الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترغيب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله
قَالَ المملي رضي الله عنه قد تقدم قَرِيبا فِي أَحَادِيث كَثِيرَة ذكر لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله مِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحَدِيث أم هانئ وَحَدِيث أبي سعيد وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَحَدِيث أبي الْمُنْذر وَغَيرهَا فأغنى قربهَا عَن إِعَادَتهَا.
2438 -
وَعَن أبي مُوسَى رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
(1)
.
قوله: عن أبي موسى رضي الله عنه، واسمه عبد الله بن قيس، وتقدم الكلام عليه قريبا.
قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى: "قل لا حول ولا قوة إلا بالله" قال العلماء: سبب ذلك لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر
(2)
، وقال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله عز وجل والحول هنا الحركة، يقال: حال الشخص
(1)
البخاري (6409)، ومسلم (27004)، وأبو داود (1526)، والترمذي (3461)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (10372)، وابن ماجه (3824)، وأحمد (19575)، وابن خزيمة (2563)، وابن حبان (804).
(2)
شرح النووي على مسلم (17/ 26).
يحول إذا تحرك، وقيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله تعالى، وقيل: لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمته ولا قوة على طاعة الله تعالى إلا بمعونته، وحكي هذا عن ابن مسعود وكله متقارب، ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة، بفتح الحاء وإسكان الواو وبعدها قاف ثم لام قال أهل اللغة: ويعبر عن هذه الكلمة أيضا بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الجمهور والأزهري
(1)
في التهذيب
(2)
، والمعروف المشهور هو الأول، ويقال أيضا لا حيل ولا قوة في لغة غريبة حكاها الجوهري وغيره
(3)
ومثل الحوقلة الحيعلة وهي بفتح الحاء وإسكان الياء وفتح العين وهي عبارة عن حي على الصلاة ومثله الحمدلة والبسملة والهيللة والسبحلة إشارة إلى الحمد لله وباسم الله ولا إله إلا الله وسبحان الله، ذكره النووي
(4)
والمراد بهذه الكلمات إظهار الفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور وهو حقيقة العبودية
(5)
والله أعلم، ففيها معان كثيرة لإظهار الفاقة والفقر إلى الله تعالى والتوكل والتفويض إلى الله تعالى والاستعانة به تعالى وترك الاعتماد على غيره وهو
(1)
تحرير ألفاظ التنبيه (ص 55)، وشرح النووي على مسلم (17/ 26 - 27).
(2)
تهذيب اللغة (3/ 240).
(3)
شرح النووي على مسلم (4/ 87) و (17/ 26 - 27).
(4)
شرح النووي على مسلم (4/ 87).
(5)
النهاية (1/ 465).
خبر معناه الدعاء بمعنى أن قائلها يطلب من الله الحيل والقوة والإعانة على ما يريد ويقصد، والله أعلم. ذكره ابن العماد
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها كنز من كنوز الجنة" ومعنى الكنز هنا أن هذا الذكر ثواب مدخر لقائله في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم
(2)
والله أعلم.
2439 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله الْعلي الْعَظِيم فَإِنَّهَا من كنز الْجنَّة قَالَ مَكْحُول فَمن قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله وَلَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ كشف الله عَنهُ سبعين بَابا من الضّر أدناهن الْفقر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِل مَكْحُول لم يسمع من أبي هُرَيْرَة
(3)
.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار مطولا ورفعا وَلَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ورواتهما ثِقَات مُحْتَج بهم
(4)
.
وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ وَلَفظه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا
(1)
تسهيل المقاصد (لوحة/ 68).
(2)
شرح النووي على مسلم (17/ 26).
(3)
الترمذي (3601)، وأحمد (8406)، دون قول مكحول "فمن قال
…
" فمقطوع في ضعيف سنن الترمذي (729).
(4)
النسائي في عمل اليوم والليلة (10190)، والبزار (3089)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 99)، رواه البزار مطولا هكذا ومختصرا، ورجالهما رجال الصحيح، غير كميل ابن زياد وهو ثقة.
أعلمك أَو أَلا أدلك على كلمة من تَحت الْعَرْش من كنز الْجنَّة تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَيَقُول الله أسلم عَبدِي واستسلم
(1)
.
وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها أَيْضا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ تَقول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه وَلَا ملْجأ وَلَا منجى من الله إِلَّا إِلَيْهِ ذكره فِي حَدِيث
(2)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله: قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها من كنز الجنة" أي كالكنز في كونه أمرا نفيسا مدخرا عن أعين الناس.
قوله: "ولا ملجأ [ولا منجا] من الله إلا إليه" تقدم الكلام على ذلك في أذكار النوم.
2440 -
وَعنهُ صلى الله عليه وسلم: عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله كَانَ دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صحِيح الْإِسْنَاد
(3)
.
(1)
الحاكم (1/ 21) وقال: هذا حديث صحيح ولا يحفظ له علة، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بيحيى بن أبي سليم، ووافقه الذهبي.
(2)
الحاكم (1/ 517)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2614).
