الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر
1085 -
عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم، رَوَاهُ مسلم وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد على شَرطهمَا
(1)
.
وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث أبي سعيد وَفِيه وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فليسع إِلَى الْجُمُعَة وَمن اسْتغنى عَنْهَا بلهو أَو تِجَارَة اسْتغنى الله عَنهُ وَالله غَنِي حميد رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ
(2)
.
قوله عن ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم" الحديث فهذا يدل على فرضيتها لأن التحريق بالنار لا يكون إلا عن ترك واجب ومما يدل على ذلك أيضا ما رواه طارق بن شهاب البجلي الكوفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا على أربعة: عبد مملوك، أو امرأة أو صبي أو مريض" رواه أبو داوود، والدارقطني بإسناد صحيح
(3)
،
(1)
مسلم (652)، والحاكم (1/ 292).
(2)
الطبراني في الأوسط (7320)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (273).
(3)
أخرجه أبو داود (1067) الطبراني في الأوسط (5679)، والدارقطني (1577)، والحاكم 1/ 288، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 172 و 183، وفي فضائل الأوقات (263) وقال البيهقي تفرد بوصله عبيد العجلي. قال ابن الملقن في: البدر المنير 4/ 640 - 641: هو =
وطارق بن شهاب رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو داود وغيره: لم يسمع منه
(1)
، فإن صح ذلك فهو مرسل صحابي وهو حجة
(2)
.
أما كونها فرضا فبالإجماع
(3)
فتجب على كل مسلم مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه، فخرج بالمسلم الكافر وخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا تجب عليهما والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها، وخرج بالحر الرقيق لأنه ممنوع من التصرف لحق السيد، ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة وفي المبعض خلاف، الأفضل في العبد إذا أذن له سيده الحضور وكذا إن خلا شغله الحضور فيمادونهم وأشار إليه القاضي وغيره وفي الجيلي: وجه أنه يلزمه حينئذ
(4)
.
= ثقة فلا يضر تفرُّده إذن، وقد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال. وقال النووي في خلاصة الأحكام (2/ 757): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين. إلا أنه قال: طارق رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئا. وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث، لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (978).
(1)
سنن أبي داود عقب حديث (1067).
(2)
النجم الوهاج (2/ 445).
(3)
النجم الوهاج (2/ 445)، وقال ابن المنذر في الأوسط 4/ 16: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإمام فصلَّين معه أن ذلك مجزئ عنهن.
(4)
انظر: المجموع (4/ 485)، وكفاية النبيه (4/ 288)، والنجم الوهاج (2/ 445).
وخرج بالذكر المرأة فإنها مأمورة بالستر والانعزال وحضور الجمعة ينافي ذلك ولا تجب على الخنثى اتفاقًا، وأما العجوز فالحضور في حقها مستحب بإذن الزوج دون الشابة
(1)
. وخرج بقيد الإقامة: المسافر وسواء كان السفر طويلًا أو قصيرًا إذا كان حلالا ولم يثقل أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في سفر قط، ولو فعلها لاشتهرت ولأنه مشغول بالسفر فلو وجبت عليه لقطعته عنه فيتضرر
(2)
.
وأما المريض فلا جمعة عليه ومما يلتحق بالمرض من به إسهال لا يقدر معه على ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد فإن دخول المسجد عليه حرام كما صرح به الرافعي
(3)
، والمسافر الأفضل في حقه الجمعة وكذا المريض كما قاله البندنيجى، وإن تحملا المشقة
(4)
وقد ذكر العلماء الأعذار في صلاة الجماعة وكذلك ذكروها في صلاة الجمعة أيضا فمن أراد ذلك فعليه بكتب الفقه. للجمعة شروط معروفة في كتب الفقه أيضا فمن أرادها فليراجع مظانها ولنذكر فروعا على وجه الاختصار تتعلق بالجمعة.
فرع: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لا تلزمه الجمعة ولكن يكره له الانصراف قاله البندنيجي
(5)
.
(1)
النجم الوهاج (2/ 445 - 446).
(2)
المجموع (4/ 485)، وكفاية النبيه (4/ 277)، والنجم الوهاج (2/ 446).
(3)
المجموع (4/ 486)، والنجم الوهاج (2/ 446)
(4)
كفاية النبيه (4/ 288).
(5)
كفاية النبيه (4/ 286).
