المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في قراءة {قل هو الله أحد} - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٧

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن

- ‌الترغيب في تعاهد القرآنه وتحسين الصوت به

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران وما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو عشر من آخرها

- ‌التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة يس وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا

- ‌الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك

- ‌الترغيب في قراءة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر

- ‌الترغيب في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌الترغيب في قراءة المعوذتين

- ‌كتاب الذكر والدعاء

- ‌الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

- ‌الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى

- ‌الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في كلمات يكفرنا لغط المجلس

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له

- ‌الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

- ‌الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

- ‌الترغيب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء

- ‌الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل

- ‌الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما

- ‌الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها

- ‌الترغيب في الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما

- ‌كتاب البيوع(1)وغيرها

- ‌مشروعية البيع:

- ‌التَّرْغِيب فِي الاكْتِسَاب بِالْبيع وَغَيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وفيه وما جاء في نوم الصبحة

- ‌[الترغيب في ذكر اللّه تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة]

الفصل: ‌الترغيب في قراءة {قل هو الله أحد}

‌الترغيب في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

2273 -

عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، قَالَ أَقبلت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَسمع رجلا يقْرَأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَجَبت فَسَأَلته مَاذَا يَا رَسُول الله فَقَالَ الْجنَّة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَرَدْت أَن أذهب إِلَى الرجل فأبشره ثمَّ فرقت أَن يفوتني الْغَدَاء مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ ذهبت إِلَى الرجل فَوَجَدته قد ذهب رَوَاهُ مَالك وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْده قَول أبي هُرَيْرَة فَأَرَدْت إِلَى آخِره وَقَالَ حَدِيث حسن صحِيح غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صحِيح الإِسْنَاد

(1)

.

فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي خفت.

2274 -

وَعنهُ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم احشدوا فَإِنِّي سأقرأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن فحشد من حشد ثمَّ خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثمَّ دخل فَقَالَ بَعْضنَا لبَعض إِنَّا نرى هَذَا خَبرا جَاءَهُ من السَّمَاء فَذَلِك الَّذِي أدخلهُ ثمَّ خرج نَبِي الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي قلت لكم سأقرأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن أَلا إِنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ

(2)

.

(1)

مالك في الموطأ (558)، والترمذي (2897)، والنسائي في الكبرى (976)، والحاكم (1/ 566)، وأحمد (10919)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

(2)

مسلم (812)، والترمذي (2900)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأحمد (9535)، وابن الضريس في فضائل القرآن (251).

ص: 207

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.

قوله: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وجبت وجبت" فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: الجنة، إلى قوله: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، فرقت: بكسر الراء أي خفت قاله المنذري والغداء اسم ما يتغدى [ممدودا قال]، ابن وضاح: إنما [أراد صلاة الغداة]، وهذا عندهم خطأ من التفسير ولا يعلم هذا في لسان العرب وقد علم من [عادة أبي هريرة وقوله كنت ألزم] رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطنى أ. هـ قاله عياض

(1)

.

وروي الدارمي في مسنده عن أبي عقيل زهرة بن عبد زعموا أنه كان من الأبدال، عن سعيد بن المسيب مرسلا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشر مرات بني له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة قصور في الجنة" فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إذًا لتكثر قصورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الله أوسع من ذلك"

(2)

.

(1)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/ 129).

(2)

أخرجه الدارمي (3472). وأخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 93 رقم 281) عن أبي هريرة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زهرة بن معبد متصل الإسناد إلا خالد بن حميد، تفرد به: هانئ بن المتوكل. قال الهيثمي في المجمع 7/ 145: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (589).

ص: 208

وقال النووي

(1)

: روينا في كتاب ابن السني ودلائل النبوة للبيهقي أن أبا أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام وهو بتبوك، فقال:"يا محمد، اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني". قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل جبرائيل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على رءوس الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبرائيل والملائكة عليهم السلام، فلما فرغ قال:"يا جبريل، بم بلغ معاوية هذه المنزلة"؟ قال: بقراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قائما وقاعدا وراكبا وماشيًا

(2)

، أ. هـ.

