الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاقتراض بالربا لبناء مدرسة إسلامية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ 17/10/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قمنا بفضل الله تعالى- في دعوة الإسلام- ببناء روضات إسلامية تعلم النشء الصغير وتربيهم على مبادئ الإسلام ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ولكننا لاحظنا أن الأطفال بمجرد أن ينتقلوا إلى التعليم في المدارس الحكومية والمناهج الإسرائيلية فإن جهودنا تذهب أدراج الرياح، وهذه تجربة عشرين سنة.
اليوم لدينا مشروع جديد لحل هذه الأزمة، حيث إننا عزمنا على افتتاح مدرسة إسلامية، واستعملنا كافة الحِيل على وزارة التربية والتعليم حتى حصلنا على رخصة بناء مدرسة خاصة.
سؤالنا هو: إننا في سبيل تحقيق هذا الهدف نحتاج إلى حوالي مليوني دولار لشراء قطعة أرض وبناء مدرسة إسلامية عليها، ولكن كل الموارد وكل القروض الحسنة والتبرعات من أهل الخير لم تف بهذا الأمر، فكان أن جاءنا اقتراح من أحد المناصرين لنا يعمل في بنك بأن نأخذ قرضا ربويًّا مقابل أن نرهن قطعة الأرض التي عليها سوف يتم بناء المدرسة، فهل يجوز لنا ذلك؟ نريد جوابًا شافيًا مدعومًا بالأدلة الفقهية، علمًا بأن الهدف من هذا كله هو حفظ الدين لأبناء هذه البلدة التي تقع تحت الاحتلال منذ 56 سنة، وحفظ الدين من مقاصد الشريعة، ولكننا نعلم في نفس الوقت أن الغاية الشريفة لا تبرر الوسيلة الحرام فالنقاش عندنا في أوجه. أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخذ الربا أو ما يعرف بـ (الفائدة) حرام لا يجوز بنص القرآن والسنة النبوية، كما هو معلوم لكم، فالربا هو كل زيادة مشروطة على رأس المال بغير مشاركة أو مخاطرة، أو مضاربة، فردية كانت هذه المعاملة أو اجتماعية، ولم يقل أحد من أهل العلم بجواز الفائدة، وإنما قال بعضهم أو نسب إليهم: إذا كانت ضرورة للفرد لا للجماعة أو المجتمع. وهذا اجتهاد خاطئ لا يجوز اتباعه، والضرورة تقدَّر بقدرها، ولا يجوز أن يزاد عليها ولو بشعرة، والضرورة الشرعية المعتبرة هي إذا لم يأخذ بها الإنسان مات لساعته، كالأكل من الميتة، يأكل منها بقدر ما يقيم به صلبه ويبقيه على الحياة، وبناء روضة لتعليم الناشئة وتربيتهم لا ينطبق عليها قاعدة الضرورة الشرعية "الضرورات تبيح المحظورات"؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية، والغاية في هذا المشروع مع البنك هي الربا المحرم، وكل الوسائل الموصلة إلى الحرام حرام، وكل زيادة عين أو منفعة يشترطها المسلف (البنك مثلاً) على المتسلف- فهي ربا، وقد نص الفقهاء على أن الربا لا تصح إباحته في الشرع تبعًا، فكيف إذا كان استقلالاً وقصدًا، كما هو مذكور في السؤال. كما نصوا على أن الربا اليسير في البيع لا يجوز مع الضرورة، بخلاف الغرر اليسير في البيع فيجوز للضرورة، ولا يغيب عن البال أنكم تعيشون في دار حرب مع الكفار اليهود فتأخذون بفتوى من يجيز التعامل بالربا في دار الحرب؛ لأن مذهب جمهور علماء الإسلام أن ما كان محرمًا في دار الإسلام فهو محرم في دار الحرب بين المسلمين، كالربا، ثم إن بلادكم ليست بلاد كفر، وإن احتلها اليهود قهرًا وعدوانًا، فالبلاد بلاد إسلام وليس لغاصب يد. وفقنا الله وإياكم إلى كل خير، وثبتنا وإياكم على الحق، آمين.