الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أموال الربا بعد التوبة
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/الفوائد الربوية وكيفية التخلص منها
التاريخ 8/3/1423
السؤال
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة في آية الربا: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله"[البقرة:275] الآية، هل هذا يعني أن المرابي إذا تاب عن الربا ولديه أموال مختلطة تكون حلالاً له، ويعفى عنه؟ أم يجب عليه إخراج أموال الربا والتخلص منها؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فهذه مسألة من المسائل الكبار وتحتاج إلى فتوى محررة، ولذا فإنني سأنقل هنا كلام شيخ الإسلام/ ابن تيمية رحمه الله حيث حرر وشفى.
قال رحمه الله: "
…
وأما ما كان قبضه، فقد قال:"فله ما سلف وأمره إلى الله"[البقرة:275] ، فاقتضى أن السالف له للقابض، وأن أمره إلى الله وحده لا شريك له، ليس للغريم فيه أمر، وذلك أنه لما جاءه موعظة من ربه فانتهى كان مغفرة ذلك الذنب والعقوبة عليه إلى الله، وهذا قد انتهى في الظاهر "فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:275] إن علم من قلبه صحة التوبة غفر له وإلا عاقبه.
ثم قال: "اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين"[البقرة:278] ، فأمر بترك الباقي ولم يأمر برد المقبوض.
وقال: "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم"[البقرة:279] لا يشترط منها ما قبض
…
، والقرآن يدل على هذا بقوله:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف"[البقرة:275] ، وهذا عام في كل من جاءه موعظة من ربه، فقد جعل الله له ما سلف
…
، وهذا وإن كان ملعوناً على ما أكله وأوكله فإذا تاب غفر له، ثم المقبوض قد يكون اتجر فيه وتقلب، وقد يكون أكله ولم يبق منه شيء، وقد يكون باقياً، فإذا كان قد ذهب وجعله ديناً عليه كان في ذلك ضرر عظيم، وكان هذا منفراً عن التوبة
…
، وكثير من العلماء يقولون: إن السارق لا يغرم لئلا يجتمع عليه عقوبتان
…
وهذا أولى لئلا يجتمع على المرابي عقوبتان إسقاط ما بقي والمطالبة بما أكل وإن كان عين المال باقياً فهو لم يقبضه بغير اختيار صاحبه
…
، بل قبضه باختياره ورضاه بعقد من العقود، وهو لو كان كافراً ثم أسلم لم يرده، وقد قال -تعالى-: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله
…
" [البقرة:275] ، ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق.
من كتاب (تفسير آيات أشكلت 2/574-595)