المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب كسب الرجل وعمله بيده) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١١

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبا)

- ‌(بابُ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّائِمِ إذَا أكَلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيا)

- ‌(بابٌ السوَاكُ الرَّطْبُ والْيابِسُ لِلصَّائِمِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخرِهِ المَاءَ)

- ‌(بابٌ إذَا جامَعَ فِي رَمَضَانَ)

- ‌(بابٌ إِذا جامَعَ فِي رَمَضَانَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَيءٌ فتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فلْيُكَفِّرْ)

- ‌(بابُ المُجامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أهْلَهُ مِنَ الكَفَّارَةِ إذَا كانُوا مَحَاوِيجَ)

- ‌(بابُ الحِجَامَةِ والْقَيءِ لِلْصَّائِمِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ والإفْطَارِ)

- ‌(بابٌ إذَا صامَ أيَّاما مِنْ رمَضَانَ ثُمَّ سافَرَ)

- ‌(بابُ قَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ واشْتَدَّ الحَرُّ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَاب لم يعب أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم بَعضهم بَعْضًا فِي الصَّوْم والإفطار)

- ‌(بابُ منْ أفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ الناسُ)

- ‌(بابٌ {وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} )

- ‌(بابٌ مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ والصَّلاةَ)

- ‌(بابُ منْ ماتَ وَعلَيْهِ صَوْمٌ)

- ‌(بابٌ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ)

- ‌(بابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بالمَاءِ وغَيْرِهِ)

- ‌‌‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ

- ‌(بابٌ إذَا أفطَرَ فِي رمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ الصِّبْيَانِ)

- ‌(بابُ الوِصالِ)

- ‌(بابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أكْثَرَ الوِصَالَ)

- ‌(بابُ الوِصَالِ إلَى السَّحَرِ)

- ‌(بابُ مَنْ أقْسَمَ عَلَى أخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ولَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً إِذا كانَ أوْفَقَ لَهُ)

- ‌(بابُ صَوْمَ شَعْبَانَ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإفْطَارِهِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الضِّيْفِ فِي الصِّوْمِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ)

- ‌(بابُ حَقِّ الأهْلِ فِي الصَّوْمِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَوْمٍ)

- ‌(بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عليه السلام

- ‌(بابُ صِيَامِ البِيضِ ثَلاثَ عَشَرَةَ وَأرْبَعَ عَشَرَةَ وخَمْسَ عَشَرَةَ)

- ‌(بابُ مَنْ زَارَ قَوْما فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ آخِرَ الشَّهْرِ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمْعَةِ فإذَا أصْبَحَ صَائِما يَوْمَ الجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ بَعْدَهُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخُصُّ شَيْئا مِن الأيَّام)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

- ‌(بابُ صَوْمِ يَوْمِ الفِطْرِ)

- ‌(بابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ)

- ‌(بابُ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ)

- ‌(بابُ صِيامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ)

- ‌(كِتَابُ التَّرَاوِيحِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ مَنْ قامَ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ)

- ‌(بابُ الْتِماسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ رفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ القَدْرِ لتلاحِي النَّاسِ)

- ‌(بابُ الْعَمَلِ فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ)

- ‌(كِتَابُ الاعتِكَافُ)

- ‌(أبْوَابُ الإعْتِكَافِ)

- ‌(بابُ الإعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ)

- ‌(بابُ الحَائِضِ تَرَجِّلُ المُعْتَكِفَ)

- ‌(بابٌ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَاّ لِحَاجَةٍ)

- ‌(بابُ غُسْلِ الْمُعْتَكِفِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكافِ لَيْلاً)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ النِّساءِ)

- ‌(بابُ الأخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بابِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ وخَرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ عِشْرِينَ)

- ‌(بابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ)

- ‌(بابُ زِيَارَةِ المرْأةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكافِهِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَدْرَأ المُعْتَكِفُ عنْ نَفْسِهِ)

- ‌(بابُ منْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْما إذَا اعْتَكَفَ)

- ‌(بابٌ إذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أسْلَمَ)

- ‌(بابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ)

- ‌(بابُ منْ أرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أنْ يَخْرُجَ)

- ‌(بابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلِ رَأسَهُ البَيْتَ لِلْغُسْلِ)

- ‌(كِتَابُ البُيُوعِ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تعَالى {فإذَا قُضَيْتِ الصَّلَاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله واذْكُرُوا الله كثِيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وإذَا رَأوْا تجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قائِما قُلْ مَا

