المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ٨

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌ بيان أسباب الخشوع في الصلاة

- ‌ وجوب العناية بالخشوع والطمأنينة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من عنده وسواس يذهب بخشوعه

- ‌ حكم الطمأنينة في الصلاة

- ‌ بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة

- ‌ حكم العجلة في أداء الصلاة

- ‌ بيان معنى الموالاة في الصلاة

- ‌ نصيحة في أسباب الخشوع في الصلاة

- ‌ بيان وجوب مجاهدة النفس وعدم الانشغال عن الصلاة

- ‌ حكم كثرة الحركة في الصلاة

- ‌ حكم البكاء خشية لله أثناء الصلاة

- ‌ بيان كيفية المحافظة على أداء الصلاة

- ‌ بيان ما يحصن المسلم من الشيطان أثناء الصلاة

- ‌ حكم من تكثر عليه الوساوس في الصلاة

- ‌ بيان أسباب الحصول على لذة العبادة

- ‌ حكم تأخير الصلاة عن وقتها عند الشعور بالتعب الشديد

- ‌ حكم إيقاظ الأولاد للصلاة وهم دون سن البلوغ

- ‌ حكم التفكير أثناء أداء الصلاة بالجنة والنار

- ‌ حكم صلاة من غلبه التفكير في أحوال الدنيا خارج الصلاة

- ‌ بيان ما يلزم من يكثر النسيان في الصلاة

- ‌ حكم من يسرع في أداء صلاته خوفا من انتقاض الوضوء

- ‌ نصيحة لمن لا يخشع في صلاته

- ‌ حكم إغماض العينين أثناء الصلاة طلبا للخشوع

- ‌ حكم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر

- ‌ وصية لمن يريد الخشوع في الصلاة

- ‌ قسوة القلب وأسبابها

- ‌ شرح عبارة: إن المعصية تقول: أختي أختي

- ‌ حكم قطع الصلاة بسبب الرائحة الكريهة

- ‌ حكم خروج المصلي من الصلاة بسبب رؤيته أشياء ضارة

- ‌ بيان أن السنة البداءة بالطعام قبل الصلاة

- ‌ بيان النهي عن التشبه بالحيوانات في الصلاة

- ‌ حكم تعليم الصبيان كيفية الصلاة وهم على غير وضوء

- ‌ حكم رفع الصوت في الصلاة لتعليم الأطفال

- ‌ وجوب أمر الأولاد بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين

- ‌ كيفية تعلم المعاق نطقا وسمعا للصلاة

- ‌ مسألة في الصلاة قبل الإسلام

- ‌ كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ بيان صفة الصلاة بدءا من الوضوء إلى التسليم

- ‌ بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات

- ‌ الكتب التي تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم تقديم أذكار الاستفتاح قبل تكبيرة الإحرام

- ‌ذكر بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم التلفظ بالنية للصلاة

- ‌ عدد مواضع رفع اليدين في الصلاة

- ‌ حكم رفع اليدين بعد الرفع من الركوع

- ‌ حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة

- ‌ بيان التكبيرات التي يستحب رفع اليدين عندها

- ‌ مواضع رفع اليدين مع التكبيرات أثناء الصلاة

- ‌ بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في وضع اليدين في الصلاة

- ‌ موضع وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة

- ‌ شرع معنى وضع المصلي كفه الأيمن على كوعه الأيسر

- ‌ بيان أصح ما ورد في موضع اليمين على الشمال في الصلاة

- ‌ بيان كيفية وضع اليدين في الصلاة حال القيام

- ‌ حكم سدل اليدين في الصلاة

- ‌ حكم الإسبال في الصلاة

- ‌ حكم الاختلاف والنزاع المذهبي في المسائل الفرعية

- ‌ بيان موضع نظر المصلي في الصلاة

- ‌ موقع النظر في المسجد الحرام أثناء الصلاة

- ‌ حكم صلاة من ينشغل بالنظر إلى الأوراق الملصقة في الجدار

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح

- ‌ تفسير دعاء الاستفتاح

- ‌ حكم الجمع بين جميع الأدعية الواردة في دعاء الاستفتاح

- ‌ بيان أفضل الأدعية بعد تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في النوافل

- ‌ حكم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح

- ‌ حكم الدعاء قبل تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الجهر بالدعاء قبل بدء الصلاة

- ‌ حكم قراءة البسملة والاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الاستعاذة والبسملة في كل ركعة

- ‌ حكم قراءة البسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة

- ‌ حكم الجهر بالبسملة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من نسي البسملة قبل الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من لا يقرأ البسملة في الفاتحة

- ‌ حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

- ‌ حكم قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌ حكم سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة

- ‌ وقت البدء في دعاء الاستفتاح للمأموم

- ‌ حكم رفع الصوت بقول آمين بعد الفاتحة

- ‌ حكم قراءة البسملة في السورة التي تلي الفاتحة

- ‌ حكم قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة

- ‌ حكم قراءة ما زاد على الفاتحة بعد الركعتين الأوليين

- ‌ بيان فضل القراءة بالقلب واللسان

- ‌ حكم الجهر بالقراءة للمنفرد والمرأة

- ‌ حكم صلاة من أسر بالقراءة في الصلاة الجهرية

- ‌ بيان الحكمة من أن صلوات الليل جهرية

- ‌ حكم الجهر في غير الصلوات الجهرية

- ‌ بيان أن السنة التوسط بين السر والجهر

- ‌ حكم جهر الإمام ببعض الآيات أحيانا في الصلاة السرية

- ‌ حكم صلاة من اقتصر على قراءة الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من نسي بعض آيات القرآن أثناء القراءة

- ‌ حكم صلاة من لم يحسن القراءة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من نسي قراءة سورة بعد الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من قدم قراءة سورة على الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من أخطأ في آية من القرآن الكريم

- ‌ بيان أقل ما يجب حفظه من القرآن للصلاة

- ‌ حكم صلاة من لا يحفظ شيئا من القرآن

- ‌ حكم صلاة من لا تعرف الصلاة بصورة كاملة ولا تقرأ غير الفاتحة

- ‌ حكم الاقتصار على بعض السور والآيات القصيرة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من يخطئ في قراءة الفاتحة

- ‌ حكم تكرار سورة الزلزلة في الصلاة

- ‌ حكم تكرار بعض السور في الصلاة

- ‌ حكم قراءة سورة الإخلاص في جميع الصلوات

- ‌ حكم القراءة بالترتيل في الصلاة

- ‌ حكم القراءة بدون تجويد

- ‌ حكم القراءة من المصحف في الصلاة

- ‌ بيان أن الأفضل قراءة سور القرآن بالترتيب

- ‌ حكم قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة

- ‌ حكم تقديم بعض السور على بعض في الصلاة الجهرية

- ‌ حكم صلاة من قرأ عددا من الآيات لسور مختلفة

- ‌ حكم قراءة آية مكان أخرى

- ‌ حكم قطع الصلاة بسبب خطأ في قراءة الفاتحة

- ‌ حكم الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية

- ‌ بيان السنة في القراءة في صلاة المغرب

- ‌ حكم تطويل صلاة الفجر

- ‌ حكم الإسراع في القراءة في الصلاة

- ‌ حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌ بيان ما يقال في الركوع والسجود

- ‌ حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌ حكم الدعاء ناسيا في الركوع