(3)
الطبراني في الأوسط (5028)، والحاكم (1/ 542)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك، وإن لم يخرجاه، وكذلك الهيثم البكاء، ل يخرجاه، وقال الذهبي بشر واهٍ.
قَالَ الْحَافِظ بل فِي إِسْنَاده بشر بن رَافع أَبُو الأسباط وَيَأتِي الْكَلَام عَلَيْهِ.
قوله: وعنه رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله: "كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم" الحديث، الداء [اسم لكل مرض ظاهر وباطن ويستعمل لفظ الداء في الآثام والعيوب ومنه قوله "دب إليكم داء الأمم قبلكم، البغضاء والحسد" فنقل الداء من الأجسام إلى المعاني، ومن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة].
قوله: في إسناده بشر بن رافع أبو الأسباط.
قوله: في رواية الطبراني "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة" أي: أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز، وروي البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال: كنت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك بتفسيرها"؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: "لا حول عن معصية الله، إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله" قال: ثم ضرب بيده على منكبي وقال هكذا أخبرني جبريل عليه السلام، أ. هـ.
2441 -
وَعَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة وَإِسْنَاده صَحِيح إِن شَاءَ الله فَإِن عَطاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد حدث عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه
(1)
.
(1)
أحمد (21996)، والطبراني في الكبير (20/ رقم 371)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (10189).
قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام عليه.
قوله: فيه عطاء بن السائب ثقة [هو عطاء بن السائب بن يزيد الثقفي، ويقال: ابن السائب بن مالك الكوفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أو نحوها.
روى عن أنس، وأبيه، وابن أبي أوفى، ومرة الطيب، وعمرو بن حريث المخزومي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وابن أبي ليلى، وذر بن عبد الله، وعكرمة، ومجاهد، وخلق، وعنه شعبة، والسفيانان، والحمادان، وزائدة، وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وعران بن عيينة، وخلائق قال سفيان: حدثني بعض أصحابنا، قال: كان أبو إسحاق يسأل عن عطاء بن السائب فيقول: إنه من البقايا، وقال حماد بن زيد: أتينا أيوب، فقال: اذهبو فقد قدم عطاء بن السائب من الكوفة وهو ثقة، اذهبوا إليه فاسألوه عن حديث أبيه في التسبيح، وقال يحيى بن سعيد القطان: ما سمعت أحدا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئا قط في حديثه القديم، وما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة عن زاذان. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: عطاء بن السائب ثقة ثقة رجل صالح، وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: من سمع منه قديما كان صحيحا، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء، سمع منه قديما شعبة وسفيان، وسمع منه حديثا جرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير شيئا لم يكن يرفعها، قال: وقال وهيب: لما قدم
عطاء البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا ولم يسمع من عبيدة شيئا، وهذا اختلاط شديد، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان عطاء بن السائب من خيار عباد الله، كان يختم القرآن كل ليلة
(1)
].
2442 -
وَعَن قيس بن سعد بن عبَادَة رضي الله عنه أَن أَبَاهُ رَفعه إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَخْدمه قَالَ فَأتى عَليّ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم وَقد صليت رَكْعَتَيْنِ فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ أَلا أدلك على بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
(2)
.
2443 -
وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَة أسرِي بِهِ مر على إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام فَقَالَ من مَعَك يَا جِبْرَائِيل قَالَ هَذَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم عليه الصلاة والسلام يَا مُحَمَّد مر أمتك فليكثروا من غراس الْجنَّة فَإِن تربَتهَا طيبَة وأرضها وَاسِعَة قَالَ وَمَا غراس الْجنَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
(3)
.
(1)
تهذيب الكمال (20/ ترجمة 3934).
(2)
الحاكم (4/ 290)، وأحمد (15480)، والترمذي (3581)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والنسائي في اليوم والليلة (10187)، والبيهقي في شعب الإيمان (660)، والبزار (3085)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2022)، والطبراني في الكبير (18/ رقم 894)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2610).
(3)
أحمد (23552)، وابن حبان (821)، والطبراني في المعجم الكبير (3898)، وفي الدعاء (1657)، والبيهقي في شعب الإيمان (657)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد =
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَكْثرُوا من غراس الْجنَّة فَإِنَّهُ عذب مَاؤُهَا طيب ترابها فَأَكْثرُوا من غراسها قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا غراسها قَالَ مَا شَاءَ الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله
(1)
.
2444 -
وَعَن أبي ذَر رضي الله عنه قًالَ كنت أَمْشِي خلف النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لي يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قلت بلَى قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
(2)
.
2445 -
وَرُوِيَ عَن عقبه بن عَامر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فَأَرَادَ بقاءها فليكثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
(3)
.
= (10/ 97)، رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (105).
(1)
الطبراني في الكبير (13354)، وفي الدعاء (1658)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 98)، وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1213).
(2)
ابن ماجه (3825)، وابن حبان (820)، وأحمد (21298)، والنسائي في الكبرى (11303)، والطبراني في الدعاء (1646)، قال البوصيري في الزوائد (3/ 197)، هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7820).
