المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٧

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن

- ‌الترغيب في تعاهد القرآنه وتحسين الصوت به

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران وما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولها أو عشر من آخرها

- ‌التَّرْغِيب فِي قِرَاءَة سُورَة يس وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا

- ‌الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك

- ‌الترغيب في قراءة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها

- ‌الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر

- ‌الترغيب في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌الترغيب في قراءة المعوذتين

- ‌كتاب الذكر والدعاء

- ‌الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرا وجهرا

- ‌الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى

- ‌الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌الترغيب في كلمات يكفرنا لغط المجلس

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له

- ‌الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه

- ‌الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

- ‌الترغيب في قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء

- ‌الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل

- ‌الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما

- ‌الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها

- ‌الترغيب في الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌[الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله دعوت فلم يستجب لي]

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما

- ‌كتاب البيوع(1)وغيرها

- ‌مشروعية البيع:

- ‌التَّرْغِيب فِي الاكْتِسَاب بِالْبيع وَغَيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وفيه وما جاء في نوم الصبحة

- ‌[الترغيب في ذكر اللّه تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة]

الفصل: ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما

‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترهيب من تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم كثيرا دائما

2558 -

عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

(1)

.

وَفِي بعض أَلْفَاظ التِّرْمِذِيّ من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات

(2)

.

قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا" الحديث، وفي بعض ألفاظ الترمذي:"من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا" لأن الحسنة بعشر أمثالها فالصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}

(3)

أي: ادع لهم وهي من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم، قال البخاري في صحيحه: وصلاة الله تعالى على العبد هو ثناؤه عليه بين ملائكته وتنويهه فذكره قاله أبو العالية

(4)

فقولهم: الصلاة

(1)

مسلم (408)، وأبو داود (1530)، والترمذي (485)، وابن حبان (906)، والبخاري في الأدب المفرد (645)، وأحمد (10287).

(2)

ابن حبان (913).

(3)

سورة التوبة، الآية:103.

(4)

صحيح البخاري (6/ 120).

ص: 654

عليك، بمنزلة قولهم: السلام عليك، فالصلاة تحية له كما أن السلام تحية له، وفي ذلك الجمع بين تحيتين والصلاة والسلام هنا خبر معناه الدعاء والمعنى جعل الله الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وهذا كقول المصلي سمع الله لمن حمده فإنه خبر معناه الدعاء أي قبل الله حمد من حمده، وقال الخطابي أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له فصلاته لأمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة هذه لا تليق بغيره صلى الله عليه وسلم

(1)

، أ. هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن عبد السلام: ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمكافأة من أنعم علينا وأحسن إلينا فإن عجز عن مكافأته دعونا له أن يكافئه عنا ولما عجزنا عن مكافأة سيد الأولين والآخرين أمرنا رب العالمين أن نسأل الله أن يصلي عليه لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا وأفضاله إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم

(2)

، ورئي الإمام الشافعي في النوم فقيل: ما فعل الله تعالى بك فقال: غفر لي ورحمني وزففت إلى باب الجنة كما تزف العروس ونير عليّ اللؤلؤ الرطب فقلت: بم بلغت هذا؟ فقيل لي بقولك في كتاب الرسالة وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال: فلما أصبحت نظرت الرسالة فإذا الأمر كما رأيت، وفي الإحياء

(1)

أعلام الحديث (2/ 817 - 818).

(2)

القول البديع (ص 34).

ص: 655

عن أبي الحسن الشافعي: قال صليت ليلة ما قدر لي ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله بماذا جزي الشافعي عنك يقول في كتاب الرسالة، وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، فقال صلى الله عليه وسلم:"جزي عني أنه لا يوقف للحساب"

(1)

، وقال في حدائق الأولياء: وهذا تعظيم لجنابه ورفعة لشأنه ومن يقدر صلاة الرب جل جلاله، أو يحيط به تعالى كماله [قوله (كماله) هو فاعل تعالى وضمير به عائد إلى الرب سبحانه][قياما] من ملئ جوفه منها، وآداب نفسه فيها، فإنه يفاض عليه سبب العطاء ويجازي بأكمل الجزاء، ويدفع عنه بها أشد الشدائد، وتجزل لديه العوائد

(2)

، وقد قال عليه الصلاة والسلام إذا تكفي همك فاملأ من هذا وهمك، وما أربح هذه التجارة، وأعظم من يجازي على هذه البضاعة

(3)

.

من عامل الله لم يخسر تجارته

وكل قلب خراب بالتقى عمره

وما تصلي على المختار واحدة

إلا عليك يصلي ربه عن عشرة

فاغنم صلاتك يا هذا عليه تفز

بالربح عند الإله فاز من شكره

(4)

(1)

مناقب الشافعي (2/ 304)، وحدائق الأولياء (1/ 24)، والقول البديع (ص 250 - 251).

(2)

حدائق الأولياء (1/ 18).

(3)

حدائق الأولياء (1/ 18).

(4)

حدائق الأولياء (1/ 18).

ص: 656

2559 -

وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من ذكرت عِنْده فَليصل عَليّ وَمن صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا.

وَفِي رِوَايَة من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات ويحط عَنهُ بهَا عشر سيئات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه.

وَالْحَاكِم وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات وَحط عَنهُ عشر خطيئات

(1)

.

2560 -

وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَمن صلى عَليّ عشرا صلى الله عَلَيْهِ مائَة وَمن صلى عَليّ مائَة كتب الله بَين عَيْنَيْهِ بَرَاءَة من النِّفَاق وَبَرَاءَة من النَّار وَأَسْكَنَهُ الله يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الشُّهَدَاء

(2)

. وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن سَالم بن شبْل الهجعي لَا أعرفهُ بِجرح وَلَا عَدَالَة.

قوله: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرت عنده فليصل عليّ" ويقال أمرك بالصلاة عليه لأنه تعالى أراد أن يمن به عليك ولك عليه، قيل: وإنما جعلت الصلاة عليه محالة

(1)

أحمد (11998)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (9889)، وابن حبان (904)، والحاكم (1/ 550)، والبخاري في الأدب المفرد (943)، والبيهقي في شعب الإيمان (1554)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6359).

(2)

الطبراني في الأوسط (7235)، وفي الصغير (882)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 163)، وفيه: إبراهيم بن سالم بن شبل الهجيمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

ص: 657

على الله تعالى وإن كانت صلاتنا عليه لأنا لا نستطيع القيام بحقيقة مدحه صلى الله عليه وسلم فطلبنا من الله أن يصلي عليه فمعنى قولنا: اللهم صلى على محمد اللهم أنزل صلاتك عليه، والأحسن أن يقال: أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم هدية منك إليه والهدية توجب المحبة والوصلة والقرب والمكافأة، ولهذا قيل صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن المكافأة عليها أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم عليه صلاة، فنحن محتاجون إلى التودد والتقرب إليه بهذه الهدية وطمعا في المكافأة بشفاعته ولو لم يكن فيها إلا إظهار المحبة كان ذلك كافيا، قال بعضهم: إظهار المحبة يوجب النعمة كما أن إظهار العداوة يوجب النقمة ألا ترى أن الوزغ حين نفخ في النار على إبراهيم، وأن كل نفخة لا يصل إلى النار ولا إلى قريب استوجب النقمة لإظهار العداوة والبغضة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، وقال: إنه كان ينفخ النار على إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين، انتهى.

قوله: "ويحط عنه بها عشر سيئات" وحط السيئات عبارة عن غفرانها وغفرانها هو سترها.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ورفع له بها عشر درجات" ورفع الدرجات هو إعلاء المنازل في الجنة.

قوله: وفي إسناده إبراهيم بن سالم بن شبل الهجعي [لا يعرف بجرح ولا عدالة].

2561 -

وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رضي الله عنه قَالَ خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته حَتَّى دخل نخلا فَسجدَ فَأطَال السُّجُود حَتَّى خفت أَو خشيت أَن يكون الله قد

ص: 658

توفاه أَو قَبضه قَالَ فَجئْت أنظر فَرفع رَأسه فَقَالَ مَا لَك يَا عبد الرَّحْمَن قَالَ فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ فَقَالَ إِن جِبْرِيل عليه السلام قَالَ لي أَلا أُبَشِّرك أَن الله عز وجل يَقُول من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ زَاد فِي رِوَايَة فسجدت لله شكرا رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

(1)

.

2562 -

وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وأَبُو يعلى وَلَفظه قَالَ كَانَ لَا يُفَارق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم منا خَمْسَة أَو أَرْبَعَة من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما ينوبه من حَوَائِجه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ فَجِئْته وَقد خرج فاتبعته فَدخل حَائِطا من حيطان الْأَشْرَاف فصلى فَسجدَ فَأطَال السُّجُود فَبَكَيْت وَقلت قبض الله روحه قَالَ فَرفع رَأسه فدعاني فَقَالَ مَا لَك فَقلت يَا رَسُول الله أطلت السُّجُود وَقلت قبض الله روح رَسُوله لَا أرَاهُ أبدا قَالَ سجدت شكرا لرَبي فِيمَا أبلاني فِي أمتِي من صلى عَليّ صَلَاة من أمتِي كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات لفظ أبي يعلى.

وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَفِي إسنادهما مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي

(2)

.

قَوْله فِيمَا أبلاني أَي فِيمَا أنعم عَليّ والإبلاء الإنعام

2563 -

وَعَن الْبَراء بن عَازِب رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من صلى عَليّ مرّة كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات

(1)

أحمد (1662)، والحاكم (1/ 550) وأبو يعلى (866).

(2)

أبو يعلى (855)، وابن أبي الدنيا كما في القول البديع (ص 231)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 161)، فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

ص: 659

وَكن لَهُ عدل عشر رِقَاب رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الصَّلَاة عَن مولى للبراء لم يسمه عَنهُ

(1)

.

قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه[هو أبو محمد بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة القرشي الزهري المدني، كان اسمه فى الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة ولد بعد الفيل بعشر سنين، أسلم عبد الرحمن قديما قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأحد الستة الذين هم أهل الشورى الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بالخلافة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض، وكان من المهاجرين الأولين، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل إلى بنى كلب وعممه بيده، وسدلها بين كتفيه، وقال:"إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم"، أو قال:"شريفهم"، فتزوج بنت شريفهم الأصبغ، وهى تماضر، فولدت له أبا سلمة.

ومن مناقب عبد الرحمن التى لا توجد لغيره من الناس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

ابن أبي عاصم في الصلاة كما في القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع (ص 241).

ص: 660

صلى وراءه في غزوة تبوك حين أدركه وقد صلى بالناس ركعة، وحديثه هذا في صحيح مسلم وغيره، وقولنا: لا يوجد لغيره من الناس احتراز من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف جبريل حين أعلمه بالمواقيت.

