الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّرْغِيب فِي صَلَاة التَّوْبَة
اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(1)
ومعنى التوبة في اللغة: الرجوع ومنه يقال: تاب فلان من سفره إذا رجع ومعناها عند أهل الحقائق الندامة على ما مضى والإقامة على [بياض بالأصل]، وقيل: معنى التوبة الندم على ما فات وإصلاح ما هو آت
(2)
، وللتوبة وصحتها شروط أحدها أن يقلع عن المعصية في الحال أي بالقلب، والثاني: أن يندم على ما فعل أي ما سلف من ذنوبه، والثالث: العزم على تركها والرجوع إلى الذنب وعبارة بعضهم أن لا يعود إليها أبدًا في الأزمنة المستقبلة
(3)
، والرابع: أداء أول فريضة ضيعها فيما بينه وبين الله تعالى، والخامس: رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب العفو عنها والإبراء منها إن كانت تتعلق بآدمي، السادس: إذابة كل لحم وشحم نبت من الحرام بإصلاح المطعم والمشرب والملبس، السابع: إذاقة البدن ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية
(4)
، الثامن: تطهير القلب من الأدناس وهو الغل والغش والحسد والمكر وطول الأمل ونسيان الأجل انتهى، قاله الهروي وقد ذكر النووي بعض هذه الشروط.
(1)
سورة النور، الآية:31.
(2)
سلوة الأحزان (ص 66).
(3)
الأذكار (ص 346).
(4)
قاله ذو النون كما في شعيب الإيمان (9/ 365).
تنبيه: إذا تاب من ذنب فينبغي أن يتوب من جميع الذنوب فلو اقتصر على التوبة من ذنب صحت توبته منه وإذا تاب من ذنب توبة صحيحة بما ذكرنا ثم عاد إليه في وقت أتم بالثاني ووجب عليه التوبة منه ولم تبطل التوبة من الأول، هذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة في المسألتين
(1)
، أ. هـ والله أعلم.
1015 -
عَن أبي بكر رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا من رجل يُذنب ذَنبا ثمَّ يقوم فيتطهر ثمَّ يُصَلِّي ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ}
(2)
إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِغَيْر إِسْنَاد وَذكر فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ
(3)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (17/ 59 - 60).
(2)
سورة آل عمران، الآية:135.
(3)
أخرجه ابن ماجه (1395)، وأبو داود (1521)، والترمذي (406) و (3006)، والنسائي في الكبرى (10175 و 10176)، وابن حبان (623)، والبيهقي في الدعوات الكبير (169) والشعب (9/ 291 - 293 رقم 6675 و 6676). وحسنه الألباني في المشكاة (1324)، تخريج المختارة (7)، صحيح الرغيب (680 و 1621)، صحيح أبي داود (1361).