فرع آخر: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لصلاة العيد وكان يوم جمعة ففي وجه تلزمه الجمعة والأصح المنصوص لا تلزمه في ذلك اليوم ويلزم أهل مصر فيخطب الإمام ويأذن لأهل السواد في الانصراف إن شاءوا لأنه اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العيد وخطب فقال: "أيها الناس قد اجتمع عيدان في يوم فمن أراد أن يشهد الجمعة فليشهد ومن أراد أن ينصرف فلينصرف"
(1)
ولأنا لو أمرناه بالقعود فاته التعييد مع أهله وأن أمرناه بالذهاب والعود قطع يومه بالمشي وفيهما مشقة شديدة والجمعة تسقط بالمطر وهو دون ذلك ولا يكره لهم الانصراف أيضا لما قلناه
(2)
.
فرع أيضا: المستأجر في يوم الجمعة تلزمه جمعة على المذهب ويجعل وقتها مستثنى كباقي الصلوات، وعن ابن شريح أن له تركها
(3)
.
فرع: أيضا والمحبوس أن قدر على ترك الخلاص لزمته وإلا فلا
(4)
.
فرع: أيضا والأعمى الذي لا يجد قائدا إذا حضر لزمته بلا خلاف لزوال المشقة
(5)
والله أعلم.
(1)
سبق تخريجه.
(2)
كفاية النبيه (4/ 286 - 287).
(3)
كفاية النبيه (4/ 287).
(4)
كفاية النبيه (4/ 287).
(5)
النجم الوهاج (2/ 448).
1086 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر رضي الله عنه أنَّهُمَا سمعا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول على أَعْوَاد منبره لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين، رَوَاه مسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا
(1)
.
قَوْله: ودعهم الْجُمُعَات هُوَ بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الدَّال أَي تَركهم الْجُمُعَات وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة بِلَفْظ تَركهم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ.
قوله: وعن أبي هريرة وابن عمر تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله تعالى عنهما.
قوله: أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره الحديث. فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها
(2)
لما روى مسلم
(3)
أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة أن مُرِي غلامكِ النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات فكان يخطب عليها انتهى.
كان صلى الله عليه وسلم يخطب على الأرض وعن يساره جذع نخلة يعتمد عليه فخطبته على الأرض تدل على أن المنبر لا يجب، وكان منبره صلى الله عليه وسلم ثلات درجات
(4)
غير الدرجة التي تسمى المستراح وكان يقف على الثالثة فيندب الوقوف على الدرجة التي تسمى المستراح إن كان المنبر قصيرًا [فإن كان طويلا] قال في الحاوي وقف
(1)
مسلم (865).
(2)
شرح النووي على مسلم (6/ 152)، ورياض الأفهام (2/ 611).
(3)
صحيح مسلم (544).
(4)
المصدر السابق.
على السابعة قال العلماء: ومن سنن الجمعة أن يكون على منبر يعني الخطيب أو موضع عال لأنه يحصل مقصود المنبر وهو الإبلاغ
(1)
والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات" أي ليمتنعن واللام في لينتهين لام [النهي والثانية في قوله أو ليختمن لام القسم، ففي هذا الحديث حجة واضحة على وجوب الجمعة وفرضها.
وقوله: ودعهم هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات ورواه بن حزيمه
(2)
بلفظ تركهم قاله المنذري
(3)
، قال في النهاية: أي عن تركهم إياها والتخلف عنها يقال: مِنْ وَدَعَ الشَّيءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ، وَالنُّحَاةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ (يَدَعُ) وَمَصْدَرَهُ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِترَكَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ شَاذ فِي الاسْتِعْمَالِ صَحِيح فِي الْقِيَاسِ اهـ.
وقد جاء في غير ما حديث حتى قرأ به قراءة ابن أبي عبلة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أي ما تركك ومنه الحديث "إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ" أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا (2) مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة"
(4)
. والله أعلم.
(1)
كفاية النبيه (4/ 348 - 349).
(2)
في صحيحه برقم (1855).
(3)
كما سبق قبل قليل وينظر الأوسط لابن المنذر (4/ 16).
(4)
النهاية (5/ 165 - 166)، والمفهم (7/ 150).
قوله: والجمعات، إنما أتى بصيغة الجمع تشنيعا على فاعله لما فيه من التظاهر بالتهاون بالدين وقيل قابل الجمع في قوله: قوم بالجمع لئلا يفهم جواز ترك جمعة، قوله ج: أو ليختمن الله على قلوبهم الحديث، هو أن يخلق الله في قلوبهم ضد الهدى ويصرف عنهم لطفه فيمنعهم توفيقه
(1)
وقيل هو طبعه عليها حتى (لا يعي) خيرًا (قال النووى:) ومعنى الختم: الطبع والتغطية
(2)
وأصل الطبع في اللغة: الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال طبع السيف يطبع طبعا
(3)
، وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعت عليه بطابع
(4)
وهو في الحقيقة عبارة عما يجعله الله في القلوب من الجهل والأهواء وأطلع الله تعالى الملائكة على ذلك فيعرفون به من يحبه الله تعالى ومن يكرهه
(5)
ثم استعمل فيما يشبه الوسخ من الآثام والأوزار وغيرهما من القبائح ا. هـ قاله في النهاية.