وجرح عبد الرحمن يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله، وسقطت ثنيتاه، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله تعالي، أعتق في يوم أحد وثلاثين عبدا. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وستون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بخمسة. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وجبير بن مطعم، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين، منهم بنوه إبراهيم، وحميد، ومصعب بنو عبد الرحمن.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء، أمين في الأرض. وكان كثير المال، محظوظا في التجارة. قيل: إنه دخل على أم سلمة، فقال: يا أمه، خفت أن يهلكنى كثرة مالي، قالت: يا بنى أنفق.

وعن الزهري، قال: تصدق عبد الرحمن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف، ثم بأربعين ألفا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم تصدق بخمسمائة فرس في سبيل الله، ثم بخمسمائة راحلة، وكان عامة ماله التجارة.

وفي كتاب الترمذي أن عبد الرحمن بن عوف أوصلا لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقال عروة بن الزبير: أوصى عبد الرحمن بخمسين ألف دينار في سبيل الله تعالى. وقال الزهري: أوصى عبد الرحمن لمن بقى ممن شهد بدرا لكل

ص: 661

رجل بأربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله. ولما توفى قال على بن أبي طالب، رضى الله عنه: اذهب يا ابن عوف، أدركت صفوها، وسبقت كدرها. وكان سعد بن أبي وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول: واجبلاه.

وخلف مالا عظيما من ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدى الرجال منها، وترك ألف بعير ومائة فرس، وثلاثة آلاف شاة ترعي، وكان له أربع نسوة صالحت امرأة منهن عن نصيبها بثمانين ألفا.

وكان أبيض مشربا حمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين، أهدب الأشفار، أقني، له جمة، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير شعره. توفى سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين، وقيل: خمس وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين، ودفن بالبقيع.

قال ابن قتيبة: ولد عبد الرحمن: محمد، وإبراهيم، وحميد، وزيد، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأبو سلمة الفقيه أمه تماضر، ومصعب أمه يمانية، وسهيل أمه يمانية، وعثمان، والمسور، وعمر، وغيرهم، وبنات

(1)

].

قوله: "إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه" الحديث، صلوات الله عز وجل رحمته المترادفة وسلامه تحيته أو تسليمه إياه من كل مكروه فهو السلام ومنه السلام قاله الطوفي

(2)

.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 300 - 302 ترجمة 357).

(2)

التعيين (ص 6 - 7).

ص: 662

قوله صلى الله عليه وسلم: "فسجدت لله شكرًا" لربي فيما أبلاني في أمتي أي فيما أنعم علي والإبلاء الأنعام، وفي سنن أبي داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي

(1)

، وروي البيهقي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خر ساجدا لما جاءه كتاب من اليمن بإسلام همدان

(2)

، وفي المسند عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره خر ساجدا شكرًا لله تعالى

(3)

، وسجد أبو بكر الصديق عند فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وسجد عمر عند فتح اليرموك وسجد علي رضي الله عنه عند رؤية ذي الثدية قتيلا بالنهروان، وسجد أيضًا صلى الله عليه وسلم شكرا لله تعالى حيث جاءته رأس أبي جهل وذلك في غزوة بدر وكانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بمدة وسجد كعب بن مالك حين جاءته البشرى بتوبة الله تعالى عليه، قال العلماء: يستحب سجود الشكر عند تجدد النعم لحدوث ولد أو جاه أو مال أو نصر على الأعداء وقدوم غائب أو شفاء مريض أو حدوث مطر عند

(1)

أخرجه أبو داود (2775) عن سعد بن أبي وقاص. وضعفه الألباني في الإرواء (474).

(2)

أخرجه الروياني (304)، والبيهقي في الكبرى (2/ 516 - 517 رقم 3932) والمعرفة (4744). قال البيهقي: وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه. وصححه الألباني في الإرواء (2/ 229 - 230).

(3)

أخرجه ابن ماجه (1394)، وأبو داود (2774)، والترمذي (1578). وحسنه الألباني في الإرواء (474)، الروض النضير (724)، صحيح أبي داود (2479).

ص: 663

القحط أو زواله عند خوف التأذي به سواء كان خاصا به أو عاما، ويستحب أيضا سجود الشكر عند اندفاع النقم كنجاة من غرق أو عدو ونحو ذلك، واحترز بتجدد النعمة عن استمرارها فإنه لا يسجد لها لاستمرار النعيم لأنها لا تنقطع فيؤدي ذلك إلى استغراق العمر في ذلك

(1)

، ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وهو مذهب الليث بن سعد والجمهور ونقل شارح المنظومة عن الإمام أبي حنيفة أن سجود الشكر ليس بقربة بل هو مكروه لا يثاب عليه وتركه أولي، وعن الإمام مالك روايتان أشهرهما الكراهة، والثانية: أنه ليس بسنة

(2)

وذكر بعضهم أن ذلك منسوخ ولو كان ذلك منسوخا لم يخف على هؤلاء الأكابر كأبي بكر وعلي وغيرهما الذين سجدوا للشكر والصحابة أعرف بتفسير الحديث من غيرهم والذي قاله [ ....... ] ويفتقر سجود الشكر إلى شروط الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وغير ذلك من الشروط، وحكمه حكم سجود التلاوة خارج الصلاة، واتفق العلماء على تحريم سجود الشكر في الصلاة فإن سجد فيها بطلت صلاته بلا خلاف، ولو قرأ آية سجدة ليسجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان أصحهما يحرم وتبطل به صلاته وهما كالوجهين فيمن قصد المسجد في وقت النهي ليصلي التحية لا لغرض آخر والله أعلم.

(1)

النجم الوهاج (2/ 280 - 281).

(2)

انظر المجموع (4/ 70).

ص: 664

قال البغوي: لو تصدق من تجدد له نعمة أو اندفعت عنه نقمة أو صلى شكرا لله تعالى كان حسنا أي مع فعله سجدة الشكر، كذا قاله النووي

(1)

والظاهر أن مراد البغوي خلافه

(2)

.

فائدة: لو خضع فتقرب لله بسجدة واحدة من غير سبب فالأصح أنه حرام قال النووي ومن هذا فعل كثير من الجهلة الضالين من السجودين بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو لغيرها سواء قصد السجود بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام قطعًا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو لغيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر

(3)

والله أعلم.

قوله: "فدخل حائطا من حيطان الأسواف (الأسواف) " والحائط: البستان، والأسواف: بالسين المهملة والواو والفاء اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في معجمه أن زيد بن ثابت رأى شرحبيل بن سعد وقد صاد نهسا بالأسواف فأخذه من يده وأرسله

(4)

، والنهاس: طائر يشبه الصرد يديم تحريك ذنبه ويصيد العصافير

(1)

المجموع (4/ 69).

(2)

النجم الوهاج (2/ 284).

(3)

النجم الوهاج (2/ 283 - 284).

(4)

أخرجه أحمد 5/ 181 (21576)، والطبراني في الكبير (5/ 151 رقم 4911).

قال الهيثمي في المجمع 3/ 303: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وشرحبيل، وثقه ابن حبان، وضعفه الناس.

ص: 665

وإنما أرسله لأن صيد المدينة حرام كمكة والله أعلم.

قوله: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، هو بفتح الراء والباء الموحدة وبكسر الذال المعجمة نسبة إلى الربذة وهي قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر الغفاري.

2564 -

وَعَن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ من أمتِي صَلَاة مخلصا من قلبه صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ بهَا عشر سيئات رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار

(1)

.

قوله: وعن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه، واسم أبي بردة هانئ بن نيار وهو من الطبقة الأولى من الأنصار وهو خال البراء بن عازب [شهد] المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه، أسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث أخرج له الإمام أحمد ستة أحاديث منها حديث واحد متفق عليه، ومنها حديث الدابة وليس في الصحابة من اسمه هانئ بن نيار غيره، فأما أبو بردة فثلاثة أحدهم صاحب هذه الترجمة والثاني أبو بردة أخو أبو موسى الأشعري واسمه عامر، والثالث: أبو بردة الظفري من بني كعب بن مالك أ. هـ.

(1)

النسائي في عمل اليوم والليلة (9892)، والبزار (3160)، والطبراني، كما في مجمع الزوائد (10/ 162)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه البزار ورجاله ثقات، ورواه الطبراني، غلا أنه قال:"ما صلى علي عبد من أمتي صادقا بها في قلب نفسه" وزاد، "وكتب له عشر حسنات". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 172)، رواته ثقات.

ص: 666

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي من أمتي صلاة مخلصا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات" الحديث، المخلص [هو المتصف بالإخلاص وهو إفراد الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنُّعٍ لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالي].

2565 -

وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنه سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا ثمَّ سلوا لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة من الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَل الله لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ

(1)

.

2566 -

وَعنهُ رضي الله عنه قَالَ من صلى على النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته سبعين صَلَاة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن

(2)

.

قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة" تقدم الكلام على هذا الحديث في الأذان وعلى الوسيلة وأنها منزلة في الجنة أ. هـ.

(1)

مسلم (384)، وأبو داود (523)، والترمذي (3614)، وأحمد (6568)، وابن حبان (1690)، وابن خزيمة (418).

(2)

أحمد (6754)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 160)، وإسناده حسن.

ص: 667

قوله: "من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة" تقدم الكلام على ذكر السبعين في كلام العرب، والمراد بها التكثير وتضعيف الأجر والله أعلم.

2567 -

وَعَن أبي طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ رضي الله عنه قَالَ أصبح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا طيّب النَّفس يرى فِي وَجهه الْبشر قَالُوا يَا رَسُول الله أَصبَحت الْيَوْم طيب النَّفس يرى فِي وَجهك الْبشر قَالَ أجل أَتَانِي آتٍ من رَبِّي عز وجل فَقَالَ من صلى عَلَيْك من أمتك صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات ورد عَلَيْهِ مثلهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ

(1)

.

وَفِي رِوَايَة لأحمد أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَاءَ ذَات يَوْم وَالسُّرُور يرى فِي وَجهه فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا لنرى السرُور فِي وَجهك فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي الْملك فَقَالَ يَا مُحَمَّد أما يرضيك أَن رَبك عز وجل يَقُول إِنَّه لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا صليت عَلَيْهِ عشرا وَلَا يسلم عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا قَالَ بلَى وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ هَذِه

(2)

.

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ دخلت على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وَجهه تبرق فَقلت يَا رَسُول الله مَا رَأَيْتُك أطيب نفسا وَلَا أظهر بشرا من يَوْمك هَذَا قَالَ وَمَا

(1)

أحمد (16352)، والنسائي (3844)، وفي الكبرى (1206)، والحاكم (28420)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 172)، رواته ثقات.

(2)

أحمد (16363)، وابن حبان (915)، والطبراني (4724)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (71).

