الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
حكم الطمأنينة في الصلاة
س: الأخ: س. ف. ر. يقول: هل تبطل الصلاة إذا كانت بدون خشوع، وكيف يكون الخشوع في الصلاة (1)
ج: إذا كانت بغير طمأنينة بطلت، أما كمال الخشوع فما هو بشرط، لكن لا بد من الطمأنينة، في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع، فإذا اطمأن صحت، ولو كان الخشوع ليس بكامل، لأن الله قال:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3)، كمال الخشوع من كمال الصلاة، لكن إذا اطمأن في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع صحت صلاته، وإن كان لم يأت بالخشوع الكامل الكثير.
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (427)
(2)
سورة المؤمنون الآية 1
(3)
سورة المؤمنون الآية 2
5 -
بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة
س: ما هي أسباب الخشوع في الصلاة (1)
ج: أسباب الخشوع في الصلاة الإقبال على الله، وتذكر أنك بين يديه، وأنك في حضرته سبحانه وتعالى، وأنك تناجيه جل وعلا، وهذه
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (227)
الصلاة أعظم العبادات، وأهمها بعد التوحيد، فإذا تذكرت هذه الأمور، خشع قلبك، كما قال الله سبحانه وتعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2)، ويقول صلى الله عليه وسلم:«إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى (3)» المقصود أن الإنسان بين يدي ربه في الصلاة، فليستحضر هذا الأمر العظيم حتى يخشع قلبه، وفي الحديث الآخر:«إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، وتحت قدمه (4)»
فأنت يا عبد الله بين يدي الله واقف بين يديه تناجيه وتقرأ كتابه وتركع وتسجد بين يديه تخشع له في هذه الحالة واستحضر هذه العظمة له وأنك بين يدي الملك العظيم الذي لا أعظم منه
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2)
سورة المؤمنون الآية 2
(3)
أخرجه أحمد في مسند الأنصار رضي الله عنهم، من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، برقم (20823)، والترمذي في كتاب الأذان، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، برقم (379)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة، برقم (945)، والنسائي في كتاب السهو، النهي عن مسح الحصى في الصلاة، برقم (1191)
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، برقم (3014)
سبحانه وتعالى، وهذا كل ما يسبب الخشوع لك وانكسارك بين يديه سبحانه وتعالى.
س: سائلة تقول: كيف أعمل حتى يكون فكري محصورا أثناء تأدية الصلاة (1)؟
ج: عليك المجاهدة، عليك أن تجاهدي نفسك، حتى تجمعي قلبك وفكرك في الصلاة، إذا كان هناك شواغل تنجزينها قبل الصلاة، حاجات في البيت تنجزينها قبل الصلاة إذا استطعت ثم تفرغي للصلاة، بقلب حاضر، أكل حاضر كلي من الأكل الحاضر، حاجة حاضرة يمكن أن تشوش عليك قدميها سلميها لأهلها اقبضيها، حتى تأتي الصلاة وأنت في حالة خشوع وإقبال، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (2)» الإنسان يلاحظ إذا كان عنده طعام يأكل حاجته، يحس بالبول أو الغائط يقضي حاجته، له شغل مهم يقضيه، فالوقت واسع بحمد الله، ثم يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع، وقبل هذا إن كانت امرأة في البيت أو مريض، أما إذا
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (248)
(2)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، برقم (560)
كان رجلا فعليه أن يعتني بالشواغل التي عنده قبل الصلاة، يعتني بها قبل الصلاة، قبل الوقت، ثم يذهب إلى المسجد، ويصلي مع الناس بقلب حاضر خاشع، فالصلاة عمود الإسلام، أمرها عظيم، قال سبحانه:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2)، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:«جعلت قرة عيني في الصلاة (3)» فالواجب على الرجل والمرأة العناية بهذا الأمر، الرجل يقضي حوائجه قبل الصلاة، قبل الأذان حتى يتفرغ للصلاة، فيذهب للمسجد، والمرأة كذلك تعتني، فإذا حضرت الصلاة فإذا هي فارغة، مستعدة للصلاة بقلب خاشع، وإن عرض عارض قدمته ما دام الوقت واسعا، الحمد لله، بحضرة طعام تأكل الطعام، إذا حضرها بول أو غائط تبادر تقضي حاجتها، ثم تتوضأ، جاءها ضيف تسلم عليه، وتقضي حاجته، ثم تصلي ما دام الوقت واسعا، حتى تصلي صلاة مضبوطة قد أقبلت عليها بقلبها، وحضرت فيها بقلبها، وخشعت فيها لله، هكذا المؤمن مع الطمأنينة وعدم العجلة، وعدم النقر، الإنسان يركع ويطمئن، فيقول: سبحانه ربي
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2)
سورة المؤمنون الآية 2
(3)
أخرجه النسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، برقم (3940)
العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، لا يعجل ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، إذا كان إماما ومنفردا، ويطمئن على رفعه يعتدل ويقول:«ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا، مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (1)» وهو مطمئن معتدل واضعا يمينه على شماله، على صدره، هذه السنة، وإن زاد قال «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (2)» فهذا مسموح، يفعله النبي بعض الأحيان – عليه الصلاة والسلام، ثم يسجد ويطمئن في السجود، ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، أو أكثر، أدنى الكمال ثلاث، وإن زاد خمسا أو سبعا كان أفضل، ويدعو في سجوده ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. في الركوع والسجود: سبوح قدوس رب
(1) أخرجه مسلم في كتب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم (477)
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم (477)
الملائكة والروح، سبحان ربي ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، كل هذا يقال في الركوع والسجود، ولكن في السجود يدعو زيادة، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم ارزقني الفقه، في دينك، اللهم اغفر لي ولوالدي، وللمسلمين، ونحو هذا من الدعوات في سجوده، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:«أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (1)» وقال عليه الصلاة والسلام: «فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (2)» أي: حري أن يستجاب لكم، فالمقصود من هذا كله أن الإنسان يعتني بالأسباب التي تعينه على الخشوع، قبل الدخول في الصلاة حتى يحضر فيها بقلبه، وحتى يطمئن ويخشع لربه، لأن الصلاة لها شأن عظيم، ولبها وروحها الخشوع، وفق الله الجميع للتوفيق والهداية.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482)
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)