ومثل الطبع الرَّيْن وهو المذكور في قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ}
(6)
وقيل الرَّيْن أيسر من الطبع والطبع أيسر من الأقفال والأقفال أشدها وهو المذكور في قوله تعالى: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}
(7)
قال القاضي
(8)
: وقد اختلف
(1)
مشارق الأنوار (1/ 230)، ومطالع الأنوار (2/ 414).
(2)
شرح النووي على مسلم (6/ 152).
(3)
النهاية (3/ 112).
(4)
النهاية (2/ 10)، والمصباح المنير (1/ 163).
(5)
المفهم (7/ 150).
(6)
سورة المطففين، الآية:14.
(7)
سورة محمد، الآية:24.
(8)
ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 21).
المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا، فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة، وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم أي شهادته عليهم بكفرهم، وقيل: هو علامة جعلها الله في قلوبهم لتعرفها الملائكة من يمدح ومن يذم
(1)
ا. هـ
قوله: ثم ليكونن من الغافلين أي عن الخيرات والعبادات فلا يفقهوا أسرارها ولا يذوقوا حلاوتها، وإن فعلوها فهي كالجسد بلا روح فلا تؤثر في تنوير قلوبهم حتى يلجئوا إلى الله تعالى ويتوبوا توبة نصوحا وحينئذ فيعود إليهم حالهم وأما ما جاء في سنن أبي داوود والنسائي من قوله عليه السلام "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار"
(2)
وروي مسندًا ومرسلًا ولم يصح. قال ابن العربي: ولا يقابل الجمعة دية فكيف (بهذا) المقدار وإنما كفارتها التوبة والاستغفار وإن يقضيها ظهرا والله أعلم. واختلفوا هل يقتل كسلا مع أنه يصلي الظهر فالصحيح لا يقتل لأن لها بدلا وتسقط بأعذار كثيرة قاله الغزالي في الفتاوى
(3)
. و (تابعه) الرافعي عليه وقيل يقتل (لأنه لا يتصور قضاؤها) وليست الظهر قضاء عنها (وهو اختيار)
(1)
شرح النووي على مسلم (6/ 153).
(2)
أخرجه ابن ماجه (2/ 215) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (4599) والبخاري في تاريخه 4/ 177، والبيهقي 3/ 248. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (5520).
(3)
ينظر: روضة الطالبين (2/ 147) المجموع شرح المهذب (3/ 15)، وكفاية النبيه (2/ 321).
ابن الصلاح والنووي
(1)
وقال في [التحقيق]: أن جاحدها كافر والتهاون بها من الكبائر صلى الظهر أو لم يصل (قال) المنذري أن ذلك علامة أن (الله ختم) على قلبه، ويؤخذ منه أن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر لأنه لم (ينص عليه) مع ما ذكر في ترك الجمعة فغيرها من باب الأولى والله أعلم قاله: شارح الإلمام.
[فائدة: عن سمرة بن جندب "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة متعمدا فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار"
(2)
حديث ضعيف وروي "فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع" وفى رواية: "أو نصف مد"
(3)
وأجمعوا على ضعف هذه الروايات وقال صاحب الحاوى: يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لهذا الحديث وهو نظير الواطئ في زمن الحيض من حديث ابن عباس المرفوع "إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض، فإن كان الدم عبيطا، فليتصدق بدينار، وإن كانت صفرة، فليتصدق بنصف دينار"
(4)
وهو حديث ضعيف
(1)
المجموع (3/ 15 - 16) والروضة (2/ 147 - 148)، وكفاية النبيه (2/ 321)، والنجم الوهاج (2/ 592).
(2)
أخرجه ابن ماجه (1128)، وأبو داود (1053)، والنسائي في المجتبى 3/ 156 (1388)، وابن خزيمة (1861)، وابن حبان (2788 و 2789). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (195 - 198).
(3)
أخرجه أبو داود (1054)، والحاكم (1/ 280).
(4)
أخرجه ابن ماجه (639)، والترمذي (137). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5325).