وروي الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية والطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: قال رسول الله "من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(1)

الأذكار (ص 300).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 163 رقم 3874) والكبير (8/ 116 رقم 7537) والشاميين (831)، وابن السنى (180)، والخلال في فضائل سورة الإخلاص (9). قال الهيثمي في المجمع 3/ 38: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه نوح بن عمر، قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث، قلت: ليس هذا بضعف في الحديث، وفيه بقية وهو مدلس، وليس فيه علة غير هذا. وأخرجه الطبراني في الكبير (19/ 429 رقم 1041)، والبيهقي في الشعب (4/ 152 - 153 رقم 2320) عن معاوية بن معاوية.

وقال الهيثمي في المجمع 3/ 38: رواه الطبراني في الكبير، وفيه صدقة بن أبي سهل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال الذهبى في الميزان 5/ 39: هذا حديث منكر.

ص: 209

في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة" قال: هذا حديث غريب من حديث يزيد تفرد به نصر بن حماد البجلي

(1)

، وفي الطبراني أيضا من حديث جابر مرفوعا:"من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في كل يوم خمسين مرة نودي يوم القيامة من قبره قم يا مادح الله فادخل الجنة"

(2)

وفيه أيضًا عنه قال: قالوا يا رسول الله انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

(3)

، وروي الحاكم من حديث أبي بن كعب أن المشركين، قالوا: يا

(1)

أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 57 رقم 5785)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 213)، والخلال في فضائل سورة الإخلاص (50). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو الحارث الوراق، ويزيد بن عبد الله هو يزيد بن عبد الله بن الشخير. وقال الهيثمي في المجمع 7/ 145 - 146: رواه الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وفيه نصر بن حماد الوراق وهو متروك.

وقال الألباني: موضوع الضعيفة (301).

(2)

أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 261 رقم 1134) والأوسط (9/ 171 رقم 9446).

قال الهيثمي في المجمع 7/ 146: رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

(3)

أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 25 رقم 5687)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 335) و (10/ 113 - 114)، والبيهقي في الشعب (4/ 152 رقم 2319).

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلا ابنه إسماعيل، تفرد به سريج بن يونس، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.

قال أبو نعيم: غريب من حديث الشعبي لم يروه إلا إسماعيل عن أبيه.

قال الهيثمي في المجمع 7/ 146: رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو يعلى، إلا أنه قال: =

ص: 210

محمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} السورة لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوا أحد لم يكن له شبيه ولا عدل له ليس كمثله شيء، ثم قال: صحيح الإسناد

(1)

، وذكر أبو بكر بن الخطيب بن ثابت الحافظ عن عيسى بن أبي فاطمة الرازي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إذا نقس بالناقوس اشتد غضب الرحمن الجبار فتنزل الملائكة فيأخذون بأقطار الأرض فلا يزالون يقرؤون {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يسكن غضبه عز وجل

(2)

قال أبو عمرو مولى جرير بن عبد الله البجلي عن جرير: من قرأ هو الله أحد حين يدخل منزله نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران

(3)

، وعن سهل بن سعد الساعدي قال: شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

= إن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انسب الله. وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدي له عن الشعبي عن جابر، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(1)

أخرجه الترمذي (3364)، وأبو سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (28)، وابن أبي عاصم في السنة (663)، وابن خزيمة في التوحيد (ص 95)، وأبو الشيخ في العظمة (88)، والحاكم 2/ 540، والبيهقي في الأسماء والصفات (50) و (607) والاعتقاد (ص 44) والشعب (1/ 206 رقم 100). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. ورواه الترمذي عن الربيع عن أبي العالية مرسلا. قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي سعد. وقال العقيلي (4/ 141): هذا أولى.

(2)

فضائل سورة الإخلاص (49) للخلال.

(3)

أخرجه الخرائطى في المكارم (878)، والطبراني في الكبير (2/ 340 رقم 2419).

وضعف ابن كثير إسناده في التفسير 4/ 569. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 128: رواه الطبراني، وفيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك.

