الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشاركة في مشروعات الدولة الربوية
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 15/07/1426هـ
السؤال
هناك مشروع تقوم به الدولة في إطار النهوض بتشغيل الشباب العاطل عن العمل ويتضمن المشروع إقراض الشباب عن طريق بنك الدولة المال اللازم للمشروع قرضا ربوياً يتم تسديده على فترة من الزمن متفق عليها، والمشكلة هي: نحن مؤسسة خاصة تبيع العتاد اللازم للمشروع علماً أننا لسنا المؤسسة الوحيدة في الميدان ،يقصدنا الشباب دوماً طالباً فاتورة نموذجية لقائمة العتاد اللازم لمشروعه، وتعتبر هده الفاتورة أهم وثيقة لدراسة نجاح المشروع، وبعد اعتماده من طرف البنك يستلم الشاب العتاد من مؤسستنا بعد أن نستلم نحن المبلغ كاملاً من البنك.
والسؤال هو: هل يعتبر تعاملنا مع مثل هذه المشاريع -وذلك بإعطاء الشاب هذه الفاتورة النموذجية- تعاوناً على الإثم؟ وهل المال الذي تستلمه الشركة من البنك حرام أم لا؟ وهل الشاب المتجه إلى مثل هذه المشاريع تحت قسوة الظروف التي يمر بها يعتبر آثماً؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان أساس نشاط شركتكم حلالاً ولا تتعاملون بالربا في أصل عملكم، فإنه لا حرج عليكم في البيع والشراء مع من لا يتوقى الحرام ويتحرى الحلال في معاملاته، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم في المدينة يبيعون ويشترون من اليهود، واليهود يتعاملون بالربا وقتها ولا يتحرون الحلال.. وتقديم دراسة مشروع سواء كانت مجانية أو بمقابل لمن يقيمه بمال حرام لا يجعل عملكم حراماً، اللهم إلا إذا كان أساس المشروع محرماً، كمن يقدم دراسة لإقامة مصنع خمر أو تبغ مثلاً أو إنشاء مزرعة خنازير فهذا لا شك في عدم جوازه، وقد يقع الحرج فيما لو كانت موافقة البنك على إعطاء القرض الربوي متوقفة على تقريركم فقط، ولا يؤثر في العملية شيء آخر، ولا يمكن الحصول عليه إلا من جهتكم، ففي هذه الصورة الأحوط -والله تعالى أعلم- أن يتجنب الإنسان ذلك.
أما استلام الثمن من البنك، وتسليم البضاعة لصاحب المشروع فلا حرج عليكم فيه، لأنكم لستم طرفاً في العقد الربوي.
أما حكم الدخول في مثل هذه المشاريع والاقتراض من البنوك بالربا لأجل إقامتها فهو من الحرام البين.. وعلى المسلم أن يتقي الله -تعالى- ويبحث عن الحلال، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه"[سورة الطلاق: 2-3] .