المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٤

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة]

- ‌[الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر]

- ‌الترهيب من مسح الحصى وغيره في مواضع السجود والنفخ فيه لغير ضرورة

- ‌الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة

- ‌الترهيب من المرور بين يدي المصلي

- ‌الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا

- ‌فصل فى النفل واشتقاقه

- ‌الترغيب في المحافظة على ثنتي عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة

- ‌الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح

- ‌الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها

- ‌الترغيب في الصلاة قبل العصر

- ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

- ‌الترغيب في الصلاة بعد العشاء

- ‌الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر

- ‌الترغيب في أن ينام الإنسان طاهرًا ناويًا القيام

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل

- ‌الترغيب في قيام الليل

- ‌التَّرْهِيب من صَلَاة الإِنْسَان وقراءته حَال النعاس

- ‌التَّرْهِيب من نوم الإنْسَان إِلَى الصَّباح وَترك قيام شَيْء من اللَّيْل

- ‌التَّرْغِيب فِي آيَات وأذكار يَقُولهَا إِذا أصبح وإذا أَمْسَى

- ‌التَّرْغِيب فِي قَضَاء الْإِنْسَان ورده إِذا فَاتَهُ من اللَّيْل

- ‌التَّرْغِيب فِي صَلَاة الضُّحَى

- ‌التَّرْغِيب فِي صَلاة التَّسْبِيح

- ‌[عدة في خدم المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌التَّرْغِيب فِي صَلَاة التَّوْبَة

- ‌[بعض مناقب أبي بكر الصديق]

- ‌التَّرْغِيب فِي صَلَاة الْحَاجة ودعائها

- ‌التَّرْغِيب فِي صَلاة الاستخارة وَمَا جَاءَ فِي تَركهَا

- ‌كتاب الجمعة

- ‌الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها وما جاء في فضل يومها وساعتها

- ‌في الترهيب من ترك الجمعة

- ‌الترغيب في الغسل يوم الجمعة

- ‌فصل يذكر فيه الأغسال المسنونة

- ‌الترغيب في التبكير إلى الجمعة وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير لغير عذر

- ‌التَّرْهِيب من تخطي الرّقاب يَوْم الْجُمُعَة

- ‌التَّرْهِيب من الْكَلَام وَالْإِمَام يخْطب وَالتَّرْغِيب فِي الْإِنْصَات

- ‌الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر

- ‌التَّرْغِيب فِي قِرَاءة سُورَة الْكَهْف وَمَا يذكر مَعهَا لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة

- ‌كتاب الصدقات

- ‌الترغيب في أداء الزكاة وأداء وُجُوبِها

الفصل: ‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

‌الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء

862 -

عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات لم يتَكَلَّم فِيمَا بَينهُنَّ بِسوء عدلن بِعبَادة ثِنْتَيْ عشرَة سنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ كلهم من حَدِيث عمر بن خثعم عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب

(1)

.

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة" الحديث، قال الغزالي في الإحياء

(2)

: إحياء ما بين المغرب والعشاء ست ركعات سنة مؤكدة، ولهذه الصلاة فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(3)

ثم روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها صلاة الأوابين وهو كذلك في كتاب الرقائق لعبد الله بن المبارك مرسلًا

(4)

ثم روي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

أخرجه ابن ماجه (1167) و (1374)، والترمذي (435)، وأبو يعلى (6022)، وابن خزيمة (1195). قال الألباني: ضعيف جدا، الروض النضير (719)، التعليق الرغيب (1/ 204)، الضعيفة (469)، وضعيف الترغيب (331).

(2)

الأحياء (1/ 197).

(3)

سورة السجدة، الآية:16.

(4)

الزهد (1259) عن ابن المنكدر.

ص: 165

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لا يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم" رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق عبد الملك بن حبيب

(1)

، وقال في كتاب الأوراد

(2)

: الصلاة ناشئة الليل وصلاة الأوابين وهي المراد بقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ثم قال الغزالي: وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عمن ينام بين المغرب والعشاء فقال: لا تفعل لأنها الساعة المعنية [بقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}]، ثم روى في الباب الثاني

(3)

عن عائشة رضي الله عنها أفضل الصلوات عند الله تعالى صلاة المغرب ثم لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة

(4)

، قال الراوي: لا أدري من ذهب أو فضة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة، رواه أبو الوليد بن يونس بن عبد الله بن الصفار في كتاب الصلاة، ورواه

(1)

تخريج الإحياء للعراقى (1/ 233). وأخرجه أبو الفضل الزهري (502)، وابن شاهين في الترغيب (75) عن ثوبان مرفوعًا. وأخرجه ابن وهب في تفسيره (73) عن ابن عمر موقوفًا.