- ‌(بابٌ الحَلَالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ وبَيْنَهُمَا مُشَبَّهاتٌ)

- ‌(بابُ تَفْسِير المشبَّهات)

- ‌(بابُ مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ)

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَساوِسَ ونَحْوَها مِنَ المُشَبَّهاتِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {وإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} (الْجُمُعَة:

- ‌(بابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ المَالَ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِي البَرِّ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ الخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ)

- ‌(بابُ التِّجارَةِ فِي البَحْرِ)

- ‌(بابٌ {وإذَا رَأوْوا تِجارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إلَيْهَا} وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ الله}

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى {أنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسِبْتُمْ} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَنْ أحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنَّسِيئَةِ)

- ‌(بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بِيَدِهِ)

- ‌(بابُ السُّهُولَةِ والسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ والْبَيْعِ ومَنْ طَلَبَ حَقَّا فلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ)

- ‌(بابُ منْ أنْظَرَ مُوسِرا)

- ‌(بابُ مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرا)

- ‌(بابٌ إذَا بَيَّنَ الْبَيْعَانِ ولَمْ يَكْتُما ونَصَحا)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ والجَزَّارِ)

- ‌(بابُ مَا يَمْحَقُ الكَذِبَ والْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تأكُلُوا الرِّبَا أضْعَافا مُضاعفَةً واتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمرَان:

- ‌(بابُ آكِلِ الرِّبا وشَاهِدِهِ وكاتِبِهِ)

- ‌(بابُ مُوكِلِ الرِّبا)

- ‌(بابٌ {يمْحَقُ الله الرِّبَا ويُرْبي الصَّدَقاتِ وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيم} (الْبَقَرَة:

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الْقِينِ والحَدَّادِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الخَيَّاطِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ)

- ‌(بابُ النَّجَّارِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإمامِ الحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ والحَمِيرِ)

- ‌(بابُ الأسْوَاقِ الَّتِي كانَتْ فِي الجاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإسْلَامِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الإبِلِ الْهِيمِ أوْ الأجْرَبِ الْهَائِمِ المُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ)

- ‌(بابُ بَيْعِ السِّلاحِ فِي الفِتْنَةِ وغَيْرِهَا)

- ‌(بابٌ فِي الْعَطَّارِ وبَيْعِ المِسْكِ)

- ‌(بابُ ذِكْرِ الحجَّامِ)

- ‌(بابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ والنِّساءِ)

- ‌(بابٌ صاحِبُ السِّلْعَةِ أحَقُّ بالسَّوْمِ)

- ‌(بابٌ كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الخِيارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ الْبَيِّعانِ بالخيارِ مَا لَمْ يتَفَرَّقا)

- ‌(بابٌ إذَا خَيَّرَ أحَدُهُمَا صاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقدْ وجَبَ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الْبَائِعُ بالخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيئا فَوَهَبَ مِنْ ساعَتِهِ قِبْلَ أنْ يَتَفَرَّقَا ولَمْ يُنْكِر البَائِعُ عَلى المُشْتَرِي أوِاشْتَري عَبْدا فأعْتَقَهُ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الخِدَاعِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ مَا ذُكِرَ فِي الأسْوَاقِ)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ)

- ‌(بابٌ الْكَيْلُ عَلَى الْبائِعِ والْمُعْطِى)

- ‌(بابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ)

- ‌(بابُ بَرَكَةِ صاعِ النبيِّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومُدِّهِ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعامِ والحُكْرَةِ)

- ‌(بابُ بَيْع الطَّعام قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ وبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى إذَا اشْتَرَى طَعاما جِزَافا أنْ لَا يَبِيعَهُ حتَّى يُؤْوِيهِ إلَى رَحْلِهِ والأدَبِ فِي ذَلِكَ)

- ‌(بابٌ إِذا اشْتَرَى مَتاعا أَو دَابَّةً فوَضَعَهُ عِنْدَ الْبائِعِ أوْ ماتَ قَبلَ أنْ يُقْبَضَ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ عَلى بَيْعِ أخِيهِ ولَا يَسُومُ علَى سَوْمِ أخِيهِ حتَّى يأذَنَ لَهُ أوْ يَتْرُكَ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُزَايَدَةِ)