باتفاق الحفاظ. واختلفوا في الكفارة في ذلك فقال الحسن وسعيد بن جبير عليه عتق رقبة والصواب لا كفارة على إتيان الحائض
(1)
قاله في الديباجة].
ففي هذا الحديث الوعيد الشديد لتارك الجمعة وفيه تأكيد الحرمة وتعظيمها وأنها فرض على الأعيان إلا ما حكي من التخيير بينها وبين الظهر عند الحنفية على الخلاف فيه، ويدل على التحريم هذا التوعد العظيم ا. هـ.
ولا يختلف مذهب الشافعي أنها فرض عين ويدل على ذلك قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الآية أي فامضوا وبذلك قرأ عمر رضي الله عنه إلى ذكر الله وهو الصلاة وقيل الخطبة فأمر بالسعي وظاهره الوجوب وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه ولأنه نهى عن البيع وهو مباح ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب
(2)
.
فرع: يجوز البيع قبل الزوال بلا كراهة لو لم تتعطل بسببه الجمعة لأنه إنما أمر بالسعي بعد النداء وجلوس الإمام للخطبة فيحرم، ويصح كما لو فوت غيرها بالبيع، وأما بعد الزوال وقبل جلوس الخطيب فيكره، هذا إذا كان المتبايعان من أهل الجمعة فإن لم يكونا كمسافرين لم يكره لهما ولو كان أحدهما فقط من أهلها فحكمه كما لو كانا من أهلها وأما الآخر فلا يكره له إلا حيث حزم على من هو من أهلها فيكره له لإعانته على المعصية قاله:
(1)
انظر شرح مسلم على النووي (3/ 204 - 205).
(2)
انظر: كفاية النبيه (4/ 268 - 369).
البنديجي وفي المهذب والرافعي أنهما آثمان، وغير البيع من التصرفات كالبيع والله أعلم، قاله في مختصر الكفاية
(1)
.
1087 -
وَعَن أبي الْجَعْد الضمرِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من ترك ثَلَاث جمع تهاونا بهَا طبع الله على قلبه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيِّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
(2)
.
وَفِي رِوَايَة لابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ مُنَافِق
(3)
. وَفِي رِوَايَة ذكرهَا رزين وَلَيْسَت فِي الأصُول "فقد برئ من الله"
(4)
.
"أَبُو الْجَعْد": اسمه أدرع وَقيل جُنَادَة وَذكر الْكَرَابِيسِي أَن اسمه عمر بن أبي بكر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن اسْم أبي الْجَعْد فَلم يعرفهُ.
1088 -
وَعَن أبي قَتَادَة رضي الله عنه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم
(1)
كفاية النبيه (4/ 299).
(2)
أحمد (15498)، وأبو داود (1052)، والنسائي (3/ 88)، وفي الكبرى (1656)، والترمذي (500)، وابن ماجه (1125)، وابن خزيمة (1857)، وابن حبان (2786)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (729).
(3)
ابن خزيمة (1857)، وابن حبان (258)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (729).
(4)
ويبدو أنها ضعيفة فلم يذكرها الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (1/ 307).
وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد
(1)
.
قوله: عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة رضي الله عنه وأبو الجعد اسمه أدرع وقيل جنادة وذكر الكرابيسي أن اسمه عمر بن أبي بكر، قال: الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه ا. هـ، قاله الحافظ
(2)
رحمه الله تعالى.
وقال: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه" قاله في الديباجة، وقيل عمر بن بكرة وهو من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة وله دار بالمدينة في بني ضمرة لا يعرف له غير هذا الحديث
(3)
ا. هـ.
قوله: "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه" أي ختم على قلبه وغشاه ومنعه من الألطاف، الطبع بالسكون الختم وبالتحريك [الدنس] قاله ابن الأثير
(4)
(والختم) في الحديث (النفاق ويدل) عليه [مطلق الحديث الذي قبله].
(قوله) [عن أبي قتادة، أبو قتادة اسمه: الحارت بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، والمشهور: الحارث بن ربعي بن سلمة
(1)
أحمد (22558)، والحاكم (2/ 488)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (730).
(2)
ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 387)
(3)
تهذيب الكمال (33/ الترجمة 7281).
(4)
النهاية (3/ 112).
السلمي المدني. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
].
قوله: صلى الله عليه وسلم "من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه" تقدم الكلام على بعض أرباب الأعذار والضرورات وتقدم الكلام أيضا على الطبع هو الختم في الأحاديث قبله.
1089 -
وَعَن أُسَامَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك ثَلَاث جمعات من غير عذر كتب من الْمُنَافِقين، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَله شَوَاهِد
(2)
.
