الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات
2463 -
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين أَتَوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلى وَالنَّعِيم الْمُقِيم قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كمَا نَصُوم وَيَتصَدَّقُونَ وَلَا نتصدق ويعتقون وَلَا نعتق فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَفلا أعلمكُم شَيْئا تدركون بِهِ من سبقكم وتسبقون بِهِ من بعدكم وَلَا يكون أحد أفضل مِنْكُم إِلَّا من صنع مثل مَا صَنَعْتُم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صَلَاة ثَلَاًثا وَثَلَاثِينَ مرّة.
قَالَ أَبُو صَالح فَرجع فُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا سمع إِخْوَاننَا أهل الْأَمْوَال بِمَا فعلنَا فَفَعَلُوا مثله فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء قَالَ سمي فَحدثت بعض أَهلِي بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ وهمت إِنَّمَا قَالَ لَك تسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ قَالَ فَرَجَعت إِلَى أبي صَالح فَقلت لَهُ ذَلِك فَأخذ بيَدي فَقَالَ الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله حَتَّى يبلغ من جَمِيعهنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
(1)
.
2464 -
وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من سبح فِي دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتلك
(1)
البخاري (843)، ومسلم (595)، وأحمد (7243).
تِسْعَة وَتسْعُونَ ثمَّ قَالَ تَمام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير غفرت لَهُ خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر
(1)
.
وَرَوَاهُ مَالك وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ هَذِه إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ غفرت لَهُ ذنُوبه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر
(2)
.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ أَبُو ذَر يَا رَسُول الله ذهب أَصْحَاب الدُّثُور بِالْأُجُورِ يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَلَهُم فضل أَمْوَال يتصدقون بهَا وَلَيْسَ لنا مَال نتصدق بِهِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا ذَر أَلا أعلمك كَلِمَات تدْرك بهَا من سَبَقَك وَلَا يلحقك من خَلفك إِلَّا من أَخذ بِمثل عَمَلك قَالَ بلَى يَا رَسُول الله قَالَ تكبر الله دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتسبحه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتختمها بِلَا إِلَه إِلَا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير غفرت ذنوبك وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر
(3)
.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه وَقَالا فِيهِ فَإِذا صليتم فَقولُوا سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة وَالْحَمْد لله ثَلَاثًا وَثَلَاِثينَ مرّة وَالله أكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ مرّة وَلَا إِلَه إِلَّا الله عشر مَرَّات فَإِنَّكُم تدركون من سبقكم
(1)
مسلم (597).
(2)
مالك في الموطأ (562)، وابن خزيمة (749).
(3)
أبو داود (1504).
وَلَا يسبقكم من بعدكم
(1)
.
الدُّثُور بِضَم الدَّال الْمُهْملَة جمعه دثر وَهُوَ المَال الْكثير.
قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، والعلى جمع العليا تأنيث العلى وذكر النعيم المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفوا وإن صفا فهو وشيك الزوال وسرعة الانتقال وفيه إن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وسيأتي الكلام على هذا مبسوطًا في محله والله أعلم وتقدم الكلام على الدثور أنه جمع دثر وهو المال الكثير، المال لمن استعان به على طاعة الله وأنفقه في سبيل الخيرات المقربة إلى الله تعالى سبب موصل له إلى الله تعالى وهو لمن أنفقه في معاصي الله تعالى واستعان به على نيل أغراضه المحرمة واشتغل به عن طاعة الله تعالى سبب قاطع له عن الله تعالى لما قال أبو سليمان الداراني: الدنيا حجب عن الله لأعدائه وقطيعة موصلة إليه لأوليائه وقد مدح الله في كتابه العزيز القسم الأول وذم القسم الثاني فقال في مدح الأولين {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} إلي قوله {يَحْزَنُونَ}
(2)
وغيره من الآيات، وقال في ذم الآخرين {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} إلى قوله:
(1)
الترمذي (410)، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في الكبرى (1276).
(2)
سورة البقرة، الآية:274.
{الْخَاسِرُونَ}
(1)
، والأحاديث في مدح من أنفق في سبل الخيرات وفي ذم من لم يؤد حق الله منه كثيرة جدًّا، فالمؤمن الذي يأخذ المال من حقه ويضعه في حقه فله أجر ذلك كله وكل ما أنفق منه يبتغي به وجه الله تعالى فهو صدقة وما يطعم ولده فهو له صدقة وما يطعم أهله هو له صدقة وما يطعم خادمه فهو وله صدقة وكان عامة أهل الأموال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا القسم، قال أبو سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف خازنين من خزان الله في أرضه ينفقان في طاعته وكانت معاملتهما لله تعالى بقلوبهما ورأس المنفقين أموالهم في سبيل الله تعالى من هذه الأمة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفيه نزلت هذه الآية {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)} إلى قوله {يَرْضَى}
(2)
وأخبار الأجواد المنفقين أموالهم في سبيل الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول ذكرها جدا فكان الفقراء من الصحابة كلما رأوا أصحاب الأموال منهم ينفقون أموالهم فيما يحبه الله تعالى من الحج والاعتمار والجهاد في سبيل الله والعتق والصدقة والبر والصلة وغير ذلك من أنواع البر والطاعات والقربات حزنوا لما فاتهم من مشاركتهم في الفضائل وقد ذكرهم الله في كتابه العزيز بذلك فقال: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {يُنْفِقُونَ}
(3)
نزلت هذه الآية بسبب قوم من فقراء
(1)
سورة المنافقون، الآية:9.