ص: 668

لي لَا تطيب نَفسِي وَيظْهر بشري وَإِنَّمَا فارقني جِبْرِيل عليه السلام السَّاعَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد من صلى عَلَيْك من أمتك صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات وَقَالَ لَهُ الْملك مثل مَا قَالَ لَك فَقلت يَا جِبْرِيل وَمَا ذَاك الْملك قَالَ إِن الله عز وجل وكل ملكا من لدن خلقك إِلَى أَن يَبْعَثك لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا قَالَ وَأَنت صلى الله عَلَيْك

(1)

.

قوله: وعن أبي طلحة الأنصاري، واسم أبي طلحة زيد بن سهل.

قوله: "أجل" هو حرف من حروف الإيجاب وهو تصديق للخبر ومعناه نعم قاله الكرماني.

قوله: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق، والأسارير الخطوط التي تجتمع في الوجه والجبهة والكف وتتكسر جمع سدر على وزن عنب، وسر يقال أيضًا الأسرة، والقصور، وأما التي في الراحة فواحدها والجمع سرر مثل سدرة وسدر ويقال [فيه] أيضا الأسرة على غير قياس ويقال فيها أسرار وسرر قال الجوهري: السرر واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطها

(2)

أ. هـ قاله في شرح الإلمام

(3)

.

قوله "تبرق" قال أهل اللغة تبرق بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير

(1)

الطبراني في الكبير (4720)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 161)، وفي الرواية الأولى إبراهيم في الوليد، وفي الثانية حماد بن عمرو، ولم أعرفهما، وبقية رجالهما ثقات.

(2)

الصحاح (2/ 683).

(3)

رياض الأفهام (5/ 69).

ص: 669

من السرور والفرح أ. هـ، وقال في النهاية

(1)

: أي تلمع وتستنير كالبرق وكان إذا سرا استنار وجهه والسرور ضد الحزن.

2568 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا عَن ربه عز وجل فَقَالَ مَا على الأَرْض من مُسلم يُصَلِّي عَلَيْك مرّة وَاحِدَة إِلَّا صليت أَنا وملائكتي عَلَيْهِ عشرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي ظلال عَنهُ وَأَبُو ظلال وثق وَلَا يضر فِي المتابعات

(2)

.

قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل عليه السلام آنفا عن ربع عز وجل" الحديث، آنفا أي قريبا، قول جبريل صلى الله عليه وسلم:"ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرا" تقدم الكلام على تفسير الصلاة وأنها من الله بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى الاستغفار مبسوطا في أماكن هذا التعليق.

2569 -

وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ملك مُوكل بهَا حَتَّى يبلغنيها رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ فِي الْكَبِير

(3)

.

(1)

النهاية (1/ 120).

(2)

الأصبهاني في الترغيب (1678)، وعزاه المنذري وكذلك السخاوي في القول البديع (317). ذكره في صحيح الجامع (1209)، مختصرا وقال: حسن.

(3)

الطبراني في الكبير (7611)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 162)، فيه موسى بن عمير القرشي، وهو ضعيف جدا.

ص: 670

قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ملك وكل بها حتى يباغيها" وتقدم أيضا الكلام على الصلاة.

فائدة فيها بشرى: وروي أبو نعيم عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم" والله أعلم.

2570 -

وَعَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن لله مَلَائِكَة سياحين يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

(1)

.

قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام" السايحون هم الذين لا وظيفة لهم.

تنبيه: من الصغائر أن يسمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصلي عليه وقد أوجب قوم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر قال الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره

(2)

وهو الاحتياط، أ. هـ.

(1)

النسائي في عمل اليوم والليلة (9894)، وابن حبان (914)، وأحمد (3666)، وأبو يعلى (5213)، والطبراني في الكبير (10528)، وابن المبارك في الزهد (1028)، والبزار (845)، والحاكم (2/ 421)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 200)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2174).

(2)

التفسير (14/ 233).

ص: 671

وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل تجب في العمر مرة واحدة وهو الأكثر، وقيل: تجب كلما ذكر وسيأتي الكلام على من قال بذلك من أئمة المذاهب الأربعة، وقد عد منهم قوم ترك الصلاة عليه كلما ذكر من الكبائر وليس ببعيد فإن الوعيد على ذلك شديد، وفي شرف النبي صلى الله عليه وسلم وتأكيد حقه على الأمة ما هو أعظم من ذلك قاله ابن النحاس في تنبيهه

(1)

، وروي ابن السني بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي".

فائدة فيها بشرى: في الخبر إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلواتك علي التي كنت تصلي قد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها ذكره القشيري

(2)

والله أعلم.

تتمة: وقال مقاتل إن لله تعالى ملكا تحت العرش على رأسه ذؤابة قد أحاط بالعرش ما من شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا صلى العبد على النبي لم تبق شعرة إلا استغفرت لصاحبها

(3)

قاله في التاريخ.

(1)

تنبيه الغافلين (ص 339).

(2)

تفسير القرطبي (7/ 167).

(3)

شرف المصطفى (5/ 80 رقم 2025)، والقول البديع (ص 122).

ص: 672

2571 -

وَعَن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ حَيْثُمَا كُنْتُم فصلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ تبلغني رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن

(1)

.

قوله: وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما، هو: أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين ولد رضي الله عنه في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث توفي رضي الله عنه مسموما سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع وقبره فيه مشهور وصلى عليه سعد بن العاصي وولاي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنه وكان قتل علي رضي الله عنه لثلاث عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين وبقى نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يدل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطلب أحد من أهل الحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك.

قوله صلى الله عليه وسلم: "حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني".

(1)

الطبراني في الكبير (2729)، وفي الأوسط (365)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 162)، وفيه حميد بن أبي زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3164).

ص: 673

2572 -

وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ بلغتني صلَاته وَصليت عَلَيْهِ وَكتب لَهُ سوى ذَلِك عشر حَسَنَات رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ

(1)

.

2573 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله إِلَيّ روحي حَتَّى أرد عليه السلام رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد

(2)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام" الحديث، ويؤخذ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في ليل أو نهار

(3)

.

فإن قلت: قوله عليه السلام: "إلا رد الله علي روحي" لا يلتئم مع كونه عليه الصلاة والسلام حيا على الدوام بل يلزم أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم.

فالجواب: أن المراد بالروح هنا النطق مجازا فكأنه قال عليه السلام إلا رد الله علي نطقي وهو حي على الدوام كما تقدم لكن لا يلزم من حياته نطقه فالله سبحانه وتعالى يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم وعلاقة المجاز أن النطق

(1)

الطبراني في الأوسط (1642)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 162)، وفيه راوٍ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

(2)

أحمد (10815)، وأبو داود (2041)، والطبراني في الأوسط (3092)، والبيهقي في شعب الإيمان (1581)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5679).

(3)

القول البديع (ص 171 - 172).

ص: 674

من لازمه وجود الروح بالفعل أو بالقوة فعبر عليه السلام عن أحد المتلازمين بالآخر ومما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين عملا بقوله تبارك وتعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}

(1)

(2)

ويحتمل أن يراد بالروح هنا السرور مجازا فإن هذا اللفظ قد يطلق ويراد به السرور والانتعاش

(3)

والله أعلم.

تنبيه: قال سليمان بن نعيم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء يأتونك ويسلمون عليك أتفقه منهم قال: نعم وأرد عليهم ذكره ابن قيم الجوزية

(4)

.

2574 -

وَعَن عمار بن يَاسر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله وكل بقبري ملكا أعطَاهُ الله أَسمَاء الْخَلَائق فَلَا يُصَلِّي عَليّ أحد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أبلغنيِ باسمه وَاسم أَبِيه هَذَا فلَان بن فلَان قد صلى عَلَيْك رَوَاهُ الْبَزَّار

(5)

.

وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله تبارك وتعالى ملكا أعطَاهُ أَسمَاء الْخَلَائق فَهُوَ قَائِم على قَبْرِي إِذا مت فَلَيْسَ أحد يُصَلِّي عَليّ صَلَاة

(1)

سورة غافر، الآية:11.

(2)

قاله تاج الدين الفاكهانى كما في الفجر المنير (ص 14 - 15).

(3)

كشف الأسرار (لوحة 64).

(4)

الروح (ص 12).

(5)

البزار (3162)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 162)، وفيه ابن الحميري، واسمه عمران، يأتي الكلام عليه بعده، ونعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم، وبقية رجاله رجال الصحيح.

ص: 675

إِلَّا قَالَ يَا مُحَمَّد صلى عَلَيْك فلَان بن فلَان قَالَ فَيصَلي الرب تبارك وتعالى على ذَلِك الرجل بِكُل وَاحِدَة عشرا

(1)

. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ.

قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن نعيم بن ضَمْضَم وَفِيه خلاف عَن عمرَان بن الْحِمْيَرِي وَلَا يعرف.

قوله: وعن عمار بن ياسر، كنيته: أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي الشامي الدمشقي كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قديما هو وصهيب في وقت واحد حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وأسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا، وأمه: سمية كان هو وأبوه وأمه يعذبون في الله عز وجل فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: "صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"

(2)

وروي الإمام أحمد في مسنده عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أبغض عمارا أبغضه الله"

(3)

وهو منقطع فإن علقمة لم يدرك خالد بن الوليد، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وستون حديثا اتفقا على

(1)

ابن حبان، كما في القول البديع (ص 246).

(2)

أخرجه الحارث كما في المطالب (4002)، والطبراني في الكبير (24/ 303 رقم 769) وأبو نعيم في الحلية (1/ 140) عن عثمان بن عفان. قال الهيثمي في المجمع 9/ 293: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (46) عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا.

(3)

أخرجه أحمد 4/ 89 (16814) و 4/ 90 (16821) والفضائل (1604)، والبخاري في التاريخ الكبير 3/ 136، والنسائي في الكبرى (8211) والحاكم 3/ 389 - 390.

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (6256).

ص: 676

حديثين منها وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث قتل عمار رضي الله عنه بصفين مع علي رضي الله عنه في شهر ربيع الأول وقيل الآخر سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة، فأوصى أن يدفن بثيابه فدفنه علي بن أبي طالب بثيابه ولم يغسله وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ويح عمار تقتله الفئة الباغية"

(1)

وكانت الصحابة رضي الله عنهم يوم صفين ويتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة بهذا الحديث، قالوا: وكان عمار رضي الله عنه أول من بنى مسجدا لله تعالى في الإسلام بنى مسجد قباء وشهد قتال اليمامة في زمن أبي بكر الصديق فأشرف على صخرة ونادي يا معاشر المسلمين: أمن الجنة تفرون إلي إلي أنا عمار بن ياسر وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد القتال رضي الله عنه ومناقبه كثيرة

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه الله أسماء الخلائق فلا يصلي عليَّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك" الحديث.

فائدة: في تاريخ ابن الفرات قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة تعظيما لحقي خلق الله تبارك وتعالى من ذلك القول ملكا جناحه بالمشرق وجناحه الآخر بالمغرب ورجلاه مغروزتان في الأرض السابعة السفلى وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل: صلي على عبدي كما يصلي على نبي فهو يصلي

(1)

أخرجه البخاري (447) و (2812) عن ابن عباس، ومسلم (70 - 2915) عن أبي سعيد.