قوله: وعن أسامة هو أسامة بن زيد الصحابي وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وابن مولاته وحِبه وابن حِبه كنيته أبو محمد وقيل أبو زيد وقيل أبو يزيد وقيل أبو خارجة أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى بن زيد وقيل يزيد بن امرؤ القيس بن عامر بن النعمان إلى آخره الكلبي الهاشمي وأمه أم أيمن بركة رضي الله عنها حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم روي لأسامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وثمانية وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها
(1)
الاستيعاب (4/ الترجمة 3130)، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 283 ترجمة 326)، وتهذيب الكمال (34/ الترجمة 7475).
(2)
الطبراني في الكبير (422) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 193)، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف عند الأكثرين، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (731).
على خمسة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين روى عنه ابن عباس ثم جماعات من كبار التابعين.
وفي صحيح البخاري عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذه والحسن بن علي فيقول "اللهم أحبهما فإني أحبهما"
(1)
أو كما قال. وفي رواية له أيضا قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي، فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذهِ الْأُخْرَى، ثم يقول:"اللهم إني أرحمهما فارحمهما" وفي البخاري
(2)
عن عمرو بن دينار قال: نظر ابن عمر يوما إلى رجل يسحب ثيابه في المسجد فقال: انظروا من هذا ليت هذا عندي قال: له إنسان أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن هذا محمد بن أسامة بن زيد فطأطأ ابن عمر رأسه في الأرض ثم قال: لو رءاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه.
وفي كتاب الترمذي
(3)
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحي مخاط أسامة فقلت دعني أفعل فقال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورويناه، في الترمذي
(4)
أيضا عن أسلم مولى عمر أن عمر فرض لأسامة ثلاثة آلاف وخمسمائة وفرض لابن عمر
(1)
صحيح البخاري (3735).
(2)
صحيح البخاري (3734).
(3)
سنن الترمذي (3818) وقال الألباني: حسن - المشكاة" (6167).
(4)
سنن الترمذي (3813) المعجم الأوسط (6608) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (3813).
ثلاث آلاف فقال: لم فضلت أسامة علي فقال: لأن زيد كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك فأثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إمارة الجيش وفيهم عمر بن الخطاب وعقد له اللواء، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة وقيل تسعة عشر سنة توفي أسامة بالمدينة وقيل بوادي القرى وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين وقيل تسع أو ثمان وخمسين وقيل سنة أربعين بعد عليّ بقليل، قال ابن عبد البر
(1)
وغيره: الصحيح سنة أربع وخمسين، وعن الأوزاعي قال: دخلت فاطمة بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز ومعها مولاة لها تمسك بيدها فقام لها عمر ومشى إليها حتى جعل يده في يدها أو يداه في ثيابها ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه وجلس بين يديها، وما ترك حاجة لها إلا قضاها ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات
(2)
.
قوله: "من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين" والأعذار مذكورة في كتب الفقه.
قوله من رواية جابر الجعفي (هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله، ترك يحيى القطان حديثه، وقال النسائي وغيره متروك ووثقه شعبة وسفيان الثوري).
(1)
ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 71).
(2)
ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 55).
1090 -
وَعَن كَعْب بن مَالك رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لينتهين أَقوام يسمعُونَ النداء يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ لا يأتونها أَو ليطبعن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن
(1)
.
قوله عن كعب بن مالك.
روي لكعب بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانون حديثا وسيأتي الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم" تقدم الكلام على قوله لينتهين وعلى قوله أو ليطبع الله على قلوبهم الأولى لام النهي والثانية لام القسم.
1091 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا هَل عَسى أحدكُم أَن يتَّخذ الصبة من الْغنم على رَأس ميل أَو ميلين فيتعذر عَلَيْهِ الْكلأ فيرتفع ثمَّ تَجِيء الْجُمُعَة فَلَا يَجِيء وَلا يشهدها وتجيء الْجُمُعَة فَلَا يشهدها حَتّى يطبع على قلبه رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَابْن خُزَيمه فِي صحِيحه
(2)
.
الصُبّة بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة هِيَ السّريَّة إِمَّا من الْخَيل أَو الإبل أَو الْغنم مَا بَين الْعشْرين إِلَى الثَّلَاثِينَ تُضَاف إِلَى مَا كَانَت مِنْهُ
(1)
الطبراني في الكبير (197)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 194)، وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (732).
(2)
ابن ماجه (1127)، وابن خزيمة (1859)، قال البوصيري في الزوائد (1/ 376) هذا إسناد ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (733).