(2)
سورة الليل، الآيات: 17 - 21.
(3)
سورة التوبة، الآيتان: 91 - 92.
المسلمين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى غزوة تبوك فطلبوا منه أن يحملهم فقال لهم لا أجد ما أحملكم عليه فرجعوا وهم يبكون حزنا على ما فاتهم من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعض العلماء: هذا والله بكاء الرجال بكوا على فقدهم رواحل يتحملون عليها لأن الموت في مواطن يراق فيها الدماء في سبيل الله وتنزع رءوس الرجال على كواهلها بالسيوف فأما من بكى على فقد حظه من الدنيا وشهواته العاجلة فذاك شبيه ببكاء الأطفال والنساء على فقد حظوظهم العاجلة، بيت:
سهر العيون لغير وجهك باطل
…
وبكاؤهن لغير فقدك ضائع
إنما يحسن البكاء والأسف على فوات الدرجات العلى والنعيم المقيم، قال بعضهم: يرى رجل في الجنة يبكى فيسأل عن حاله فيقول: كانت لي نفس واحدة قتلت في سبيل الله، وددت أنه كانت لي نفوس كثيرة تقتل كلها في سبيله لما سمع الصحابة رضي الله عنهم قول الله عز وجل:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(1)
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
(2)
فهموا من ذلك أن المراد أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملا يعجز عنه خشى أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له فيحزن ولفوات سبقه فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم في الدنيا
(1)
سورة البقرة، الآية:148.
(2)
سورة الحديد، الآية:21.
وحظوظها الفانية فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تأسف أصحابه الفقراء وحزنهم على ما فاتهم من إنفاق إخوانهم الأغنياء أموالهم في سبيل الله تقربا إليه وابتغاء لمرضاته طيب قلوبهم ودلهم على عمل يسير يدركون به من سبقهم ولا يلحقهم معه أحد بعدهم ويكونون به خيرا ممن هم معه إلا من عمل مثل عملهم وهو الذكر عقب الصلوات المفروضات، وقد اختلفت الروايات في أنواعه وعدده والأخذ بكل ما ورد من ذلك حسن وله فضل عظيم، وقالت طائفة من السلف {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
(1)
إن القرض الحسن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والصدقة بغير المال نوعان، أحدهما: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق فيكون صدقة عليهم وربما كان أفضل من الصدقة بالمال وهذا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه دعاء على طاعة الله وكف عن معاصيه وذلك خير من النفع بالمال وكذلك تعليم العلم النافع ودفع الأذى عنهم وقال معاذ رضي الله عنه: تعليم علم لمن لا يفمهمه صدقة عليه، وروي مرفوعا في الصدقة أحاديث يطول ذكرها؛ النوع الثاني من الصدقة: التي ليست ماليه ما نفعه قاصر على فاعله كأنواع الذكر والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وكذلك المشي إلى المساجد صدقة ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصلاة والصيام والحج والجهاد أنه صدقة وأكثر هذه الأعمال أفضل من الصدقات المالية لأنه إنما ذكر ذلك جوابا للفقراء الذين سألوا عما يقاوم تطوع الأغنياء بأموالهم، وأما
(1)
سورة المزمل، الآية:20.
الفرائض فقد كانوا مشتركين فيها، وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيرها من الأعمال كما في حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم".
وقوله: "وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة" وتقدم، وفي ذلك أحاديث يطول ذكرها ففي الحديث دليل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم من شدة حرصهم على الأعمال الصالحة وقوة رغبتهم في الخير كانوا يحزنون على ما يتعذر عليهم من الخيرات مما يقدر عليه غيرهم فكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالأموال التي يقدرون عليها الأغنياء ويحزنون على التخلف عن الخروج في الجهاد لعدم القدرة على آلاته، وقد أخبر الله عنهم فقال في كتابه {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ}
(1)
الآية وفي هذا الحديث أن الفقراء أغبط أهل الدثور والدثور هي الأموال بما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات يقدرون عليهم ومعنى هذا أن الفقراء ظنوا أن الصدقة إلا بالمال وهم عاجزون عن ذلك فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن جميع أنواع المعروف والإحسان صدقة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل معروف صدقة" والصدقة تطلق على جميع فعل المعروف والإحسان حتى أن فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم اهـ كلام ابن رجب في اللطائف
(2)
قاله ابن العماد في العمدة.
(1)
سورة التوبة، الآية:92.
(2)
لطائف المعارف (ص 243).
قوله "ذهب أهل الدثور بالأجور" الحديث، وفيه دليل على أن درجات الجنة ومنازلها تقسم بحسب الأعمال الصالحة وأما دخول الجنة فبرحمة الله تعالى والنعيم المقيم هو الذي يؤمن زواله.
قوله "يصلون كما نصلي" فيه دليل على تفضيل الصلاة على الصوم وهو الأصح وقيل الصوم أفضل من الصلاة وقيل الصلاة بمكة أفضل والصوم بالمدينة أفضل.
قوله "ويتصدقون ولا نتصدق" فيه دليل على تفضيل الصدقة على العتق وإنما كانت الصدقة أفضل من العتق لاشتمالها على الصدقة الواجبة وهي الزكاة والعتق مستحب والواجب أفضل من المستحب بسبعين درجة.
قوله صلى الله عليه وسلم "ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم" الحديث، هذا قد يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" والجواب أن بعض العلماء ذهب إلى أن المراد يلونهم في العمل وإن كانوا من آخر الأمة وليس المراد الذين يلونهم في الزمان ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم "أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره".
