الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمويل الدولة للمشروعات بفوائد ربوية
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 08/07/1426هـ
السؤال
استفدت من الدولة -في إطار برنامجها للدعم الفلاحي- مبلغاً من المال لاستخدامه في مزرعتي، لكن جزءاً من هذا المبلغ هبة من الدولة ولا يسترجع. أما الجزء الباقي فيسترجع بعد خمس سنوات، وبفائدة قدرها 6.5%، فهل هذه العملية مشروعة؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومثل هذه المعاملات يحتاج للحكم عليها أن يأخذ الإنسان تصوراً كاملاً عن طبيعتها من حيث ماهية العقد هل هو مفرد أو مركب، ومن حيث المبلغ هل هو قرض أو تمويل
…
وقد استفسرت من بعض المستفيدين من البرنامج الذي وضعته الحكومة في بلدكم لدعم بعض الفئات من الناس أو بعض الأنشطة، فكان الجواب أنه تمويل، وصورته أن تقوم الدولة بتمويل المشروع التجاري بدفع تكاليف الاحتياجات من آلات وغيرها، ولا تدفع للمستفيد نقداً، وإنما تسدد للجهات الموردة، ويكون جزء من هذا التمويل هبة ومساعدة من الدولة للتاجر، والجزء الآخر قرضا يسترد بعد عدد من السنوات بفائدة ربوية.
وهذا العقد لا يخلو إما أن يكون عقداً واحداً اشتمل على هبة وقرض ربوي، أو على عقدين منفصلين، عقد الهبة وعقد القرض. والغالب أن يكون عقداً واحداً.
فيأتي الإشكال الأول في الدخول في عقد فيه شرط الربا ابتداء، وهذا لا يجوز. ثم إن العقد يكون فاسداً؛ لاشتماله على قرض ربوي.
فإن وقع واستلم الشخص التمويل وبدأ في المشروع، فليستغفر الله -تعالى- مما بدر منه، فإن الربا من المعلوم تحريمه في دين الله -تعالى- ضرورة، وإن أشكل على الناس بعض تفاصيله، ثم عليه أن يسعى إلى تصحيح هذا العقد، ومن ذلك أن يحاول الاتفاق مع الدولة على إعادة صياغة العقد بإحدى طريقين:
إما أن تحسب الدولة ما تريد استرجاعه من المستفيد وتطرحه من الهبة، فبدل أن تكون الهبة 53% من أصل العقد فلتجعلها 45% مثلا، ويكون الباقي وهو 55% قرضاً حسناً يستحق بعد المدة المتفق عليها.
أو تعمل بطريق المرابحة للآمر بالشراء، ويخرج الطرفان من المحذور.
فإن امتنعت الدولة وأصرت على إبقاء العقد على صيغته، فليسدد للدولة ما لها عليه من أصل العقد، ولا يسدد لها الفوائد الربوية إلا إذا غلب بقوة النظام.
وهذا في حق من أخذ التمويل وبدأ في العمل، أما من لم يدخل في العقد إلى الآن فليس له ذلك، وعليه أن يسعى لإقناع الجهات المعنية بتعديل العقد قبل الدخول فيه إلى واحدة من الصيغتين المذكورتين أعلاه، أو غيرهما من الصيغ الجائزة شرعاً، والله تعالى أعلم.