- ‌(بابُ النَّجْشِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وحَبْلِ الْحَبَلَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُلامَسَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُنَابَذَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أنْ لَا يُحَفَّلَ الأبلَ والْبَقَرَ والْغَنَمُ وكُلَّ مَحْفَلَةٍ والمُصْرَاةُ الَّتِي صُرَّىَ لَبَنُهَا وحُقِنَ فِيهِ وجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أيَّاما وأصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ المَاءِ يُقالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الماءَ

- ‌(بابٌ إِن شاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وفِي حَلُبتِهَا صاعٌ مِنْ تَمْرٍ)

- ‌(بابُ بَيْع الْعَبْدِ الزَّانِي)

- ‌(بابُ الْبَيْعِ والشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَبِيعُ حاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أجْرٍ وهَلْ يُعِينُهُ أوْ يَنْصَحُهُ)

- ‌(بابُ مَنْ كَرِهَ أنْ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبادٍ بأجْرٍ)

- ‌(بابٌ لَا يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ بالسَّمْسَرَةِ)

- ‌(بابُ النَّهْيِ عنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ)

- ‌(بابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَطَ شُرُوطا فِي البَيْعِ لَا تَحِلُّ)

- ‌(بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بالزَّبِيبِ والطَّعامُ بالطَّعامِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الدِّينارِ بالدِّينارِ نَسَاءً)

- ‌(بابُ بَيْع الوَرَقِ بالذَّهَبِ نَسيئَةً)

- ‌(بابُ بَيْع الذَّهَبِ بالوَرِق يدَا بِيدٍ)

- ‌(بابُ بَيْع المزَابَنَةِ وهْيَ بَيْعُ التَّمْرِ بالثَّمَرِ وبَيْعُ الزَّبِيبِ بالكَرْمِ وبَيْعُ العَرَايا)

- ‌(بَاب بيع الثَّمر على رُؤْس النّخل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة)

- ‌(بَاب تَفْسِير الْعَرَايَا)

الفصل: ‌(باب كسب الرجل وعمله بيده)

الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، مر فِي الصَّلَاة) . وأسباط، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره طاء مُهْملَة، وَأَبُو اليسع، كنية بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة، بِلَفْظ الْمُضَارع من: وسع يسع.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي خَمْسَة مَوَاضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِيه: أَن رجال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم بصريون. وَفِيه: أَن أسباطا هَذَا لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع وَقد قيل إِن اسْم أَبِيه عبد الْوَاحِد. وَفِيه: أَن البُخَارِيّ قد سَاق هَذَا الحَدِيث هُنَا على لفظ أَسْبَاط وَسَاقه فِي الرَّهْن على لفظ مُسلم بن إِبْرَاهِيم مَعَ أَن طَرِيق مُسلم أَعلَى، وَذَلِكَ لِأَن أَبَا اليسع فِيهِ مقَال، فَاحْتَاجَ إِلَى ذكره عقيب من يعتضده ويتقوى بِهِ، وَلِأَن عَادَته غَالِبا أَن لَا يذكر الحَدِيث الْوَاحِد فِي موضِعين بِإِسْنَاد وَاحِد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إهالة) ، بِكَسْر الْهمزَة وَتَخْفِيف الْهَاء، قَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ الألية. وَفِي (الْمُحكم) : الإهالة مَا أذيب من الشَّحْم، وَقيل: الإهالة الشَّحْم وَالزَّيْت، وَقيل: كل دهن أوتُدِمَ بِهِ إهالة، واستاهل أهل الإهالة. وَفِي كتاب (الواعي) : الإهالة مَا أذيب من شَحم الألية. وَفِي (الصِّحَاح) : الإهالة الودك. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: هُوَ الدسم إِذا جمد على رَأس المرقة. وَقَالَ الْخَلِيل: هِيَ الألية تقطع ثمَّ تذاب. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: هِيَ الغلالة تكون من الدّهن على المرقة رقيقَة. قَوْله: (سنخة) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر النُّون بعْدهَا خاء مُعْجمَة، وَهِي المتغيرة الرَّائِحَة من طول الزَّمَان، من قَوْلهم: سنخ الدّهن، بِكَسْر النُّون: تغير. وَرُوِيَ: زنخة بالزاي، يُقَال: سنخ وزنخ بِالسِّين وَالزَّاي أَيْضا. قَوْله: (لأَهله) ، يَعْنِي لأزواجه وَهن تسع، وَمِنْه يُؤْخَذ أَنه لَا بَأْس للرجل أَن يذكر عَن نَفسه أَنه لَيْسَ عِنْده مَا يقوته ويقوت عِيَاله على غير وَجه الشكاية والتسخط، بل على وَجه الِاقْتِدَاء بِهِ. قَوْله:(وَلَقَد سمعته يَقُول) قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (لقد سمعته) ، كَلَام قَتَادَة، وفاعل: يَقُول، أنس. وَقَالَ بَعضهم: وَلَقَد سمعته يَقُول: هُوَ كَلَام أنس، وَالضَّمِير فِي: سمعته، للنَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أَي: قَالَ ذَلِك لما رهن الدرْع عِنْد الْيَهُودِيّ مظْهرا للسبب فِي شِرَائِهِ إِلَى أجل، وَوهم من زعم أَنه كَلَام قَتَادَة، وَجعل الضَّمِير فِي: سمعته، لأنس. لِأَنَّهُ إِخْرَاج للسياق عَن ظَاهره بِغَيْر دَلِيل. قلت: الْأَوْجه فِي حق النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، مَا قَالَه الْكرْمَانِي، لِأَن فِي نِسْبَة ذَلِك أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، نوع إِظْهَار بعض الشكوى وَإِظْهَار الْفَاقَة على سَبِيل الْمُبَالغَة، وَلَيْسَ ذَلِك يذكر فِي حَقه، صلى الله عليه وسلم. قَوْله:(وَلَا صَاع حب)، تَعْمِيم بعد تَخْصِيص. قَوْله:(لتسْع) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ اسْم إِن وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد.

