الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تأجير القنوات الفضائية
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ 6/6/1424هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك بعض المشاريع تقام في إحدى الدول، وأريد القيام بمثل هذه المشاريع ولا أعرف هل هي حرام أم حلال؟ والمشروع كالأتي:
هي شراء جهاز شبكة استقبال قنوات فضائية وتأجير 20 قناة فضائية للعامة بمبلغ 20 جنيهاً شهرياً، وهذه القنوات لا تحتوي على مواد جنسية بل على أفلام وموسيقى ومنوعات
…
الخ.
وتوزيع هذه القنوات على ما يقرب إلى 200 منزل، فهل في هذا المشروع التجاري حرمة؟ وأرجو الله أن يوفقكم في أمور الدعوة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:
فأولاً: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وثانياً: القنوات الفضائية وشبكات استقبالها آلات وهي بحسب ما تستعمل فيه، فإن استعملت في حلال فهي حلال، وإن كان فيها شيء حرام فهي محرمة، والغالب على القنوات الفضائية استعمالها في المنهيات الشرعية، ففيها مخالفات شرعية كثيرة، وفيها دعوة إلى تلك المخالفات سواء فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي أو العقدي أو غيرهما، وإذا كان ذلك كذلك فالدخول فيها والاتجار فيها خطر عظيم ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" أخرجه مسلم (2674) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فكل نظرة حرام عن طريق هذه الشاشات لهم من وزرها نصيب، وكل فاحشة ترتبت على التأثر مما يرى في تلك الشاشات لهم من وزرها نصيب، وكل انحراف خلقي أو عقدي بسببها لهم من وزره نصيب "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون" [النحل:25] ، والعاقل يعرف أن ذلك من أعظم أسباب خفة الميزان يوم القيامة "فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ" [المؤمنون:103] .
ثم إن الكسب من وراء ذلك كسب حرام سحت، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" أخرجه أحمد (14441) ، والبيهقي (5373-5378) وغيرهما من حديث أبي بكر الصديق، وجابر، وغيرهما رضي الله عنهم، فما هو الربح؟ الربح مال حرام يجر آثاماً أمثال الجبال تصب في ميزان المروج لهذه القنوات صباً، وقد ينطبق عليه بفعله هذا أنه ممن قال الله تعالى فيهم:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"[النور:19] .
وقد ذكرت أن تلك القنوات تشتمل على أفلام وموسيقى ومنوعات وهذه لا تخلو من المحرمات، فالأفلام تشتمل على النساء الفاتنات وعلى جعلهن قدوة وهن أسقط المجتمع، وكذلك فالموسيقى محرمة، وإن استحلها بعض الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" أخرجه البخاري (5590) معلقاً، ووصله غير واحد، انظر فتح الباري (10/53) ، والحر هو الفرج الحرام يعني الزنا، والموسيقى من المعازف، واعلم يا أخي أن رزقك مكتوب ولن تموت حتى تستكمله فاجعل كسبك طيباً ينبت لك لحماً طيباً وتفكيراً طيباً وذرية طيبة، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2-3] ، ومن ترك شيئاً لله تعالى عوضه الله خيراً منه، وفقك الله وسددك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.