الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القرض مقابل توقيع شيك على بياض
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/ الربا والقرض/مسائل متفرقة
التاريخ 2/5/1424هـ
السؤال
يقوم بعض المزارعين باقتراض مبلغ من المال (عشرة آلاف جنيه مثلاً) من أحد تجار الخضار والفاكهة، كي ينفق منه على زراعة ما (طماطم مثلاً) ، ولكي يوافق التاجر على هذا القرض يُوَقِّعُ المزارعُ مقابل هذا المبلغ على شيك على بياض (أي بدون تحديد مبلغ، وبدون رصيد)، ويتم السداد بالطريقة التالية: يتعهد المزارع عند حصاد الطماطم هذه أن يذهب بما تم جَمْعُه إلى هذا التاجر، فيأخذ التاجر على كل مائة جنيه من ثمن هذا المحصول عشرة جنيهات، أو أقل من ذلك أو أكثر حسبما يتفقان، تختلف هذه النسبة من تاجر إلى آخر، ومن مزارع إلى آخر، فهي نسبة قابلة للمناقشة، المهم أنها نسبة ثابتة على مدار إنتاج هذا المحصول (الطماطم) ، أما المبلغ الأصلي (العشرة آلاف) فيخصم جزء منه كل فترة حسبما يتفقان، وإذا لم يلتزم المزارع بالسداد أو ماطل فيه، يقوم هذا التاجر بكتابة أي رقم على هذا الشيك (مائة ألف مثلاً) ويقوم بمقاضاته. فما الحكم الشرعي في هذا التعامل؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
أرى أن هذا التعامل محرم شرعاً لأنه يحتوي على ربا، فالمزارع يقوم باقتراض مبلغ من المال ويرد أكثر منه للمقترض.
كما أن قيام المقترض بإعطاء المقرض شيكاً على بياض يقوم بتدوين المبلغ الذي يريده إذا لم يلتزم المقترض بالسداد، ولا شك أنه سيدون مبلغاً أكثر من الذي أعطاه وهو عين الربا.
والبديل الشرعي لكم عن هذا التعامل المحرم عقدان:
الأول: عقد شراك (مضاربة) بأن يدخل صاحب المال مع المزارع شريكاً في أرضه بالربح والخسارة ويتفقان على نسبة ربح محددة ولا يجوز أن يتفقا على ضمان رأس المال أو على مبلغ محدد، بل يشتركان بنسبة محددة ربحاً أو خسارة.
الثاني: عقد السلم وهو أن يقوم صاحب المال بشراء كمية محددة من المنتج الزراعي إلى أجل معلوم محدد، وعلى البائع (صاحب المزرعة) تأمين هذا المحصول في الوقت المتفق عليه، هو سواء كان هذا المحصول من مزرعته أو مزرعة غيره، فيستفيد صاحب المزرعة من المبلغ المدفوع معجلاً، ويستفيد صاحب المال بشراء المحصول بثمن أقل، ثم إن شاء قام ببيعه على من شاء بثمن السوق في ذلك الوقت، وهذا العقد جائز لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنة والسنتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أسلف في شيء ففي كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجل معلومٍ" متفق عليه عند البخاري (2240) ، ومسلم
(1604)
، ولعقد السلم شروط ذكرها الفقهاء، وقد بين هذا الحديث بعض شروط السلم (السلف) وهي:
(1)
أن يكون رأس مال المسلَّم (الثمن) معلوماً لإزالة الجهالة.
(2)
أن يكون الثمن معجلاً أي مقبوضاً في مجلس العقد لئلا يقع المتعاقدان في بيع الدين بالدين وهو محرم على قول جماهير أهل العلم وحكي الإجماع على هذا.
(3)
أن يكون المثمن (المحصول الزراعي) معلوم الصفة والمقدار، بحيث يأمن الالتباس بغيره من الأصناف.
(4)
أن يحدد وقت التسليم فلا يجوز أن يكون الوقت مبهماً.
(5)
إذا كان رأس مال المسلم والمسلم فيه مختلفاً جنساً تجوز النسيئة فيه بينهما.
(6)
ألا يشترط نتاج مزرعة بعينها، بل يمكن تأمين المحصول المطلوب من أي مكان إذا انطبقت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة، ولا شك أن عقد السلم يوفر ضماناً أكثر لصاحب المال، والله تعالى أعلم.