الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعد الركوع وما قبل الركوع؛ لأنه قيام، فيضع يديه على صدره، هذا هو الأفضل.
129 -
حكم وضع اليمين على الشمال بعد الركوع
س: ما حكم مسألة وضع اليمين على الشمال بعد الركوع؟ نرجو من سماحتكم شرح هذا وبسط الكلام فيه بسطا وافيا، وكلام أئمة العلماء في هذه المسألة، وهل لمن يدعي أن هذا الأمر بدعة وضلالة من حجة يتمسك بها من إرسال اليدين، أم أنه يحتج بعادة الناس، مع علمنا أن العبادة توقيفية؟ وهل إذا كان الإمام يرسل يديه بعد الركوع، فهل علي أن أرسلهما اقتداء ومتابعة للإمام، أم أستمر في وضع اليمين على الشمال؟ أفتونا مأجورين (1)
ج: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في حال القيام يقبض شماله بيمينه، ويضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثبت هذا من حديث وائل، وثبت معناه من حديث سهل عند البخاري، وجاء أيضا من حديث قبيصة بن هلب عن
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (178).
أبيه، وجاء مرسلا عن طاوس عن النبي عليه الصلاة والسلام، والصواب أن اليمين توضع على الشمال في حال القيام قبل الركوع وبعده، وليس هناك تفصيل في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم أحدا ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرسل يديه في الصلاة بعد الركوع، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فالأصل في هذا هو الضم كما يضم قبل الركوع، وكذا في القيام بعد الركوع، ومن زعم أنه يرسلهما بعد الركوع فعليه الدليل، ومن قال: إن ضمهما بدعة بعد الركوع، فقد غلط، وذكر بعض أهل العلم أنه مخير؛ إن شاء أرسلهما، وإن شاء ضمهما بعد الركوع في حال القيام. ولكن الصواب أنه يضمهما كما قبل الركوع؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، بقاء السنة على حالها، وقد قال وائل رضي الله عنه:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على يده اليسرى (1)» ومعنى قائما في الصلاة، يعني: يشمل ما بعد الركوع، وما قبل الركوع قائما في الصلاة، وهو يشمل القيامين: قبل الركوع، وبعد
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).
الركوع. وهكذا قول سهل بن سعد رضي الله عنه: «كان الرجل يؤمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع اليمنى على كفه اليسرى، ويضع اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم الراوي له عن سهل: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1)» فهذا يدل أنه في حال القيام يضع يمينه على ذراعه اليسرى، وهذا يحتمل أن المراد ما قاله وائل، وأنه يضع يمينه على كفه اليسرى، وأطراف الأصابع على الساعد، فعبر عن الساعد بذراعه اليسرى، فيحتمل أنه في بعض الأحيان يضعها على كفه، وفي بعض الأحيان على ذراعه الأيسر، أما إرسال اليدين فلم يثبت عنه عليه السلام، لا قبل الركوع ولا بعد الركوع، والعبادات توقيفية، ليس لأحد أن يثبتها بمجرد الرأي والاجتهاد.
والأصل بقاء ما كان على ما كان، ما دام يضمها قبل الركوع، فالأصل بقاء ذلك في قيامه بعد الركوع؛ كما قال وائل:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة يضع يمينه على شماله (2)» يعنى كفه اليمنى على كفه اليسرى، هذا هو الذي كتبناه في
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، برقم (740)
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نعتقده، وهو الذي دلت عليه الأحاديث فيما نعتقد، ونسأل الله للجميع التوفيق.
س: هل وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر بعد الرفع من الركوع سنة أو بدعة؟ وما الدليل؟ (1)
ج: وضع الأيدي على الصدر قبل الركوع وبعده سنة، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، وكان يأمر بذلك، وقد ثبت في الصحيح من حديث وائل:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى (2)» وجاء في الرواية الأخرى: «والرسغ والساعد (3)» هذا هو السنة، وجاء في رواية وائل بن حجر عند ابن خزيمة: أنه يضعهما على صدره. وكذا عند الإمام أحمد من حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه: «أن النبي كان يضع يديه على صدره حال كونه قائما في الصلاة (4)» وهكذا قال
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (16).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).
(3)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، برقم (726).
(4)
أخرجه أحمد في مسند الأنصار حديث هلب الطائي، برقم (21460)
وائل: «إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة وضع يمينه على شماله (1)» فدل ذلك على أنه في حال القيام يضعهما على صدره، سواء كان القيام قبل الركوع أو بعد الركوع، وهكذا جاء من حديث طاوس مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد، وهو وضع اليمين على الشمال على الصدر، هذا هو أصح ما قيل في هذا، وضعهما على الصدر قبل الركوع وبعده، أما ما وقع في رسالة بعض الإخوان، الذين صنفوا رسالة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، من زعمه أن وضعهما على الصدر بعد الركوع بدعة. فهو غلط ممن قال ذلك، فلا ينبغي أن يعول عليه، ولا ينبغي أن يكون ذلك مانعا من الاستفادة من كتبه، وما فيها من الفوائد، لكن هذا خطأ، فكل يخطئ ويغلط، فقول من كتب في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: إن وضعهما على الصدر بعد الركوع بدعة قول غلط، وهو قول أخينا في الله الشيخ ناصر الدين الألباني، قد غلط في هذا، وهو علامة جليل، مفيدة كتبه، لكن كل يغلط وله أغلاط معدودة، نسأل الله أن يوفقه للرجوع عنها.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).
س: هل هناك دليل شرعي على وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع؟ (1)
ج: نعم، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، إذا كان قائما في الصلاة، هذا عام يعم قبل الركوع وبعد الركوع، والثابت في السنن من حديث وائل بن حجر، قال:«كان إذا قائما في الصلاة يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى (2)» وهذا يعم ما كان قبل الركوع وبعد الركوع، وهكذا حديث سهل بن سعد عند البخاري رحمه الله قال:«كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (3)» رواه البخاري. معنى ذلك أنه يضع يده اليمنى على اليسرى حال وقوفه في الصلاة؛ لأنه في حالة الركوع يضع يديه على ركبتيه وفي حالة السجود يضعهما على الأرض، وفي حالة الجلوس على فخذيه أو ركبتيه، فما بقي إلا القيام، فدل على أنه يضع يمينه على ذراعه اليسرى، وفي حديث وائل وضح أنه على
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (268).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، برقم (740)
صدره، فالأحاديث يفسر بعضها بعضا، وهكذا جاء مرسلا من حديث طاوس بن كيسان التابعي الجليل، جاء مرسلا بسند صحيح:«أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره، وهو قائم في الصلاة عليه الصلاة والسلام (1)» وهذا يشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع، ومن فصل فقال: بعد الركوع لا يضع. فعليه الدليل، والأصل بقاء ما كان على ما كان، فمن زعم أنه يرسلهما فعليه الدليل، وإلا فالأصل بقاء وضعهما على حاله الأولى في حال القيام.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، برقم (759)
س: أرجو أن توضحوا لي الحكم الشرعي في وضع اليدين بعد النهوض من الركوع، جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة وضعهما على الصدر كما قبل الركوع، هذا هو السنة؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر:«أنه صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة وضع يمينه على يساره، ووضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد (2)» هكذا رواه أبو داود
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (220).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام، برقم (401).