الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (1)» لكن يكون بينه وبين ربه، لا يجهر جهرا يؤذي من حوله، يشوش على من حوله، المأموم والإمام، وهكذا المنفرد، الدعاء سر في السجود، أما الجهر اليسير الذي قد يسمعه من حوله لا يضر، لكن الأفضل له ألا يشوش على من حوله إذا كان مأموما، يكون الدعاء بينه وبين ربه، لا يجهر به جهرا يشوش على من حوله، هذا هو المشروع.
كذلك لا يشرع الجهر بالتشهدين، بل يقرأ التشهدين سرا، هكذا السنة.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)
70 -
حكم قراءة البسملة والاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام
س: يقول السائل: ما حكم قراءة البسملة والاستعاذة في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، وقبل قراءة الفاتحة؟ وما حكم قراءتهما قبل السورة التي تقرأ بعد الفاتحة إذا قرأ المصلي بعد الفاتحة بأول السورة، أو قبل الآيات إذا لم يقرأ المصلي بعد الفاتحة بأول السورة؟ وهل الأفضل أن تكون قراءتهما سرا أم جهرا؟ وهل
تقرآن في جميع ركعات الصلاة؟ وهل يأثم المصلي إذا لم يقرأهما في الحالات التي أشرت إليها أعلاه؟ (1)
ج: السنة أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي عند بدء قراءة الفاتحة، في أول الصلاة بعد الاستفتاح أولا يكبر: الله أكبر. هذه التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام، سواء كان إماما أم مأموما، أو منفردا، ثم يأتي بالاستفتاح الإمام والمأموم والمنفرد، والاستفتاح أنواع، أخصرها ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه استفتح بهذه الكلمات:«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (2)» هذا الاستفتاح أخصرها.
وقد جاء هذا الاستفتاح من حديث عائشة، ومن حديث أبي سعيد، ومن حديث عمر رضي الله عنه. ثم يستعيذ يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الحمد؛ الفاتحة، الإمام والمأموم والمنفرد، الذكر والأنثى، وهناك استفتاحات ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير هذا، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (247)
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الأذان، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم (243)، وأبو داود في كتاب الصلاة، كتاب تفريع استفتاح الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ " سبحانك اللهم وبحمدك "، برقم (776)، والنسائي في المجتبى، كتاب الافتتاح نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، برقم (899).
والمغرب، اللم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد (1)» هذا ثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه استفتح بهذا قبل أن يتعوذ، وقبل أن يسمي بعد الإحرام.
وهناك استفتاحات أخرى، إذا أتى بواحدة منها مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كفى، ولكن أخصرها وأسهلها على العامة:«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (2)» ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. سرا، هذا هو الأفضل ولو في الجهرية، ولو في المغرب والعشاء، يقرؤها سرا، هذه هو الأفضل، كان النبي يسر بهما عليه الصلاة والسلام، ثم يقرأ الفاتحة، وهكذا في السورة بعد الفاتحة، يأتي بالتسمية فقط، ليس فيه حاجة للتعوذ، يكفي في أول القراءة التعوذ، فإذا قرأ بعد الفاتحة سورة سمى، وإن كانت آيات فلا حاجة إلى تسمية ولا تعوذ، يقرأ من دون شيء؛ لأن التسمية والتعوذ الذي حصل قبل الفاتحة كاف، يقرأ بالآيات
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (744)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم (598).
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الأذان، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم (243)، وأبو داود في كتاب الصلاة، كتاب تفريع استفتاح الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ " سبحانك اللهم وبحمدك "، برقم (776)، والنسائي في المجتبى، كتاب الافتتاح نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، برقم (899).
من دون تسمية ولا تعوذ بعد الفاتحة.
وهكذا في الصلوات الأخرى، جميع الصلوات يتعوذ عند قراءة الفاتحة ويسمي، ثم بعد ذلك إن كانت سورة سمى في أولها، وإن كانت آيات قرأها من دون حاجة إلى تسمية ولا تعوذ، كفى التعوذ الأول عند أول القراءة، وفي الركعة الثانية والثالثة والرابعة تكفي التسمية؛ لأن الاستعاذة كفت في أول الصلاة؛ لأن القراءة في الصلاة كالقراءة الواحدة، يكفي التعوذ الأول، وإن تعوذ في الثانية والثالثة والرابعة فلا بأس، الأمر واسع بحمد الله، وإن تعوذ مع التسمية فلا بأس، قاله بعض أهل العلم.
والصحيح أنه يكفي التعوذ الأول في الركعة الأولى، ويعيد التسمية عند قراءة الفاتحة في كل ركعة، وعند قراءة كل سورة في كل ركعة، أما إن كانت آيات فإنه لا يعيد التسمية ولا يعيد الاستعاذة، يكفي أن يقرأ من دون استعاذة، إذا حصلت الاستعاذة في أولها، والتسمية عند أول السورة والآيات، لا يسمي في أولها، لا يشرع، إنما يتعوذ عند أول القراءة بالآيات، يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لقول الله سبحانه:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (1) وإن سمى فلا حرج في أول الآيات؛ لقوله صلى الله
(1) سورة النحل الآية 98