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 37 ترجمة 465).

ص: 677

عليه إلى يوم القيامة"

(1)

أ. هـ.

وحكي الشيخ الإمام العلامة ولي الله تقي الدين الحصني في سير السلوك قال: أخبرني السيد الجليل أبو عبد الله المعروف ببولاد في الأسير ببيت المقدس وكان من الأخيار وكثير الذكر والإيثار وحج ماشيا ما يزيد على ثلاثين حجة من بيت المقدس وغيره، قال لي: إذا جاءوا الحج هاج بي الشوق إلى تلك المعاهد الشريفة وإلى زيارة سيد الأولين والآخرين والرحمة للعالمين فآخذ زادي على ظهري واضعا ماء وأسير مع الناس وأنا مشغول بحالي، قال: فاتفق لي أني تذاكرت أنا وخادم والضريح المكرم مواهب الله عز وجل لسيد الأولين والآخرين فقال لي: يا شيخ محمد إني أخدم هذا الضريح نحو ستين سنة فاتفق في يوم حار أني سمعت السرير يصرصر وسمعت صوته عليه الصلاة والسلام وهو يقول وعليك السلام يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان وسمي ثمانية أنفس، قال الخادم فقمت من ساعتي وجئت الضريح فإذا بشخص كان أن يموت من الهزال جالسا عند الضريح فسلمت عليه وقلت له ما اسمك؟ فقال فلان بن فلان لأحد الثمانية فقلت له وأين رفقتك فقال هم عند باب الحرم قد عجزوا عن الوصول إلى الضريح قال: فعمدت إليهم فاستسميتهم فإذا ثلاثة من الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأين بقيتكم؟ فقالوا: فارقناهم من وراء تلك الأكمة قال فأخذت ما أحملهم عليه وأخذت ماء وشيئا من الأكل ومضيت فوجدت

(1)

بستان الواعظين (ص 288).

ص: 678

الأربعة قد قضوا نحبهم قال فجهزتهم ورجعت إلى الأربعة فأخذتهم وكرمتهم وسألتهم من أين وردتم فقالوا من بلاد شاسعة بعيدة المشقة تعاقدنا وتعاهدنا على زيارة سيد الأولين والآخرين وأن لا نرجع عن ذلك ولو ذهبت أنفسنا فأما نحن فقد أعطانا الله عز وجل مرأدنا وأما إخاوننا الذين ماتوا عند الأكمة فنرجو من الله عز وجل أن لا يخيب مساعهم وقال سفيان الثوري: بينا أنا أطوف وإذا برجل يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا هذا إنك تركت التسبيح والتهليل وأقبلت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل عندك من هذا شيء؟ فقال: من أنت عافاك الله تعالى قلت أنا سفيان الثوري، فقال: لولا أنك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي ولا اطلعت على سري ثم قال: خرجت أنا ووالدي حاجين إلى بيت الله عز وجل الحرام حتى إذا كنت في بعض المنازل مرض والدي فعالجته فلما مات اسود وجهه فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون وغطيت وجهه ثم غلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أرى أجمل منه ولا أنظف ثوبا منه ولا أطيب ريحا منه فدنى من والدي وكشف عن وجهه وأمر يده عليه فعاد وجهه أبيض ثم ذهب فتعلقت بثوبه وقلت له يا عبد الله من أنت الذي من الله عز وجل علي وعلى والدي في الغربة فقال: أما تعرفني أنا محمد بن عبد الله صاحب القرآن أما إن والدك كان مسرفا على نفسه ولكن كان كثير الصلاة علي فلما نزل به ما نزل استغاث بي وأنا غياث من أكثر الصلاة علي فانتبهت فإذا وجه والدي قد ابي فانظر وفقك الله عز وجل لإجلاله وتعظيمه كيف أغاثة من استغاث به حتى

ص: 679

في البرزخ

(1)

، [وقال الشيخ تقي الدين (كذا شطب المصنف هذه الألفاظ كما ترى)] وكنت بدمشق في بعض الجوامع فأقبل علي ثلاثة من السالكين فقصصت عليهم قصة هذا الميت فقال أحدهم كنت في البقاع فطلب واليها رجلا وأراد منه شيئا وهدده بأمور من العقوبات فقال له الرجل أنا أتشفع إليك بسيد الأولين والآخرين أن لا تتعرض إلي ما لا يحل لك فلم يلتفت إليه ولا إلى قوله فلما أصبح الصباح طلب الوالي ذلك الرجل وأكرمه بعد أن عك عنه الطلب فقيل له في ذلك فقال إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهرني وهم بي وقال: يستشفع بي ولا تقبل فوالله لا يتشفع به أحد إلي في شيء إلا قبلت شفاعته فإني خفت على نفسي الهلكة ومثل هذا كثير ولا ينكر هذه الأمور إلى من في قلبه زندقة قد أراد الله هلاكه هلاك الأبد ببدعته التي كتمها فأظهرها الله عز وجل أ. هـ.

قوله: رووه كلهم عن نعيم بن ضمضم [نعيم بن ضمضم، العامري قال الدارقطني: نعيم ضعيف].

2575 -

وَعَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكثَرهم عَليّ صَلَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي

(2)

.

(1)

بستان الواعظين (ص 299).

(2)

الترمذي (484)، وقال: حديث حسن غريب، وابن حبان (911)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1821).

ص: 680

قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة" الحديث أي: أولاهم بشفاعتي وأقربهم مني مجلسا وأحقهم بالإفاضة من أنواع الخيرات ودفع المكروهات قاله في الحدائق.

وقوله: "أكثرهم علي صلاة" الحديث يستحب الإكثار من الصلاة والتسليم على محمد صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة عليه تفضل سائر نوافل الطاعات، وفي صحيح مسلم ما يقتضي تفضيلها على صلاة النافلة وقال القاضي عياض في كتابه الشفا: إنها أفضل من عتق الرقاب، قيل: والمعنى فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها شهرا ومن صلى الله عليه ذكره، ومن ذكره الله تعالى نال الرفعة وقال الله تعالى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ} "

(1)

.

فائدة: قول الناس عقب الصلاة في المساجد والجوامع والمرابط السلام عليك يا رسول الله فلم ترد هذه الصيغة بهذه الكيفية في الرواية لكنها سنة حسنة بل جاء الكتاب العزيز بها بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}

(2)

الآية، فيكره إفراد الصلاة عن السلام وإفراد السلام عن الصلاة لأن فيه ترك ما أمر الله به وقولهم الصلاة عليك بمنزلة قولهم السلام عليك فالصلاة تحية كما أن السلام تحية وفي ذلك الجمع بين تحقيق والصلاة والسلام خبر معناه الدعاء والمعنى جعل الله الصلاة والسلام عليك

(1)

سورة العنكبوت، الآية:45.

(2)

سورة الأحزاب، الآية:56.

ص: 681

يا رسول الله، وهذا كقول المصلي سمع الله لمن حمده فإنه خبر معناه الدعاء أي قيل الله حمد من حمده قاله ابن العماد في شرح العمدة.

تنبيه: ومن العلماء: من أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر واختاره الطحاوي من الحنفية والحليمي من الشافعي وابن المواز من المالكية وابن الخباز من الحنابلة، وذكر صاحب الواقعات من الحنفية أن الله تعالى يحب تسبيحه وذكره كلما ذكر قال لأنه إذا وجبت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر فوجوب ذكر الله تعالى أولى وإذا قلنا بوجوب ذكره كلما ذكر فلم يصل فينبغي وجوب القضاء ويحتمل خلافه كما أن سجود التلاوة يفوت بطول المجلس ولذلك رد السلام إذا تأخر عن الفور لا يسقط الواجب والله أعلم.

2576 -

وَعَن عَامر بن ربيعَة عَن أَبِيه رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب وَيَقُول من صلى عَليّ صَلَاة لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا صلى عَليّ فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن مَاجَه

(1)

. كلهم عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَامر عَن أَبِيه وَعَاصِم وَإِن كَانَ واهي الحَدِيث فقد مَشاهُ بَعضهم وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا الحَدِيث حسن فِي المتابعات وَالله أعلم.

قوله: وعن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنه[هو أبو عبد الله، عامر بن ربيعة

(1)

أحمد (15680)، وابن ماجه (907)، وابن المبارك في الزهد (1026)، والطيالسي (1238)، وأبو يعلى (7196)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 180)، والبيهقي في الشعب (1557).

ص: 682

بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وايل بن قاسط العنزي. وفي نسبه خلاف كثير غير هذا. وهو حليف بني عدي بن كعب، ولذلك يقال له: العدوي. هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد كلها. وكان أسلم قديما، روى عنه ابنه عبد الله، وابن عمر، وابن الزبير، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس].

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليّ" وتقدم تفسير الصلاة وتقدم أيضًا معنى صلاة الملائكة.

2577 -

وَعَن أبي بن كَعْب رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذهب ربع اللَّيْل قَامَ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا الله اذْكروا الله جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ قَالَ أبي بن كَعْب فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة فكم أجعَل لَك من صَلَاتي قَالَ مَا شِئْت قَالَ قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت وَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قَالَ فَقلت فثلثين قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قلت النّصْف قَالَ مَا شِئْت وَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك قَالَ أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا يكفى همك وَيغْفر لَك ذَنْبك رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

(1)

.

وَفِي رِوَايَة لأحمد عَنهُ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جعلت صَلَاتي

(1)

أحمد (21241)، والترمذي (2457)، والحاكم (2/ 421)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7863).

ص: 683

كلهَا عَلَيْك قَالَ إِذا يَكْفِيك الله تبارك وتعالى مَا أهمك من دنياك وآخرتك وَإسْنَاد هَذِه جيد

(1)

.

قَوْله أَكثر الصَّلَاة فكم أجعَل لَك من صَلَاتي مَعْنَاهُ أَكثر الدُّعَاء فكم أجعَل لَك من دعائي صَلَاة عَلَيْك.

قوله: وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربعُ الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة" الحديث، الرجفة النفحة الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة النفخة الثانية التي يحيي الخلق منها، وأصل الرجفة الحركة والاضطراب ومنه حديث المنبعث فرجع يرجف بها فؤاده، قاله النهاية.

قوله: فقلت يا رسول الله: إني أكثر الصلاة فكم أجعل لك من صلاتي" الحديث، معناه أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك، كذا قاله المنذري، الراجفة والرادفة زلزلة الساعة وأراد منها الموت بأهواله.

قوله: "جاء الموت بما فيه" أي مع أحوال القبر والقيامة، قال غيره: معناه أكثر الدعاء في زماني ادعوا فيه لنفسي فكيف أصرف من ذلك الزمان في الدعاء لك أي فكم أجهل لك من صلاتي أي من دعائي وأورادي في الأوقات المعينة الراتبة.