وَفِيه: بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ، صلى الله عليه وسلم، من التقلل من الدُّنْيَا، وَذَلِكَ كُله بِاخْتِيَارِهِ وإلَاّ فقد أَتَاهُ الله مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض فَردهَا تواضعا، وَرَضي بزِي الْمَسَاكِين ليَكُون أرفع لدرجته. وَقد قَالَ كليم الله مُوسَى:{إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} (الْقَصَص: 42) . وَالْخَيْر كسرة من شعير اشتاقها واشتهاها. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَفِيه: رد على زفر وَالْأَوْزَاعِيّ: أَن الرَّهْن مَمْنُوع فِي السّلم. قلت: لَيْسَ فِي الحَدِيث إلَاّ الشِّرَاء بِالدّينِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يتَعَلَّق بالسلم فَكيف يَصح بِهِ الرَّد؟ وَكَأن صَاحب (التَّوْضِيح) ظن أَن فِيهِ شَيْئا من السّلم، وَالظَّاهِر أَنه ظن أَن قَول الْأَعْمَش فِي سَنَد الحَدِيث الْمَاضِي ذكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن فِي السّلم أَنه السّلم الْمُتَعَارف، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل المُرَاد بِهِ السّلف كَمَا ذكرنَا. وَفِي الحَدِيث قبُول مَا تيَسّر، وَقد دعى، صلى الله عليه وسلم، إِلَى خبز شعير وإهالة سنخة، فَأجَاب، أخرجه الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن مُرْسلا. وَفِيه: مُبَاشرَة الشريف والعالم شِرَاء الْحَوَائِج بِنَفسِهِ، وَإِن كَانَ لَهُ من يَكْفِيهِ، لِأَن جَمِيع الْمُؤمنِينَ كَانُوا حريصين على كِفَايَة أمره وَمَا يحْتَاج إِلَى التَّصَرُّف فِيهِ رَغْبَة مِنْهُم فِي رِضَاهُ وَطلب الْآخِرَة وَالثَّوَاب.

51 -

(بابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وعَمَلِهِ بِيَدِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل كسب الرجل وَعَمله بِيَدِهِ. قَوْله: (وَعَمله بِيَدِهِ) ، من عطف الْخَاص على الْعَام، لِأَن الْكسْب أَعم من أَن يكون بِعَمَل الْيَد أَو بغَيْرهَا.

