسلم: مَا لم يفترقا، بِتَقْدِيم الْفَاء وبالتخفيف، وَقد فرق بَينهمَا بعض أهل اللُّغَة عَن ثَعْلَب أَنه سُئِلَ: هَل يتفرقان ويفترقان وَاحِد أم غيران؟ فَقَالَ: أخبرنَا ابْن الْأَعرَابِي عَن الْمفضل قَالَ يفترقان بالْكلَام، ويتفرقان بالأبدان. انْتهى. وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: هَذَا يُؤَيّد مَا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور من أَن المُرَاد هُنَا التَّفَرُّق بالأبدان. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَالَّذِي نَقله الْمفضل أَو نقل عَنهُ من الْفرق بَين التفعل والافتعال لَا يشْهد لَهُ الْقُرْآن، وَلَا يعضده الِاشْتِقَاق، قَالَ الله تَعَالَى:{وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب} (الْبَيِّنَة: 4) . فَذكر التَّفَرُّق فِيمَا ذكر فِيهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم الافتعال فِي قَوْله: (افْتَرَقت الْيَهُود وَالنَّصَارَى على ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة) . قَوْله: (فَإِن صدقا) أَي: فَإِن صدق كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْإِخْبَار عَمَّا يتَعَلَّق بِهِ من: الثّمن وَوصف الْمَبِيع وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (وَبينا) أَي: وَبَين كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا يحْتَاج إِلَى بَيَانه من عيب وَنَحْوه فِي السّلْعَة أَو السّلْعَة أَو الثّمن. قَوْله: (بورك لَهما فِي بيعهمَا) أَي: كثر نفع الْمَبِيع وَالثمن. قَوْله: (وَإِن كتما) أَي: وَإِن كتم البَائِع عيب السّلْعَة وَالْمُشْتَرِي عيب الثّمن. قَوْله: (وكذبا) أَي: وَكذب البَائِع فِي وصف سلْعَته وَالْمُشْتَرِي فِي وصف ثمنه. قَوْله: (محقت) من المحق وَهُوَ النُّقْصَان، وَذَهَاب الْبركَة. وَقيل: هُوَ أَن يذهب الشَّيْء كُله حَتَّى لَا يرى مِنْهُ أثر. وَمِنْه: {ويمحق الله الرِّبَا} (الْبَقَرَة: 672) . أَي: يستأصله وَيذْهب ببركته وَيهْلك المَال الَّذِي يدْخل فِيهِ، وَالْمرَاد: يمحق بركَة البيع مَا يَقْصِدهُ التَّاجِر من الزِّيَادَة والنماء، فيعامل بنقيض مَا قَصده، وعلق الشَّارِع حُصُول الْبركَة لَهما بِشَرْط الصدْق والتبيين، والمحقَ إِن وجد ضدهما، وَهُوَ الكتم وَالْكذب، وَهل تحصل الْبركَة لأَحَدهمَا إِذا وجد مِنْهُ الْمَشْرُوط دون الآخر؟ ظَاهر الحَدِيث يَقْتَضِيهِ، وَلَكِن يحْتَمل أَن يعود شُؤْم أَحدهمَا على الآخر.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله صلى الله عليه وسلم: (مَا لم يَتَفَرَّقَا) ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالثَّوْري فِي رِوَايَة،