الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عقد مرابحة تضمن شراء بضاعة وأخذ ثمنها
المجيب د. أحمد بن عبد العزيز الحليبي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 3/8/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
تقدم أحد الإخوة إلى أحد البنوك الإسلامية بطلب مرابحة، فطلب منه البنك فواتير للبضاعة التي يريدها، على أن تكون باسم البنك، بالإضافة إلى كفيل يضمن تحويل راتبه على البنك نفسه، وبعد أن تمت الموافقة والتوقيع على عقد البيع بين المؤسسة -أو التاجر- والبنك، ووقع الأخ على الشيكات أو التعهدات بالدفع على شكل أقساط شهرية، علماً أنه إن تراجع بعد التوقيع فستكون الأرباح (7%) من قيمة الفواتير ثابتة، استلمت المؤسسة أو التاجر الشيك بقيمة البضاعة من البنك، وحينها تم اتفاق آخر بينهما على أخذ قيمة البضاعة من البنك وليس البضاعة، وقد يكون هذا بعلم مندوب البنك نفسه، فما حكم ذلك؟ وفي حالة استلام المؤسسة أو التاجر البضاعة وبيعها على مؤسسة أو تاجر آخر بخسارة من أجل الاستفادة من ثمنها، رغم تبييت النية يعمل ذلك للحاجة للقيمة وليس للبضاعة، فما حكم ذلك؟ وأرجو أن تعرض الفتوى للجميع؛ لأني قد صادفت كثيراً من الشباب الملتزمين قد وقعوا في مثلها. وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن صورة السؤال من صور المرابحة، وإجراء البنك من جهة شرائه البضاعة بـ (7%) من قيمتها من التاجر أو الشركة أو المؤسسة لطالبها بربح محدد بحسب الفواتير التي يتقدم بها طالبها إلى البنك، على أن يدفع قيمتها بعد إبرام العقد أقساطاً شهرية - إجراء صحيح، وتصرف طالب البضاعة أو المرابحة بمثابة تصرف الوكيل عن البنك في تحديد نوع البضاعة، ويده عليها فيما لو قبضها عن البنك يد أمين؛ لأنه وكيل، ولا يكون مشترياً ولا مالكاً للبضاعة إلا بعقد بيع بينه وبين البنك، ولا يعد اتفاقه مع البنك على المرابحة وشراء البضاعة عقداً؛ لأن البنك حينئذ لا يملك البضاعة، فكيف يبيع ما ليس في ملكه؟ فهذا البيع لو حصل باطل؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه:"لا تبع ما ليس عندك" رواه ابن ماجة (2187) ، ويبدو من السؤال أن اتفاق الطرفين عبارة عن وعد بالشراء من جهة طالب البضاعة، إذ أشير في السؤال إلى أن هذا الاتفاق بين طالب المرابحة والبنك غير ملزم إذ بإمكانه التراجع عنه بعد التوقيع عليه، ويظهر من السؤال أن البنك يمنح حق التراجع للمتعاملين معه في هذه الصورة من المرابحة، وإلا لكان هذا الوعد ملزماً لطالب المرابحة؛ لأن الوفاء به من مكارم الأخلاق، ويلزم حتى تكون صورة هذه المرابحة صحيحة إجراء عقد بعد شراء البنك للبضاعة، وقبضها إن كانت من المطعومات وما في حكمها؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه" متفق عليه البخاري (2126) ، ومسلم (1525)، وإن كانت البضاعة غير طعام جاز للبنك أن يبيعها لطالب البضاعة قبل قبضها؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"وكنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شيء" رواه الخمسة النسائي (4582) ، وأبو داود (3354) ، وأحمد (6239) ورواه بنحوه
الترمذي (1242) ، وابن ماجة (2262) ، وإذا تم العقد مع البنك ملك البضاعة المشتري، يقبضها من التاجر أو الشركة أو المؤسسة ويحوزها؛ فإن أراد بيعها لحاجته إلى قيمتها جاز له أن يبيعها عليه أو عليها دون تواطؤ بينهما، ولو بأقل من قيمتها؛ لأن المشتري وهو التاجر أو الشركة أو المؤسسة طرف ثالث، وهذا البيع يسمى عند الفقهاء بالتورق، وقد أجيز لمسيس الحاجة إليه، إلا إن كان القصد من هذا العقد أخذ بدل البضاعة نقداً حاضراً، والتعاقد على شراء البضاعة صورياً، وكل من المشتري والبنك والتاجر أو الشركة أو المؤسسة متواطئون على هذه الصورة لإجازة العقد؛ فالمشتري قصده الحصول على المال لا البضاعة، والبائع وهو البنك قصده الحصول على الزيادة في مقابل الانتظار، وبائع البضاعة على البنك متعاون معهما أو متعارف على أنه يشتري البضاعة من مشتريها بأقل من قيمتها، أو متفق مع البنك على ذلك ويعلمه المشتري، فإن هذا البيع في معنى العينة، وبيع العينة غير جائز عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس رضي الله عنهم، فإن ابن عباس سئل عن الحريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل، فقال: درهم بدرهم، دخلت بينهما حريرة؛ لأن في ذلك تحايلاً على الربا، هذا ما تبين لي من السؤال، والله -تعالى- أعلم.