المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب فضل من قام رمضان) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبا)

- ‌(بابُ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّائِمِ إذَا أكَلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيا)

- ‌(بابٌ السوَاكُ الرَّطْبُ والْيابِسُ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخرِهِ المَاءَ)

- ‌(بابٌ إذَا جامَعَ فِي رَمَضَانَ)

- ‌(بابٌ إِذا جامَعَ فِي رَمَضَانَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٌ فتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فلْيُكَفِّرْ)

- ‌(بابُ المُجامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إذَا كانُوا مَحَاوِيجَ)

- ‌(بابُ الحِجَامَةِ والْقَيءِ لِلْصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ والإفْطَارِ)

- ‌(بابٌ إذَا صامَ أيَّاما مِنْ رمَضَانَ ثُمَّ سافَرَ)

- ‌(بابُ قَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ واشْتَدَّ الحَرُّ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَاب لم يعب أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَعضهم بَعْضًا فِي الصَّوْم والإفطار)

- ‌(بابُ منْ أفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ الناسُ)

- ‌(بابٌ {وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} )

- ‌(بابٌ مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ والصَّلاةَ)

- ‌(بابُ منْ ماتَ وَعلَيْهِ صَوْمٌ)

- ‌(بابٌ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ)

- ‌(بابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بالمَاءِ وغَيْرِهِ)

- ‌‌‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابٌ إذَا أفطَرَ فِي رمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ الصِّبْيَانِ)

- ‌(بابُ الوِصالِ)

- ‌(بابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أكْثَرَ الوِصَالَ)

- ‌(بابُ الوِصَالِ إلَى السَّحَرِ)

- ‌(بابُ مَنْ أقْسَمَ عَلَى أخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ولَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذا كانَ أوْفَقَ لَهُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ شَعْبَانَ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإفْطَارِهِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الضِّيْفِ فِي الصِّوْمِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الأهْلِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَوْمٍ)

- ‌(بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عليه السلام

- ‌(بابُ صِيَامِ البِيضِ ثَلاثَ عَشَرَةَ وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وخَمْسَ عَشَرَةَ)

- ‌(بابُ مَنْ زَارَ قَوْما فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ آخِرَ الشَّهْرِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمْعَةِ فإذَا أصْبَحَ صَائِما يَوْمَ الجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ بَعْدَهُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخُصُّ شَيْئا مِن الأيَّام)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابُ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ)

- ‌(بابُ صِيامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ)

- ‌(كِتَابُ التَّرَاوِيحِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ قامَ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)

- ‌(بابُ الْتِماسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ رفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لتلاحِي النَّاسِ)

- ‌(بابُ الْعَمَلِ فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ)

- ‌(كِتَابُ الاعتِكَافُ)

- ‌(أبْوَابُ الإعْتِكَافِ)

- ‌(بابُ الإعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَرَجِّلُ المُعْتَكِفَ)

- ‌(بابٌ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَاّ لِحَاجَةٍ)

- ‌(بابُ غُسْلِ الْمُعْتَكِفِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكافِ لَيْلاً)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ النِّساءِ)

- ‌(بابُ الأخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بابِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ وخَرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ عِشْرِينَ)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ)

- ‌(بابُ زِيَارَةِ المرْأةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكافِهِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَدْرَأ المُعْتَكِفُ عنْ نَفْسِهِ)

- ‌(بابُ منْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْما إذَا اعْتَكَفَ)

- ‌(بابٌ إذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أسْلَمَ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ منْ أرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أنْ يَخْرُجَ)

- ‌(بابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلِ رَأسَهُ البَيْتَ لِلْغُسْلِ)

- ‌(كِتَابُ البُيُوعِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تعَالى {فإذَا قُضَيْتِ الصَّلَاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله واذْكُرُوا الله كثِيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وإذَا رَأوْا تجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قائِما قُلْ مَا

- ‌(بابٌ الحَلَالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ وبَيْنَهُمَا مُشَبَّهاتٌ)

- ‌(بابُ تَفْسِير المشبَّهات)