(2)

الإحياء (1/ 341).

(3)

الإحياء (1/ 351).

(4)

أخرجه الآجرى في التهجد (46)، وابن شاهين في الترغيب (74).

ص: 166

الطبراني في الأوسط مختصرًا بإسناد ضعيف

(1)

، وروى ابن المبارك في الزهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بني له قصر في الجنة" قال عمر: إن إن تكثر قصورك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر أو أفضل" أو قال "أطيب"

(2)

، وقد ذكره الترمذي، ومن حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاة المغرب من صلاها وصلى بعدها أربعًا من غير أن يكلم جليسا بني الله له قصرين مكللين بالدر والياقوت بينهما من الجنان ما يعلم علمه إلا هو وإن صلاها وصلى بعدها ستا من غير أن يكلم جليسا غفر الله له ذنوب أربعين عاما"

(3)

.

فائدة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب إذا وجبت الشمس

(4)

أي: غربت

(5)

، وفيه: دليل على أن وقتها يدخل بمجرد غيبوبة القرص

(6)

، ويستدل على ذلك ذلك بوجهين: الأول: بالمشاهدة، والثاني: بطلوع الليل من المشرق

(7)

، وقال

(1)

تخريج الإحياء (1/ 419).

(2)

الزهد (1264).

(3)

لم أجده عن أبي هريرة وإنما هو حديث عائشة السابق تخريجه.

(4)

أخرجه البخاري (565)، ومسلم (233 - 646)، والنسائي في المجتبى 2/ 23 - 24 (523) و 2/ 37 (537)، وفي الكبرى (1518).

(5)

شرح النووي على مسلم (5/ 115).

(6)

إحكام الأحكام (1/ 166)، وفتح الباري (4/ 352) لابن رجب.

(7)

كفاية النبيه (2/ 339)، والإعلام (2/ 248).

ص: 167

وقال الماوردي

(1)

: لا يدخل وقت المغرب حتى تغيب الشمس ويغيب شعاعها وهي حاجبها وهو شعاعها المستولي عليها كالمتصل بها، ويرد على ذلك رواية مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ثم الصلاة بعدها" أي: بعد العصر حتى تغيب الشمس، ويطلع الشاهد، والشاهد نجم يبدو ويظهر بمجرد غروب الشمس والجديد أن المغرب لا وقت لها إلا وقت واحد وهو بقدر ما يتوضأ ويستر العورة ويؤذن ويقيم ويصلي خمس ركعات

(2)

، وإن قلنا باستحباب الركعتين قبل المغرب اعتبر سبع ركعات والقديم أن وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق الأحمر

(3)

وعليه الفتوى لكن ههنا دقيقة وهي أنه جرت عادة المؤذنين أنهم لا يؤذنون للعشاء إلا بعد أن يغيب الشفق الأصفر والأبيض ومقدار ذلك بعد مغيب الشفق الأحمر بخمس درج، وكثير من الناس يظن أن الوقت يمتد إلى أذان العشاء وهو خطأ فيجب على كل أحد أن يبادر إلى صلاة المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر ومتي أخرت إلى مغيب الشفق الأحمر عصى وكانت قضاء على القولين جميعًا

(4)

.

واعلم أن بين وقت غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأبيض كمقدار ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، قال أهل اللغة: والفجر شفق

(1)

الحاوي (2/ 19).

(2)

التوضيح (6/ 220)، والنجم الوهاج (2/ 12).

(3)

النجم الوهاج (2/ 12).

(4)

حاشية البجيرمي (1/ 393).

ص: 168

مغلوس لأنه يبدو فيه البياض أولا ثم الصفرة ثم الحمرة ويعقبها طلوع الشمس وعند المغرب تبدوا الحمرة ثم الصفرة ثم البياض أ. هـ.

تنبيه: اختلف العلماء في التطوع بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب فكرهه أبو حنيفة وآخرون، وقال النووي

(1)

: المختار أنه سنة ففي صحيح البخاري الأمر بهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا قبل المغرب ركعتين" قال في الثالثة: "لمن شاء" مخافة أن يتخذها الناس سنة، أي: يعتقدون وجوبها لصيغة الأمر الدالة على الوجوب، قال صاحب الهدي

(2)

: هذا هو الصواب في هاتين الركعتين أنهما مستحبتان مندوب إليهما وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الراتبة، وروى مسلم عن أنس بن مالك قال: كان إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين فكان النبي صلى الله عليه وسلم يراهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم، وفي صحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما، قال أصحابنا: وإنما كره إمامنا التنفل قبل صلاة المغرب لأن فيه تأخير المغرب، ويكره تأخيرها، أ. هـ قاله الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في كتابه تهذيب النفوس، وقال الكمال الدميري

(3)

: والمراد بالسنة الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي، وإذا قلنا باستحبابهما فيها فيكره كغيرها كذا في شرح المهذب لكن في صحيح مسلم أنهم كانوا يصلونها عند أداء صلاة المغرب، وفي ابن حبان: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وظاهر هذا تقديمها على إجابة

(1)

شرح النووي (6/ 8 - 9) و (6/ 123) والنجم الوهاج (2/ 290).

