الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصرف والحوالة قبل التقابض
المجيب د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الصرف وبيع العملات/مسائل متفرقة
التاريخ 25/4/1424هـ
السؤال
أكثر عمل أهل البلد التجارة بين سوريا والأردن، وتحصل صور كثيرة بحاجة إلى بيان فأرجو أن تفيدونا مما علمكم الله.
صورة السؤال: تاجر يستورد البضائع من سوريا، ويحول للمصنع ثمن البضاعة عن طريق وسيط وهو تاجر عملة، حيث يقول: لتاجر العملة حول لي مليون ليرة سوري ـ مثلا ـ هذا اليوم للتاجر في سوريا، وسأعطيك ثمنها في الغد أو بعد أسبوع، أو يتصل هاتفياً به ويقول: حول لي إلى سوريا مبلغاً بقيمة خمسة آلاف دينار أردني.
هل هذا توكيل بالسداد؟ أم هو تبديل عملة مع النسيئة؟ فقد اختلفت الأقاويل بين الناس، ونريد أن نستأنس برأيكم أفادكم الله. والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فإن ما ذكرت في سؤالك من قول التاجر للمصرف: (حول لي مليون ليرة سورية مثلاً للتاجر في سوريا) أو قوله: (حول لي إلى سوريا مبلغاً بقيمة خمسة آلاف دينار أردني مثلاً) . يحتمل وجوهاً حسب الأحوال الآتية:
الحالة الأولى: أن يكون للتاجر الآمر حساب لدى المصرف بالدينار الأردني، ففي هذه الحالة تكون المعاملة صرفاً ووكالة.
أما وجه كونها صرفاً فلأن التاجر طلب من المصرف أن يصرف له الدينار الأردني ليرة سورية.
وأما وجه كونها وكالة؛ فلأن التاجر وكَّل المصرف بتحويل هذا المبلغ بعد الصرف إلى حساب المصنع في سوريا.
وفي هذه الحالة يلزم لصحة الصرف أن يقبض التاجر المبلغ بعد صرفه مباشرة، إما بتسجيله في حسابه لدى المصرف، أو بقبضه مناولة قبل تحويله إن كان المصرف في بلده، ولا يمكنه تسجيله في حساب لديه أو أمر بتوكيله لطرف ثالث يقوم بالقبض مناولة نيابة عنه قبل تحويله إن لم يكن المصرف في بلده، ولا يمكنه تسجيله في حساب لديه، كما يوكِّل الطرف الثالث بتحويل المبلغ عن طريق المصرف لصالح المصنع.
الحالة الثانية: ألا يكون للتاجر لدى المصرف حساب، ففي هذه الحالة تكون المعاملة قرضاً، ووكالة، أما وجه كونها قرضاً فلأن المصرف لم يكن متبرعاً بما دفعه، بل دفعه بنية الرجوع به على التاجر.
وقد يقال إن المعاملة صرف؛ لأن التاجر طلب من المصرف أن يحول له دنانير أردنية إلى ليرة سورية، والجواب: أن هذا صرف غير صحيح لتخلف شرط صحته وهو التقابض في الحال، فيؤول قرضاً. وفي هذه الحالة لا يستحق المصرف الوسيط على التاجر إلا مثل ما أقرضه قدراً وجنساً، فإن كان المصرف حول للمصنع في سوريا ألف ليرة سورية مثلاً، فإنه لا يستحق على التاجر إلا ألف ليرة سورية، ولا يحق للمصرف أن يطالب بالمصارفة، فيطلب منه أن يرد له بدل الليرة السورية دنانير أردنية، ليقوم بالمصارفة، فيستفيد فارق سعر الصرف، والذي أؤكده هو:
(1)
أن الزيادة على القرض ربا، لذا لزم محاذرة الربا، وما يؤدي إليه في القرض، ومن أجل ذلك لزم أن يرد القرض بمثله قدراً وجنساً.
(2)
أن المصارفة يجري فيها الربا، فيلزم التقابض بين الطرفين في الحال. والله أعلم.