- ‌ حكم إلصاق القدمين عند الركوع

- ‌ حكم قول ربنا ولك الحمد بدلا من قول: سمع الله لمن حمده

- ‌ حكم قول: الله أكبر عند الرفع من الركوع

- ‌ حكم رفع الأيدي بعد سمع الله لمن حمده في الصلاة

- ‌ حكم ضم اليدين عند قول سمع الله لمن حمده

- ‌ حكم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه

- ‌ حكم وضع اليمين على الشمال بعد الركوع

- ‌ السنة في النزول من الركوع إلى السجود

- ‌ بيات وقت تكبيرة السجود في الصلاة

- ‌ حكم مد التكبير في الصلاة

- ‌ السنة في وضع الرجلين عند السجود

- ‌ حكم مجافاة المرفقين بشدة في السجود

- ‌ حكم التورك في الصف المزدحم

- ‌ بيان كيفية وضع أصابع الرجلين في السجود

- ‌ حكم إلصاق القدمين عند السجود

- ‌ حكم السجود على الأعضاء السبعة

- ‌ حكم من يصلي وهو واضع العمامة على جبهته

- ‌ حكم السجود على القماش الملون

- ‌ حكم ارتداء القفازات أثناء الصلاة

- ‌ حكم صلاة من يسجد على أنفه ولا يمكن جبهته

- ‌ مسألة في علامات تظهر على الجبهة من أثر السجود

- ‌ حكم تغيير موضع السجود أثناء الصلاة

- ‌ حكم الدعاء أثناء السجود

- ‌ حكم إطالة السجود في الصلاة

- ‌ حكم تحريك الرأس أثناء السجود

- ‌ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في السجود

- ‌ حكم قراءة الأدعية من القرآن في السجود

- ‌ بيان الأقوال والأفعال الواجبة والمستحبة في الصلاة

- ‌ بيان المشروع فيما يقوله المصلي بين السجدتين

- ‌ حكم الدعاء بين السجدتين للوالدين

- ‌ حكم الدعاء في الصلاة جهرا

- ‌ صفة جلسة الاستراحة

- ‌ بيان وقت التكبير عند الرفع من السجدة الثانية لإمام يجلس الاستراحة

- ‌ وقت رفع اليدين عند القيام إلى الركعة

- ‌ بيان أصح صيغ التشهد

- ‌ بيان لمعاني كلمات التشهد

- ‌ حكم الإتيان بالصلاة على النبي مع التشهد الأول نسيانا

- ‌ بيان أهمية التعليم

- ‌ بيان لبعض صيغ التشهد

- ‌ حكم من دعا بعد التشهد الأول سهوا

- ‌ حكم من يقرأ التشهد كاملا في التشهد الأول

- ‌ حكم البدء بقول: الحمد لله في التشهد

- ‌ حكم صلاة من لا يحفظ التشهد

- ‌ حكم التورك في الصلاة الثنائية

- ‌ بيان السنة في الافتراش والتورك

- ‌ حكم تحريك إصبع السبابة والإشارة بها في الصلاة

- ‌ بيان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها

- ‌ حكم الصلاة على النبي في التشهد الأخير

- ‌ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التشهد الأول

- ‌ حكم قول: اللهم صل وبارك على محمد في التشهد

- ‌ حكم الصلاة التي لم تذكر فيها الصلاة على النبي

- ‌ حكم قول: اللهم صل على سيدنا محمد داخل الصلاة

- ‌ حكم من نسي بعض ألفاظ الدعاء

الفصل: ‌ بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات

39 -

‌ بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات

س: إننا لم نجد من يدلنا على أداء الصلاة الصحيحة، هذا سؤال قد أجبتم على معظمه في كيفية الصلاة سماحة الشيخ، ولكن ولا سيما أن البعض يذكر أن للمرأة صورة معينة حين تؤدي صلواتها، وأيضا بالنسبة للجمعة والجماعة للمرأة أيضا، لو تكرمتم سماحة الشيخ فأرجو أن تتفضلوا بتكملة ما بدأتموه. (1)

ج: قد سبق بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في حلقتين، ووقفنا في الحلقة الثانية على ما يتعلق بالدعاء في التشهد الأخير من الصلاة، وسبق لنا أن الله جل وعلا شرع لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن نقول في آخر الصلاة بعد قراءة التحيات: أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. هذا مشروع للرجال والنساء جميعا في الفرض والنفل، ويستحب مع هذا أن يدعو الإنسان بما تيسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد قال: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه

(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (65)

ص: 125

فيدعوا (1)»

وفي لفظ آخر: «ثم ليختر من المسألة ما شاء (2)»

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذه الدعوات: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (3)»

وقال لمعاذ: «يا معاذ، إني لأحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (4)»

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه: أنه كان يقنت في آخر الصلاة قبل أن يسلم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (5)»

وثبت أيضا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835)

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (402)

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم (1377)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم (588).

(4)

أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، برقم (1522)، والنسائي في كتاب السهو نوع آخر من الدعاء، برقم (1303).

(5)

أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (771)

ص: 126

عليه وسلم كان يقول في آخر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر (1)»

فهذه الدعوات طيبة يشرع أن تقال في آخر الصلاة، بعدما يقرأ التحيات والشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي بهذه الدعوات التي ذكرنا هنا وفي ما ذكرنا في آخر الحلقة السابقة.

والخلاصة أنه يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من عذاب جهنم، أو اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. وإذا زاد أدعية أخرى كما تقدم فذلك حسن، مثل ما تقدم: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. إلى غير ذلك وهكذا، الدعاء الآخر في حديث سعد: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم (6365)

ص: 127

فتنة الدنيا وعذاب القبر (1)»

وهكذا الدعاء الوارد في حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (2)» هذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه، قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: إن الصديق قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (3)»

وإذا كان الصديق يقال له هذا الدعاء، فكيف بحالنا إذا كان الصديق وهو أفضل الصحابة رضي الله عنه، وهو مشهود له بالجنة، ومع هذا يعلمه النبي يقول:«اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (4)» بل هو في أشد الحاجة إلى ذلك فينبغي الإكثار من هذا الدعاء قال أنس

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم (6365)

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم (834)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم (2705).

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم (834)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم (2705).

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم (834)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم (2705).

ص: 128

رضي الله عنه: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار (1)»

ثم ينبغي أن يعلم أن المرأة كالرجل في هذه الأشياء قال بعض أهل العلم: إن المرأة لها خصوصية، وهذا لا دليل عليه، بل ما ورد من السنة يدل على أنه مشترك بين الرجال والنساء فكما أن الرجل يقرأ الفاتحة وما تيسر معها من سور أو آيات فهي كذلك، وكما أنه يرفع عند الركوع وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة فهي كذلك ترفع يديها مثل الرجل، وكما أنه يضع يديه على صدره فهي كذلك، تضع يديها على صدرها حال القيام في الصلاة.