0702 -

حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني ابنُ وَهْب عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ حدَّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ لَقَدْ

ص: 184

عَلِمَ قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عنْ مَؤنَةِ أهْلِي وشُغِلْتُ بِأمْرِ المُسْلِمِينَ فسَيَأكُلُ آلُ أبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ ويَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِنَ فِيهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ مَا يدل على أَن كسب الرجل بِيَدِهِ أفضل، وَذَلِكَ أَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ يحترف أَي يكْتَسب مَا يَكْفِي عِيَاله، ثمَّ لما شغل بِأَمْر الْمُسلمين حِين اسْتخْلف لم يكن يتفرغ للاحتراف بِيَدِهِ، فَصَارَ يحترف للْمُسلمين. وَأَنه يعْتَذر عَن تَركه الاحتراف لأَهله، فلولا أَن الْكسْب بِيَدِهِ لأَهله كَانَ أفضل لم يكن يتأسف بقوله: {فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال) ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى بَيت مَال الْمُسلمين.

وَهَذَا الحَدِيث مَوْقُوف، وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ. وَإِسْمَاعِيل ابْن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَقد تكَرر ذكره، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن زيد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ الْمدنِي.

قَوْله: (إِن حرفتي) الحرفة والاحتراف: الْكسْب وَكَانَ أَبُو بكر رضي الله عنه يتجر قبل استخلافه وَقد روى ابْن مَاجَه وَغَيره من حَدِيث أم سَلمَة أَن أَبَا بكر خرج تَاجِرًا إِلَى بصرى فِي عهد النَّبِي، صلى الله عليه وسلم. قَوْله:(وشغلت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بِأَمْر الْمُسلمين)، أَي: بِالنّظرِ فِي أُمُورهم لكَونه خَليفَة. قَوْله: (فسيأكل آل أبي بكر) يَعْنِي: نَفسه وَمن تلْزمهُ نَفَقَته، لِأَنَّهُ لما اشْتغل بِأَمْر الْمُسلمين احْتَاجَ إِلَى أَن يَأْكُل هُوَ وَأَهله من بَيت المَال. وَقَالَ ابْن التِّين: يُقَال: إِن أَبَا بكر ارتزق كل يَوْم شَاة، وَكَانَ شَأْن الْخَلِيفَة أَن يطعم من حَضَره قصعتين كل يَوْم غدْوَة وعشيا. وروى ابْن سعد بِإِسْنَاد مُرْسل بِرِجَال ثِقَات، قَالَ:(لما اسْتخْلف أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أصبح غاديا إِلَى السُّوق على رَأسه أَثوَاب يتجر بهَا، فَلَقِيَهُ عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَا: كَيفَ تصنع هَذَا وَقد وليت أَمر الْمُسلمين؟ قَالَ: فَمن أَيْن أطْعم عيالي؟ قَالَا: نفرض لَك، ففرضوا لَهُ كل يَوْم شطر شَاة) .

وَفِي الطَّبَقَات: عَن حميد بن هِلَال: لما ولي أَبُو بكر، قَالَت الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم: افرضوا للخليفة مَا يُغْنِيه. قَالُوا: نعم! برْدَاهُ إِذا أخلقهما وضعهما وَأخذ مثلهمَا، وظهره إِذا سَافر، وَنَفَقَته على أَهله كَمَا كَانَ ينْفق قبل أَن يسْتَخْلف. فَقَالَ أَبُو بكر: رضيت. وَعَن مَيْمُون قَالَ: لما اسْتخْلف أَبُو بكر جعلُوا لَهُ أَلفَيْنِ فَقَالَ: زيدوني فَإِن لي عيالا فزاروه خمس مائَة فَقَالَ أما أَن يكون أَلفَيْنِ فزادوه خمس مائَة أَو كَانَت أَلفَيْنِ وَخمْس مائَة فزاده خَمْسمِائَة، وَلما حضرت أَبَا بكر الْوَفَاة حسب مَا أنْفق من بَيت المَال فوجدوه سَبْعَة آلَاف دِرْهَم، فَأمر بِمَالِه غير الرباع، فَأدْخل فِي بَيت المَال، فَكَانَ أَكثر مِمَّا أنْفق. قَالَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فربح الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَمَا ربحوا على غَيره. وروى ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر بِإِسْنَاد صَحِيح عَن مَسْرُوق (عَن عَائِشَة، قَالَت: لما مرض أَبُو بكر مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، قَالَ: انْظُرُوا مَا زَاد فِي مَالِي مُنْذُ دخلت الْإِمَارَة فَابْعَثُوا بِهِ إِلَى الْخَلِيفَة بعدِي. قَالَت: فَلَمَّا مَاتَ نَظرنَا فَإِذا عبد نوبي كَانَ يحمل صبيانه، وناضح كَانَ يسْقِي بستانا لَهُ، فَبَعَثنَا بهما إى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: رحمه الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده) . وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة نَحوه، وَزَاد: أَن الْخَادِم كَانَ صيقلاً يعْمل سيوف الْمُسلمين ويخدم آل بكر وَمن طَرِيق ثَابت عَن أنس نَحوه. وَفِيه: وَقد كنت حَرِيصًا على أَن أوفر مَال الْمُسلمين، وَقد كنت أصبت من اللَّحْم وَاللَّبن. وَفِيه: وَمَا كَانَ عِنْده دِينَار وَلَا دِرْهَم. مَا كَانَ إلَاّ خَادِم ولقحة ومحلب.