وَقيل هِيَ مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الأرْبَعين.
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم" قد فسر الحافظ
(1)
رحمه الله الصبة من الغنم وضبطها فقال: هي السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم ما بين العشرين إلى الثلاثين وتضاف إلى ما كانت منه وقيل هي ما بين العشرين إلى الأربعين ا. هـ
وقال في النهاية
(2)
: الصبة: جماعة من الغنم تشبيها لجماعة الناس، وقيل اختلف في عددها فقيل ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز وقيل من المعز خاصة وقيل نحو الخمسين وقيل ما بين الستين إلى السبعين.
والصبة من الإبل نحو خمس أو ست ومنه حديث عمر "اشتريتُ صُبَّة مِنْ غَنَم" ا. هـ قوله صلى الله عليه وسلم: "على رأس ميل أو ميلين" سيأتي الكلام على الميل في حديث جابر الذي بعده. قوله صلى الله عليه وسلم: فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع سيأتي الكلام على الكلأ. قوله صلى الله عليه وسلم: ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع الله على قلبه فلا يشهدها أي فلا يحضرها وتقدم تفسير الطبع.
(1)
يعني بالحافظ المنذري وسبق كلامه في أعلى الصفحة وينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 395).
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 4).
1092 -
وَعَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ عَسى رجل تحضره الْجُمُعَة وَهُوَ على قدر ميل من الْمَدِينة فَلَا يحضر الْجُمُعَة ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة عَسى رجل تحضره الْجُمُعَة وَهُوَ على قدر ميلين من الْمَدِينة فَلَا يحضرها وَقَالَ فِي الثَّالِثَة عَسى يكون على قدر ثَلَاَثة أَمْيَال من الْمَدِينة فَلَا يحضر الْجُمُعَة ويطبع الله على قلبه، رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد لين
(1)
.
وروى ابْن مَاجَه عَنهُ بِإِسْنَاد جيد مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه
(2)
.
قوله: وعن جابر بن عبد الله وتقدم الكلام على جابر.
قوله: قام رسول الله ج خطيبا يوم الجمعة فقال عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر الجمعة .. الحديث.
قد قدر أصحاب الشافعي الميل بأربعة آلاف خطوة بخطوة البعير وكل خطوة بثلاثة أقدام وكل قدم سبعة أنامل بعقد الإبهام وقدر الميل أيضا بستة آلاف ذراع بذراع الأدمي وكل ذراع شبران كل شبر اثنا عشر أصبعا كل أصبع
(1)
أبو يعلى (2198)، والبيهقي في شعب الإيمان (3012)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 193)، رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (734).
(2)
ابن ماجه (1126)، وأحمد (14559)، والنسائي في الكبرى (1657)، وابن خزيمة (1856)، والحاكم (1/ 292)، والبيهقي في شعب الإيمان (3004)، قال البوصيري في الزوائد (1/ 375)، إسناده صحيح ورجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (734).
ست شعيرات معتدلات معترضات وهو أن يضع بطن كل شعيرة إلى بطن الأخرى وكل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وكل شعرة منها ثلاث شعرات من شعر الآدمي وكله على التحديد الأصح قاله الكمال الدميري.
1093 -
وَرُوِيَ عَن جَابر رضي الله عنه: أَيْضا قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا وَاعْلَمُوا أَن الله افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا من عَامي هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن تَركهَا فِي حَياتِي أَو بعدِي وَله إِمَام عَادل أَو جَائِر اسْتِخْفَافًا بهَا وجحودا بهَا فَلَا جمع الله لَهُ شَمله وَلا بَارك لَهُ فِي أمره أَلا وَلا صَلَاة لَهُ أَلا وَلا زَكَاة لَهُ أَلا وَلا حج لَهُ أَلا وَلا صَوْم لَهُ أَلا وَلا بر لَهُ حَتَّى يَتُوب فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه
(1)
.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ فِي الأوْسَط من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أخصر مِنْهُ
(2)
.
قوله وروي عن جابر أيضا تقدم الكلام على جابر.
(1)
ابن ماجه (1081)، قال البوصيري في الزوائد (1/ 358)، إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وعبد الله بن محمد العدوي.
(2)
الطبراني في الأوسط (7246)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 169)، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عطية الباهلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6386).
قوله صلى الله عليه وسلم: "يأيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا".
