الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزيادة في ثمن الأجهزة لأجل الضمان
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ 22/7/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة وبركاته.
تعرض كثير من شركات الأجهزة الإلكترونية أجهزتها بسعرين (أو أكثر) سعر بدون ضمان أو كفالة،
…
وسعر مع الضمان لمدة محددة، فما حكم هذه الزيادة؟؟ هل تعتبر مثل حكم التأمين الربحي؟ أرجو التوضيح مع الدليل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذا الضمان أو الكفالة يراد بها -هنا- صيانة الآلة المباعة، سواء بالعمل والمواد، أو بأحدهما، وهذا من قبيل العقد الذي اجتمع فيه بيع، وشرط، وهو جائز على الصحيح من قولي أهل العلم، لكن لابد أن تعيّن الصيانة -هنا- تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك لابد من تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما قرر ذلك مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الحادي عشر.
هذا فيما إذا كانت المواد (أو قطع الغيار) مما يتلف بسبب العمل العادي، أو بسبب سوء التشغيل المعتاد المتوقع، أما ما يتلف منها بسبب التشغيل غير المعتاد، أو بسبب الكوارث ونحو ذلك فإن اشتراطه لا يصح.
ويدل لجواز العقد المشتمل على بيع وشرط، ما ثبت في صحيح البخاري (2861) ومسلم (109) عن جابر رضي الله عنه:"أنه كان يسير على جمل له أعيا، فأراد أن يسيّبه، قال: فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله، قال: بعنيه بأوقية، قلت: لا. ثم قال: بعنيه، فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي.." الحديث، وهذا دليل على جواز كل شرط يحقق منفعة أحد المتعاقدين ما لم يخالف نصاً من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا يجوز شرط الصيانة للمشتري على البائع إذا كان النفع (المترتب على الشرط) معلوماً علماً يدفع الغرر الفاحش عن هذا العقد.
أما إذا كان العقد الواقع على الآلة أو السلعة شاملاً للصيانة بدون شرط من المشتري، فإنه يصح، ولا يضر الغرر الحاصل من الصيانة، وذلك لأن العقد واقع على الجهاز أو الآلة، فهو المقصود بالأصالة، والغرر واقع على الصيانة، وهي تبع، فلا تضر، وقد قرر الفقهاء أنه يغفر تبعاً ما لا يغفر استقلالاً، وقد استدلوا لهذه القاعدة بأدلة كثيرة منها:
أنه لا يجوز أن تباع الثمرة التي لم يبد صلاحها مفردة، لما في ذلك من الغرر في المعقود عليه أصالة، ولكن لو بيعت مع أصلها جاز، لحديث ابن عمر-رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع الذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" رواه البخاري (2379) ومسلم (1543) .
وكذا لا يجوز بيع الحمل دون أمه؛ لما في ذلك من الغرر، أما بيع الحمل مع أمه فإنه يجوز؛ لأنه تابع لها. وكذا لا يجوز بيع اللبن في الضرع دون الشاة؛ للغرر، ويجوز بيع الشاة مع لبنها؛ لأنه تابع لها، ونظائر هذا كثيرة.
وعلى هذا؛ فهذه الزيادة المالية إذا كانت مقابل عمل مضبوط بوصفٍ معين يرفع الجهالة، ويدفع الغرر المتوقع، وبهذا تفارق التأمين، لاسيما أن التأمين التجاري كثيراً ما يكون تعويضاً عن ضرر، فهو مال بمال، وهذا بخلاف الصيانة، فإنها تكون على عمل معين أو على توفير آلة أو جهاز معين.
وفرق آخر بين الصيانة المشروطة في العقد وبين التأمين، وهو أن الصيانة -حينئذ- تابعة لعقد كالبيع أو الإجارة، أما التأمين فهو عقد مستقل، وقد قرر أهل العلم أنه يثبت ويجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، والله أعلم.