قوله "وتسبقون به من بعدكم" أي من لم يعمل بهذا العمل، وأما التسبيحات فالمعنى الذي لأجله طلب العمل الخاص أن لله تسعة وتسعين اسما وأسماء الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم يرجع إلى الذات وهو الله تعالى.
وقسم يرجع إلى الجلال كالملك والكبير والقادر والظاهر.
وقسم يرجع إلى الجمال كالرب والمحسن والمحيي والرزاق.
وقد قال الله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}
(1)
أي نزه أسماؤه عن الإلحاد فيها كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ}
(2)
فكما يجب تنزيه ذاته تعالى كذلك يجب تنزيه صفاته وأسمائه ولما كانت الكفرة قد ألحدوا في أسمائه تعالى فاشتقوا من الله اللات ومن اسمه العزيز العزى ومن المنان مناة وجب علينا أن ننزه صفاته والمناسب أن يؤتى بأسماء الذات بالتسبيح والتسبيح هو التنزيه عن الشريك وعكا لا يليق وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى سبحان فقال سبحان الله تنزيه الله ويناسب أسباب الجلال التكبير ويناسب أسماء الجمال التحميد لأن الحمد يكون على النعم ولهذا كانت الأعداد تسعة وتسعين بعدد أسماء الله الحسنى وختمت المائة بلا إله إلا الله في إحدى الروايتين وفي رواية أخرى بأربعة وثلاثين تكبيرة لأنه قيل إن اسم الله الأعظم هو تمام المائة واسم الله الأعظم داخل في أسماء الجلال ولهذا أتى فيه بالتكبير وهذا المعنى يحصل بهذا العدد وبالزيادة عليه وإنما [التنصيص] على هذا العدد للمعنى السابق ولأن عدد درج الجنة مائة على عدد أسماء الله الحسنى ومما يدل على عدم اعتباره منع الزائد عموم قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}
(3)
(1)
سورة الأعلى: الآية: 1.
(2)
سورة الأعراف، الآية:180.
(3)
سورة الأنعام، الآية:196.
وقوله تعالى {فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}
(1)
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة "من قال في دبر كل صلاة عشر تسبيحات وعشر تحميدات وعشر تكبيرات في خمس صلوات فتلك مائة وخمسون باللسان وألف وخمسمائة في الميزان" اهـ.
فائدة: واستدل بالحديث على أن الغني الشاكر أي القائم بحقوق المال أفضل من الفقير الصابر لامتيازه بعبادات لا يصل الفقير إليها من إخراج الزكاة وصدقة التطوع والعتق ووجوب الحج والعمرة والتزوج ودفع منة الخلق بالقدرة على المكافأة وحمد الله تعالى على مزيد فضله ومزيد الرحم ومعرفة المنعم والاعتراف له بما أنعم وذهب جمهور الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر لأن مدار الطريق على تهذيب النفوس ورياضتها وذلك مع الفقر أكثر منه مع الغنى فكان أفضل بمعنى الشرف
(2)
وممن رجح أن الشكر أولى من الصبر الغزالي قال: لأن الشكر يوجب المحبة ويدوم في الجنة بخلاف الصبر فإنه عبادة تنقطع ولا تدوم وبسطنا ذكره أن الصبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الصبر على طاعة الله.
والثاني: الصبر عن المعاصي.
والثالث: الصبر على المعصية.
(1)
سورة النمل، الآية:89.
(2)
إحكام الأحكام (1/ 325 - 326).
والأقسام الثلاثة في قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}
(1)
فالأول الصبر على المعصية والثاني عن المعصية لأنه من المثابرة التي هي المفاعلة لأن فيها مغالبة النفس والشيطان والثالث الصبر على أداء الواجبات وهي الرباط وأصل الرباط حبس النفس على ما تكره والصبر على المكروهات لا يوجب المحبة بخلاف الشكر فإنه يكون على ما تحبه النفس من النعمة والمسرة وزيادة البسط في الرزق جاء في الخبر أن للصبر على الطاعة ثلاثمائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض والصبر على النفس سبع مائة درجة كل درجة كما بين السماء والأرض ثلاثا
(2)
وإنما كان الشكر يدوم في الجنة بخلاف الصبر لأن الجنة ليس فيها مكروهات يصبر العبد عليها وإنما هي دار نعيم وسرور.
قوله "وكبر" أي قال الله أكبر والتكبير هو التعظيم.
قوله "في دبر كل صلاة" أي عقبها.
(1)
سورة آل عمران، الآية:200.
(2)
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (24) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصبر ثلاث: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين. وإسناده ضعيف.
فائدة في كيفية التسبيحات والتكبيرات والتحميدات:
قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث قال القاضي عياض
(1)
وهو أولى من تأويل أبي صالح وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية إن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ولقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات.
واتفق العلماء أنه لو قدم بعض هذه الأنواع على بعض لحصلت السنة والدبر آخر أوقات الشيء والمراد هنا عقب السلام بينته الرواية الأخرى كان إذا فرغ من الصلاة سلم يقال عن أبي الزبير قال كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله،
(1)
إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 547).
مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"
(1)
وإنما شرع هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من معاني التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة. والثواب المرتب على الأذكار: يرد كثيرا مع خفة الأذكار على اللسان وقلتها وإنما كان ذلك باعتبار مدلولاتها، وأن كلها راجعة إلى الإيمان الذي هو أشرف الأشياء
(2)
، انتهى.