قَوْله: (ويحترف للْمُسلمين) أَي: يتجر لَهُم حَتَّى يعود عَلَيْهِم من ربحه بِقدر مَا أكل، أَو أَكثر، وَلَيْسَ بِوَاجِب على الإِمَام أَن يتجر فِي مَال الْمُسلمين بِقدر مؤونته إلَاّ أَن يتَطَوَّع بذلك، كَمَا تطوع أَبُو بكر. قَوْله:(ويحترف) على صِيغَة الْمُضَارع الْغَائِب. رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره:(وأحترف) ، على صِيغَة الْمُتَكَلّم وَحده.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن أفضل الْكسْب مَا يكسبه الرجل بِيَدِهِ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث الْمِقْدَام عَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، مَا يدل على ذَلِك. وروى الْحَاكِم عَن أبي بردة يَعْنِي ابْن نيار:(سُئِلَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، أَي الْكسْب أطيب وَأفضل؟ قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ، أَو كل عمل مبرور) . وَعَن الْبَراء بن عَازِب نَحوه. وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَعَن رَافع بن خديج مثله، وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة:(أَن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: (إِن أطيب مَا أكلْتُم من كسبكم) . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: أصُول المكاسب

ص: 185

الزِّرَاعَة وَالتِّجَارَة والصناعة، وأيها أطيب؟ فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب للنَّاس، وأشبهها مَذْهَب الشَّافِعِي أَن التِّجَارَة أطيب، وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَن الزِّرَاعَة أطيب لِأَنَّهَا أقرب إِلَى التَّوَكُّل. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَحَدِيث البُخَارِيّ صَرِيح فِي تَرْجِيح الزِّرَاعَة والصنعة لِكَوْنِهِمَا عمل يَده. لَكِن الزِّرَاعَة أفضلهما لعُمُوم النَّفْع بهَا للآدمي وَغَيره. وَعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهَا. وَفِيه: فَضِيلَة أبي بكر وزهده وورعه غَايَة الْوَرع. وَفِيه: أَن لِلْعَامِلِ أَن يَأْخُذ من عرض المَال الَّذِي يعْمل فِيهِ قدر عمالته إِذا لم يكن فَوْقه إِمَام يقطع لَهُ أُجْرَة مَعْلُومَة، وكل من يتَوَلَّى عملا من أَعمال الْمُسلمين يُعْطي لَهُ شَيْء من بَيت المَال لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى كِفَايَته وكفاية عِيَاله، لِأَنَّهُ إِن لم يُعْط لَهُ شَيْء لَا يرضى أَن يعْمل شَيْئا فتضيع أَحْوَال الْمُسلمين. وَعَن ذَلِك قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَا بَأْس برزق القَاضِي، وَكَانَ شُرَيْح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَأْخُذ على الْقَضَاء. ذكره البُخَارِيّ فِي: بَاب رزق الْحُكَّام والعاملين عَلَيْهَا، ثمَّ القَاضِي إِن كَانَ فَقِيرا فَالْأَفْضَل بل الْوَاجِب أَخذ كِفَايَته من بَيت المَال، وَإِن كَانَ غَنِيا فَالْأَفْضَل الِامْتِنَاع، رفقا بِبَيْت المَال. وَقيل: الْأَخْذ هُوَ الْأَصَح صِيَانة للْقَضَاء عَن الهوان، لِأَنَّهُ إِذا لم يَأْخُذ لم يلْتَفت إِلَى أُمُور الْقَضَاء كَمَا يَنْبَغِي لاعتماده على غناهُ، فَإِذا أَخذ يلْزمه حِينَئِذٍ إِقَامَة أُمُور الْقَضَاء.