(2)

زاد المعاد (1/ 302).

(3)

النجم الوهاج (2/ 290).

ص: 169

الداعي المؤذي، وفيه نظر، فلو أدى الاشتغال بها إلى فوات فضيلة التحرم فالذي يظهر تأخيرها إلى بعد المغرب، أ. هـ كلام المملي الحافظ في الكلام على حديث الباب، رووه كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير، قال أبو زرعة: حدث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها

(1)

، وقال في الميزان

(2)

لعمر بن خثعم حديثان منكران هذا أحدهما والثاني: ما رواه الترمذي بهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" وهذا جميع ما له عندهم، وحديث الست ركعات بعد المغرب على ضعفه رواه الطبراني في معجمه الأوسط والصغير وابن مندة في الصحابة من حديث عمار بن ياسر بإسناد ضعيف

(3)

والله أعلم.

863 -

وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من صلى بعد الْمغرب عشْرين رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة انْتهى وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمَدَائِنِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَيَعْقُوب كذبه أَحْمد وَغَيره

(4)

.

(1)

تهذيب الكمال (21/ 409).

(2)

ميزان الاعتدال (3/ 211).

(3)

أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 127 رقم 900) والأوسط (7/ 191 - 192 رقم 7245)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5212).

(4)

أخرجه ابن ماجه (1373). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (467)، وضعيف الترغيب (332).

ص: 170

قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها رضي الله عنها.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" هذا الحديث استدل به الشيخ أبو عمر بن الصلاح على استحباب صلاة الرغائب

(1)

، وقال: فهذا مخصوص بما بين المغرب والعشاء، وقال في الكفاية

(2)

: يستحب أن يصلي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها ويقول: "إنها صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له" وكان الصالحون من السلف يصلونها وهي صلاة القبلة، قال: والأظهر عندي أنها دون صلاة الضحى في التأكيد والله أعلم قاله الكمال الدميري

(3)

، وقال في الإحياء: إحياء ما بين المغرب والعشاء سنة، ولهذه الصلاة فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(4)

وتقدم ذلك في أول الباب.

فائدة: قال في الإحياء

(5)

قال كرز بن وبرة -وكان من الأبدال- قلت للخضر عليه السلام: علمني شيئًا في ليلي، فقال: إذا صليت المغرب فقم مصليا إلى العشاء من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم

(1)

كفاية النبيه (3/ 362).

(2)

الفتاوى (1/ 238) ومساجلة علمية (ص 17 - 18).

(3)

النجم الوهاج (2/ 307 - 308).

(4)

سورة السجدة، الآية:16.

(5)

الإحياء (1/ 335 - 336).

ص: 171

من كل ركعتين وتقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا، فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدًا وصل ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع وقل: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبلا على يمينك وصل على محمد وآدم عليهما الصلاة والسلام حتى يذهب بك النوم، فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال: إني حضرت محمدا صلى الله عليه وسلم حيث علم ذلك وأوحي إليه به وكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمه ممن علمه إياه، ويقال: إن هذا الدعاء وهذه الصلاة من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج من الدنيا، وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها الأنبياء ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وعلمه أ. هـ.

864 -

وَعَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر رضي الله عنه قَالَ رَأَيْت عمار بن يَاسر يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ رَأَيْت حَبِيبِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة وَقَالَ

ص: 172

تفرد بِهِ صَالح بن قطن البُخَارِيّ

(1)

قَالَ الْحَافِظ وَصَالح هَذَا لَا يحضرني الْآن فِيهِ جرح وَلَا تَعْدِيل.

قوله: عن عمار بن ياسر، تقدم الكلام على مناقب أبه عمار بن ياسر ونسبه مبسوطا.

قوله: رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" الحديث، زبد البحر:[رغوة مائه عند تموجه واضطرابه] والمراد بذلك غفران الصغائر كما تقدم.

قوله: تفرد به صالح بن قطن، قال الحافظ وصالح هذا لا يحضرني الآن فيه جرح ولا تعديل.

