الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
159 -
بيان لمعاني كلمات التشهد
س: نقرأ في كل جلوس في الصلاة: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. لكنا نجهل كثيرا من معاني هذه الكلمات، نرجو أن تتفضلوا بإيضاحها لنا (1)
ج: هذه الكلمات معناها واضح، فـ (التحيات) هي التعظيمات التي يعظم بها الرب جل وعلا، من أنواع الثناء من وصفه بأنه الخلاق الرزاق، وبوصفه أنه مستحق العبادة، وصفه أنه هو الذي يعلم الغيب، وصفه بكل ما هو من الصفات العظيمة، سبحانه وتعالى، فهي لله خاصة، ما كان من خصائص الله فهو لله، ووصف الله بأنه الإله الحق، وبأنه المعبود بالحق، وبأنه عالم الغيب، وبأنه الخلاق وبأنه الرزاق، وما أشبه ذلك، كل هذا من التحيات، وهكذا الثناء عليه بالحمد لله، وشبهه كل ذلك من التحيات، وسماها (مباركات) لما فيها من الخير العظيم، كما في حديث ابن عباس:«التحيات المباركات (2)» وليست موجودة
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (173).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (403)
في حديث ابن مسعود، ولكنها في حديث ابن عباس، وهي ثابتة: المباركات. فإن جميع الثناء على الله بما هو أهله كله مبارك كله طيب، ولهذا قال:(والطيبات) كل ما يقربه إلى الله ويثني به عليه من صفاته العظيمة، ومن الأقوال المشروعة والأعمال المشروعة كله طيب، وكل قول مشروع، وكل عمل مشروع تقدمه لله، من صلاة وصوم وصدقات كله طيب؛ لما فيه من التقرب إلى الله، والثناء عليه والحرص على طلب مغفرته، ورحمته وإحسانه سبحانه، فأقوالنا المشروعة وأعمالنا المشروعة التي نتقرب بها إلى الله تسمى طيبة وتسمى طيبات، وهكذا (الصلوات) التي هي الخمس والنوافل والدعوات كلها طيبة داخلة في الصلوات، الصلوات تشمل الصلوات الخمس، وتشمل النوافل، وتشمل أنواع الدعاء، ويجب أن يكون لله وحده سبحانه وتعالى، لا يجوز أن يتقرب بشيء من الصلوات ولا بالدعاء إلى غير الله سبحانه وتعالى، فأقوالنا وأعمالنا المشروعة طيبات، وتحياتنا لله مباركات؛ لأنها مشروعة، لأنها ثناء على الله، واعتراف بأنه المستحق للعبادة، وبأنه أهل لكل ثناء، وبكل حمد ولكل حمد، ولهذا قيل لها:(المباركات). وقيل لها: (التحيات). والصلوات تشمل جميع ما شرع الله من الصلوات، من النافلة والفرض، ويدخل فيها الدعاء، فإنه يسمى صلاة، وطلبنا من الله
أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن ينجينا من النار كله صلاة، كل أنواع الدعاء التي نتوجه بها إلى الله كلها داخلة في الصلوات.
أما: «السلام عليك أيها النبي (1)» معناه: أنك تطلب للنبي السلامة، السلام يعني السلامة لك أيها النبي، السلامة تنزل عليك من الله، وتحصل لك من الله أو بركة السلام؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو معناه بركة السلام عليك أيها النبي، وما يحصل من الخير العظيم من رحمة وإحسان عليك أيها النبي، ومن معنى السلام المصدر السلامة، يعني: سلم سلاما وسلامة جميعا، فالسلامة لك أيها النبي من كل سوء، السلامة لك من النار، ومن كل وصف لا يليق، فهو مسلم عليه الصلاة والسلام من كل أخلاق ذميمة، ومن كل شر، والله وعده الخير كله، والمنزلة العظيمة عنده سبحانه وتعالى، فندعو له بالسلامة التي وعده الله بها ليعلم الناس أنه عبد من عباد الله، وليس إلها يعبد مع الله، بل الله ليس بحاجة إلى طلب السلامة من الناس، والنبي عبد من عباد الله يحتاج إلى طلب السلامة، فلهذا شرع الله لنا أن نسلم عليه، وأن نسأل الله له السلامة:«السلام عليك أيها النبي (2)» ، ونقول:«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد (3)» ، نطلب الصلاة، ونطلب من الله أن يثني عليه، وأن يبين فضله ويعلي قدره، فهذه دعوات منا لنبينا عليه الصلاة
(1) صحيح البخاري التوحيد (7381)، صحيح مسلم الصلاة (402)، سنن الترمذي النكاح (1105)، سنن النسائي السهو (1298)، سنن أبي داود الصلاة (968)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (899)، مسند أحمد (1/ 464).
(2)
صحيح البخاري التوحيد (7381)، صحيح مسلم الصلاة (402)، سنن الترمذي النكاح (1105)، سنن النسائي السهو (1298)، سنن أبي داود الصلاة (968)، سنن ابن ماجه النكاح (1892)، إقامة الصلاة والسنة فيها (899)، مسند أحمد (1/ 464).
(3)
صحيح البخاري الدعوات (6357)، صحيح مسلم الصلاة (406)، سنن الترمذي الصلاة (483)، سنن النسائي السهو (1289)، سنن أبي داود الصلاة (976)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (904)، مسند أحمد (4/ 244)، سنن الدارمي الصلاة (1342).