- ‌(بابُ مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَساوِسَ ونَحْوَها مِنَ المُشَبَّهاتِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} (الْجُمُعَة:

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَالَ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِي البَرِّ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ)

- ‌(بابُ التِّجارَةِ فِي البَحْرِ)

- ‌(بابٌ {وإذَا رَأوْوا تِجارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ الله}

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {أنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسِبْتُمْ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَنْ أحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنَّسِيئَةِ)

- ‌(بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بِيَدِهِ)

- ‌(بابُ السُّهُولَةِ والسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ والْبَيْعِ ومَنْ طَلَبَ حَقَّا فلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ)

- ‌(بابُ منْ أنْظَرَ مُوسِرا)

- ‌(بابُ مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرا)

- ‌(بابٌ إذَا بَيَّنَ الْبَيْعَانِ ولَمْ يَكْتُما ونَصَحا)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ والجَزَّارِ)

- ‌(بابُ مَا يَمْحَقُ الكَذِبَ والْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تأكُلُوا الرِّبَا أضْعَافا مُضاعفَةً واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمرَان:

- ‌(بابُ آكِلِ الرِّبا وشَاهِدِهِ وكاتِبِهِ)

- ‌(بابُ مُوكِلِ الرِّبا)

- ‌(بابٌ {يمْحَقُ الله الرِّبَا ويُرْبي الصَّدَقاتِ وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيم} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الْقِينِ والحَدَّادِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ)

- ‌(بابُ النَّجَّارِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإمامِ الحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ والحَمِيرِ)

- ‌(بابُ الأسْوَاقِ الَّتِي كانَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإسْلَامِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإبِلِ الْهِيمِ أوْ الأجْرَبِ الْهَائِمِ المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ)

- ‌(بابُ بَيْعِ السِّلاحِ فِي الفِتْنَةِ وغَيْرِهَا)

- ‌(بابٌ فِي الْعَطَّارِ وبَيْعِ المِسْكِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الحجَّامِ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ والنِّساءِ)

- ‌(بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ)

- ‌(بابٌ كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ الْبَيِّعانِ بالخيارِ مَا لَمْ يتَفَرَّقا)

- ‌(بابٌ إذَا خَيَّرَ أحَدُهُمَا صاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقدْ وجَبَ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الْبَائِعُ بالخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيئا فَوَهَبَ مِنْ ساعَتِهِ قِبْلَ أنْ يَتَفَرَّقَا ولَمْ يُنْكِر البَائِعُ عَلى المُشْتَرِي أوِاشْتَري عَبْدا فأعْتَقَهُ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخِدَاعِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا ذُكِرَ فِي الأسْوَاقِ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ)

- ‌(بابٌ الْكَيْلُ عَلَى الْبائِعِ والْمُعْطِى)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ)

- ‌(بابُ بَرَكَةِ صاعِ النبيِّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومُدِّهِ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعامِ والحُكْرَةِ)

- ‌(بابُ بَيْع الطَّعام قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ وبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى إذَا اشْتَرَى طَعاما جِزَافا أنْ لَا يَبِيعَهُ حتَّى يُؤْوِيهِ إلَى رَحْلِهِ والأدَبِ فِي ذَلِكَ)

- ‌(بابٌ إِذا اشْتَرَى مَتاعا أَو دَابَّةً فوَضَعَهُ عِنْدَ الْبائِعِ أوْ ماتَ قَبلَ أنْ يُقْبَضَ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ عَلى بَيْعِ أخِيهِ ولَا يَسُومُ علَى سَوْمِ أخِيهِ حتَّى يأذَنَ لَهُ أوْ يَتْرُكَ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُزَايَدَةِ)

- ‌(بابُ النَّجْشِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وحَبْلِ الْحَبَلَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُلامَسَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُنَابَذَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أنْ لَا يُحَفَّلَ الأبلَ والْبَقَرَ والْغَنَمُ وكُلَّ مَحْفَلَةٍ والمُصْرَاةُ الَّتِي صُرَّىَ لَبَنُهَا وحُقِنَ فِيهِ وجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أيَّاما وأصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ يُقالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الماءَ