قوله: "وإن زدت فهو خير لك" هذا دليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

أحمد (21242).

ص: 684

أفضل للرجل من الدعاء لنفسه وإنما كان كذلك لأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله وتعظيمه رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين".

قوله: "إذا يكفى همك" والهم ما يقصده الإنسان من أمر الدنيا والآخرة أي إذا صرفت جميع زمانك في دعائك في الصلاة علي أعطيت مراد الدنيا والآخرة. أ. هـ.

2578 -

وَعَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن أَبِيه عَن جده رضي الله عنه أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أجعَل ثلث صَلَاتي عَلَيْك قَالَ نعم إِن شِئْت قَالَ الثُّلثَيْنِ قَالَ نعم إِن شِئْت قَالَ فصلاتي كلهَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا يَكْفِيك الله مَا أهمك من أَمر دنياك وآخرتك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن

(1)

.

قوله: وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه في باب من يا رزق بالليل أو يفرغ.

قوله: أن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجعل ثلث صلاتي عليك قال نعم إن شئت، وتقدم تفسير الصلاة وأن المراد بها الدعاء كذا في اللغة.

2579 -

وَرُوِيَ عَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من صلى عَليّ فِي يَوْم ألف مرّة لم يمت حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين

(2)

.

(1)

الطبراني في المعجم الأوسط (3574)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 160)، وإسناده حسن.

(2)

ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (19).

ص: 685

قوله: وروي عن أنس رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة.

2580 -

وَرُوِيَ عَن أبي كَاهِل رضي الله عنه قَالَ قَال لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أَبَا كَاهِل من صلى عَليّ كلّ يَوْم ثَلَاث مَرَّات وكل لَيْلَة ثَلَاث مَرَّات حبا وشوقا إِلَيّ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ ذنُوبه تِلْكَ اللَّيْلَة وَذَلِكَ الْيَوْم رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث طَوِيل إِلَّا أَنه قَالَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ بِكُل مرّة ذنُوب حول وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ مُنكر وَأَبُو كَاهِل أحمسي وَقيل بجلي يُقَال اسْمه عبد الله بن مَالك وَقيل قيس بن عَائِد وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم

(1)

.

قوله: وروي عن أبي كاهل رضي الله عنه، وأبو كاهل يقال اسمه عبد الله بن مالك وهو أحمسي، وقيل: بجلي قاله المنذري وأحمس بالحاء والسين المهملتين وأحمد الحمس وهم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا.

2581 -

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ أَيّمَا رجل مُسلم لم يكن عِنْده صَدَقَة فَلْيقل فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وصل على الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات فَإِنَّهَا زَكَاة وَقَالَ لَا يشْبع مُؤمن خيرا حَتَّى يكون منتهاه الْجنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي

(1)

ابن أبي عاصم في فضل الصلاة، كما في القول البديع (ص 253)، والطبراني في الكبير (18/ رقم 928)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 450)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 219)، وفيه الفضل بن عطاء، ذكره الذهبي وقال: إسناده مظلم.

ص: 686

صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم

(1)

.

قوله: وعن أبي سعيد الخدري واسم أبي سعيد بن مالك بن سنان وتقدم.

قوله: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك" الحديث الصلاة من الله تكون بمعنى الرحمة وبمعنى الإحسان وبمعنى التعظيم وإظهار الشرف وبمعنى المغفرة فينبغي للمصلي أن ينوي في صلاته طلب هذه المعاني كلها والصلاة من الملائكة استغفار وقال الله تعالى {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ}

(2)

وقال الله تعالى إخبارا عن الملائكة عليهم الصلاة والسلام {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ}

(3)

ومن المؤمنين تضرع ودعاء، فأما قولنا اللهم صل على محمد فمعناه عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وفي إبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته وقيل المعنى لما أمر الله سبحانه وتعالى عليه ولم تبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النبي صلى الله عليه وسلم أم لا والصحيح أنه خاص له فلا يقال لغيره

(4)

، وقال الخطابي: الصلاة التي بمعنى التعظيم

(1)

ابن حبان (903)، والبخاري في الأدب المفرد (640)، والحاكم (4/ 130)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى (1393)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 167)، وإسناده حسن.

(2)

سورة الأحزاب، الآية:43.

(3)

سورة الشوري، الآية:5.

(4)

النهاية (3/ 50).

ص: 687

والتكريم لا تقال لغيره والتي بمعنى الدعاء والتبريك تقال لغيره ومنه الحديث اللهم صل على آل أبي أوفى أي ترحم وبرك، وقيل خاص له ولكنه هو أثر به غيره وأما سواءه فلا يجوز له أن يخص به أحدا وفيه من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة عشرا أي دعت له وبركت قاله في النهاية

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يشبع مؤمن خيرا حتى يكون منتهاه الجنة" الحديث أي لا يقنع المؤمن بشيء قليل من العلم بل يجتهد في اكتساب العلم حتى يصير علمه سببا لدخول الجنة وقال بعضهم أيضا في المعنى يقول: لا يشبع المؤمن من سماع العلم ولا يقنع بما علم منه إلى آخر عمره فيموت في طلبه فيدخل الجنة بثوابه فمن شبع فليس بمؤمن وناهيك به منفرا من القناعة من العلم وسره {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}

(2)

(3)

أ. هـ.

2582 -

وَعَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة كل يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ مشهود تشهده الْمَلَائِكَة وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته حَتَّى يفرغ مِنْهَا قَالَ قلت وَبعد الْمَوْت قَالَ إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد

(4)

.

(1)

النهاية (3/ 50).

(2)

سورة طه، الآية:114.

(3)

المفاتيح (1/ 320)، وحدائق الأولياء (1/ 69).

(4)

ابن ماجه (1637)، وقال البوصيري في الزوائد (3/ 545)، هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1116).

ص: 688

قوله: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا علي من الصلاة كل يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة" أي تحضره.

قوله: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام" تقدم الكلام عليه في يوم الجمعة.

2583 -

وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِي كل يَوْم الْجُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن مَكْحُولًا قيل لم يسمع من أبي أُمَامَة

(1)

.

قوله: وعن أبي أمامة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا علي من الصلاة في كل يوم الجمعة فإن صلاة أمتي تعرض عليّ في كل يوم جمعة" الحديث فهذا من شرف المصلي عليه صلوات الله وسلامه عليه وإنما ترعض على روحه المقدس.

قوله: إلا أن مكحولا، قيل: لم يسمع من أبي أمامة [هو أبو أمامة صدي، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء، ويقال: الصدى بالألف واللام، كالعباس، وعباس، ولم يذكره الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى إلا بالألف واللام. وهو صدى بن عجلان بن والبة، بالموحدة، ابن رياح، بكسر الراء، ابن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان،

(1)

البيهقي (3/ 249)، وفي حياة الأنبياء (12)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1115).

ص: 689

بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويقال في إملاء نسبه غير هذا، وهو منسوب إلى باهلة، وهو من مشهورى الصحابة.

روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتا حديث وخمسون حديثا، روى له البخاري منها خمسة، ومسلم ثلاثة. روى عنه رجاء بن حيوة، وخالد بن معدان، ومحمد بن زياد، وسليمان بن حبيب، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وشداد أبو عمار، وأبو سلام ممطور الحبشي، والقاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي، وسالم بن أبي الجعد، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم. سكن مصر، ثم حمص، وبها توفى سنة إحدى وثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: هو آخر من توفى من الصحابة بالشام، رضى الله عنه، وعامة حديثه عند الشاميين

(1)

].

2584 -

وَعَن أَوْس بن أَوْس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه قبض وَفِيه النفخة وَفِيه الصَّفْقَة فَأَكْثْرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت يَعْنِي بليت فَقَالَ إِن الله عز وجل حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ

(2)

.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 176 ترجمة 718).

(2)

أحمد (16162)، وأبو داود (1047)، وابن ماجه (1085)، وابن حبان (910)، والحاكم (1/ 278)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1577)، والطبراني في الكبير =

ص: 690

أرمت بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء وَسكُون الْمِيم وَرُوِيَ بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء.

2585 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من قَالَ جزى اللّه عَنَّا مُحَمَّدًا مَا هُوَ أَهله أتعب سبعين كَاتبا ألف صباح رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط

(1)

.

قوله: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال جزى اللّه عنا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح".

تتمة: ذكر الغزالي في الإحياء عن فاطمة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من صلى ست ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية، فإذا فرغ قال: جزى اللّه عنا محمدا ما هو أهله سبعين مرة غفرت له ذنوب سبعين سنة وقضيت له سائر حوائجه" وهذا لم يخرجه من خرج أحاديث الإحياء

(2)

قاله في الديباجة

(3)

.

= (589)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (976)، وابن خزيمة (1733)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2212).

(1)

الطبراني في الكبير (11509)، وفي الأوسط (325)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (0/ 163)، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف.

(2)

الإحياء (1/ 200). وقال العراقى: حديث فاطمة من صلى ست ركعات أي ليلة الأربعاء الحديث أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف جدًّا.

(3)

كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجة، لا يزال مخطوطًا كما سبق الإشارة إلى هذا.

ص: 691

2586 -

وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك رضي الله عنه عَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا من عَبْدَيْنِ متحابين يسْتَقْبل أَحدهمَا صَاحبه ويصليان على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يغْفر لَهما ذنوبهما مَا تقدم مِنْهُمَا وَمَا تَأَخّر رَوَاهُ أَبُو يعلى

(1)

.

2587 -

وَعَن رويفع بن ثَابت الانصَارِيّ رضي الله عنه: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم من قَالَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأنزله المقعد المقرب عنْدك يَوْم الْقِيَامَة وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَبَعض أسانيدهم حسن

(2)

.

قوله: وعن رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه[هو رويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة، من بني مالك بن النجار الأنصاري. عداده في المصريين. وأمره معاوية على طرابلس الغرب سنة ست وأربعين، فغزا إفريقية سنة سبع وأربعين. ومات ببرقة، وقيل: بالشام.

روى عنه حنش بن عبد اللّه الصنعاني، وشيبان بن أمية القتباني].

قوله: "اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة" قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة،

(1)

أبو يعلى (2951)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (195)، والبيهقي في شعب الإيمان (8944)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 275)، رواه أبو يعلي، وفيه درست بن حمزة، وهو ضعيف.

(2)

البزار (3157)، والطبراني في الكبير (4480)، وفي الأوسط (3309)، وأحمد (16991)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (53)، وابن أبي عاصم في السنة (315)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 163)، رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وأسانيدهم حسنة.

ص: 692

واختلف العُلماء أيما أبلغ أحمد أو محمد؟ والأصح أن أحمد أبلغ لأن معناه أمه أحمد البرية لربه، قال ابن فارس: سمي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لعلم اللّه تعالى بكثرة خصاله المحمودة

(1)

، ألهم اللّه تعالى أهله تسبيحه بذلك واللّه أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وجبت له شفاعتي" أي حلت.

