المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ٨

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌ بيان أسباب الخشوع في الصلاة

- ‌ وجوب العناية بالخشوع والطمأنينة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من عنده وسواس يذهب بخشوعه

- ‌ حكم الطمأنينة في الصلاة

- ‌ بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة

- ‌ حكم العجلة في أداء الصلاة

- ‌ بيان معنى الموالاة في الصلاة

- ‌ نصيحة في أسباب الخشوع في الصلاة

- ‌ بيان وجوب مجاهدة النفس وعدم الانشغال عن الصلاة

- ‌ حكم كثرة الحركة في الصلاة

- ‌ حكم البكاء خشية لله أثناء الصلاة

- ‌ بيان كيفية المحافظة على أداء الصلاة

- ‌ بيان ما يحصن المسلم من الشيطان أثناء الصلاة

- ‌ حكم من تكثر عليه الوساوس في الصلاة

- ‌ بيان أسباب الحصول على لذة العبادة

- ‌ حكم تأخير الصلاة عن وقتها عند الشعور بالتعب الشديد

- ‌ حكم إيقاظ الأولاد للصلاة وهم دون سن البلوغ

- ‌ حكم التفكير أثناء أداء الصلاة بالجنة والنار

- ‌ حكم صلاة من غلبه التفكير في أحوال الدنيا خارج الصلاة

- ‌ بيان ما يلزم من يكثر النسيان في الصلاة

- ‌ حكم من يسرع في أداء صلاته خوفا من انتقاض الوضوء

- ‌ نصيحة لمن لا يخشع في صلاته

- ‌ حكم إغماض العينين أثناء الصلاة طلبا للخشوع

- ‌ حكم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر

- ‌ وصية لمن يريد الخشوع في الصلاة

- ‌ قسوة القلب وأسبابها

- ‌ شرح عبارة: إن المعصية تقول: أختي أختي

- ‌ حكم قطع الصلاة بسبب الرائحة الكريهة

- ‌ حكم خروج المصلي من الصلاة بسبب رؤيته أشياء ضارة

- ‌ بيان أن السنة البداءة بالطعام قبل الصلاة

- ‌ بيان النهي عن التشبه بالحيوانات في الصلاة

- ‌ حكم تعليم الصبيان كيفية الصلاة وهم على غير وضوء

- ‌ حكم رفع الصوت في الصلاة لتعليم الأطفال

- ‌ وجوب أمر الأولاد بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين

- ‌ كيفية تعلم المعاق نطقا وسمعا للصلاة

- ‌ مسألة في الصلاة قبل الإسلام

- ‌ كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ بيان صفة الصلاة بدءا من الوضوء إلى التسليم

- ‌ بيان أن النساء كالرجال في كيفية أداء الصلوات

- ‌ الكتب التي تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ حكم تقديم أذكار الاستفتاح قبل تكبيرة الإحرام

- ‌ذكر بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم التلفظ بالنية للصلاة

- ‌ عدد مواضع رفع اليدين في الصلاة

- ‌ حكم رفع اليدين بعد الرفع من الركوع

- ‌ حكم رفع اليدين في الصلاة في كل ركعة

- ‌ بيان التكبيرات التي يستحب رفع اليدين عندها

- ‌ مواضع رفع اليدين مع التكبيرات أثناء الصلاة

- ‌ بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في وضع اليدين في الصلاة

- ‌ موضع وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة

- ‌ شرع معنى وضع المصلي كفه الأيمن على كوعه الأيسر

- ‌ بيان أصح ما ورد في موضع اليمين على الشمال في الصلاة

- ‌ بيان كيفية وضع اليدين في الصلاة حال القيام

- ‌ حكم سدل اليدين في الصلاة

- ‌ حكم الإسبال في الصلاة

- ‌ حكم الاختلاف والنزاع المذهبي في المسائل الفرعية

- ‌ بيان موضع نظر المصلي في الصلاة

- ‌ موقع النظر في المسجد الحرام أثناء الصلاة

- ‌ حكم صلاة من ينشغل بالنظر إلى الأوراق الملصقة في الجدار

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح

- ‌ تفسير دعاء الاستفتاح

- ‌ حكم الجمع بين جميع الأدعية الواردة في دعاء الاستفتاح

- ‌ بيان أفضل الأدعية بعد تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في النوافل

- ‌ حكم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح

- ‌ حكم الدعاء قبل تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الجهر بالدعاء قبل بدء الصلاة

- ‌ حكم قراءة البسملة والاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام

- ‌ حكم الاستعاذة والبسملة في كل ركعة

- ‌ حكم قراءة البسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة

- ‌ حكم الجهر بالبسملة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من نسي البسملة قبل الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من لا يقرأ البسملة في الفاتحة

- ‌ حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية

- ‌ حكم قراءة الفاتحة في الصلاة

- ‌ حكم سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة

- ‌ وقت البدء في دعاء الاستفتاح للمأموم

- ‌ حكم رفع الصوت بقول آمين بعد الفاتحة

- ‌ حكم قراءة البسملة في السورة التي تلي الفاتحة

- ‌ حكم قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة

- ‌ حكم قراءة ما زاد على الفاتحة بعد الركعتين الأوليين

- ‌ بيان فضل القراءة بالقلب واللسان

- ‌ حكم الجهر بالقراءة للمنفرد والمرأة

- ‌ حكم صلاة من أسر بالقراءة في الصلاة الجهرية

- ‌ بيان الحكمة من أن صلوات الليل جهرية

- ‌ حكم الجهر في غير الصلوات الجهرية

- ‌ بيان أن السنة التوسط بين السر والجهر

- ‌ حكم جهر الإمام ببعض الآيات أحيانا في الصلاة السرية

- ‌ حكم صلاة من اقتصر على قراءة الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من نسي بعض آيات القرآن أثناء القراءة

- ‌ حكم صلاة من لم يحسن القراءة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من نسي قراءة سورة بعد الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من قدم قراءة سورة على الفاتحة

- ‌ حكم صلاة من أخطأ في آية من القرآن الكريم

- ‌ بيان أقل ما يجب حفظه من القرآن للصلاة

- ‌ حكم صلاة من لا يحفظ شيئا من القرآن

- ‌ حكم صلاة من لا تعرف الصلاة بصورة كاملة ولا تقرأ غير الفاتحة

- ‌ حكم الاقتصار على بعض السور والآيات القصيرة في الصلاة

- ‌ حكم صلاة من يخطئ في قراءة الفاتحة

- ‌ حكم تكرار سورة الزلزلة في الصلاة

- ‌ حكم تكرار بعض السور في الصلاة

- ‌ حكم قراءة سورة الإخلاص في جميع الصلوات

- ‌ حكم القراءة بالترتيل في الصلاة

- ‌ حكم القراءة بدون تجويد

- ‌ حكم القراءة من المصحف في الصلاة

- ‌ بيان أن الأفضل قراءة سور القرآن بالترتيب

- ‌ حكم قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة

- ‌ حكم تقديم بعض السور على بعض في الصلاة الجهرية

- ‌ حكم صلاة من قرأ عددا من الآيات لسور مختلفة

- ‌ حكم قراءة آية مكان أخرى

- ‌ حكم قطع الصلاة بسبب خطأ في قراءة الفاتحة

- ‌ حكم الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية

- ‌ بيان السنة في القراءة في صلاة المغرب

- ‌ حكم تطويل صلاة الفجر

- ‌ حكم الإسراع في القراءة في الصلاة

- ‌ حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌ بيان ما يقال في الركوع والسجود