- ‌(بابٌ إِن شاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وفِي حَلُبتِهَا صاعٌ مِنْ تَمْرٍ)

- ‌(بابُ بَيْع الْعَبْدِ الزَّانِي)

- ‌(بابُ الْبَيْعِ والشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَبِيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أجْرٍ وهَلْ يُعِينُهُ أوْ يَنْصَحُهُ)

- ‌(بابُ مَنْ كَرِهَ أنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ بأجْرٍ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ بالسَّمْسَرَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ عنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ)

- ‌(بابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَطَ شُرُوطا فِي البَيْعِ لَا تَحِلُّ)

- ‌(بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بالزَّبِيبِ والطَّعامُ بالطَّعامِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَسَاءً)

- ‌(بابُ بَيْع الوَرَقِ بالذَّهَبِ نَسيئَةً)

- ‌(بابُ بَيْع الذَّهَبِ بالوَرِق يدَا بِيدٍ)

- ‌(بابُ بَيْع المزَابَنَةِ وهْيَ بَيْعُ التَّمْرِ بالثَّمَرِ وبَيْعُ الزَّبِيبِ بالكَرْمِ وبَيْعُ العَرَايا)

- ‌(بَاب بيع الثَّمر على رُؤْس النّخل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة)

- ‌(بَاب تَفْسِير الْعَرَايَا)

الفصل: ‌(باب فضل من قام رمضان)

بَين عَاشُورَاء ورمضان، وَإِن كَانَ أَحدهمَا وَاجِبا وَالْآخر مَنْدُوبًا لاشْتِرَاكهمَا فِي حُصُول الثَّوَاب، لِأَن معنى:(يتحَرَّى) أَي: يقْصد صَوْمه لتَحْصِيل ثَوَابه، وَالرَّغْبَة فِيهِ. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، لِأَن الِاشْتِرَاك فِي الثَّوَاب غير مَقْصُور عَلَيْهِمَا. فَافْهَم.

7002 -

حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْراهِيمَ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاٍ مِنْ أسْلَمَ أنْ أذِّنْ فِي النَّاسِ أنَّ منْ كانَ أكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ومَنْ لَمْ يَكُنْ أكَلَ فَلْيَصُمْ فإنَّ الْيَوْمَ يَوْمَ عاشُورَاءَ. (انْظُر الحَدِيث 4291 وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وكل مِنْهُمَا فِي التَّرْغِيب فِي صِيَام عَاشُورَاء، وَقد مضى الحَدِيث فِي أثْنَاء الصَّوْم فِي: بَاب إِذا نوى بِالنَّهَارِ صوما. وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَيزِيد هُوَ ابْن أبي عبيد، وَهُوَ السَّادِس من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَهُنَاكَ أَيْضا أخرجه عَن ثَلَاثَة أنفس عَن أبي عَاصِم عَن يزِيد عَن سَلمَة. قَوْله:(من كَانَ أكل فليصم)، أَي: فليمسك، لِأَن الصَّوْم الْحَقِيقِيّ هُوَ الْإِمْسَاك من أول النَّهَار إِلَى آخِره، وَالله أعلم.

13 -

(كِتَابُ التَّرَاوِيحِ)

أَي: هَذَا كتاب فِي باين صَلَاة التَّرَاوِيح، كَذَا وَقع هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده، وَفِي رِوَايَة غَيره لم يُوجد هَذَا، والتراويح جمع ترويحة، وَيجمع أَيْضا على ترويحات، والترويحة فِي الأَصْل اسْم للجلسة، وَسميت بالترويحة لاستراحة النَّاس بعد أَربع رَكْعَات بالجلسة، ثمَّ سميت كل أَربع رَكْعَات ترويحة مجَازًا لما فِي آخرهَا من الترويحة، وَيُقَال: الترويحة اسْم لكل أَربع رَكْعَات، وَأَنَّهَا فِي الأَصْل إِيصَال الرَّاحَة، وَهِي الجلسة. وَفِي (الْمغرب) : روحت بِالنَّاسِ، أَي: صليت بهم التَّرَاوِيح.