2465 -
وَعَن كَعْب بن عجْرَة رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة ثَلَاث وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة وَأَرْبع وَثَلَاتُونَ تَكْبِيرَة رَوَاهُ مسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
(3)
.
قوله: وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه: [وعجرة بضم العين، هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو إسحاق كعب بن عجرة بن أمية بن عدى بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مرى بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن قران بن بلى حليف الأنصار.
تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان وغيرها. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وأربعون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد مسلم بآخرين. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص،
(1)
أخرجه مسلم (139 - 594).
(2)
إحكام الأحكام (1/ 321).
(3)
مسلم (596)، والترمذي (3412)، والنسائي في الكبرى (1272)، وابن حبان (2019)، والطبراني في الكبير (19/ رقم 259).
وطارق بن شهاب، وأبو وائل، وابن أبى ليلى، وبنوه إسحاق، وعبد الملك، ومحمد، والربيع أولاد كعب، وزيد بن وهب، والشعبى، وغيرهم، وفيه نزل قوله تعالى:{فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}
(1)
. سكن الكوفة، وتوفى بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين، وله سبع وسبعون، وقيل: خمس وسبعون سنة
(2)
].
قوله صلى الله عليه وسلم "معقبات" ومعقبات بكسر القاف من التعقيب في الصلاة وهو الجلوس بعد القضاء بها لدعاء ونحوه قال الهروي قال شمر: معناه تسبيحات تفعل أقاب الصلوات وقال أبو الهيثم: سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى والمعقب من كل شيء: ما جاء عقيب ما قبله قال الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ}
(3)
أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا وملائكة الليل وملائكة النهار معقبات أيضا لأن بعضهم يعقب بعضا ومنه الحديث "فكان الناضح يعتقبه منا الخمسة" أي يتعاقبونه في الركوب واحدا بعد واحد. يقال: دارت عقبة فلان: أي جاءت نوبته ووقت ركوبه. ومنه حديث أبي هريرة "كان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا" أي يتناوبونه في القيام إلى الصلاة. قاله في النهاية
(4)
.
(1)
سورة البقرة، الآية:196.
(2)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 68 ترجمة 527).
(3)
سورة الرعد، الآية:11.
(4)
النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 268).
قوله صلى الله عليه وسلم "لا يخيب قائلهن أو فاعلهن" والخيبة الحرمان والخسران واعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدارقطني في استدراكاته على مسلم وقال الصواب أنه موقوف على كعب وهذا الذي قاله الدارقطني مردود لأن مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة وذكره الدارقطني أيضا من طرق أخرى مرفوعة وقد اختلف عليهما أيضا في رفعه وبين الدارقطني ذلك وقد بين النووي
(1)
أول شرح مسلم أن الحديث الذي روي موقوفا ومرفوعا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "دبر كل صلاة مكتوبة" أي مفروضة والدبر هو بضم الدال والباء هذا هو المشهور في اللغة والمعروف من الروايات قال أبو عمر المطرز في كتابه اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال وسكون الباء آخر أوقاته من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال الداودي عن ابن الأعرابي دبر الشيء ودبر بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره وتقدم الكلام على قوله "ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة".
فائدة: فائدة في كيفية التسبيحات والتكبيرات والتحميدات:
قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 95).
وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث قال القاضي عياض وهو أولى من تأويل أبي صالح وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية إن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات
(1)
.
واتفق العلماء أنه لو قدم بعض هذه الأنواع على بعض لحصلت السنة والكل واسع فمن أحب الأفضل أتى بالاكثر ومن شاء أتى بهذا مرة وبهذا مرة مع حضور القلب في الجميع وفيه دليل على صحة الحساب وعلمه وجمع التفصيل وهو الذي يسمى الفذلكة بقوله فتلك تسعة وتسعون وأما ما ورد من قوله "نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب"[ ....... ] أشار في حسابه بالأصابع وحث على العقد بالأصابع فأراد أن الله يفتح على قلوبنا ويلهمنا الصواب مع راحتنا من الحساب والكتاب لا أنه محرم عليه ولا أنه نقص فينا فعلم الحساب يجب لتخليص الحقوق وتمييز الفروض وكذلك الكتابة
(1)
إكمال المعلم (2/ 547 - 548)، وشرح النووي على مسلم (5/ 93 - 95).
لحفظ المكتوب وإفادة العلوم وقد قال بعضهم إنه ما مات عليه السلام حتى علمه الله الكتابة وإنما كان لا يعلمه في أول الأمر، ويدل على طلب تعلم الحساب قوله تعالى:{وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}
(1)
اهـ.
تنبيه: يستحب عقد التسبيح على الأنامل لما ورد عن يسيرة -بضم الياء وفتح السين المهملة- رضي الله عنها، الصحابية وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس والتكبير واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة". رواه الترمذي وأبو داود بإسناد حسن
(2)
، أ. هـ.
فإن قلت: ما وجه تخصيص هذه الأذكار؟ قلت: التسبيح إشارة إلى النقائض عند المسمى إلى إثبات الكمالات له، والتكبير إلى أنة حقيقة ذاته أكبر من أن تدركها الأوهام أو تعرفها الأفهام.
2466 -
وَعَن عَليّ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فَاطِمَة بعث مَعهَا بخميلة ووسادة من أَدَم حشوها لِيف ورحيين وسقاء وجرتين فَقَالَ عَليّ رضي الله عنه لفاطمة رضي الله عنها ذَات يَوْم وَالله لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقد جَاءَ الله
(1)
سورة الإسراء، الآية:12.