ص: 211

الفقر وضيق العيش فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد واقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى أبان على جيرانه

(1)

واللّه أعلم، قاله القرطبي في كتاب التذكار

(2)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم "احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن" احشدوا معناها اجتمعوا واستحضروا الناس والحشد الجماعة منهم واحتشد القوم لفلان تجمعوا له وتأهبوا ومنه حديث [أم]، معبد محشود محفود أي أتى أصحابه يخدمونه ويجتمعون إليه قاله في النهاية

(3)

.

قوله "فقال بعضنا لبعض إنا نرى هذا خبرا جاءه من السماء" نرى بضم النون معناه نظن.

قوله صلى الله عليه وسلم "ألا إنها تعدل ثلث القرآن" قال بعض العلماء: إنما عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الاسم الذي هو الصمد فإنه لا يوجد في غيرها من السور وكذلك أحد فالصمد هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل هو الدائم الباقي. وقيل هو الذي لا جوف له. وقيل الذي يصمد في الحوائج إليه: أي

(1)

أخرجه الثعلبى في التفسير (10/ 330 - 331). وفيه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثى متهم بالوضع.

(2)

التذكار (ص 219 - 220).

(3)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 388).

ص: 212

يقصد. قاله في النهاية

(1)

.

وقيل إن القرآن أنزل أثلاثا ثلثا منها أحكام وثلث منها وعد ووعيد وثلث منها أسماء وصفات وقد جمعت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أحد الأثلاث وهو الأسماء والصفات ودل على هذا التأويل ما في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جزءا من أجزاء القرآن"

(2)

وهذا نص وبهذا المعنى سميت به لأنها خالصة في صفة الله تعالى خاصة، أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد للّه تعالى. قاله في النهاية

(3)

.

2275 -

وَعَن أي الدَّرْدَاء رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن قَالُوا وَكَيف يقْرَأ ثلث الْقُرْآن قَالَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث الْقُرْآن.

وَفِي رِوَايَة قَالَ إِن الله عز وجل جزأ الْقُرْآن بِثَلَاثَة أَجزَاء فَجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جُزْءا من أَجزَاء الْقُرْآن رَوَاه مسلم

(4)

.

قوله: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن" يعجز بكسر الجيم

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 52).

(2)

مسلم (260 - 811).

(3)

النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 61).

(4)

مسلم (811).

ص: 213

وهذا هي اللغة الفصحى ويجوز فتح الجيم في لغة قليلة وفي رواية "إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جزءا من أجزاء القرآن" الجزء هو النصيب من الشيء ثم إن القرآن على ثلاثة أجزاء الجزء الأول ما كان فيه من ذكر الله تعالى وصفاته والثناء عليه بما هو أهله والتمجيد والتوحيد ونحو ذلك والجزء الثاني ما كان فيه من ذكر النبوة وما جاءت به الأنبياء من الأمر والنهي والوعد والوعيد والبشارة والنذارة ونحو ذلك والجزء الثالث ما كان فيه من التذكير والوعظ والنظر والاعتبار والقصص ونصب الدلائل والشواهد وضرب الأمثال وغير ذلك وسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مشتملة على ما اشتمل عليه الجزء الأول فلذلك جعلت ثلثه.

وقال القاضي: قال المازري قيل معناه على ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات للّه تعالى و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها تضاعف بقدر قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف

(1)

، وقال في النهاية

(2)

: جعلها ثلث القرآن لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسنته في عباده. ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلث القرآن.

(1)

انظر: المعلم (1/ 462)، وإكمال المعلم (3/ 179 - 180)، وشرح النووي على مسلم (6/ 94 - 95).

(2)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 219).

ص: 214

2276 -

وَعَن أبي أَيُّوب رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن من قَرَأَ الله الْوَاحِد الصَّمد فقد قَرَأَ ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن

(1)

.

قوله: وعن أبي أيوب رضي الله عنه: تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن" تقدم الكلام عليه.

2277 -

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه أَن رجلا سمع رجلا قْرَأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يُرَدِّدهَا فَلَمَّا أصبح جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَذكر ذَلِك لَهُ وَكَانَ الرجل يتقالها فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَأبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

(2)

.

قَالَ الْحَافِظ وَالرجل القارئ هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان أَخُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ من أمه.