1 -

(بابُ فَضْلِ مَنْ قامَ رَمَضَانَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من قَامَ رَمَضَان. قَالَ الْكرْمَانِي: اتَّفقُوا على أَن المُرَاد بقيامه صَلَاة التَّرَاوِيح. قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد بِقِيَام رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح، وَلَكِن الِاتِّفَاق من أَيْن أَخذه؟ بل المُرَاد من قيام اللَّيْل مَا يحصل بِهِ مُطلق الْقيام، سَوَاء كَانَ قَلِيلا أَو كثيرا.

8002 -

حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخبرنِي أبُو سَلَمَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ لِرَمَضَانَ مَنْ قامَهُ إيمَانا واحْتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعقيل: بِضَم الْعين: ابْن خَالِد، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث مر فِي: بَاب تطوع قيام رَمَضَان من الْإِيمَان، فِي أَوَائِل كتاب الْإِيمَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:(من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا) الحَدِيث.

قَوْله: (عَن ابْن شهَاب)، وَفِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم عِنْد النَّسَائِيّ عَن مَالك:(حَدثنِي ابْن شهَاب) . قَوْله: (أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة) ، كَذَا رَوَاهُ عقيل، وَتَابعه يُونُس وَشُعَيْب وَابْن أبي ذِئْب وَمعمر وَغَيرهم، وَخَالفهُ مَالك، فَقَالَ: عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، بدل أبي سَلمَة. وَقد صَحَّ الطريقان عِنْد البُخَارِيّ، فأخرجهما على الْوَلَاء. وَقد أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ الِاخْتِلَاف فِيهِ، وَصحح الطَّرِيقَيْنِ، وَحكى أَن أَبَا همام رَوَاهُ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ، فَخَالف الْجَمَاعَة، فَقَالَ: عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (يَقُول لرمضان) أَي: لفضل رَمَضَان أَو لأجل رَمَضَان. قَالَ بَعضهم يحْتَمل أَن تكون: اللَّام، بِمَعْنى: عَن، أَي: يَقُول عَن رَمَضَان. قلت: هَذَا يبعد، وَإِن كَانَت: اللَّام، تَأتي بِمَعْنى: عَن.

ص: 124

نَحْو: {وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا} (مَرْيَم: 37، العنكبوت: 21، يس: 74،) . وَجه الْبعد أَن لفظا من مَادَّة القَوْل إِذا اسْتعْمل بِكَلِمَة: عَن، يكون بِمَعْنى النَّقْل، وَهَذَا بعيد جدا، بل غير موجه، وَيجوز أَن تكون اللَّام، هُنَا بِمَعْنى: فِي، أَي: يَقُول فِي رَمَضَان، أَي: فِي فَضله وَنَحْو ذَلِك، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة} (الْأَنْبِيَاء: 74) . أَي: فِي يَوْم الْقِيَامَة، وَيجوز أَن يكون أَيْضا بِمَعْنى: عِنْد، أَي: تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حق، أَي: مُعْتَقدًا فضيلته، قَالَه النَّوَوِيّ. قَوْله:(واحتسابا) أَي: طلبا للآخرة. وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي نِيَّة وعزيمة وانتصابهما على الْحَال، أَي: مُؤمنا ومحتسبا. قَوْله: (غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه) ، ظَاهره يتَنَاوَل كل ذَنْب من الْكَبَائِر والصغائر، وَبِه قطع ابْن الْمُنْذر، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْمَعْرُوف أَنه يخْتَص بالصغائر، وَبِه قطع إِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: هُوَ مَذْهَب أهل السّنة، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ، من رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان:(وَمَا تَأَخّر) ، وَكَذَا زَادهَا حَامِد بن يحيى عِنْد قَاسم بن أصبغ، وَالْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي فِي كتاب الصّيام لَهُ، وَهِشَام ابْن عمار فِي الْجُزْء الثَّانِي عشر من (فَوَائده) ويوسف بن يَعْقُوب النجاحي فِي (فَوَائده) : كلهم عَن ابْن عُيَيْنَة، ووردت هَذِه الزِّيَادَة أَيْضا من طَرِيق أبي سَلمَة من وَجه آخر أخرجه أَحْمد من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد وَردت هَذِه الزِّيَادَة أَعني لفظ:: (وَمَا تَأَخّر) فِي عدَّة أَحَادِيث فَإِن قلت: الْمَغْفِرَة تستدعي سبق شَيْء من ذَنْب، والمتأخر من الذُّنُوب لم يَأْتِ فَكيف يغْفر؟ قلت: هَذَا كِنَايَة عَن حفظ الله إيَّاهُم من الْكَبَائِر، فَلَا يَقع مِنْهُم كَبِيرَة بعد ذَلِك، وَقيل: مَعْنَاهُ أَن ذنوبهم تقع مغفورة.