(3)
الطبراني في المعجم الكبير (17/ رقم 859)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 99)، وفيه خالد بن نجيح، وهو كذاب. وقال الألباني موضوع في ضعيف الجامع (5491).
2446 -
وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق رضي الله عنه قَالَ جَاءَ مَالك الْأَشْجَعِيّ إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أسر ابْني عَوْف فَقَالَ أرسل إِلَيْهِ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرك أَن تكْثر من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله فَأَتَاهُ الرَّسُول فَأخْبرهُ فأكب عَوْف يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله وَكَانُوا قد شدوه بالقد فَسقط الْقد عَنهُ فَخرج فَإِذا هُوَ بِنَاقَة لَهُم فركبها فَأقبل فَإِذا هُوَ بسرح الْقَوْم فصاح بهم فأتبع آخرهَا أَولهَا فَلم يفجأ أَبَوَيْهِ إِلَّا وَهُوَ يُنَادي بِالْبَابِ فَقَالَ أَبوهُ عَوْف وَرب الْكَعْبَة فَقَالَت أمه وأسوأتاه وعَوْف كئيب بألم مَا فِيهِ من الْقد فَاسْتَبق الْأَب وَالْخَادِم إِلَيْهِ فَإِذا عَوْف قد مَلأ الفناء إبِلا فَقص على أَبِيه أمره وَأمر الْإِبِل فَأتى أَبوهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأخْبرهُ بِخَبَر عَوْف وَخبر الْإِبِل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اصْنَع بهَا مَا أَحْبَبْت وَمَا كنت صانعا بإبلك وَنزل {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}
(1)
رَوَاهُ آدم بن أبي إِيَاس فِي تَفْسِيره وَمُحَمّد بن إِسْحَاق لم يدْرك مَالِكًا
(2)
.
قوله: وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أباه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه" فذكر الحديث إلى أن قال "ألا أدلك على باب من أبواب الجنة" الحديث، المراد بالباب في هذا الحديث السبب الموصل إلى الجنة لأنه باب من أبوابها الثمانية، وروي الطبراني عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه أصاب خيرا كثيرا
(1)
سورة الطلاق، الآيتان: 1 - 2.
(2)
ابن أبي حاتم في التفسير (18911)، وعزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (6/ 354).
في الدنيا والآخرة". أ، هـ.
قوله: وعن محمد بن إسحاق [هو أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار المدني، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، تابعي.
رأى أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسمع القاسم بن محمد بن الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي الباقر، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ونافعا مولى ابن عمر، والزهري، وغيرهم، حدث عنه الأئمة العلماء يحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان الثوري، وابن جريج، وشعبة، وجرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وشريك بن عبد الله النخعي، وابن عيينة، كان عالما بالسيرة، والمغازي، وأيام الناس، وأخبار المبتدأ، وقصص الأنبياء، وعلم الحديث، والقرآن، والفقه، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة خمسين ومائة، وقيل: سنة إحدى وخمسين وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث، ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي
(1)
].
قوله: جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسر ابني عوف، الحديث، الأسير بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار
(2)
.
قوله: وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، القد بكسر القاف والمهملة
(1)
جامع الأصول (12/ 871)
(2)
الكواكب الدراري (2/ 119).
السير ومنه الأسير لأنهم كانوا يشدونه بالسير ثم سمي كل [أخيذ] أسيرا وإن كان لم يشد
(1)
والقد سير يقد أي يقطع من جلد غير مدبوغ
(2)
ذكره في شرح مشارق الأنوار.
قوله: فإذا هو بسرح القوم فصاح بهم فأتبع آخرها أولها، الحديث، وسرح القوم مواشيهم.
قوله: فقالت أمه وأسوأتاه وعوف كئيب بألم ما فيه من القد، الكئيب هو الحزين [والكآبة: تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن
(3)
].
قوله: فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا، الفناء [هو المتسع أمام الدار. ويجمع الفناء على أفنية
(4)
].
قوله: ورواه الثعلبي عن ابن عباس قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ابني أسرة العدو وجزعت أمه فما تأمرني قال: آمرك أن تستكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانصرف إليها فقالت: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أمرني وإياك أن نستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فجعلا يقولان ذلك فغفل العدو عن ابنه يوما فجاءه وقد استاق [غنمهم] وهي أربعة آلاف شاة
(1)
الصحاح (2/ 578)، ومجمل اللغة (ص 97)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص 314).
(2)
الصحاح (2/ 522)، ومجمل اللغة (ص 727)، والنهاية (4/ 21).
(3)
النهاية (4/ 137).
(4)
النهاية (3/ 477).
[فجاء] بها إلى أبيه فنزلت الآية {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
(1)
، وقوله {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} رواه الواحدي
(2)
في أسباب النزول بسند الحاكم ومتنه والله أعلم.
(1)
سورة الطلاق، الآية:2.
(2)
أخرجه الحاكم (2/ 492)، والثعلبي (9/ 336)، والواحدى في أسباب النزول (828).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي: بل منكر وعباد رافضي جبل وعبيد متروك قاله الأزدي.