(2)
أخرجه أحمد (45/ 35) والترمذي (3583) وعبد بن حُميد (1570) ابن سعد في الطبقات 8/ 310، وابن أبي شيبة 2/ 389 - 390 و 10/ 289 و 13/ 453،، والبخاري في التاريخ الكبير 8/ 232،، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3285)، وابنُ حبان (842)، والطبراني في الأوسط (5012)، وفي الدعاء (1771) وصححه الألباني في صحيح أبي داود - الأم (5/ 236).
أَبَاك بسبي فاذهبي فاستخدميه فَقَالَت وَأَنا وَالله لقد طحنت حَتَّى مجلت يداي فَأَتت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا جَاءَ بك أَي بنية قَالَت جِئْت لاسلم عَلَيْك واستحيت أَن تسأله وَرجعت فَقَالَ عَليّ مَا فعلت قَالَت استحييت أَن أسأله فَأتيَا جَمِيعًا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَليّ يَا رَسُول الله لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقَالَت فَاطِمَة قد طحنت حَتَّى مجلت يداي وَقد جَاءَك الله بسبي وسعة فأخدمنا فَقَالَ وَالله لَا أُعْطِيكُم وأدع أهل الصّفة تطوى بطونهم من الْجُوع لَا أجد مَا أنْفق عَلَيْهِم وَلَكِن أبيعهم وَأنْفق عَلَيْهِم أثمانهم فَرَجَعَا فأتاهما النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقد دخلا فِي قطيفتهما إِذا غطت رؤوسهما تكشفت أقدامهما وَإِذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا فَقَالَ مَكَانكُمَا ثمَّ قَالَ أَلا أخبركما بِخَير مِمَّا سألتماني قَالَا بلَى قَالَ كَلِمَات علمنيهن جِبْرَائِيل فَقَالَ تسبحان الله فِي دبر كل صَلَاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا فَإِذا أويتما إِلَى فراشكما فسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ واحمدا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه فوَالله مَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْن الكوا وَلَا لَيْلَة صفّين فَقَالَ قاتلكم الله يَا أهل الْعرَاق وَلَا لَيْلَة صفّين رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ
(1)
.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم فِيمَا يَقُول إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه بِغَيْر هَذَا السِّيَاق
(2)
. وَفِي هَذَا السِّيَاق مَا يستغرب وَإِسْنَاده جيد وَرُوَاته
(1)
أحمد (838).
(2)
البخاري (3113)، ومسلم (2727)، وأبو داود (5062)، والترمذي (3408)، وأحمد (740)، وابن حبان (5524).
ثِقَات وَعَطَاء بن السَّائِب ثِقَة وَقد سمع مِنْهُ حَمَّاد بن سَلمَة قبل اخْتِلَاطه وَالله أعلم.
الخميلة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم كسَاء لَهُ خمل يَجْعَل غَالِبا وَهُوَ القطيفة أَيْضا من أَدَم بِفَتْح الْألف وَالدَّال أَي من جلد وَقيل من جلد أَحْمَر.
رحيين بِفَتْح الرَّاء والحاء وَتَخْفِيف الْيَاء مثنى رحى وَقَوله سنوت بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالنُّون أَي أستقيت من الْبِئْر فَكنت مَكَان السانية وَهِي النَّاقة الَّتِي تسقى عَلَيْهَا الأرضون.
وَقَوله: فاستخدميه أَي اسأليه خَادِمًا وَكَذَلِكَ قَوْله فأخدمنا بِكَسْر الدَّال أَي أعطنا خَادِمًا وَقَوْلها مجلت يداي بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَي تقطعت من كَثْرَة الطَّحْن.
قوله: قال علي رضي الله عنه: فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفين، فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق قاتلكم الله ولا ليلة صفين، الحديث، الرجل القائل لعليل رضي الله عنه: ولا ليلة صفين، اسمه عبد الله بن الكواء، وصفين: بكسر الصاد وتشديد الفاء وبعدها ياء في الأحوال الثلات الرفع والنصب والجر هذه هي اللغة المشهورة وفيها لغة أخرى حكاها أبو عمرو الزاهد عن ثعلب عن الفراء، وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين، صفون بالواو في حال الرفع وفي حديث أبي وائل شهدت صفين وبئست الصفون، والحاصل أن فيها وفي أمثالها لغتين إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون وتركها مفتوحة
كجمع السلامة كما قال أبو وائل، والثانية أن تجعل النون حرف الإعراب وتقر الياء بحالها فتقول هذه صفين ورأين صفين ومررت بصفين، وكذلك تقول في قنسرين وفلسطين وبنوين والله أعلم قاله في النهاية
(1)
، وصفين هو الموضع المشهور على شاطئ الفرات وكانت به الوقعة المشهورة بين أهل الشام والعراق مع علي ومعاوية رضي الله عنهما وخلافة علي بن أبي طالب صحيحة بالإجماع وكان هو الخليفة في وقته ولم يكن لمعاوية خلافة، وأما معاوية فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء وأما الحروب التي جرت بينهما فكان لكل طائفة شبهة [اعتقدت] تصويب [أنفسها] بسببها وكلهم [عدول] متأولون في حروبهم ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن عدالته لأنهم مجتهدون واختلفوا فى مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل الدماء وغيرهم ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم وسبب تلك الحروب أن القضايا اشتبهت فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم، واتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم فيجب الإمساك عما شجر بين الصحابة في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم وما شجر بين أصحابي" أي ما وقع بينهم من الاختلاف، يقال: اشتجر القوم وتشاجروا إذا تنازعوا واختلفوا
(2)
، قاله فى الديباجة
(3)
وغيرها، أ. هـ.