9002 -

حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ منْ قامَ رَمَضانِ إِيمَانًا واحْتِسابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابنُ شِهابٍ فتُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والأمْرُ عَلَى ذلِكَ ثُمَّ كانَ الأمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ وصَدْرا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما. .

هَذَا مضى فِي كتاب الْإِيمَان، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب)، أَي: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. قَوْله: (وَالْأَمر على ذَلِك)، جملَة حَالية وَالْمعْنَى: اسْتمرّ الْأَمر فِي هَذِه الْمدَّة الْمَذْكُورَة على أَن كل أحد يقوم رَمَضَان فِي أَي وَجه كَانَ جمعهم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله:(وَالْأَمر على ذَلِك) رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره:(وَالنَّاس على ذَلِك)، يَعْنِي: على ترك الْجَمَاعَة فِي التَّرَاوِيح. فَإِن قلت: روى ابْن وهب عَن أبي هُرَيْرَة: (خرج رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَإِذا النَّاس فِي رَمَضَان يصلونَ فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقيل: نَاس يُصَلِّي بهم أبي بن كَعْب. فَقَالَ: أَصَابُوا، ونِعْمَ مَا صَنَعُوا) ذكره ابْن عبد الْبر. قلت: فِيهِ مُسلم بن خَالِد، وَهُوَ ضَعِيف، وَالْمَحْفُوظ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي جمع النَّاس على أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وعنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ القَارِيِّ أنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَيْلَةً فِي رمَضَانَ إلَى المَسْجِدِ فإذَا النَّاسُ أوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ويُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إنِّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤلَاءِ عَلَى قاريءٍ واحِدٍ لكَانَ أمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ والَّتِي يَنامُونَ أفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وكانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أوَّلَهُ.