- ‌ حكم الدعاء في الركوع والسجود

- ‌ حكم الدعاء ناسيا في الركوع

- ‌ حكم إلصاق القدمين عند الركوع

- ‌ حكم قول ربنا ولك الحمد بدلا من قول: سمع الله لمن حمده

- ‌ حكم قول: الله أكبر عند الرفع من الركوع

- ‌ حكم رفع الأيدي بعد سمع الله لمن حمده في الصلاة

- ‌ حكم ضم اليدين عند قول سمع الله لمن حمده

- ‌ حكم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه

- ‌ حكم وضع اليمين على الشمال بعد الركوع

- ‌ السنة في النزول من الركوع إلى السجود

- ‌ بيات وقت تكبيرة السجود في الصلاة

- ‌ حكم مد التكبير في الصلاة

- ‌ السنة في وضع الرجلين عند السجود

- ‌ حكم مجافاة المرفقين بشدة في السجود

- ‌ حكم التورك في الصف المزدحم

- ‌ بيان كيفية وضع أصابع الرجلين في السجود

- ‌ حكم إلصاق القدمين عند السجود

- ‌ حكم السجود على الأعضاء السبعة

- ‌ حكم من يصلي وهو واضع العمامة على جبهته

- ‌ حكم السجود على القماش الملون

- ‌ حكم ارتداء القفازات أثناء الصلاة

- ‌ حكم صلاة من يسجد على أنفه ولا يمكن جبهته

- ‌ مسألة في علامات تظهر على الجبهة من أثر السجود

- ‌ حكم تغيير موضع السجود أثناء الصلاة

- ‌ حكم الدعاء أثناء السجود

- ‌ حكم إطالة السجود في الصلاة

- ‌ حكم تحريك الرأس أثناء السجود

- ‌ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في السجود

- ‌ حكم قراءة الأدعية من القرآن في السجود

- ‌ بيان الأقوال والأفعال الواجبة والمستحبة في الصلاة

- ‌ بيان المشروع فيما يقوله المصلي بين السجدتين

- ‌ حكم الدعاء بين السجدتين للوالدين

- ‌ حكم الدعاء في الصلاة جهرا

- ‌ صفة جلسة الاستراحة

- ‌ بيان وقت التكبير عند الرفع من السجدة الثانية لإمام يجلس الاستراحة

- ‌ وقت رفع اليدين عند القيام إلى الركعة

- ‌ بيان أصح صيغ التشهد

- ‌ بيان لمعاني كلمات التشهد

- ‌ حكم الإتيان بالصلاة على النبي مع التشهد الأول نسيانا

- ‌ بيان أهمية التعليم

- ‌ بيان لبعض صيغ التشهد

- ‌ حكم من دعا بعد التشهد الأول سهوا

- ‌ حكم من يقرأ التشهد كاملا في التشهد الأول

- ‌ حكم البدء بقول: الحمد لله في التشهد

- ‌ حكم صلاة من لا يحفظ التشهد

- ‌ حكم التورك في الصلاة الثنائية

- ‌ بيان السنة في الافتراش والتورك

- ‌ حكم تحريك إصبع السبابة والإشارة بها في الصلاة

- ‌ بيان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها

- ‌ حكم الصلاة على النبي في التشهد الأخير

- ‌ حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التشهد الأول

- ‌ حكم قول: اللهم صل وبارك على محمد في التشهد

- ‌ حكم الصلاة التي لم تذكر فيها الصلاة على النبي

- ‌ حكم قول: اللهم صل على سيدنا محمد داخل الصلاة

- ‌ حكم من نسي بعض ألفاظ الدعاء

الفصل: ‌ بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة

4 -

‌ حكم الطمأنينة في الصلاة

س: الأخ: س. ف. ر. يقول: هل تبطل الصلاة إذا كانت بدون خشوع، وكيف يكون الخشوع في الصلاة (1)

ج: إذا كانت بغير طمأنينة بطلت، أما كمال الخشوع فما هو بشرط، لكن لا بد من الطمأنينة، في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع، فإذا اطمأن صحت، ولو كان الخشوع ليس بكامل، لأن الله قال:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (2){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (3)، كمال الخشوع من كمال الصلاة، لكن إذا اطمأن في ركوعه وسجوده، وبين السجدتين، وبعد الركوع صحت صلاته، وإن كان لم يأت بالخشوع الكامل الكثير.

(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (427)

(2)

سورة المؤمنون الآية 1

(3)

سورة المؤمنون الآية 2

ص: 13

5 -

‌ بيان أن استحضار عظمة الله تعالى سبب للخشوع في الصلاة

س: ما هي أسباب الخشوع في الصلاة (1)

ج: أسباب الخشوع في الصلاة الإقبال على الله، وتذكر أنك بين يديه، وأنك في حضرته سبحانه وتعالى، وأنك تناجيه جل وعلا، وهذه

(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (227)

ص: 13

الصلاة أعظم العبادات، وأهمها بعد التوحيد، فإذا تذكرت هذه الأمور، خشع قلبك، كما قال الله سبحانه وتعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2)، ويقول صلى الله عليه وسلم:«إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى (3)» المقصود أن الإنسان بين يدي ربه في الصلاة، فليستحضر هذا الأمر العظيم حتى يخشع قلبه، وفي الحديث الآخر:«إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، وتحت قدمه (4)»

فأنت يا عبد الله بين يدي الله واقف بين يديه تناجيه وتقرأ كتابه وتركع وتسجد بين يديه تخشع له في هذه الحالة واستحضر هذه العظمة له وأنك بين يدي الملك العظيم الذي لا أعظم منه

(1) سورة المؤمنون الآية 1

(2)

سورة المؤمنون الآية 2

(3)

أخرجه أحمد في مسند الأنصار رضي الله عنهم، من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، برقم (20823)، والترمذي في كتاب الأذان، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، برقم (379)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة، برقم (945)، والنسائي في كتاب السهو، النهي عن مسح الحصى في الصلاة، برقم (1191)

(4)

أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، برقم (3014)

ص: 14

سبحانه وتعالى، وهذا كل ما يسبب الخشوع لك وانكسارك بين يديه سبحانه وتعالى.

