الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعمل محاسبا في شركةٍ تتعامل بالربا
المجيب د. سعد بن حمدان اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ 21/9/1424هـ
السؤال
أعمل كمدير مالي (محاسب) ، ويتطلب هذا العمل أن أتعامل مع البنوك الربوية، وطبعا بناءً على رغبة أصحاب العمل - الذين لا يشبعون - هدانا الله وإياهم. ومما تقتضيه وظيفتي أن أسعى للحصول على التسهيلات البنكية بالتفاوض مع البنوك للحصول على التسهيلات البنكية، والتي قد يكون من ضمنها القروض الربوية، وأنا أعلم الحكم وأشعر بالضيق لمثل هذا واستغفر الله، إلا أنني مستمر في عملي وأجتهد فيه، لعلمي أن القليل بل النادر جداً من الشركات اليوم - إن وجدت - لا تتعامل مع البنوك، وتلجأ إلى الحصول على التمويل (خاصة أن المرء يبحث عن الشركات الكبيرة التي قد يجد فيها الاستقرار والأمان الوظيفي والوضع المالي المنتظم وعدم وجود مشاكل في السيولة) ، هذا بالإضافة أيضا إلى تعاملي مع شركات التأمين والاجتهاد في التأمين على البضائع والممتلكات مع شركات تأمين غير تعاونية، ومما يجدر ذكره أنني خريج محاسبة، وأنني تقدمت وتطورت في مهنتي بجميع مراحلها، ووصلت إلى ما وصلت إليه، وإنني لا أتقن سوى مهنتي، فماذا علي؟ أملا منكم أن تمعنوا النظر في واقع الحال، فأنا شاب ملتزم ولله الحمد، وأعلم الحكم تماما، ولكني آخذ بالأسباب وأنظر إلى الواقع محاولاً ألا أتزمت أو أتشدد، ظنا أن ذلك قد يقودني إلى الخطأ في الحكم على هذه المسألة، فهذه طبيعة مهنة المحاسبة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذه المعاملات، والتعاملات ومثيلاتها أيضا من الرشاوى كذلك في هذه الأيام. عافى الله الجميع، فكيف لي أن أصيب الحق والصواب هنا وأن أكسب الحلال؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا شك أن الربا معصية لله سبحانه وتعالى، وهو كبيرة من كبائر الذنوب. وقد توعد الله فيه بالحرب، قال تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا
…
" الآية [البقرة: 275] ، وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله
…
" الآية [البقرة: 278-279] ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: "هم سواء". أخرجه مسلم (1598) من حديث جابر رضي الله عنه. إن لعن كاتب الربا وشاهديه وهم لم يأكلوا الربا بعملهم هذا ولم يعطوه هو لما يقدمونه من عون ومساعدة للمرابين، ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله: (هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل) . (شرح النووي على صحيح مسلم 11/26) . وقد قال الله تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
…
" الآية [المائدة: 2] ، كذلك فإن التأمين التجاري محرم عند كثير من العلماء لما فيه من الغرر والقمار. وكما يبدو من السؤال فإن طبيعة عمل السائل تقتضي منه أن يسهل وييسر إتمام القروض الربوية المحرمة وعمليات التأمين التجاري إن لم يكن يباشر ذلك وكالة عن جهة عمله، وهذا لا يجوز لما فيه من الإعانة على المعصية بصورة مباشرة. ولا يكفي في هذه الحال مجرد ضيق الصدر والاستغفار إذ لا يعني ذلك - مع الاستمرار في هذا العمل - توبة منه وإقلاعا عنه. وعليه فإن استطاع السائل أن يناصح أصحاب العمل بترك الاقتراض الربوي والتأمين التجاري والاستعاضة عن ذلك بوجوه التمويل المشروعة فهذا خير، وإن لم يستطع فعليه أن يطلب نقله إلى عمل آخر لا يتضمن المشاركة في أعمال وتصرفات محرمة، وإن كان العمل الآخر أقل راتبا وأدنى في المميزات، فلعل الله أن يعوضه خيراً، وإلا فليجتهد في البحث عن عمل آخر ويترك هذا العمل، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه، والله أعلم.