2278 -

وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لرجل من أَصْحَابه هَل تزوجت قَالَ لا وَاللّه يَا رَسُول الله وَمَا عِنْدِي مَا أَتزوّج بِهِ قَالَ أَليْسَ مَعَك {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قَالَ بلَى قَالَ ثلث الْقُرْآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَتقدم

(3)

.

(1)

الترمذي (2896)، وأحمد (23547)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2663).

(2)

البخاري (5013)، ومالك في الموطأ (557)، وأبو داود (1461)، وأحمد (3/ 35).

(3)

الترمذي (2895)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (549).

ص: 215

2279 -

وَرُوِيَ عَن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حَتَّى يختمها عشر مَرَّات بنى الله لَهُ قصرا فِي الْجنَّة فَقَالَ عمر بن الْخطاب إِذا نَسْتكْثِر يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الله أَكثر وَأطيب رَوَاهُ أَحْمد

(1)

.

قوله: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله: أن رجلا سمع رجلا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يرددها، الحديث، إلى أن قال: وكان الرجل يتقالها، قال الحافظ

(2)

: والرجل القارئ هو قتادة بن النعمان أخو سعيد الخدري لأمه واللّه أعلم.

تنبيه: قوله "وكان الرجل يتقالها" كذا للرواة بتشديد النون عند شيوخنا وأكثر الرواة، وقال بعضهم: وتخفيف النون أحسن ولم يقل شيئا بل تشديدها هاهنا أبلغ في المعنى لأنه شئ تأول عليه ذلك المخبر، فالعبارة عنه بكأن المشددة أحسن

(3)

واللّه تعالى أعلم.

وروي الطبراني من حديث أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت: كان أبي إذا صلى الصبح جلس مستقبل القبلة حتى تطلع الشمس فربما كلمته في الحاجة

(1)

أحمد (15610)، والطبراني في الكبير (397)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 96)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (698)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 145)، رواه الطبراني وأحمد، وفي إسناده رشدين بن سعد وزبان، وكلهما ضعيف، وفيهما توثيق لين، وقال الألباني هذا القدر منه صحيح، في السلسلة الصحيحة (589).

(2)

فتح الباري لابن حجر (1/ 289).

(3)

مشارق الأنوار (1/ 335)، ومطالع الأنوار (3/ 333).

ص: 216

فلم يكلمني فقلت: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى الصبح ثم قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مائة مرة قبل أن يتكلم فكلما قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} غفر له ذنب سنة"

(1)

روى الإمام أحمد عن شيخ أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فمر برجل يقرأ قل يأيها الكافرون فقال: أما هذا فقد برئ من الشرك، وإذا آخر يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال صلى الله عليه وسلم:"بها وجبت الجنة"

(2)

، وسئل محمد بن مسلمة عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله" قال: معناه يعطى أجر قراءة القرآن كله بغير تضعيف

(3)

، أ. هـ.

2280 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سَرِيَّة وَكانَ يقْرَأ لأصحابه فِي صلاتهم فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 96 رقم 232)، وابن السنى (143)، والحاكم (3/ 570). قال الهيثمي في المجمع 10/ 109: رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، وهو متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (405).

(2)

أخرجه سعيد بن منصور (129)، وابن أبي شيبة في المسند (962)، وأحمد 4/ 63 (16605) و 4/ 65 (16617) و 5/ 376 (94123) و 5/ 378) (23206)، والدارمى (3469)، والنسائي في الكبرى (7974) و (10472).

قال الهيثمي في المجمع 7/ 145: رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال البوصيرى في الإتحاف 6/ 306: وهو إسناد صحيح.

(3)

الحديث أخرجه الخلال في فضائل سورة الإخلاص (2) عن ابن عمر. وأخرجه أيضا (7) عن النعمان بن بشير.

ص: 217

للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ سلوه لأي شَيْء يصنع ذَلِك فَسَألوهُ فَقَالَ لأنها صفة الرَّحْمَن وَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ

(1)

.

قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.

قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، السرية هي القطعة من الجيش تخرج منه ثم تعود إليه سميت سرية لأنها تسري في الليل غالبا

(2)

، قال يعقوب: هي ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة

(3)

، وقال الخليل: هي نحو أربع مائة

(4)

.