س: سائلة تقول: كيف أعمل حتى يكون فكري محصورا أثناء تأدية الصلاة (1)؟

ج: عليك المجاهدة، عليك أن تجاهدي نفسك، حتى تجمعي قلبك وفكرك في الصلاة، إذا كان هناك شواغل تنجزينها قبل الصلاة، حاجات في البيت تنجزينها قبل الصلاة إذا استطعت ثم تفرغي للصلاة، بقلب حاضر، أكل حاضر كلي من الأكل الحاضر، حاجة حاضرة يمكن أن تشوش عليك قدميها سلميها لأهلها اقبضيها، حتى تأتي الصلاة وأنت في حالة خشوع وإقبال، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (2)» الإنسان يلاحظ إذا كان عنده طعام يأكل حاجته، يحس بالبول أو الغائط يقضي حاجته، له شغل مهم يقضيه، فالوقت واسع بحمد الله، ثم يأتي الصلاة بقلب حاضر خاشع، وقبل هذا إن كانت امرأة في البيت أو مريض، أما إذا

(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (248)

(2)

أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، برقم (560)

ص: 15

كان رجلا فعليه أن يعتني بالشواغل التي عنده قبل الصلاة، يعتني بها قبل الصلاة، قبل الوقت، ثم يذهب إلى المسجد، ويصلي مع الناس بقلب حاضر خاشع، فالصلاة عمود الإسلام، أمرها عظيم، قال سبحانه:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2)، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:«جعلت قرة عيني في الصلاة (3)» فالواجب على الرجل والمرأة العناية بهذا الأمر، الرجل يقضي حوائجه قبل الصلاة، قبل الأذان حتى يتفرغ للصلاة، فيذهب للمسجد، والمرأة كذلك تعتني، فإذا حضرت الصلاة فإذا هي فارغة، مستعدة للصلاة بقلب خاشع، وإن عرض عارض قدمته ما دام الوقت واسعا، الحمد لله، بحضرة طعام تأكل الطعام، إذا حضرها بول أو غائط تبادر تقضي حاجتها، ثم تتوضأ، جاءها ضيف تسلم عليه، وتقضي حاجته، ثم تصلي ما دام الوقت واسعا، حتى تصلي صلاة مضبوطة قد أقبلت عليها بقلبها، وحضرت فيها بقلبها، وخشعت فيها لله، هكذا المؤمن مع الطمأنينة وعدم العجلة، وعدم النقر، الإنسان يركع ويطمئن، فيقول: سبحانه ربي

(1) سورة المؤمنون الآية 1

(2)

سورة المؤمنون الآية 2

(3)

أخرجه النسائي في كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، برقم (3940)

ص: 16

العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، لا يعجل ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، إذا كان إماما ومنفردا، ويطمئن على رفعه يعتدل ويقول:«ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا، مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (1)» وهو مطمئن معتدل واضعا يمينه على شماله، على صدره، هذه السنة، وإن زاد قال «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (2)» فهذا مسموح، يفعله النبي بعض الأحيان – عليه الصلاة والسلام، ثم يسجد ويطمئن في السجود، ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، أو أكثر، أدنى الكمال ثلاث، وإن زاد خمسا أو سبعا كان أفضل، ويدعو في سجوده ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. في الركوع والسجود: سبوح قدوس رب

(1) أخرجه مسلم في كتب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم (477)

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، برقم (477)

ص: 17

الملائكة والروح، سبحان ربي ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، كل هذا يقال في الركوع والسجود، ولكن في السجود يدعو زيادة، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم ارزقني الفقه، في دينك، اللهم اغفر لي ولوالدي، وللمسلمين، ونحو هذا من الدعوات في سجوده، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:«أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (1)» وقال عليه الصلاة والسلام: «فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (2)» أي: حري أن يستجاب لكم، فالمقصود من هذا كله أن الإنسان يعتني بالأسباب التي تعينه على الخشوع، قبل الدخول في الصلاة حتى يحضر فيها بقلبه، وحتى يطمئن ويخشع لربه، لأن الصلاة لها شأن عظيم، ولبها وروحها الخشوع، وفق الله الجميع للتوفيق والهداية.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482)

(2)

أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479)

ص: 18