865 -

وَعَن الْأسود بن يزِيد رضي الله عنه قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه نعم سَاعَة الْغَفْلَة يَعْنِي الصَّلَاة فِيمَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَلم يرفعهُ

(2)

.

قوله: عن الأسود بن يزيد [هو أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسود

(1)

أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 191 - 192 رقم 7245) والصغير (7/ 127 رقم 900). قال الهيثمي في المجمع 3/ 473: رواه الطبراني في الثلاثة وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري، قلت: ولم أجد من ترجمه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (333).

(2)

أخرجه ابن المبارك في الزهد (1261)، وعبد الرزاق (4725)، والطبراني في الكبير (9/ 288 رقم 9450). وقال الهيثمي في المجمع 2/ 230: رواه الطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (334).

ص: 173

بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة ابن سلامان بن كهيل النخعي الكوفى التابعي الفقيه الإمام الصالح، أخو عبد الرحمن ابن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، وكان أسن من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه. رأى أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنهما. وروى عن على، وابن مسعود، ومعاذ، وأبى موسى، وعائشة. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود، وأخوه عبد الرحمن بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وآخرون، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، من أهل الخير. واتفقوا على توثيقه وجلالته. وروينا عن ميمون بن أبي حمزة، قال: سافر الأسود بن يزيد ثمانين حجة وعمرة، لم يجمع بينهما، وسافر ابنه عبد الرحمن ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما. وروينا أن ابنه عبد الرحمن كان يصلى كل يوم سبعمائة ركعة، وكانوا يقولون: إنه أقل أهل بيته اجتهادا، وإنه صار عظما وجلدا، رضى الله عنهم

(1)

].

قوله: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: نعم ساعة الغفلة يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء؛ قال الأسود: ما أتيت ابن مسعود في هذا الوقت إلا ورأيته يصلي فسألته فقال: هي ساعة الغفلة، وكان أنس يواظب عليها ويقول: هي ناشئة الليل ويقول: فيها نزل قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(2)

، وقال أحمد بن الحواري قلت لأبي سليمان الداراني: أصوم

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 122).

(2)

سورة السجدة، الآية:16.

ص: 174

وأتعشي بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحيي ما بينهما فقال: اجمع بينهما قلت: إن لم يتيسر لي ذك قال: افطر وأحيي ما بينهما

(1)

أ. هـ قاله في الديباجة.

قوله: رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي، قال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت أحدا أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح، وقال الشافعي: أخبرني سفيان بن عيينة قال: كنا فوق منزل جابر الجعفي فتكلم بشيء فنزلنا خوفا أن يقع علينا السقف

(2)

ومع ذلك روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، ووفاته سنة ست وستين ومائة والله أعلم.

866 -

وَعَن مَكْحُول رضي الله عنه يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من صلى بعد الْمغرب قبل أَن يتَكَلَّم رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة أَربع رَكْعَات رفعت صلَاته فِي عليين

(3)

ذكره رزين وَلم أره فِي الْأُصُول.

قوله: عن مكحول: هو مكحول الدمشقي الفقيه التابعي أبو عبد الله، أعتقته امرأة من قريش، وكان سكن دمشق سمع أنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وأبا أمامة الباهلي وغيرهم، طاف الأرض في طلب العلم واستقر

(1)

الإحياء (1/ 353).

(2)

الكامل (2/ 327 و 330).

(3)

أخرجه عبد الرزاق (4833)، وابن أبي شيبة (5935)، وأبو داود في المراسيل (73)، والمروزي في مختصر قيام الليل (ص 83) عن مكحول. وأخرجه ابن شاهين في الترغيب (74) عن عائشة. وضعفه الألباني في المشكاة (1184) وضعيف الترغيب (335).

ص: 175

بالشام ولم يكن بها أعلم منه، واتفقوا على توثيقه، ومات بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة

(1)

، انتهى، وتقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق مبسوطًا.

قوله: "من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين" وفي رواية "أربع ركعات رفعت صلاته في عليين" تقدم الكلام على عليين وأنها أعلا الجنة.

فائدة: قال في الإحياء

(2)

عن أنس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين لم يحدث نفسه فيما بين ذلك بشيء من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول البقرة وآيتين من وسطها و {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار}

(3)

الآية، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد، فإذا قرأ في الثانية قرأ الفاتحة وآية الكرسي إلى {خَالِدُونَ} وقوله تعالى:{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

(4)

إلى آخرها و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} خمس عشرة مرة" فوصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر، هذا الحديث رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، وأما السنن المؤكدة بعد المغرب فركعتان لحديث عائشة في ذلك، ويندب أن يطول القراءة فيهما، ففي سنن أبي داود

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 113 - 114).