ص: 125

قَوْله: (عَن ابْن شهَاب) عطف على قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب)، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله:(عَن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الْقَارِي) بتَشْديد الْيَاء: نِسْبَة إِلَى القارة بن ديش محلم بن غَالب الْمدنِي، وَكَانَ عَامل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على بَيت الْمُسلمين، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَانِينَ وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة. قَالَ ابْن معِين: هُوَ ثِقَة، وَقيل: إِن لَهُ صُحْبَة. قَوْله: (فَإِذا النَّاس) كلمة: إِذا، للمفاجأة، قَوْله:(أوزاع)، بِسُكُون الْوَاو بعْدهَا زَاي. قَالَ ابْن الْأَثِير: أَي متفرقون، أَرَادَ أَنهم كَانُوا يتنفلون فِي الْمَسْجِد بعد صَلَاة الْعشَاء مُتَفَرّقين. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أوزاع من النَّاس، أَي: جماعات. قَالَ الْخطابِيّ: لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا قلت: فعلى قَوْله: متفرقون، فِي الحَدِيث يكون صفة: لأوزاع، أَي: جماعات متفرقون، وعَلى قَول ابْن الْأَثِير يكون: متفرقون، تَأْكِيدًا لفظيا. قَوْله:(يُصَلِّي الرجل)، يجوز أَن يكون الْألف وَاللَّام فِيهِ للْجِنْس أَو للْعهد. قَوْله:(الرَّهْط) مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَيُقَال إِلَى الْأَرْبَعين. قَوْله:(إِنِّي أرى) ، هَذَا من اجْتِهَاد عمر، واستنباطه من إِقْرَار الشَّارِع النَّاس يصلونَ خَلفه لَيْلَتَيْنِ، وقاس ذَلِك على جمع النَّاس على وَاحِد فِي الْفَرْض، وَلما فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة من افْتِرَاق الْكَلِمَة، وَلِأَنَّهُ أنشط لكثير من النَّاس على الصَّلَاة. قَوْله:(لَكَانَ أمثل)، أَي: أفضل. وَقيل: أسَدُّ. قَوْله: (فَجَمعهُمْ على أبي بن كَعْب)، أَي: جعله لَهُم إِمَامًا يُصَلِّي بهم التَّرَاوِيح، وَكَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اخْتَارَهُ عملا بقوله، صلى الله عليه وسلم:(يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله) . وروى سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق عُرْوَة: (أَن عمر جمع النَّاس على أبي بن كَعْب، فَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ، وَكَانَ تَمِيم الدَّارِيّ يُصَلِّي بِالنسَاء) . وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب: قيام اللَّيْل لَهُ من هَذَا الْوَجْه، فَقَالَ: سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة بدل: تَمِيم الدَّارِيّ، وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ فِي وَقْتَيْنِ. قَوْله:(ثمَّ خرجت مَعَه) أَي: مَعَ عمر لَيْلَة أُخْرَى، وَفِيه إِشْعَار بِأَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ لَا يواظب الصَّلَاة مَعَهم، وَكَأَنَّهُ يرى أَن الصَّلَاة فِي بَيته أفضل، وَلَا سِيمَا فِي آخر اللَّيْل، وَعَن هَذَا قَالَ الطَّحَاوِيّ: التَّرَاوِيح فِي الْبَيْت أفضل. قَوْله: (نعم الْبِدْعَة)، ويروى:(نعمت الْبِدْعَة) ، بِزِيَادَة التَّاء، وَيُقَال: نعم، كلمة تجمع المحاسن كلهَا، وَبئسَ، كلمة تجمع المساوىء كلهَا، وَإِنَّمَا دَعَاهَا بِدعَة لِأَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يسنها لَهُم، وَلَا كَانَت فِي زمن أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَرغب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِيهَا بقوله: نعم، ليدل على فَضلهَا، وَلِئَلَّا يمْنَع هَذَا اللقب من فعلهَا. والبدعة فِي الأَصْل أَحْدَاث أَمر لم يكن فِي زمن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ثمَّ الْبِدْعَة على نَوْعَيْنِ: إِن كَانَت مِمَّا ينْدَرج تَحت مستحسن فِي الشَّرْع فَهِيَ بِدعَة حَسَنَة، وَإِن كَانَت مِمَّا ينْدَرج تَحت مستقبح فِي الشَّرْع فَهِيَ بِدعَة مستقبحة. قَوْله:(وَالَّتِي ينامون عَنْهَا) أَي: الْفرْقَة الَّتِي ينامون عَن صَلَاة التَّرَاوِيح أفضل من الْفرْقَة الَّتِي يقومُونَ. يُرِيد آخر اللَّيْل. وَفِيه تَصْرِيح أَن الصَّلَاة فِي آخر اللَّيْل أفضل من أَوله، وَلم يَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة عدد الرَّكْعَات الَّتِي كَانَ يُصَلِّي بهَا أبي بن كَعْب.

وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْعدَد الْمُسْتَحبّ فِي قيام رَمَضَان على أَقْوَال كَثِيرَة، فَقيل: إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: رأى بَعضهم أَن يُصَلِّي إِحْدَى وَأَرْبَعين رَكْعَة مَعَ الْوتر، وَهُوَ قَول أهل الْمَدِينَة، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْدهم بِالْمَدِينَةِ. قَالَ شَيخنَا، رحمه الله: وَهُوَ أَكثر مَا قيل فِيهِ. قلت: ذكر ابْن عبد الْبر فِي (الاستذكار) : عَن الْأسود بن يزِيد كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعِينَ رَكْعَة، ويوتر بِسبع، هَكَذَا ذكره، وَلم يقل: إِن الْوتر من الْأَرْبَعين. وَقيل: ثَمَان وَثَلَاثُونَ، رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر من طَرِيق ابْن أَيمن عَن مَالك. قَالَ: يسْتَحبّ أَن يقوم النَّاس فِي رَمَضَان بثمان وَثَلَاثِينَ رَكْعَة، ثمَّ يسلم الإِمَام وَالنَّاس، ثمَّ يُوتر بهم بِوَاحِدَة. قَالَ: وَهَذَا الْعَمَل بِالْمَدِينَةِ قبل الْحرَّة مُنْذُ بضع وَمِائَة سنة إِلَى الْيَوْم، هَذَا روى ابْن أَيمن عَن مَالك، وَكَأَنَّهُ جمع رَكْعَتَيْنِ من الْوتر مَعَ قيام رَمَضَان وسماها من قيام رَمَضَان، وإلَاّ فَالْمَشْهُور عَن مَالك سِتّ وَثَلَاثُونَ وَالْوتر بِثَلَاث، وَالْعدَد وَاحِد. وَقيل: سِتّ وَثَلَاثُونَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عمل أهل الْمَدِينَة، وروى ابْن وهب، قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عمر يحدث عَن نَافِع، قَالَ: لم أدْرك النَّاس إلَاّ وهم يصلونَ تسعا وَثَلَاثِينَ رَكْعَة ويوترون مِنْهَا بِثَلَاث وَقيل: أَربع وَثَلَاثُونَ على مَا حُكيَ عَن زُرَارَة بن أوفى أَنه كَذَلِك كَانَ يُصَلِّي بهم فِي الْعشْر الْأَخير، وَقيل: ثَمَان وَعِشْرُونَ، وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن زُرَارَة بن أوفى فِي الْعشْرين الْأَوَّلين من الشَّهْر، وَكَانَ سعيد بن جُبَير يَفْعَله فِي الْعشْر الْأَخير. وَقيل: أَربع وَعِشْرُونَ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن سعيد بن جُبَير. وَقيل: عشرُون، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أَكثر أهل الْعلم، فَإِنَّهُ روى عَن عمر وَعلي وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة.

أما أثر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَرَوَاهُ

ص: 126

مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) بِإِسْنَاد مُنْقَطع فَإِن قلت: روى عبد الرَّزَّاق فِي (المُصَنّف) عَن دَاوُد بن قيس وَغَيره عَن مُحَمَّد بن يُوسُف (عَن السَّائِب بن يزِيد: أَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جمع النَّاس فِي رَمَضَان على أبي بن كَعْب، وعَلى تَمِيم الدَّارِيّ على إِحْدَى وَعشْرين رَكْعَة يقومُونَ بالمئين وينصرفون فِي بزوغ الْفجْر، قلت: قَالَ ابْن عبد الْبر: هُوَ مَحْمُول على أَن الْوَاحِدَة للوتر. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وروى الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُبَاب عَن السَّائِب بن يزِيد، قَالَ: كَانَ الْقيام على عهد عمر بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة. قَالَ ابْن عبد الْبر: هَذَا مَحْمُول على أَن الثَّلَاث للوتر. وَقَالَ شَيخنَا: وَمَا حمله عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثين صَحِيح، بِدَلِيل مَا روى مُحَمَّد بن نصر من رِوَايَة يزِيد بن خصيفَة عَن السَّائِب بن يزِيد أَنهم كَانُوا يقومُونَ فِي رَمَضَان بِعشْرين رَكْعَة فِي زمَان عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأما أثر عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَذكره وَكِيع عَن حسن بن صَالح عَن عَمْرو بن قيس عَن أبي الْحَسْنَاء عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر رجلا يُصَلِّي بهم رَمَضَان عشْرين رَكْعَة.