1702 -

حدَّثني محَمَّدٌ قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ قَالَ حَدثنَا سَعِيدٌ قَالَ حدَّثني أبُو الأسْوَدِ عنْ عُرْوَةَ قَالَ قالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كانَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عُمَّال أنْفُسِهِمْ وكانَ يَكونُ لَهُمْ أرْوَاحٌ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. (انْظُر الحَدِيث 309) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، عُمَّال أنفسهم) أَي: كَانُوا يكتسبون بِأَيْدِيهِم أَو بِالتِّجَارَة أَو بالزراعة، وأصل هَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجُمُعَة فِي: بَاب وَقت الْجُمُعَة إِذا زَالَت الشَّمْس، فَلْينْظر فِيهِ. وَأعلم أَن فِي جَمِيع الرِّوَايَات: كَذَا حَدثنِي أَو حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، إلَاّ فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن شبويه عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، فعلى هَذَا قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد هُوَ البُخَارِيّ، وَعبد الله بن يزِيد هُوَ المقرىء، وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ. وَقد روى عَنهُ كثيرا. وَقد روى عَنهُ كثيرا، وَرُبمَا روى عَنهُ بِوَاسِطَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: مُحَمَّد، قَالَ الغساني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن يحيى الذهلي. قلت: وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم وَجزم بِهِ، فعلى هَذَا روى البُخَارِيّ عَنهُ عَن عبد الله بن يزِيد الَّذِي هُوَ شَيْخه بِوَاسِطَة مُحَمَّد الذهلي، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْمصْرِيّ، وَقد مر فِي التَّهَجُّد، وَأَبُو الْأسود هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن يَتِيم عُرْوَة بن الزبير، وَقد مر فِي الْغسْل.

قَوْله: (عُمَّال أنفسهم)، بِضَم الْعين وَتَشْديد الْمِيم: جمع عَامل. قَوْله: (وَكَانَ يكون لَهُم أَرْوَاح) وَجه هَذَا التَّرْكِيب أَن فِي: كَانَ، ضمير الشان، وَالْمرَاد، ماضٍ، وَذكر: يكون، بِلَفْظ الْمُضَارع استحضارا وَإِرَادَة الِاسْتِمْرَار، والأرواح جمع ريح، وَأَصله: روح، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا، وأراح اللَّحْم أَي: أنتن، وَكَانُوا يعْملُونَ فيعرقون ويحضرون الْجُمُعَة، تفوح تِلْكَ الروايح عَنْهُم (فَقيل لَهُم: لَو اغتسلتم) وَجَوَاب: لَو، مَحْذُوف يَعْنِي: لَو اغتسلتم لذهبت عَنْكُم تِلْكَ الروائح الكريهة.

وَفِيه: مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة من اختيارهم الْكسْب بِأَيْدِيهِم، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ من التَّوَاضُع.

رَوَاهُ هَمَّامٌ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور همام بن يحيى بن دِينَار الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، وَفِي بعض النّسخ: وَقَالَ همام، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق هدبة عَنهُ بِلَفْظ:(كَانَ الْقَوْم خدام أنفسهم، فَكَانُوا يروحون إِلَى الْجُمُعَة فَأمروا أَن يغتسلوا) . وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ قُرَيْش بن أنس عَن هِشَام عِنْد ابْن خُزَيْمَة وَالْبَزَّار.

2702 -

حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ أخبرنَا عِيسَى بنُ يُونُس عنْ ثَوْر عنْ خالِدِ بنِ مَعْدَانَ عنِ المِقْدَامِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا أكلَ أحَدٌ طعَاما قَطُّ خَيْرا مِنْ أنْ يأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وإنَّ نَبِيَّ ا

