المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٧

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن

- ‌الترغيب في تعاهد القرآنه وتحسين الصوت به

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران وما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو عشر من آخرها

- ‌التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة يس وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا

- ‌الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك

- ‌الترغيب في قراءة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر

- ‌الترغيب في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌الترغيب في قراءة المعوذتين

- ‌كتاب الذكر والدعاء

- ‌الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

- ‌الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى

- ‌الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في كلمات يكفرنا لغط المجلس

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له

- ‌الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

- ‌الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

- ‌الترغيب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء

- ‌الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل

- ‌الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما

- ‌الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها

- ‌الترغيب في الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما

- ‌كتاب البيوع(1)وغيرها

- ‌مشروعية البيع:

- ‌التَّرْغِيب فِي الاكْتِسَاب بِالْبيع وَغَيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وفيه وما جاء في نوم الصبحة

- ‌[الترغيب في ذكر اللّه تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة]

الفصل: ‌[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]

[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]

2551 -

عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه

(1)

.

وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم مَا لم يستعجل قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ يَقُول قد دَعَوْت وَقد دَعَوْت فَلم أر يستجب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء

(2)

. فيستحسر أَي يمل ويعى فَيتْرك الدُّعَاء.

2552 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يزَال العَبْد بِخَير مَا لم يستعجل قَالُوا يَا نَبِي الله وَكَيف يستعجل قَالَ يَقُول قد دَعَوْت رَبِّي فَلم يستجب لي رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى ورواتها مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَبَا هِلَال الرَّاسِبِي

(3)

.

(1)

البخاري (6340)، ومسلم (2735)، وأبو داود (1484)، والترمذي (3387)، وابن ماجه (3853)، ومالك في الموطأ (569)، وابن حبان (975).

(2)

مسلم (2735)، والبخاري في الأدب المفرد (655)، وابن حبان (881)، والطبراني في الدعاء (82).

(3)

أحمد (13008)، وأبو يعلى (2865)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 309)، والطبراني في الأوسط (2518)، وفي الدعاء (81)، والبزار (3137)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد =

ص: 642

قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي" الحديث.

قوله: "يستجاب لأحدكم" من الاستجابة لمعنى الإجابة، قال الشاعر:

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

(1)

قوله: "لأحدكم" أي: كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح

(2)

، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء الموقن وإن تأخر وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه الله عنه ما يصلحه وربما يؤخر تعويضه إلى يوم القيامة

(3)

، وفيه حث على ترك الاستعجال واستجابة الدعاء، وفيه إشارة إلى أنه يعلم أن دعاء المسلم يجاب لقوله تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

(4)

وقال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(5)

وروي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها وصرف

= (10/ 147)، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.

(1)

الكواكب الدراري (22/ 146).

(2)

الكواكب الدراري (22/ 146).

(3)

كشف المشكل (3/ 401)، والكواكب الدراري (22/ 146 - 147).

(4)

سورة البقرة، الآية:186.

(5)

سورة غافر، الآية:60.

ص: 643

عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال الله أكثر

(1)

، أ. هـ.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له

(2)

ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له، ومن آداب الدعاء وشروطه أن لا يستعجل لأن ذلك استحثاث للقدرة وهو سوء أدب ولأن ذلك يقطعه عن الدعاء فتفوته الإجابة

(3)

، أ. هـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" قال أهل اللغة: يقال حسر واستحسر إذا أعيي وانقطع عن الشيء، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء ومنه قوله تعالى:{لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ}

(4)

أي: لا ينقطعون عنها، ففيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة

(5)

[والحاصل أن الإجابة حاصلة؛ لكن تكون تارة معجلة، وتارة مؤخرة] ذكر مكي رحمه الله تعالى أن المدة بين دعاء زكريا صلى الله عليه وسلم بطلب الولد والبشارة أربعون سنة ومثل ذلك ما حكاه ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن علي والضحاك أن

(1)

أخرجه أحمد 5/ 329 (22785)، والترمذي (3573). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (1631).

(2)

المصنف لابن أبي شيبة، 10/ 202، وعبد الرزاق، 10/ 442، والبيهقي في شعب الإيمان، 2/ 52 عن أبي الدرداء.

(3)

التعيين (ص 117).

(4)

سورة الأنبياء، الآية:19.

(5)

شرح النووي على مسلم (17/ 52).

ص: 644

دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة، وحكي الإمام أبو حامد الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني لا أسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة ما أجابني وما أجابني وأنا أرجوا الإجابة

(1)

.

فائدة: قال ناس من الصحابة لعمر رضي الله عنه: ما بال الناس في الجاهلية كانوا إذا ظلموا فدعوا يستجاب لهم ونحن اليوم ندعوا فلا يستجاب لنا وإن كنا مظلومين، فقال عمر رضي الله عنه: كان ذلك ولا أجر لهم إلا ذاك فلما نزل الوعد والوعيد والحدود والقصاص والقود وكلهم الله عز وجل إلى ذلك انتهى. قاله في تاريخ كنز الدر

(2)

، وفي مناقب الأبرار قيل لإبراهيم بن أدهم ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: الأول: عرفتم الله فلم تؤدوا حقه. الثاني: زعمتم أنكم تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتكم سنته. الثالث: قرأتك القرآن ولم تعملوا به. الرابع: أكلتم نعمة الله ولم تؤدوا شكرها. الخامس: قلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه. السادس: قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها. السابع: قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها. الثامن: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له. التاسع: انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم. العاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم

(3)

والله أعلم.

تنبيه: ومن أجوبة عمر الحسنة أنه قال: لأن في يوم كذا من شهر كذا ساعة

(1)

سلاح المؤمن (ص 157 - 158)، ودليل الفالحين (7/ 303).

(2)

كنز الدرر (3/ 180).

(3)

حلية الأولياء (8/ 15) ومناقب الأبرار (ص 27).

ص: 645

لا يدعو الله سبحانه فيها أحد إلا استجاب له فقيل له أرأيت إن دعا الله عز وجل فيها منافق؟ فقال: إن المنافق لا يوفق لتلك الساعة

(1)

. انتهى.

(1)

كنز الدرر (3/ 180).

ص: 646