وقوله: "فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} " فيه دليل على استحباب الجمع بين السورتين وأكثر في الركعة الواحدة

(5)

، قد روى عن ابن مسعود أنه أتاه رجل فقال: تقرأ المفصل كله في ركعة واحدة، فقال هذا كهذ الشعر [ونثرا كنثر]، الذقل، والذقل بالذال المعجمة

(6)

هو الردى من التمر.

(1)

البخاري (7375)، ومسلم (817).

(2)

شرح النووي على مسلم (12/ 37) والكواكب الدراري (16/ 166 - 167).

(3)

الألفاظ (ص 36)، ومشارق الأنوار (2/ 214)، ومطالع الأنوار (5/ 482).

(4)

مشارق الأنوار (2/ 214) ومطالع الأنوار (5/ 482).

(5)

إحكام الأحكام (1/ 268).

(6)

كذا في المخطوط والمعروف أنه بالمهملة انظر: تهذيب اللغة (9/ 46) ومجمل اللغة (ص 330)، والمحكم (6/ 314)، والفائق (2/ 4)، والمجموع المغيث (1/ 667)، والنهاية (2/ 127).

ص: 218

قوله: "لأنها صفة الرحمن عز وجل" ويحتمل أن يريد أنها وصف الرحمن.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه" محبة الله تعالى لعبده إرادة الخير له وإبعاد الشر عنه، وقال [المازرى]: محبة الله تعالى لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، وقيل: محبته لهم نفس الإثابة والتنعيم لا الإرادة

(1)

، وفيه: دليل على أن من أحب قراءة القرآن كانت محبته دليلا على رضى الله تعالى عنه واللّه أعلم.

2281 -

وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ عَن أنس أطول مِنْهُ وَقَالَ فِي آخِره فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَخْبرُوهُ الْخَبَر فَقَالَ يَا فلَان مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة فِي كل رَكْعَة فَقَالَ إِنِّي أحبها فَقَالَ حبك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة

(2)

.

قَالَ الْحَافِظ وَفِي بَاب مَا يَقُوله دبر الصَّلَوَات وَغَيره أَحَادِيث من هَذَا الْبَاب وَتقدم أَيْضا أَحَادِيث تَتَضَمَّن فَضلهَا فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة.

قوله: ورواه البخاري أيضًا والترمذي عن أنس بن مالك، وذكر منه قطعة وأنا أذكره بتمامه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة يقرأ بها، افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة.

(1)

إكمال المعلم (3/ 181)، وشرح النووي على مسلم (6/ 95 - 96).

(2)

البخاري (774).

ص: 219

فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر. فقال:"يا فلان، ما يمنعك مما يأمر به أصحابك، وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال: يا رسول الله إني أحبها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حبها أدخلك الجنة". وقال: هذا حديث غريب صحيح، قال القاضي أبو بكر بن العربي

(1)

: هذا دليل على أنه يجوز تكرار سورة في كل ركعة واللّه أعلم.

فائدة يختم بها الباب: روى الدارقطني والبيهقي

(2)

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا، وجعله في كمه، فأتى فقال: ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك، ولولا أن يسميني قومي عجولا لقتلتك، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! دعني فأقوم فأقتله، قال صلى الله عليه وسلم:"يا عمر! أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا"، ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: واللات والعزى لا آمنت

(1)

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (4/ 468).

(2)

المعجم الأوسط (5996) قال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (8/ 294): رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت:، وبقية رجاله رجال الصحيح، وضعفه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (5/ 108).

ص: 220

بك أو يؤمن بك هذا الضب، وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا ضب! فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضب؟ قال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، قال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من والدي، ومن عيني، ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي:، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمد للّه الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى، ولا يقبل إلا بصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن. قال: فعلمني فعلمه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال: زدني فما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. قال: يا أعرابي! إن هذا كلام الله ليس بشعر، [إنك إن قرأت]{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [مرة كان لك كأجر من قرأ] ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله، قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل"، فذكر الحديث.

ص: 221