ص: 186

لله دَاوُدَ عليه السلام كانَ يأكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد التَّمِيمِي الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، يعرف بالصغير. الثَّانِي: عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، واسْمه: عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي. الثَّالِث: ثَوْر، بالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة الكلَاعِي، بِفَتْح الْكَاف وَتَخْفِيف اللَّام وبالعين الْمُهْملَة: الشَّامي الْحِمصِي الْحَافِظ، كَانَ قدريا فَأخْرج من حمص وأحرقوا دَاره بهَا. فارتحل إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَمَات بِهِ سنة خمسين وَمِائَة. الرَّابِع: خَالِد بن معدان، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا دَال مُهْملَة وَبعد الْألف نون: الكلَاعِي أَبُو عبد الله، كَانَ يسبِّح فِي الْيَوْم أَرْبَعِينَ ألف تَسْبِيحَة. وَقَالَ: لقِيت من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا، مَاتَ بطرسوس سنة ثَلَاث أَو أَربع وَمِائَة. الْخَامِس: الْمِقْدَام، بِكَسْر الْمِيم ابْن معدي كرب الْكِنْدِيّ، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ بحمص.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِيه: أَن شَيْخه رازي والبقية الثَّلَاثَة شَامِيُّونَ وحمصيون. وَفِيه: ادّعى الْإِسْمَاعِيلِيّ انْقِطَاعًا بَين خَالِد والمقدام، وَبَينهمَا جُبَير ابْن نفير يحْتَاج إِلَى تَحْرِير. وَفِيه: أَن الْمِقْدَام لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَآخر فِي الْأَطْعِمَة. وَفِيه: أَن ثَوْر بن يزِيد الْمَذْكُور من أَفْرَاد البُخَارِيّ. والْحَدِيث أَيْضا من أَفْرَاده.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (مَا أكل أحد) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (مَا أكل أحد من بني آدم) . قَوْله: (خيرا)، بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة لقَوْله: طَعَاما، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف. أَي: هُوَ خير. فَإِن قلت: مَا الْخَيْرِيَّة فِيهِ؟ قلت: لِأَن فِيهِ إِيصَال النَّفْع إِلَى الكاسب وَإِلَى غَيره، والسلامة عَن البطالة المؤدية إِلَى الفضول وَكسر النَّفس وَالتَّعَفُّف عَن ذل السُّؤَال. قَوْله:(من أَن يُؤْكَل) كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة، أَي: من أكله. قَوْله: (من عمل يَده)، بِالْإِفْرَادِ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ:(من عمل يَدَيْهِ)، بالتثنية. قَوْله:(فَإِن نَبِي الله) الْفَاء تصلح أَن تكون للتَّعْلِيل، ويروى:(وَإِن دَاوُد)، بِالْوَاو وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ:(إِن نَبِي الله دَاوُد) بِلَا وَاو وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: من حَدِيث خَالِد بن معدان عَن الْمِقْدَام (مَا من كسب الرجل أطيب من عمل يَدَيْهِ) . وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُنْذر من هَذَا الْوَجْه: (مَا أكل رجل طَعَاما قطّ أحل من عمل يَدَيْهِ) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة: (إِن أطيب مَا أكل الرجل من كَسبه) .

فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي تَعْلِيله صلى الله عليه وسلم قَوْله: (مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَدَيْهِ؟) قلت: لِأَن ذكر الشَّيْء بدليله أوقع فِي نفس سامعه. فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص دَاوُد بِالذكر؟ قلت: لِأَن اقْتِصَاره فِي أكله على مَا يعمله بِيَدِهِ لم يكن من الْحَاجة، لِأَنَّهُ كَانَ خَليفَة فِي الأَرْض، كَمَا ذكر الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن، وَإِنَّمَا قصد الْأكل من طَرِيق الْأَفْضَل، وَلِهَذَا أورد النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، قصَّته فِي مقَام الِاحْتِجَاج بهَا على مَا قدمه من أَن خير الْكسْب عمل الْيَد. وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّة: كَانَ دَاوُد، عليه الصلاة والسلام، يعْمل القفاف وَيَأْكُل مِنْهَا. قلت: كَانَ يعْمل الدروع من الْحَدِيد بِنَصّ الْقُرْآن، وَكَانَ نَبينَا، صلى الله عليه وسلم، يَأْكُل من سَعْيه الَّذِي بَعثه الله عَلَيْهِ فِي الْقِتَال، وَكَانَ يعْمل طَعَامه بِيَدِهِ ليَأْكُل من عمل يَده، قيل لعَائِشَة: كَيفَ كَانَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، يعْمل فِي أَهله؟ قَالَت: كَانَ فِي مهنة أَهله، فَإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة خرج إِلَيْهَا.

3702 -

حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنَا مَعمرٌ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ داوُدَ عليه السلام كانَ لَا يأكلُ إلَاّ مِنْ عَمَلِ يِدِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الحدائي الْبَلْخِي، يُقَال لَهُ: خت، وَكلهمْ قد ذكرُوا غير مرّة.

والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهُوَ طرف من حَدِيث سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة دَاوُد، عليه الصلاة والسلام، بِخِلَاف الَّذِي

ص: 187