الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طلب إنظار الدائن له ووعده بمكافأة مالية
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ 23/10/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شخص له عند أبي دين منذ عام 1996م بمبلغ سبعمائة وخمس وثلاثين ألف جنيه، وعجز أبي عن السداد إلى الآن، فأبي تاجر معسر وعليه ديون كثيرة ولم يستطع سدادها، وقد وعد أبي هذا الشخص بأن يعطيه مائة ألف جنيه مكافأة فوق مبلغه إن يسر الله له الأمور نظرًا لتحمل هذا الشخص معنا كل هذه الفترة، ولم تتيسر الأمور إلى الآن مع أبي- يسر الله له- فقام هذا الشخص بشراء المنزل الذي نعيش فيه وهو أصل دينه، حيث إنه دخل ضامنًا لأبي على شراء هذا المنزل في بنك فيصل الإسلامي عام 1996م، ثم اضطر لسداد المبلغ للبنك هذا العام 2004م نظرًا لعجز أبي عن السداد، قام بشراء المنزل على الورق بمبلغ تسعمائة ألف جنيه، أي لم يدفع مالًا وإنما مقابل ماله عندنا 735000، وبذلك يكون لنا عنده فرق المبلغ مائة وخمس وستون ألف جنيه، وهو يريد أن يأخذ المائة ألف جنيه التي وعده أبي بها، إن يسر الله له الحال، وبذلك يكون لنا عنده خمس وستون ألف جنيه فقط، مع العلم أن الأمور لم تتيسر مع أبي إلى الآن، ومع العلم بأن أبي عليه ديون كثيرة لأشخاص كثيرين، والسؤال: هل يحق له أخذ هذه المائة ألف؟ وما رأي فضيلتكم في هذه المعاملة وهذا الأمر عمومًا؟ وهل يجوز شرعًا أصلاً رَصْدُ أبي له هذه المكافأة؟ وما الحل؟ وجزاكم الله خيرًا وأحسن الله إليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فلا يحق للدائن أخذ هذه المكافأة ولا أن يعده أبوك بها؛ لأنها من الربا، لأن القصد منها أن يؤجل الدائن مطالبة أبيك بالدين، فهي زيادة لغرض الإنظار، وهذا هو عين الربا، وقد جاء في صحيح البخاري (3814) عن عبد الله بن سلام، رضي الله عنه، أنه قال لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا.
والواجب على الدائن أن يُنظر أباك إلى حين ميسرته عملًا بقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)[البقرة: 282] . ثم إذا وفاه أبوك في ذلك الحين فله أن يهديه هدية مقابل إحسانه إليه، أما أن يعده بها الآن فلا.
وعلى ذلك فيجوز التنازل له عن المنزل مقابل تنازله عن دَينه على أن يرد على أبيك مقدار الفرق بين القيمتين، وبشرط أن يكون تقييم المنزل بحسب سعره في السوق بدون محاباة له، فلو كانت قيمة المنزل سبعمائة ألف فيجب أن يرد على أبيك مائة وخمسة وستين ألفًا، ثم لكم بعد ذلك أن تستأجروا المنزل منه بأجرة المثل، وهي الأجرة المعتادة في السوق لمثل ذلك المنزل. والله أعلم.