(1)
النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 40).
(2)
شرح النووي على مسلم (15/ 149).
(3)
كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الإشارة إلى هذا.
ووقعة صفين كانت في خلافة علي رضي الله عنه فإن معاوية لما بلغه مسير علي رضي الله عنه من العراق وخرج من دمشق حتى ورد صفين في النصف من محرم فسبق إلى سهولة المنزل وسعة المناخ وقرب الماء من الفرات، وبنى قصرا ليست ماله وصفين صحراء ذات كدى وأكمات وكان أهل الشام قد سبقوا إلى المشرعة من سائر الجهات ولم يكن ثم مشرعة سواها للواردين والواردات فمنعت عليا رضي الله عنه إياها وجمتها تلك الكمات فذكرهم بالمواعظ الحسنة والآيات وحذرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن منع فضل ماء بالفلاة" فردوا قوله وأجابوه [بالستة] الطغاة إلى أن قاتلهم بالقواضب [والسمهريات
(1)
] فلما غلبهم عليها أباحها للشاربين والشاربات، ثم بنى مسجدا على تل بأعلى الفرات وحضرها مع علي جماعة من البدريين وممن بايع تحت الشجرة من الصحابة المرضيين وكان لمقام علي ومعاوية بصفين سبعة أشهر، وقيل: تسعة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر وكان بينهم قبل القتال نحو من سبعين زحفا، وقتل في ثلاثة أيام من أيام البيض وهي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ثلاثة وسبعون ألفا من الفريقين ذكره الثقة العدل أبو إسحاق بن الحسين الكسائي الهمداني المعروف بابن ديزبل وكان القتال بعد صلاتهم الصبح ومرت مواقيت أربع صلوات واقتتلوا إلى نصف الليل وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين قاله الإمام أحمد في تاريخه وكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ومائة ألف وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثة
(1)
السمهريات الرماح الطوال.
ومائة ألف ذكره الزبير بن بكار أبو عبد الله القاضي العدل، قال: والإجماع منعقد على أن طائفة الإمام طائفة عدل والأخرى طائفة بغي ومعلوم أن عليا كان الإمام، وتواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "تقتل عمار الفئة الباغية" وهو من أصح الأحاديث، وقال فقهاء الإسلام: فيما حكاه عبد القاهر في كتاب الإمامة من تأليفه وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم الإمام مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين كما قالوا بإصابته في قتل أصحاب الجمل وقالوا أيضا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم
(1)
والله أعلم.
2467 -
وَعَن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خصلتان لَا يحصيهما عبد إِلَّا دخل الْجنَّة وهما يسير وَمن يعْمل بهما قَلِيل يسبح الله أحدكُم دبر كل صَلَاة عشرا وَيَحْمَدهُ عشرا ويكبره عشرا فَتلك مائَة وَخَمْسُونَ بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه يسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويحمد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ فَتلك مائَة بِاللِّسَانِ وَألف فِي الْمِيزَان قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَيكُمْ يعْمل فِي يَوْمه وَلَيْلَته أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة سَيِّئَة قَالَ عبد الله رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعقدهن بِيَدِهِ قَالَ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ لَا تحصيها قَالَ يَأْتِي أحدكُم الشَّيْطَان وَهُوَ فِي صلَاته فَيَقُول لَهُ اذكر كَذَا اذكر كَذَا ويأتيه عِنْد مَنَامه فينومه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
(1)
التذكرة (ص 1085 - 1089).
صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
(1)
.
قَالَ المملي: رَوَوْهُ كلهم عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن عبد الله.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة" الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في الأذكار التي تقال حين يأوي إلى فراشه والله أعلم.
2468 -
وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَقَالَ شَيخنَا أَبُو الْحسن هُوَ على شَرط البُخَارِيّ وَابْن حبَان فِي كتاب الصَّلَاة وَصَححهُ
(2)
.
(1)
أبو داود (5065)، والترمذي (3410)، وابن حبان (2018)، والبخاري في الأدب المفرد (1216)، وابن ماجه (926)، وأحمد (6910)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3230).
(2)
النسائي في عمل اليوم والليلة (9928)، والطبراني في الكبير (7532)، وفي الأوسط (8068)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (125)، وابن حبان في كتاب الصلاة المفردة، كما في نتائج الأفكار (2/ 280)، وابن الجوزي في الموضوعات (479)، قال ابن حجر في نتائج الأفكار (2/ 278)، وقد غفل أبو الفجر ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 102)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6464).
وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي بعض طرقه وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وإسْنَاده بِهَذِهِ الزِّيَادَة جيد أَيْضا.
قوله: وعن أبي أمامة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" ودبر الصلاة ها هنا يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجح أن يكون قبل السلام فراجعته فيه فقال: دبر كل شيء منه كدبر الحيوان أ. هـ.
وبلغني عن شيخنا أبي العباس بن تيمية قدس الله روحه أنه قال: ما تركتها يعني آية الكرسي عقيب كل صلاة [لعل الحاكي عن إبن تيمية ابن قيم الجوزية فإنه أحد تلامذته وينقل عنه كثيرا
(1)
أ. هـ] من خط المصنف رحمه الله.