2588 -

وَعَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ إِذا صليتم على رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم فَأحْسنُوا الصَّلَاة فَإِنَّكُم لا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِك يعرض عَلَيْهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ فَعلمنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه فِيهِ الأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبراهِيم وعَلى آل إِبراهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبراهِيم وعَلى آل إِبراهِيم إِنَّك حميد مجيد رَوَاهُ ابْن مَاجَة مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن

(2)

.

قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك" الحديث، المراد بالصلوات الأدعية التي يراد بها تعظيم اللّه سبحانه وتعالى هو مستحقها لا

(1)

مجمل اللغة (ص 250).

(2)

ابن ماجة (906)، قال البوصيري في الزوائد (1/ 311)، هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي اختلط بأخرة، ولم يتميز حديثه الأول بالآخر، فاستحق الترك، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة.

ص: 693

تليق بأحد سواه واجب الصيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما نقله الرافعي في كتاب الإيمان اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون، وصحح النووي أن الأحب [أحب الصيغ] ما علمه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لنا وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد إلى آخره

(1)

.

قوله: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" أمر ظاهره الوجوب وقد اتفق العُلماء على فرضية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكن اختلفوا فأكثرهم على وجوبها في العمر مرة واحدة، وقال بعضهم تجب كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اختيار الطحاوي من الحنفية وأبي عبد اللّه الحليمي من الشافعية وتقدم.

وقال الشافعي وأحمد هي واجبة في التشهد الأخير عقب السَّلام وهذا مروي عن عمر بن الخطاب وابن عبد اللّه وهو قول الشعبي وإسحاق وليس في الحديث تعرض لإيجابها في الصلاة لكن في الرِّواية الأخرى كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا فقال صلى الله عليه وسلم: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" واختلف العُلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم المأمور بالصلاة عليهم على ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح في المذهب أنهم بنو هاشم ثم بنو المطلب هذا هو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور العُلماء، والثاني: أنهم عترته الذين ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبدًا حكاه

(1)

الأذكار (ص 66 - 67).

ص: 694

الأزهري وآخرون.

والثالث: أنهم كلّ المسلمين التابعين له صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة

(1)

.

قوله: "كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".

سؤال: فإن قيل: ما الحكمة في أن اللّه عز وجل أشرك إبراهيم مع محمد صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه في قوله "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم" الحديث، فالجواب: عنه من وجوه أحدها: إن اللّه عز وجل اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم حبيا فلما أشرك بينهما في المحبة أشرك بينهما في الصلاة، الثاني: أن إبراهيم دعا لهذه الأمة وهم معدومون وسأل إن يرسل إلى هذه الأمة رسولا فقال: ربنا وابعث فيهم منهم الآية، فلما دعا لهذه الأمة أراد اللّه تعالى أن هذه الأمة تكافيه بالدعاء فقال لهم: دعا اللّه لكم في حال عدمكم فكافئوه في حال عدمه [وقد دعا لنا رسولان فكافأهما اللّه عنا: أحدهما نوح حيث قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}

(2)

الآية، فجعل اللّه مكافأته السَّلام بقوله:{سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)}

(3)

وإبراهيم دعا لنا فقال: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}

(4)

فكافأه اللّه لما أمرنا بالصلاة عليه وقال: ضموه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة لأنه كان خليل اللّه ومحمد حبيب اللّه فقرن اسمهما في

(1)

تحرير ألفاظ التنبيه (ص 30)، وشرح النووي على مسلم (4/ 124)، والتعيين (ص 56).

(2)

سورة نوح، الآية:28.

(3)

سورة الصافات، الآية:79.

(4)

سورة إبراهيم، الآية:41.

ص: 695

الصلاة لأن الحبيب يحب أن يذكر أحباءه وأخلائه]، حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن بعض أصحابنا وأختاره الأزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري وغيره من المتقدمين ورواه البيهقي عن جابر بن عبد اللّه وغيره وروى عن واثلة بن الأسقع قال: جئت أطلب عليا فلم أجده فقالت فاطمة انطلق إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فدعوه فجاء مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حسنا وحسينا فأجلس كلّ واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}

(1)

اللهم هؤلاء أهلي قال واثلة: قلت يا رسول اللّه وأنا من أهلك قال: "وأنت من أهلي"؛ الثالث: أشرك إبراهيم مع محمد عليهما الصلاة والسلام لما روي أن إبراهيم رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا إله إلا اللّه محمدٌ رسول اللّه فسأل جبريل عليه السلام عن محمد وأمته فأخبره جبريل عن حاله فقال: يا رب أجر ذكر على لسان أمة محمد فاستجاب اللّه دعاءه وضمه بالصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ الرابع: أمرنا أن نصلي على إبرأهيم لأن قبلتنا ومناسكنا مناسكه وشريعتنا شريعته وملتنا ملته ومنه قوله تعالى: {فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}

(2)

فلما كان هو المتبوع [لعله بضم التاء وتشديد الباء جمع تابع كذلك، قاله كاتبه] [قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجوا قال البيهقي هذا إسناد صحيح قال: وهو إلى تخصيص واثلة أقرب من تصميم الأمة كلها وكانه رأى واثلة في حكم

(1)

سورة الأحزاب، الآية:33.

(2)

سورة آل عمران، الآية:95.

ص: 696

الأهل تشبيها لمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا أ. هـ، واحتج الشافعي ثم البيهقي والأصحاب لمذهبهم وهو أن الآل هم بنو هاشم وبنو المطلب فقوله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا آل محمد] وكنا نتبعه في الدين والملة أمرنا بالصلاة عليه، الخامس: أمرنا بالصلاة عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن للّه تعالى مناديين مناد للدين ومناد للشريعة فمنادي الدين محمد صلى الله عليه وسلم قوله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ}

(1)

الآية، ومنادي الشريعة مثل إبراهيم {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}

(2)

فلذلك جمع بينهما في الصلاة

(3)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم" ومعنى بارك على محمد: أي اثبت وأدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ومعنى البركة هاهنا الزيادة من الخير [والكرامة] وقيل: هو بمعنى [التطهير] والتركية وأصل البركة اجتماع الخيرات ومنه يقال للبعير برك لاجتماع قوله بعضها إلى بعض.

قوله: "وآل محمد" قال النووي في شرح مسلم واختلف العُلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أظهرها وهو اختيار الزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة

(4)

.

قوله: "إنك حميد مجيد" حميد بمعنى هو محمود ورد بصيغة المبالغة أي

(1)

سورة آل عمران، الآية:193.

(2)

سورة الحج، الآية:27.

(3)

كشف الأسرار (لوحة 26 و 27).

(4)

شرح النووي على مسلم (4/ 124).

ص: 697

مستحق لأنواع المحامد ومجيد مبالغة في ماجد والمجد الشرف وفي ذلك مناسبة لزيادة الاتصال والإعطاء لما يزاد من الأمور العظام والبركة والزيادة من الثمر والخير واللّه أعلم.

2589 -

وَعَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ كلّ دُعَاء مَحْجُوب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَوْقُوفًا وَرُوَاته ثِقَات

(1)

. وَرَفعه بَعضهم وَالْمَوْقُوف أصح

(2)

.

قوله: وعن علي تقدم الكلام عليه.

قوله: كلّ دعاء محجوب حتى يصلي عليه محمد صلى الله عليه وسلم، الحديث.

وقوله أيضًا في رواية الترمذي "الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلى على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم".

اعلم أن العُلماء أجمعوا على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد والثناء ثم الصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكذلك يختم الدعاء بهما.

سؤال: ما الحكمة في أن الدعاء لا يرفع إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الطلب والنبي صلى الله عليه وسلم هو سيلتنا إلى اللّه تعالى كما كان وسيلة أبينا على اللّه في استجاب دعوته والتوبة عليه حين توسل إلى اللّه تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم وإنما استجيب للداعي دعوته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن معنى قول القائل اللهم

(1)

الطبراني في المعجم الأوسط (721)، والبيهقي في شعب الإيمان (1575).

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (1576)، وأبو الشيخ، كما في كنز العمال (3215)، والقول البديع (ص 421).

ص: 698

صل على محمد اللهم استجب لمحمد دعوته في أمته كما استجبت لإبراهيم دعوته وهي معنى: كما صليت على إبراهيم وآلط إبراهيم، ومن المعلوم أن الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالوسيلة لا يرد فكذلك ما كان مقرونا به من الدعاء وأيضًا لما صلى الداعي على النبي صلى الله عليه وسلم كافأه اللّه تعالى بإستجابة دعوته لأن الجزاء من جنس العمل قاله في كشف الأسرار

(1)

.

فائدة: فإن قيل: تقرر أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء فكيف نسأل أن يصلي عليه عليه كإبراهيم عليه السلام؟ فالجواب: أن الكلام تم عند قوله اللهم صل على محمد واستأنف وعلى آل محمد إلى آخره، أي: وصل على آل محمد فالمسئول له إبراهيم وآله أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا نفسه صلى الله عليه وسلم، وقيل: طلب له ولآله وليسوا بأنبياء منازل إبراهيم ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره قال اللّه تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}

(2)

وإبراهيم بالسريانية معناه أب رحيم.

تنبيه: قوله (وآل إبراهيم) يدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يدخل في آل النبي نبي بطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد وهو محمد صلى الله عليه وسلم بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء عليهم السلام.

(1)

كشف الأسرار (لوحة 63).

(2)

سورة هود، الآية:73.

ص: 699

2590 -

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي قُرَّة الْأَسدي عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب مَوْقُوفا قَالَ إِن الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم

(1)

.

2591 -

وَعَن كعْب بن عجْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم احضروا الْمِنْبَر فحضرنا فَلَمَّا ارْتقى دَرَجَة قَالَ آمين فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّانِيَة قَالَ آمين فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّالِثَة قَالَ آمين فَلَمَّا نزل قُلْنَا يَا رَسُول اللّه لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْم شَيْئا مَا كنَّا نَسْمَعهُ قَالَ إِن جِبْرِيل عرض لي فَقَالَ بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَقلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة قلت آمين رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد

(2)

.

قوله: وعن كعب بن عجرة، روي له عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سبعة وأربعون حديثًا، ونزل قوله تعالى {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}

(3)

روى عنه ابن عمر وابن عباس، توفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين وله سبع وسبعون سنة.

قوله: فلما ارتقى درجة، الارتقاء هو الصعود.

(1)

الترمذي (486)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

(2)

الحاكم (4/ 153)، والبيهقي في شعب الإيمان (1575)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (19). أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 172)، إلى أنه جيد.

(3)

سورة البقرة، الآية:196.

ص: 700

قوله صلى الله عليه وسلم: "فلما رقيت الثانية، قال: بعد من ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك" الحديث.

سؤال: فإن قيل: ما الحكمة في أن اللّه عز وجل أمرنا بالصلاة عليه ثم جعل في ذلك الحوالة عليه فتقول اللهم صل على محمد.