(2)

الإحياء (1/ 352).

(3)

سورة البقرة، الآيتان: 163 - 164.

(4)

سورة البقرة، الآية:84.

ص: 176

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول فيهما القراءة حتى يتفرق أهل المسجد، قال في شرح الأحكام

(1)

: قالت المالكية والحنابلة: آكد السنن الرواتب بعد ركعتي الفجر الركعتان بعد المغرب، ويشهد لذلك أن الحسن البصري قال: بوجوبهما، فروي محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يرى الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح بواجبتين، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي، وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنهما الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل، ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق الروايات عليها.

تنبيه: في الحديث أن "النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد"، أما هاتين السورتين في سنة الفجر وسنة المغرب فلأنهما ينفيان النفاق والشرك عن القلب فناسب ذك في ابتداء الليل وابتداء النهار.

867 -

وَعَن أنس -رضي الله عن - فِي قَوْله تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(2)

نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ كَانُوا يتنفلون مَا بَين

(1)

طرح التثريب (3/ 35 - 36).

(2)

سورة السجدة، الآية:16.

ص: 177

الْمغرب وَالْعشَاء يصلونَ وَكَانَ الْحسن يَقُول قيام اللَّيْل

(1)

.

قوله: عن أنس، تقدم.

قوله: "في قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}

(2)

نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة".

تنبيه: في تسمية العشاء عتمة، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم" زاد حرملة فإنما هي العشاء، وإنما نقول العتمة لإعتامها الإبل، ومعنى الحديث: أن الأعراب يسمونها عتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء، والصلاة نور فلذلك نهى عن تسميتها عتمة، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميها عتمة لحديث:"لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا"

(3)

وتقدم الجواب عن ذلك مبسوطًا.

قوله: وكان الحسن يقول: قيام، يعني: التنفل، ما بين المغرب والعشاء؛ الحسن: هو الحسن البصري الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل شيء، كنيته أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري بفتح الباء

(1)

أخرجه أبو داود (1321) و (1322)، والترمذي (3196). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (589) وصحيح أبي داود (1194) و (1195).

(2)

سورة السجدة، الآية:16.

(3)

شرح النووي على مسلم (5/ 143).

ص: 178

وكسرها، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ونشأ الحسن بوادي القرى وكان فصيحا وسمع ابن عمر وأنسا وسمرة وأبا بكر وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة، وسمع خلائق من كبار التابعين، قال النووي: روينا عن الفضل بن عياض قال: سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: مائة وثلاثين، قلت ك فابن سيرين، قال: ثلاثين، وروينا عن محمد بن سعد قال: كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، وقدم مكة فأجلس على سري واجتمع الناس إليه فيهم طاووس وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب فحدثهم، فقالوا أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط، توفي سنة عشر ومائة

(1)

.

فائدة: قال النووي

(2)

: روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أم سلمة قالت: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي

(3)

.

خاتمة: يستحب أن يقال بعد أن يصلي سنة المغرب ما رويناه في كتاب ابن السني عن أم سلمة قالت: كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاة

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 161 - 163).

(2)

الأذكار (ص 88).

(3)

أبو داود (530)، والترمذي (3583). وقال الألباني: ضعيف الكلم الطيب (76/ 35)، ضعيف أبي داود (85)، المشكاة (669).

ص: 179

المغرب يدخل فيصلي ركعتين يقول فيما يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك

(1)

وكان هذا، والله أعلم، إشارة إلى قوله تعالى:{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}

(2)

قاله النووي

(3)

.

تنبيه: ابن السني هو الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق [بياض بالأصل].

868 -

وَعَن حُذَيْفَة رضي الله عنه: قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَصليت مَعَه الْمغرب فصلى إِلَى الْعشَاء رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد

(4)

.

(1)

ابن السني (663). وقال الحافظ: أخرجه ابن السني من طريق سعد بن الصلت، عن عطاء ابن عجلان. وعطاء كذبوه. وقد وقع لي بسند حسن إلى أم سلمة دون التقييد بالمحل. نتائج الأفكار (3/ 13).

(2)

سورة النور، الآية:44.

(3)

الأذكار (ص 88).

(4)

أخرجه أحمد 5/ 391 (23329) و 5/ 404 (23436)، والترمذي (3781)، والنسائي في الكبرى (379) و (380) و (8240)، وابن خزيمة (1194)، وابن حبان (6960)، والحاكم 1/ 312 - 313. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (590) والصحيحة (2585).

ص: 180