وروى الوائلى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يتول قبض روحه إلا الله عز وجل"
(2)
قال القرطبي في كتابه التذكار وهذا حديث غريب مصري الإسناد
(3)
، وروي أن المؤمنين ندبوا إلى المحافظة على قراءتها في دبر كل صلاة عن أنس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام "من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته قلوب الشاكرين
(1)
زاد المعاد (1/ 294).
(2)
أخرجه الخطيب (6/ 174). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (2014).
(3)
التذكار (ص 178 - 179).
وأجر النبيين وأعمال الصديقين وبسطت عليه يميني بالرحمة ولم يمنعه أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه ملك الموت" قال موسى عليه السلام يا رب من سمع بهذا إلا يداوم عليه قال إني لا أعطيه من عبادي إلا نبي أو صديق أو رجل أحبه أو رجل أريد قتله في سبيلي
(1)
، وعن أبي بن كعب قال: قال الله تعالى: يا موسى من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة أعطيته ثواب الأنبياء، قال أبو عبد الله معناه عندنا أنه يعطى ثواب عمل الأنبياء، فأما ثواب النبوءة فليس لأحد إلا الأنبياء، ذكره الإمام القرطبي في كتابه التذكار في فضل القرآن
(2)
..
2469 -
وَعَن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كَانَ فِي ذمَّة الله إِلَى الصَّلاة الْأُخْرَى رَوَاهُ الطَّبرانِيّ بِإِسْنَاد حسن
(3)
.
قوله: وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه وعلى أبيه رضي الله عنهما.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى" ذمة الله هي [عهد بالحفظ والكلاءة].
(1)
أخرجه السلفى في المشيخة (15) عن جابر. وأخرجه الديلمي كما في الغرائب (1006) عن أبي موسى. ابن كثير في التفسير (1/ 307): وهذا حديث منكر جدًا. وقال الألباني في الضعيفة (3901): منكر جدًّا.
(2)
التذكار (ص 178 - 179).
(3)
الطبراني في المعجم الكبير (2733)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 148)، وإسناده حسن.
2470 -
وَعَن أبي كثير مولى بني هَاشم أَنه سمع أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ رضي الله عنه صَاحب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول كلِمَات من ذكرهن مائَة مرّة دبر كل صَلَاة الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله ثمَّ لَو كَانَت خطاياه مثل زبد الْبَحْر لمحتهن رَوَاهُ أَحْمد وَهُوَ مَوْقُوف
(1)
.
قوله: وعن أبي كثير مولى بني هاشم [سمع أبا ذر الغفاري روى عنه حيى بن عبد الله وقال أبو زرعة بن العراقي، وابن حجر: لا يعرف].
قوله: أنه سمع أبا ذر الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلمات من ذكرهن مائة مرة دبر كل صلاة" تقدم الكلام على أبي ذر على دبر الصلاة.
2471 -
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أَرقم عَن أَبِيه رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من قَالَ دبر كل صَلَاة {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}
(2)
فقد اكتال بالجريب الأوفى من الْأجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
(3)
.
(1)
أحمد (21512)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 101)، وأبو كثير لم أعرفه، وبقية رجاله حديثهم حسن، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4263).
(2)
سورة الصافات، الآيات: 180 - 182.
(3)
الطبراني في المعجم الكبير (5124)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 103)، وفيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدا.
قوله: وروي عن عبد الله بن أرقم عن أبيه رضي الله عنه[هو عبد الله بن زيد بن أرقم وأبوه هو أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو أنيسة، زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة الأنصارى الخزرجي المدنى، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، استصغره يوم أحد، وكان يتيما فى حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه فى غزوة مؤتة. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون حديثا، اتفقا على أربعة، وللبخارى حديثان، ولمسلم ستة. روى عنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخلائق من التابعين، نزل الكوفة، وتوفى بها سنة ست وخمسين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين. وله مناقب، منها ما روينا فى صحيحى البخاري ومسلم فى قصة إخباره بقول المنافقين: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية، وقال: "إن الله قد صدقك"].
قوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ دبر كل صلاة {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}
(1)
فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر، الجريب مكيال معروف يسع أربعة أقفزة، والقفيز [مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك]، والجريب أيضا مساحة من الأرض مربعة من كل جانبين منها ستون ذراعا قاله الجوهري في صحاحه
(2)
[فائدة: ذكر اليافعي أن من داوم على هذا الذكر
(1)
سورة الصافات، الآيات: 180 - 182.
(2)
النجم الوهاج (9/ 363).
والدعاء عقب كل صلاة أغناه الله تعالى عن خلقه ويرزقه من حيث لا يحتسب ويسر الله تعالى عليه أمر معيشته ولو كان عليه مثل جبل دينا أعانه الله تعالى على وفائه وهو هذا يا الله يا أحد يا واحد يا واجد يا ماجد يا موجد يا جواد يا باسط يا كريم يا وهاب يا ذا الطول يا غني يا مغني يا فتاح يا رزاق يا حي يا قيوم يا رحمان يا رحيم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حنان يا منان أنجني منك بنفحة تغنني بها عمن سواك {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}
(1)
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)}
(2)
{نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ}
(3)
اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك إنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، قاله في كتاب الدر النظيم وفضائل القرآن العظيم].
2472 -
وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَالَ دبر الصَّلَاة سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله قَامَ مغفورا لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار عَن أبي الزهراء عَن أنس وَسَنَده إِلَى أبي الزهراء جيد وَأَبُو الزهراء لَا أعرفهُ
(4)
.
(1)
سورة الأنفال، الآية:19.