الجواب: عنه أن يقال إنا اقتدينا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره بالصلاة علينا فقال: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}

(1)

وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم صل على آل أبي أوفى فجعل الحوالة إليه فافتدينا به في ذك، وقد روي أن رجلًا قال له: كيف نصلي عليك فقد أمرنا بالصلاة عليه فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" فقد أمرنا بهذه اللفظة وبهذه الحوالة لأن صلاته مع التوقير وصلاتنا مع التقصير؛ الثاني: أن الصلاة مدحه بما هو أهله ولا يقدر أحد من أمته على مدحته بالاستحقاق فلذلك أحالنا إلى اللّه تعالى حتى يثنى عليه بما يستحقه

(2)

.

سؤال آخر له تعلق بالصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم: كان محله أن يكون في الصدقات لكن حصل ذهول عن وضعه هناك وفي كلّ خير: وإنما حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم ليوافق نعته سائر الكتب لأن في سائر الكتب من صفته ونعته أن الصدقة محرمة عليه وأيضًا الصدقة من أوساخ الناس فلم يرد أن يأكلها وأيضًا الصدقة عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد اللّه أن يكون نبيه

(1)

سورة التوبة، الآية:103.

(2)

كشف الأسرار (لوحة 7).

ص: 701

- صلى الله عليه وسلم مرحوم غيره وأيضًا فلأنه كان يأمرنا بالصدقة فلو قبلها ربما حصلت تهمة أنه كان يأمر بها لأجل نفسه فأبعده اللّه عن موضع التهم وإنما رباه يتيما [لأن أساس كلّ كبير صغير وعقبى كلّ خطير حقير، وأيضًا لينظر صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى مدارج عزه إلى أوائل أمره فيعلم أن العزيز من أعزه اللّه، وأن قوته ليست من الآباء والأمهات ولا من المال بل قوته من اللّه تعالي، وأيضًا ليرحم الفقراء والأيتام دل عليه قوله تعالى:{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)}

(1)

(2)

أ. هـ.

وأما صدقة التطوع فللشافعي رحمه الله تعال فيها ثلاثة أقوال: أصحها أنها تحرم على رسول اللّه وتحل لآله، والثاني: أنه تحرم عليه وعليهم، والثالث: أنها تحل له وهلم وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليه الزكاة فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما تحرم، والثاني: تحل وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وبعض المالكية وبالإباحة وقال مالك وادعى ابن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو في موال بني هاشم والأصح عند أصحابنا تحريمها على بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما

(3)

واللّه أعلم.

(1)

سورة الضحى، الآيات: 6 - 11.

(2)

كشف الأسرار (لوحة 7 و 8).

(3)

شرح النووي على مسلم (7/ 176).

ص: 702

2592 -

وَعَن مَالك بن الْحسن بن مَالك بن الْحُوَيْرِث عَن أَبِيه عَن جدّه رضي الله عنه قَالَ صعد رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَر فَلَمَّا رقي عتبَة قَالَ آمين ثمَّ رقي أُخْرَى فَقَالَ آمين ثمَّ رقي عتبَة ثَالِثَة فَقَالَ آمين ثمَّ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده اللّه فَقلت آمين قَالَ وَمن أدْرك وَالِديهِ أَو أَحدهمَا فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه فَقلت آمين قَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده اللّه قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه

(1)

.

قوله: وعن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه.

تنبيه: ابن بطال كنيته أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي أرخ البخاري، وفاته سنة تسع وأربعين وأربعمائة وهو أحد شيوخ أبي عمر بن عبد البر قاله الكرماني.

قوله: وعن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه[هو أبو سليمان مالك بن الحويرث، ويقال: مالك بن الحارث. وقال شعبة: مالك بن حويرثة، وهو ليثي، ويختلفون في كيفية نسبه إلى بنى ليث، واتفقوا على أنه من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وهو معدود في البصريين.

(1)

ابن حبان (409)، والطبراني في الكبير (19/ رقم 649). أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 172)، إلى أنه جيد.

ص: 703

توفى بالبصرة سنة أربع وسبعين. روى له عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث. روى عنه أبو قلابة، ونصر بن عاصم، وغيرهما. وثبت في الصحيحين أنه قدم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في شببة متقاربين، فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة، ثم أذن لهم في الرجوع إلى أهلهم، وأمرهم أن يعلموهم

(1)

].

قوله: صعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المنبر فلما رقي عتبة، قال:"آمين"، وفي حديث كعب بن عجرة الذي قبله وغيره فلما رقيت الدرجة الثانية وفي الثالثة كذلك، "رقيت" بكسر القاف فيهما يقال رقيت المنبر ورقيت في السلم ومنه الحديث الآخر "رقيت على بيت حفصة" بكسر القاف وروي "صعدت" وحكي فتحها على اللغة الطائية وحكي في المطالع فتح القاف بالهمز أ. هـ، بخلاف الماضي من رقية اللسعة والعين فإنه بفتح القاف في الماضي وبكسرها في المضارع، قاله الكرماني

(2)

، قال القاضي وقد جاء بالروايتين في مسلم والموطأ في غير هذا الموضع

(3)

.

2593 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما، أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ارْتقى على الْمِنبر فأمن ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لم أمنت قلت اللّه وَرَسُوله أعلم قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيل عليه السلام فَقَالَ إِنَّه من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده اللّه وأسحقه قلت آمين

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 80 ترجمة 542).

(2)

الكواكب الدراري (2/ 172) و (4/ 77).

(3)

شرح النووي على مسلم (16/ 42 - 43).

ص: 704

قَالَ وَمن أدْرك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرهُمَا دخل النَّار فَأَبْعَده اللّه وأسحقه قلت آمين وَمن أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ دخل النَّار فَأَبْعَده اللّه وأسحقه فَقلت آمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين

(1)

.

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله: "من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللّه وأسحقه".

قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار" يبرهما بفتح الياء والباء.

2594 -

وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل الْمَسْجِد وَصعد الْمِنبر فَقَالَ آمين آمين آمين فَلَمَّا انْصرف قيل يَا رَسُول اللّه رَأَيْنَاك صنعت شَيْئًا مَا كنت تَصنعهُ فَقَالَ إِن جِبْرِيل تبدى لي فِي أول دَرَجَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك وَالِديهِ فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة فَأَبْعَده اللّه ثمَّ أبعده فَقلت آمين ثمَّ قَالَ لي فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَمن أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَأَبْعَده اللّه ثمَّ أبعده فَقلت آمين ثمَّ تبدى لي في الدرجَة الثَّالِثَة فَقَالَ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده اللّه ثمَّ أبعده فَقلت آمين رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانيّ

(2)

.

(1)

الطبراني في المعجم الكبير (12551)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 165)، وفيه إسحاق بن عبد اللّه بن كيسان، وفيه ضعيف، قال البخاري في التاريخ الكبير (5/ 178) منكر الحديث، وأشار الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 172) إلى أنه جيد.

(2)

البزار (3167)، والطبراني كما في مجمع الزوائد (10/ 165)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه البزار والطبراني بنحوه، وفيه من لم أعرفهم.

ص: 705

قوله: وروي عن عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه[هو أبو الحارث، عبد اللّه بن الحارث بن جزء بن عبد اللّه بن معدي كرب بن عمرو من بني عمرو بن زبيد الزبيدي، حليف بني وداعة السهمي. سكن مصر، وشهد بدرا.

روى عنه يزيد ابن أبي حبيب، وجماعة من المصريين مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وثمانين بمصر].

قوله: فقال "آمين"، تقدم الكلام على آمين ومعناها في الصلاة.

قوله: "إن جبريل عليه السلام تبدى لي في أول درجة" تبدي أي ظهر لي.

2595 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم صعد الْمِنْبَر فَقَالَ آمين آمين آمين قيل يَا رَسُول اللّه إِنَّك صعدت الْمِنْبَر فَقلت آمين آمين آمين فَقَالَ إِن جِبْرِيل عليه السلام أَتَانِي فَقَالَ من أدْرك شهر رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه قل آمين فَقلت آمين وَمن أدْرك أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فَلم يَبرهُمَا فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه قل آمين فَقلت آمين وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَدخل النَّار فَأَبْعَده اللّه قل آمين فَقلت آمين رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ

(1)

.

2596 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَرَغمَ أنف رجل دخل عَلَيْهِ رَمَضَان ثمَّ انْسَلَخَ

(1)

ابن خزيمة (1888)، وابن حبان (907)، والبخاري في الأدب المفرد (646)، والبزار (3169)، والطبراني في الأوسط (8994)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (18).

ص: 706

قبل أَن يغْفر لَهُ وَرَغمَ أنف رجل أدْرك عِنْده أَبَوَاهُ الْكبر فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب

(1)

.

رغم بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَي لصق بالرغام وَهُوَ التُّرَاب ذلا وَهَوَانًا وَقَالَ ابْن الأعرَابِي هُوَ بِفَتْح الْغَيْن وَمَعْنَاهُ ذل.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث.

قوله: وعن أبي هريرة أيضًا تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ" أي لصق بالرغام وهو التراب ذلا وهوانا، وقال ابن الأعرابي: هو بفتح العين ومعناه ذل هكذا ضبطه الحافظ وفسره، وقال في حدائق الأولياء أي أنه يدعو عليه أو يخبر عنه بلزوم ذل وصغار لا يطاق انتهى

(2)

.

وقال في النهاية

(3)

: يقال أرغمه اللّه أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كُره، ومنه الحديث "وإن رغم أنف أبي الدرداء" أي: وإن ذل، وقيل: وإن كره ومنه حديث معقل بن يسار "رغم أنفي لأمر اللّه" أي ذل وانقاد والأحاديث كثيرة في هذا المعنى أ. هـ.

(1)

الترمذي (3545)، وأحمد (7451)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (16)، والحاكم (1/ 59)، وابن حبان (908)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3510).

(2)

حدائق الأولياء (1/ 19).

(3)

النهاية (2/ 238 - 239).

ص: 707

قوله: "دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له" يعني فإن لم يتب فه من الذنوب ولم يبالغ في طاعة اللّه حتى يجد الغفران [هذا الكلام محله في حديث "ومن أدرك والديه" ثم وقع الذهول فيها للمصنف نفعنا اللّه به عنه واللّه أعلم] ولذلك لحقه ترك تعظيم اللّه تعالى وأمه لم يخدمها في جميع الأحوال وخاصة عن الكبر أحوج إلى أن يخدمه أحد، أ. هـ.

2597 -

وَعَن حُسَيْن بن عَليّ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم من ذكرت عِنْده فخطئ الصَّلَاة عَليّ خطئ طَرِيق الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوِيَ مُرْسلا عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، وكيره، وهو أشبه

(1)

.

2598 -

وَفِي رِوَايَة لابْنِ أبي عَاصِم عَن مُحَمَّدًا ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم من ذكرت عِنْده فنسي الصَّلَاة عَليّ خطئ طَرِيق الْجنَّة

(2)

.