فيه الحث على التوبة وهي واجبة عن كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود، وإن كانت معصية تتعلق بآدمي زادت شرطا رابعا وهو أن يبرأ من حق صاحبها وإن كانت مالًا ونحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها، ويجب أن يتوب عن جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة والإجماع على وجوبها قال الله تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} الآية وقال تعالى: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} وسيأتي الكلام على التوبة مبسوطا في كتاب التوبة والله أعلم. قاله في الديباجة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وبادروا بالأعمال الصالحة" أي سارعوا فأمر بالمبادرة قبل الموت وكل ساعة تمر على ابن آدم فإنه يمكن أن تكون ساعة موته، بل كل نفس كما قيل:
لا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي طَرْفٍ وَلا نَفَسٍ
…
وَإِنْ تَمَنَّعْتَ بِالْحُجُّابِ وَالْحَرَسِ
قوله صلى الله عليه وسلم "قبل أن تشغلوا" يعني يشغلوكم عنها شاغل من مرض أو عرض ونحوهما، ونظيره قوله عليه السلام في الحديث "ومن فراغك لشغلك".
قوله صلى الله عليه وسلم: "وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له" والذي بينهم وبين ربهم هو الدين وأحكامه والمراد بوصله القيام به كما أمروا.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا" الحديث مصداقة قوله تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} والمراد به الخلف في الدنيا بدليل قوله تعالى {وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ، قوله صلى الله عليه وسلم:"تنصروا" أي تُعانوا. قوله صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة" الحديث. فهذا الحديث دليل على أن الجمعة فرض عين كما تقدم وقيل هي فرض كفاية أخذا من قول الشافعي من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين، والعيدان فرض كفاية فكذلك الجمعة ولهذا قيل أنه قول الشافعي وهو غلط قال في البحر
(1)
: تبعا لأبي إسحاق لا تجوز حكايته عن الشافعي ولا يختلف المذهب أنها فرض عين.
فائدة: "أول جمعة أقيمت بالمدينة قبل الهجرة حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أميرًا عليه، فنزل على أسعد بن زرارة فأمر الجمعة فصلاها أسعد بالناس في حي بين بياضة" فهي أول جمعة في الإسلام ولم تقم بمكة لأنه لم يكمل فيها عددها أو لأن شعارها الإظهار وكان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا قال الماوردي: ويجوز أنها لم تكن فرضت لأن جابرا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على منبره في المدينة "أَن الله افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا في ساعتي هذه" قال الماوردي: فهي أفضل الصلوات ذكره في مختصر الكفاية.
(1)
ينظر: المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (1/ 205).
وفرضت الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يصلها حينئذ بها وقال ابن عباس: "أول جمعة جمعت بعد جمعة المدينة بجواثا قرية من قرى عبد القيس" أخرجه أبو داوود
(1)
وذلك لا يفعل إلا بأمره صلى الله عليه وسلم وفي موضع أخر: بجواثا قرية من قرى البحرين وروى أبو داوود عن كعب بن مالك قال: أول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين وصححه ابن حبان والبيهقي والحاكم
(2)
، والنقيح بالنون والخضيمات بالخاء، والضاد المعجمتين ا. هـ، قاله الكمال الدميرى شرحه
(3)
.
1094 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث جمع مُتَوَالِيَات فقد نبذ الإِسْلَام وَرَاء ظَهره رَوَاهُ أَبُو يعلى مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح
(4)
.
قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره" الحديث، النبذ معناه الطرح إنما كانت كذلك لأنها أفضل الصلوات،
(1)
وهو في صحيح البخاري (892) ولفظه: "إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ".
(2)
أخرجه مختصرًا أبو داود (1069) وابن ماجه بطوله (2/ 184) وابن حبان في صحيحه (7013). وإسناده حسن، فيه محمَّد بن إسحاق صدوق يدلس وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان وغيره، فانتفت شبهة تدليسه.
(3)
النجم الوهاج (2/ 442).
(4)
أبو يعلى (2712)، وعبد الرزاق (5169)، والبيهقي في شعب الإيمان (3006)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 193)، رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (735).
ويومها خير يوم طلعت فيه الشمس يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار ومن مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر ا. هـ، قاله في الديباجة.
1095 -
وَعَن حَارِثَة بن النُّعْمَان رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يتَّخذ أحدكُم السَّائِمَة فَيشْهد الصَّلَاة فِي جمَاعَة فتتعذر عَلَيْهِ سائمته فَيَقُول لَو طلبت لسائمتي مَكَانا هُوَ أكلأ من هَذَا فيتحول وَلا يشْهد إِلَّا الْجُمُعَة فتتعذر عَلَيْهِ سائمته فَيَقُول لَو طلبت لسائمتي مَكَانا هُوَ أكلأ من هَذَا فيتحول وَلا يشْهد الْجُمُعَة وَلا الْجَمَاعَة فيطبع الله على قلبه رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عمر بن عبد الله مولى غفرة وَهُوَ ثِقَة عِنْده
(1)
.
وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة بِمَعْنَاهُ.
قَوْله: "أكلأُ من هَذَا" أَي أَكثر كلأً. والكلأ بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام وَفِي آخِره همزَة غير ممدودة هُوَ العشب الرطب واليابس.
قوله: وعن حارثة بن النعمان وحارثة بن النعمان أنصاري نجاري بالنون والجيم شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها و كان من فضلاء الصحابة وكان رضي الله عنه أبر الناس بأمه
(2)
قال ابن عبد البر
(3)
وأمه فيما يقولون جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن النجار أيضا.
قوله صلى الله عليه وسلم: "يتخذ أحدكم السائمة" الحديث.
(1)
أحمد (23678)، والطبراني (3229)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (736).
(2)
الاستيعاب (1/ الترجمة 443).
(3)
ينظر: الاستذكار (1/ 54)، والاستيعاب (1/ 307).
السائمة: الراعية وأسئمتها أخرجتها المرعى وسامت تسوم سوما وجمع السائمة السوائم ذكره النووي
(1)
في التحرير وقال في النهاية: السائمة جبار يعني أن الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت إنسانا جنايتها هدرا
(2)
ا. هـ
قوله: صلى الله عليه وسلم "فشهد الصلاة في جماعة" لأن يحضروا الصلاة في جماعة تقدم معنى الحديث، وتقدم الكلام على الطبع.
1096 -
وَعَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن زُرَارَة رضي الله عنه: قَالَ سَمِعت عمر وَلم أر رجلا منا بِهِ شَبِيها قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة فَلم يأتها ثمَّ سَمعه فَلم يأتها ثمَّ سَمعه وَلم يأتها طبع الله على قلبه وَجعل قلبه قلب مُنَافِق، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
(3)
.
وروى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن رجل يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَلا يشْهد الْجَمَاعَة وَلا الْجُمُعَة قَالَ: هُوَ فِي النَّار
(4)
.
قوله: وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة (الأنصاري المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة أربع وعشرين ومئة، وهو ثقة وله أحاديث، وقال النسائي: ثقة).
(5)
.
(1)
ينظر: المجموع شرح المهذب (5/ 357)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص 102).
(2)
النهاية (2/ 426).
(3)
البيهقي في شعب الإيمان (3005)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (737).
(4)
الترمذي (218)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (590).
(5)
تهذيب الكمال (25/ الترجمة 5399)، وتهذيب التهذيب (9/ 298).
قوله عليه السلام: "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها طبع الله على قلبه" والنداء: فيه لغتان كسر النون وضمها والكسر أفصح وأشهر، وتقدم الكلام على الطبع.
وفي حديت آخر "الجمعة على من سمع النداء" أخرجه أبو داوود
(1)
وليس المراد به الأذان كما قال المتولي، بل أن ينادي من له صوت عال عرفا غير متجاوز في العادة والرياح ساكنة والأصوات هادئه وكلام القاضي حسن مصرح به بأنه الأذان أما من هو داخل البلد فيلزمه الحضور وإن لم يسمع النداء اتفاقا لأنه ما من موضع منها إلا وهو محل للنداء والجمعة ولأن البلد بنى للجمعة الواحدة كما بني المسجد للجماعة الواحدة ا. هـ، قاله في مختصر الكفاية
(2)
.
فرع: يختم به الباب تَارِكُ الْوُضُوءِ يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيحِ في الروضة، وتارك الجمعة إذا قال: أصلي الظهر ولا عذر له لم يقتل قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا، وَتَسْقُطُ بِأَعْذَارٍ جَزَمَ الْإِمَامُ الشَّاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ ورجحه النووي
(3)
قاله في مختصر الكفاية
(4)
.
(1)
أخرجه أبو داود (1065) والدارقطني (1590) و (1591)، والبيهقي 3/ 173 وأبو بكر المروزي في الجمعة (69).
(2)
كفاية النبيه (4/ 278 و 280) ومختصر الكفاية الوحة 326 و 327/ خ 3175 ظاهرية).
(3)
الروضة (2/ 147)، والمجموع (3/ 15).
(4)
كفاية النبيه (2/ 321 - 322)، ومختصر الكفاية (لوحة 179/ خ ظاهرية رقم 2175).