الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استثمروا ماله بغير علمه، فماذا له
؟
المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الشركة وأنواعها
التاريخ 16/7/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اشتركت أنا وشخصان في عمل ما، وبعد فترة أفادوا بأنهم سوف يغلقون هذا العمل، ولن يستمروا فيه، وتفاجأت بأنهم استمروا بالعمل نفسه، وعند مطالبتي لهم بفلوسي المستحقة لديهم، أفادوا بأنه ليس لديهم إمكانية بأن يعطوني فلوسي في الوقت الحالي، خلاصة الموضوع أنهم احتجزوا فلوسي واستثمروها إلى أن توسعوا في نفس عملهم المذكور. أرجو إفتائي في هذه المسألة، ولكم الشكر.
الجواب
الحمد لله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عقد الشركة في الأصل عقد غير لازم عند عامة الفقهاء؛ بمعنى أن لكل شخص في الشركة أن يفسخ العقد من جهته، لكن إذا اشترط في الشركة اللزوم، أو كان الاتفاق على عدم فسخها أو الانسحاب منها خلال مدة معينة، أو كان في الفسخ ضرر على الآخرين، ونحو ذلك، فإن هذه الصور لها حكمها الخاص، ولا ينبغي أن يبنى الحكم فيها على الأصل وهو عدم اللزوم.
أما بخصوص سؤالك فالذي يظهر أنك لم تخالف في حل الشركة سواءً استمرت بالباقين أو لا؛ لأن استمرارها يعني أنها انفسخت كشركة ثلاثية ثم انعقدت بين اثنين، وهذا لا مانع منه إذا لم يكن بينكم شرط يمنع ذلك، أو كان ثم ضرر يلحق بك من جرائه، وإذا فسخت الشركة وجب تصفية حساباتها، ورد الحقوق إلى أصحابها، ولا يجوز المماطلة بذلك، والحق الذي بقي لك عندهم هو مالك، وكان واجباً عليهم أن يدفعوه إليك ومماطلتهم من الظلم؛ كما في الحديث:"مطل الغني ظلم" رواه البخاري (2287) ، ومسلم (1564) من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه، وكونهم حبسوه من أجل الاستفادة منه واستثماره إن كان هذا هو الواقع، بمعنى أنهم بالفعل استغلوا المال في استثمار معين، وكان له مردود، فإن الكسب الناشئ عن ذلك هو لك خاصة مع رأس المال، وعلى أقل الأحوال أن يكون الربح مناصفة كما لو عملوا بمالك مضاربة، وأما إن كانت الشركة حين حلها لم يكن لديها سيولة فلم يتميز حقك، فحينئذ يعتبر حقك ديناً، وقد ماطلوا بالدين، ولا نستطيع أن نعتبره مالاً مغصوباً ينطبق عليه الحكم السابق، أي فلا تستحق سوى رأس مالك فقط.
وعلى كل حال فإن صنيعهم بالمماطلة لا يجوز، وعليهم التوبة والمبادرة إلى رد الحقوق، وعليك -أيها الأخ الكريم- ألا تتعدى في طلب حقك، وأن تعلم أن ما لم تدركه في الدنيا فلن يضيع في الآخرة. وفقنا الله وإياك لكل خير.