قوله: وعن حسين بن علي رضي الله عنهما، حسين بضم الحاء بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد اللّه سبط رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وريحانته وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، ولد الحُسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة قاله الزبي بن بكار وغيره، وروينا في كتاب الترمذي عن

(1)

الطبراني في المعجم الكبير (2887)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 164)، وفيه محمد بن بشير الكندي، وهو ضعيف، والرواية المرسلة عند ابن أبي عاصم، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما في القول البديع (ص 299)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6245).

(2)

البيهقي في شعب الإيمان (1573)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (44).

ص: 708

يعلى بن مرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "حسين مني وأنا من حسين، أحب اللّه من أحب حسينا" سبط من الأسباط

(1)

.

فائدة: أكثر الناس يقولون: روينا بفتح الواو ومخففة من روى يروي إذا نقل عن غيره مثل رمى يرمي والأجود روينا بضم الراء وكسر الواو مشددة أي روانا مشايخنا أي نقلوا لنا فسمعنا كذا حرر هذه اللفظة بعض أئمة الحديث، قاله الطوفي في شرح الأربعين النواوية

(2)

واللّه أعلم.

وروينا في الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: الحسن أشبه برسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه برسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك، قال الترمذي: حديث حسن، قال الزبير بن بكار: وحدّثني مصعب قال: حج الحُسين خمسا وعشرين حجة ماشيا قالوا: وكان الحُسين فاضلًا كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير قتل يوم الجمعة وقيل يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وقبره مشهور ويتبرك به وحزن الناس عليه كثيرًا وأكثروا فيه المراثي والسيحن أولا علي الأكبر وعلي الأصغر وفاطمة وسكينة وروينا في تاريخ دمشق أن سكينة اسمها ميمونة وقيل أمينة وقيل أمة، قدمت دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة ويقال: إنها عادت إلى دمشق وأن قبرها بها والصحيح وقول الأكثرين أنها تركت بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 162 - 163 ترجمة 123).

(2)

التعيين (ص 14 - 15).

ص: 709

سنة سبع عشرة ومائة، وكانت من سيدات السناء وأهل الجود وأهل الفضل رضي الله عنها عن أبيها، قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي خطئ طريق الجنة"رواه الطبراني وروي مرسلا عن محمد ابن الحنفية، والمرسل عن مالك وأصحابه نجب به الحجة ويلزمه به العمل كما تجب بالمسند سواء، وقال في التنقيح: مذهب الفقهاء وجماعة من المحدّثين [أنه] ما انقطع سنده كالمنقطع وقال جماعة من المحدّثين أو أكثرهم لا يسمى مرسلا إلا ما أخبرنا التابعي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب جماهير المحدّثين أن المرسل لا يحتج به ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يحضده احتج به وبان بذلك صحته وذلك بأن يروي مسندا ومرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العُلماء سواء في هذا مرسل سعيد بن المسيب وغيره هذا هو الصحيح عنده وهذا في مرسل غير الصحابي أما مرسله وهو روايتُه لما لم يدركه أو يحضره لقول عائشة رضي الله عنها: كان أول ما بدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فمذهب الشافعي والجماهير أنه حجة وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني: ليس بحجة إلا أن يقول: لا أروي إلا عن صحابي لأنه قد يروي عن تابعي والصواب الأول، ولو روى الحديث متصلا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا فالذي عليه الفقهاء وأهل الأصول وجماعة من المحدّثين أن الحكم الوصل والرفع وقيل للإرسال والوقف ونقله الخطيب عن الأكثرين

(2)

.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 162 - 163 ترجمة 123).

(2)

تنقيح التحقيق (1/ 57).

ص: 710

قوله: وفي رواية عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة" الحديث، فإن قيل: هذا الحديث إن حمل على ظاهره أشكل فإن الظاهر أنه ذم الناسي والنسيان لا يترتب عليه ذلك كحديث الحسن المشهور: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" ولما تقرر من أن الناسي غير مكلف وغير المكلف لا لوم عليه، الجواب: أن المراد بالناسي التارك كقوله تعالى {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} و

(1)

وكقوله: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}

(2)

قال الهروي: في الأول معناها تركوا أمر اللّه تعالى فتركهم [من رحمته] وكذلك اليوم تنسى أي تترك [في] النار، قال اللّه تعالى:{الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}

(3)

[قال السدى أي نتركهم من الرحمة كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، التارك لها لا صلاة له والصلاة عماد الدين من تركها حق له ذلك، يقال: خطئ في دينه خطأه إذا أثم فيه والخطأ الذنب والإثم وأخطأ تتخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا ويقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضًا وقيل خطئ إذا تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد

(4)

واللّه أعلم قاله في الديباجة

(5)

.

(1)

سورة التوبة، الآية:67.

(2)

سورة طه، الآية:126.

(3)

سورة الجاثية، الآية:34.

(4)

النهاية (2/ 44).

(5)

كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجة، لا يزال مخطوطًا كما سبق الإشارة إلى هذا.

ص: 711

قوله: محمد بن الحنفية: ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بابن الحنفية واسم أمه خولة من سبي بني حنيفية ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي رضي الله عنه، قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيتُ أم محمد بن الحنفية [سندية] سوداء وكانت أمة [لبني] حنيفة وهي خولة بنت جعفر اليمامي بن قيبر بن مسلم بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة كنية محمد هذا أبو القاسم ويقال أبو عبد اللّه، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وهو من كبار التابعين دخل على عمر بن الخطاب، وسمع عثمان وأباه روي عنه بنوه الحسن وعبد اللّه وإبراهيم وعون وجماعات من التابعين وروينا عنه عن أبي قال: قلت: يا رسول اللّه إن ولد لي مولود بعدك أسميه وأكنيه بكنيتك قال: "نعم"، قال محمد بن الحنفية: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر، وقال اللّه عز وجل: جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها، مات بها سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة، ودفن رضي الله عنه آل بالبقيع

(1)

.

تنبيه: يقال لمحمد هذا محمد ابن الحنفية ويقال محمد بن علي ابن الحنفية فينسب إلى أبيه وأمه جميعا فعلى يشترط أن ينون ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف لمحمد لا لعلي ولهذا نظائر كثيرة، أفردت في جزء منها عبد اللّه بن مالك بن بحينة مالك أبوه وبحينة أمه، أ. هـ، قاله النووي

(2)

.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 88 ترجمة 20).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 89).

ص: 712

2599 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم من نسي الصَّلَاة عَليّ خطئ طَرِيق الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا عَن جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ مُخْتَلف فِي الاحْتِجَاج بِهِ وَقد عد هَذَا الحَدِيث من مَنَاكِيره

(1)

.

قوله: "من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة".

وقوله: رواه الطبراني [وفيه][جبارة] بن المُغَلِّس الكوفي، قال ابن نمير: صدوق ما هو ممن يكذب، وقال البخاري: مضطرب الحديث، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وهو في عشر المائة. أ. هـ.

2600 -

وَعَن حُسَيْن رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صحِيحه وَالْحَاكِم وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَزَاد فِي سَنَده عَليّ بن أبي طَالب وَقَالَ حَدِيث حسن صحِيح غَرِيب

(2)

.

قوله: وعن حسين رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" الحديث أي لأنه سيد الأحباب وذكر المحبوب يؤذن بالإقبال فالمعرض عنه مؤذن بالبخل وعدم الاتصال في، قاله في الحدائق

(3)

.

(1)

ابن ماجة (908)، والطبراني في الكبير (12819)، وقال البوصيري في الزوائد (1/ 313)، هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة بن المُغَلِّس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6568).

(2)

النسائي (8100)، وابن حبان (909)، والترمذي (3546)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (384)، والحاكم (1/ 459)، وأحمد (1736)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2878).

(3)

حدائق الأولياء (1/ 20).

ص: 713

تنبيه: روي محمد بن حمدان المروزي من حديث ابن مسعود مرفوع من لم يصل علي فلا دين له، قاله في الحدائق أيضًا

(1)

، قال الترمذي: ويروي عن بعض أهل العلم قال: "إذا صلى الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس" قاله في الأذكار

(2)

.

2601 -

وَعَن أبي ذَر رضي الله عنه قَالَ خرجت ذَات يَوْم فَأتيت رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا أخْبركم بأبخل النَّاس قَالُوا بلَى يَا رَسُول اللّه قَالَ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فَذَلِك أبخل النَّاس رَوَاهُ ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم

(3)

.

قَالَ الْحَافِظ المملي من هَذَا الْكتاب أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَتَأْتِي أَبْوَاب آخر إِن شَاءَ اللّه فَتقدم مَا يَقُوله من خَافَ شَيْئا من الرِّيَاء فِي بَاب الرِّيَاء وَمَا يَقُوله بعد الْوضُوء فِي كتاب الطَّهَارَة وَمَا يَقُوله بعد الأذَان وَمَا يَقُوله بعد صَلَاة الصُّبْح وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء فِي كتاب الصَّلَاة وَمَا يَقُول حِين يأوي إِلَى فرَاشه فِي كتاب النَّوَافِل وَكَذَلِكَ مَا يَقُول إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْل وَمَا يَقُول إِذا أصبح وَأمسى وَدُعَاء الْحَاجة فِيهِ أَيْضًا.

وَيَأْتِي إِن شَاءَ اللّه فِي كتاب الْبيُوع ذكر اللّه فِي الْأَسْوَاق ومواطن الْغَفْلَة وَمَا يَقُوله الْمَدْيُون والمكروب والمأسور وَفِي كتاب اللبَاس مَا يَقُوله من لبس

(1)

حدائق الأولياء (1/ 21).

(2)

الأذكار (ص 133).

(3)

ابن أبي عاصم في الصلاة، كما في القول البديع (ص 304)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (37).

ص: 714

ثوبا جَدِيدا وَفِي كتاب الطَّعَام التَّسْمِيَة وَحمد اللّه بعد الْأَكل وَفِي كتاب الْقَضَاء مَا يَقُوله من خَافَ ظَالِما وَفِي كتاب الأدَب مَا يَقُول من ركب دَابَّته وَمن عثرت بِهِ دَابَّته وَمن نزل منزلا وَدُعَاء الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب وَفِي كتاب الْجَنَائز الدُّعَاء بالعافية وَمَا يَقُوله من رأى مبتلى وَمَا يَقُوله من آلمه شَيْء من جسده وَمَا يدعى بِهِ للْمَرِيض وَمَا يَدْعُو بِهِ الْمَرِيض وَمَا يَقُول من مَاتَ لَهُ ميت وَفِي كتاب صفة الْجنَّة وَالنَّار سُؤال الْجنَّة والاستعاذة من النَّار من اللّه نسْأَل التَّيْسِير والإعانة.

قوله: وعن أبي ذر رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه، وتقدم لفظ الحديث أيضًا.

* * *

ص: 715