(2)
سورة الفتح، الآية:1.
(3)
سورة الصف، الآية:13.
(4)
البزار (3097)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 103)، رواه البزار من رواية أبي الزهراء عن أنس، وأبو الزهراء لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قوله: وعن أنس رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال دبر الصلاة سبحان الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوة إلا بالله" تقدم الكلام على ذلك.
2473 -
وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات أَو الدَّعْوَات فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة مني يَوْم الْقِيَامَة اللَّهُمَّ اعط مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة وَاجعَل فِي المصطفين محبته وَفِي العالين دَرَجَته وَفِي المقربين دَاره رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ وَهُوَ غَرِيب
(1)
.
قوله: وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا بهؤلاء الكلمات أو الدعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة" الحديث، حلت [أي وجبت وقيل نالته ونزلت به وقيل استحقت لأن من كان الشيء حلاله كان مستحقا لذلك].
2474 -
وَرُوِيَ عَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَالَ دبر كل صَلَاة أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ غفر لَهُ وَإِن كَانَ فر من الزَّحْف رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط
(2)
.
(1)
الطبراني في المعجم الكبير (7926)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 113)، وفيه مطرح بن يزيد، وهو ضعيف.
(2)
الطبراني في المعجم الأوسط (7738)، وفي الصغير (826)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 104)، وفيه عمر بن فرقد، وهو ضعيف، قتل: قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، راجع لسان الميزان (4/ 323).
قوله: وروي عن البراء بن عازب رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال دبر كل صلاة أستغفر الله وأتوب إليه غفر له" الحديث.
فائدة: أستغفر وأتوب إليه حجة أنه يجوز بل يستحب أن يقول أستغفر وأتوب إليه، وحكي عن بعض السلف كراهته لئلا يكون كاذبا، قال بل يقول اللهم أغفر لي وتب علي وهذا الذي قاله من قوله اللهم اغفر لي وتب علي حسن لا شك فيه، وأما كراهة قوله أستغفر الله وأتوب إليه فلا يوافق عليها، قاله النووي
(1)
في باب الاستغفار من كتابه الأذكار.
2475 -
وَعَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَخذ بِيَدِهِ يَوْمًا ثمَّ قَالَ يَا معَاذ وَالله إِنِّي لَأحبك فَقَالَ لَهُ معَاذ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله وَأَنا وَالله أحبك قَالَ أوصيك يَا معَاذ لَا تدعن فِي دبر كل صَلَاة أَن تَقول اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَأوصى بذلك معَاذ الصنَابحِي وَأوصى بهَا الصنَابحِي أَبَا عبد الرَّحْمَن وَأوصى بهَا عبد الرَّحْمَن عقبَة بن مُسلم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
(2)
.
قوله: وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.
(1)
شرح النووي على مسلم (4/ 202).
(2)
أبو داود (1522)، والنسائي في عمل اليوم والليل (9937)، وابن خزيمة (751)، وابن حبان (2020)، والحاكم (1/ 273)، وأحمد (22119)، والطبراني (20/ رقم 110)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 241)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7969).
قوله: فقال له معاذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك، الحديث، وفي بعض الروايات: فداك أبي وأمي، هذا جار على عادة العرب في التعظيم لأن الإنسان لا يفدي في نفس أبويه إلا لمن يعطيه.
فائدة: وأوصى بذلك معاذٌ الصنابحي، الصنابحي بضم الصاد المهملة وبالنون ثم بالباء الموحدة ثم بالحاء المهملة ثم بياء النسبة وهو منسوب إلى صنابح بن زاهد بن عامر بطن من مراد، واسمه [عبد الله الصنابحي، وأبو عبد الله الصنابحي مثله وقيل هو الأول [وهو] قول من قال عبد الله وهم، وهو قول البخاري صحابي [فقال: وهم مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي] وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة وهو الصنابحي، ذكره البخاري منسوبا غير مكنى وغير مسمى في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكنيته] أبو عبد الله، ونقل البيهقي في السنن الكبير عن عباس الدوري أن يحيى بن معين فجعلهما اثنين قال: وإلى هذا مال أبو الحسن القطان وغيره أن الصنابحي اثنان، أحدهما: سمع من النبي صلى الله عليه وسلم والآخر تابعي وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد مات، وأما الصنابح بن العسر بغير ياء النسبة فهو رجل من الصحابة والله أعلم، وقيل: اسمه عبد الله الصنابحي وأبو عبد الله مثله الصنابحي، وقيل هو الأول، وأن قول من قال عبد الله وهم وهو قول البخاري وهو قول البخاري وأبو عبد الرحمن وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا أحب إنسانا أعلمه أنه يحبه [ ....... ] وأوصى به الصنابجي أبا عبد الرحمن.
فرع في الذكر بعد الصلاة: ثبت في الصحيحين بأنواع من الأذكار والأدعية، فمن ذلك حديث ثوبان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من
صلاته قال: أستغفر الله ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومنها: ما رواه مسلم عن كعب بن عجرة قال: معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين تحميدة وأربعا وثلاثين تكبيرة، وروى أن من قال ذلك غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وقال صلى الله عليه وسلم:"من قال دبر صلاة المغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات" الحديث، وغير ذلك من الأحاديث، وسيأتي الكلام على ذلك، ويستحب الدعاء بعد الصلاة لما روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الدعاء أسمع أي أقرب إلى الإجابة قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات ويندب الإسرار به وبالذكر إلا أن يكون إماما يريد تعليم الحاضرين.