وكما أنه يقول: سبحان ربي العظيم. في الركوع هي مثله، ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى. هي مثله، وتزيد في الركوع مثل الرجل: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. وتضع يديها في الركوع على ركبتيها مفرجة الأصابع، وتضع يديها في السجود على الأرض حيال منكبيها، وحيال أذنيها كالرجل، وتضع يديها في الجلوس بين السجدتين على فخذيها، أو على ركبتيها كالرجل، وتفترش رجلها اليسرى بين السجدتين، وفي التشهد الأول وفي التشهد

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنه برقم (6389)

ص: 129

الأخير تتورك؛ تجلس على مقعدتها وتجعل رجلها اليسرى تحت رجلها اليمنى عن يمينها، كالرجل سواء بسواء في هذه الأمور، وهذا هو الأرجح، وهذا هو المعتمد كما دلت عليه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والسلام أيضا كذلك هذا أمر معلوم إذا فرغ من الدعاء يسلم الرجل والمرأة سواء، فيقول:«السلام عليكم ورحمة الله - عن يمينه و: - السلام عليكم ورحمة الله (1)» عن يساره، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة، والفرض والنفل جميعا، ثم بعدما يسلم يقول: أستغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يقوله الرجل والمرأة، ثم ينصرف إذا كان إماما بعد هذا، ويعطي الناس وجهه ويقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

وهكذا المؤمنون يقولون مثله. الرجال والنساء مثل ما يقول الإمام: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء هذا تارة يقول يحيي ويميت. وتارة لا يقول عليه الصلاة والسلام، ثبت هذا وهذا فتارة

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، تفريع كتاب الركوع والسجود، باب في السلام، برقم (996)، والترمذي في كتاب الأذان، باب ما جاء في التسليم في الصلاة، برقم (295)، والنسائي في المجتبى، باب التطبيق، باب التكبير عند الرفع من السجود، برقم (1142).

ص: 130

يقول: يحيي ويميت بيده الخير. وتارة لا يقول ذلك، الأمر واسع بحمد الله، ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وتارة يزيد: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا مستحب بعد كل صلاة للرجال والنساء.

ثم يشرع بعد ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، يعقد أصابعه ثلاثا وثلاثين مرة، فيكون الجميع تسعا وتسعين، يعني ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وثلاثا وثلاثين تكبيرة، إذا قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. وعدها ثلاثا وثلاثين مرة كانت تسعا وتسعين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (1)» وهذا فضل عظيم، وخير كبير

(1) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب /1 L22739 الذكر بعد الصلاة وبيان صفته /1 برقم (597)

ص: 131

والمعنى: إذا قال هذا مع التوبة والندم والإقلاع لا مجرد الكلام فقط، بل يقول هذا مع الاستغفار والتوبة والندم وعدم الإصرار على الذنوب، ويرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر، إذا قاله عن إيمان وعن صدق وعن توبة صادقة، وعن ندم على الذنوب فإن الله يغفر له كبائرها وصغائرها بتوبته وصدقه وإخلاصه.

ويقول بعد ذلك {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (1) هذا يقوله الرجل والمرأة بعد الفريضة، جاء في الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من قرأها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت (2)»

والحديث فيه كلام لأهل العلم، ولكن بعض طرقه صحيحة، فالأرجح أنه ثابت، وأن هذه القراءة مستحبة، وهذه الآية يقال لها: آية الكرسي. وهي أفضل آية وأعظم آية في كتاب الله، يستحب أن

(1) سورة البقرة الآية 255

(2)

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 114) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه برقم (7532)، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، باب ثواب من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، برقم (9928)

ص: 132

تقرأ بعد السلام بعد هذا الذكر، ويستحب أن تقرأ أيضا عند النوم، وهي من أسباب حفظ الله للعبد من الشيطان، فهي آية عظيمة ينفع الله بها العبد، وهي من أسباب دخول الجنة، إذا قالها أسباب بعد كل صلاة فريضة بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهكذا يقولها عند النوم، وتكون من أسباب حفظه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من قالها لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه الشيطان حتى يصبح (1)»

وهذا فضل عظيم، كذلك يستحب له بعد هذا أن يقرأ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين، يقولها المصلي والإمام والمأموم والمنفرد بينه وبين نفسه:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (4) و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (5) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، أما بعد المغرب والفجر فيقولها ثلاثا، يقرأ هذه السور الثلاث ثلاثا، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (6) ثلاثا و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (7) ثلاثا و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (8) ثلاثا، بعد الفجر والمغرب.

ويستحب أيضا بعد الفجر والمغرب زيادة أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء

(1) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي برقم (2880)

(2)

سورة الإخلاص الآية 1

(3)

سورة الإخلاص الآية 1

(4)

سورة الفلق الآية 1

(5)

سورة الناس الآية 1

(6)

سورة الإخلاص الآية 1

(7)

سورة الفلق الآية 1

(8)

سورة الناس الآية 1

ص: 133