الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شراء البيوت بالقرض الربوي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 22/4/1423
السؤال
لقد تفاقم عندنا في هذه البلاد شراء البيوت عن طريق البنوك الربوية بسبب فتوى بعض العلماء، فهل يمكن أن توضحوا لنا هذه المسألة بالأدلة الشرعية؟
الجواب
قال الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون"[البقرة: 278-279] .
من الذي لديه القدرة على محاربة الله ورسوله؟ من الذي يجرؤ على أن يعلن الحرب على الله ورسوله؟ كيف نطلب من الله النصر على الأعداء ونحن نعلن الحرب على الله من خلال الربا، ونقدم الدعم لأعدائنا من خلال الاقتراض منهم بربا؟
هذه المسألة ليست بحاجة إلى فتوى، فكل مسلم يقرأ القرآن يعلم أن الربا من أكبر الكبائر، وأنه أكل للمال بالباطل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال:" هم سواء" مسلم (1598) . فالمقرض والمقترض جميعاً ملعونان على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهل يوجد مسلم يقبل أن يكون مطروداً من رحمة الله؟
وأما الفتوى بجواز الاقتراض بالربا، فهذا لمن كان في حالة اضطرار، فيكون حاله مثل حال من أشرف على الهلاك من الجوع، فيجوز له أكل الميتة والخنزير لينقذ حياته، وشراء منزل للسكن لا يعد ضرورة ملجئة مع إمكان الحصول على السكن بالأجرة.
لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان" مسلم (780) . إن آيات الوعيد على الربا جاءت في سورة البقرة، فإذا قرأها القارئ وجدها تهدد وتتوعد من يتعامل بالربا، فبدلاً من أن تكون سورة البقرة سبباً للوقاية من الشيطان، إذا بها سبباً لوعيد المتعامل بالربا وطرده من رحمة الله، فهل يرضى المسلم أن يسكن بيتاً تلعنه سورة البقرة بدلاً من أن تحميه؟ وتخوفه بدلاً من أن تؤمنه؟ وتبعده عن رحمة الله بدلاً من أن تدخله في رحمة الله؟
وقد وعد الله -تعالى- من يتقيه ويلتزم بأمره بالفرج والرزق في الدنيا، والسعادة والنجاة في الآخرة:"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً"[الطلاق:2-3] ، فمن ترك الحرام مخافة الله عوضه الله بالحلال أضعاف ما فاته من الحرام، و"من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه"(كشف الخفاء 2/239) ، كما صح ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وفقنا الله وإياكم لامتثال شرعه، والتزام أمره، وجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع مجيب.