وَأما غَيرهمَا من الصَّحَابَة فَروِيَ ذَلِك عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي قَالَ: أخبرنَا يحيى بن يحيى أخبرنَا حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب، قَالَ:(كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يُصَلِّي لنا فِي شهر رَمَضَان) فَيَنْصَرِف وَعَلِيهِ ليل، قَالَ الْأَعْمَش: كَانَ يُصَلِّي عشْرين رَكْعَة ويوتر بِثَلَاث) .

وَأما الْقَائِلُونَ بِهِ من التَّابِعين: فشتير بن شكل، وَابْن أبي مليكَة والْحَارث الْهَمدَانِي وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَأَبُو البحتري وَسَعِيد بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ أَخُو الْحسن وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر وَعمْرَان الْعَبْدي. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَهُوَ قَول جُمْهُور الْعلمَاء، وَبِه قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ وَأكْثر الْفُقَهَاء، وَهُوَ الصَّحِيح عَن أبي بن كَعْب من غير خلاف من الصَّحَابَة. وَقيل: سِتّ عشرَة، فَهُوَ مَرْوِيّ عَن أَب مجلز أَنه كَانَ يُصَلِّي بهم أَربع ترويحات، وَيقْرَأ لَهُم سبع الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة، رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر من رِوَايَة عمرَان بن حدير عَن أبي مجلز.

وَقيل ثَلَاث عشرَة، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، روى مُحَمَّد بن نصر من طَرِيق بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يزِيد ابْن أُخْت نمر عَن جده السَّائِب بن يزِيد، قَالَ:(كُنَّا نصلي فِي زمَان عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي رَمَضَان ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، وَلَكِن وَالله مَا كُنَّا نخرج إلَاّ فِي وجاه الصُّبْح، كَانَ القارىء يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِخَمْسِينَ آيَة وَسِتِّينَ آيَة) . قَالَ ابْن إِسْحَاق: مَا سَمِعت فِي ذَلِك حَدِيثا هُوَ أثبت عِنْدِي وَلَا أَحْرَى بِأَن يكون من حَدِيث السَّائِب، وَذَلِكَ أَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَت من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة. وَقَالَ شَيخنَا: لَعَلَّ هَذَا كَانَ من فعل عمر أَولا، ثمَّ نقلهم إِلَى ثَلَاث وَعشْرين.

وَقيل: إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، وَهُوَ اخْتِيَار مَالك لنَفسِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بكر الْعَرَبِيّ.

/

1102 -

حدَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ حدَّثني مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى وذَلِكَ فِي رمَضانَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ فِي التَّرَاوِيح، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث تَاما فِي أَبْوَاب التَّهَجُّد فِي: بَاب تحريض النَّبِي صلى الله عليه وسلم على قيام اللَّيْل، فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة ابْن الزبير (عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى ذَات لَيْلَة فِي الْمَسْجِد، فصلى بِصَلَاتِهِ نَاس، ثمَّ صلى من الْقَابِلَة فَكثر النَّاس، ثمَّ اجْتَمعُوا من اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة، فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أصبح قَالَ: قد رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُم فَلم يَمْنعنِي من الْخُرُوج إِلَيْكُم إلَاّ أَنِّي خشيت أَن يفْرض عَلَيْكُم، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وَهنا أورد هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا جدا، فَذكر من أَوله: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صلى، ثمَّ اختصر إِلَى قَوْله فِي آخر الحَدِيث: وَذَلِكَ فِي رَمَضَان. قَوْله: (ذَلِك) إِشَارَة إِلَى مَا فعله صلى الله عليه وسلم من صلَاته فِي الليلتين.

2102 -

حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أخبرَتْهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فصَلَّى فِي المَسْجِدِ وصلَّى رِجالٌ بِصلَاتِهِ فأصبَحَ النَّاسُ فتَحَدَّثُوا فاجْتَمَعَ أكثرُ مِنْهُمْ فصَلُّوا معَهُ فأصْبَحَ

ص: 127