الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (1)»
وهناك استفتاحات أخرى أطول من هذه، فإذا استفتح الإنسان بشيء منها فكله حسن، وإذا اختار الأقصر المتقدم:«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (2)» فلا بأس قبل أن يتعوذ وقبل أن يسمي ثم يستعيذ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أو: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقرأ الحمد؛ الفاتحة.
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (770).
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الأذان، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم (243)، وأبو داود في كتاب الصلاة، كتاب تفريع استفتاح الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ " سبحانك اللهم وبحمدك "، برقم (776)، والنسائي في المجتبى، كتاب الافتتاح نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، برقم (899).
61 -
تفسير دعاء الاستفتاح
س: يسأل السائل عن تفسير دعاء الاستفتاح (1)
ج: كل دعاء له تفسير، فقول:«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (2)» معناه: تنزيه الله عن كل ما لا
(1) السؤال السابع من الشريط رقم (187)
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الأذان، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، برقم (243)، وأبو داود في كتاب الصلاة، كتاب تفريع استفتاح الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بـ " سبحانك اللهم وبحمدك "، برقم (776)، والنسائي في المجتبى، كتاب الافتتاح نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة، برقم (899).
يليق به، «سبحانك اللهم وبحمدك (1)» يعني معناه: أنزهك يا ربي عن كل شيء لا يليق بك؛ من الشرك والصفات الناقصة؛ كالنعاس والنوم والعجز، ونحو ذلك، هو سبحانه منزه عن كل نقص وعن كل عيب، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، سبحانه وتعالى. «وتبارك اسمك (2)» يعني: بلغت البركة النهاية، كل البركة عنده سبحانه وتعالى. «وتعالى جدك (3)» يعني عظمتك، يعني جد العظمة في حق الله، يعنى تعالت عظمتك يا ربنا. «ولا إله غيرك (4)» معناه: لا معبود بحق سواك يا الله، هو المعبود بالحق سبحانه وتعالى.
وأما الاستفتاح: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (5)» فهذا معناه: طلب السلامة من الذنوب، يطلب ربه أن ينقيه من الذنوب والخطايا، وأن يباعد بينه وبينها، حتى تكون توبته صادقة كاملة، ليس معها نقص ولا ذنب، فإنه إذا باعد بينه وبين خطاياه، ونقاه منها وطهره صار نقيا من الذنوب، كامل الإيمان والتقوى.
(1) صحيح البخاري الأذان (794)، سنن النسائي التطبيق (1123)، سنن أبي داود الصلاة (877)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (889)، مسند أحمد (6/ 230).
(2)
سنن الترمذي الصلاة (243)، سنن أبي داود الصلاة (776)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (806).
(3)
سنن الترمذي الصلاة (243)، سنن أبي داود الصلاة (776)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (806).
(4)
سنن الترمذي الصلاة (243)، سنن أبي داود الصلاة (776)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (806).
(5)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (744)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم (598).
وأما معنى: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك (1)» معناه: طلب الهداية، تتوسل به أنه رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثلاثة من الملائكة، وهم مقدمو الملائكة وأفضل الملائكة، جبرائيل: الذي يأتي بالوحي للأنبياء، وميكائيل: الموكل بالقطر والمطر، وإسرافيل: الموكل بنفخ الصور يوم القيامة وإعادة الأرواح إلى الأجساد، هؤلاء هم مقدمو الملائكة، تتوسل بربوبية الله لهم: اللهم رب جبريل .... إلخ.
فأنت بهذا تتوسل إلى الله بأنه رب هؤلاء الملائكة سبحانه وتعالى، وتتوسل إليه بأنه فاطر السماوات والأرض، يعني خالق السماوات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة تتوسل إليه بهذا، أنه العالم بكل شيء، وهو فاطر المخلوقات والموجد لها سبحانه وتعالى، وأنه رب كل شيء ومليكه جل وعلا، وأنه الحاكم بين عباده في الدنيا والآخرة، هو الحاكم بينهم في الدنيا بشرعه، وفي الآخرة بحكمه العدل سبحانه وتعالى، ثم بهذا تطلب منه أن يهديك لما وقع فيه اختلاف، تقول: اهدني لما اختلف فيه
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (770).