المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌207 - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١١

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌190 - باب الرد على الإمام

- ‌(1/ 471).* * *191 -باب التكبير بعد الصلاة

- ‌192 - باب حذف التسليم

- ‌193 - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل

- ‌194 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة

- ‌195 - باب السهو في السجدتين

- ‌196 - باب إذا صلى خمسًا

- ‌197 - باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقي الشك

- ‌198 - باب من قال: يتمُّ على أكبر ظنه

- ‌199 - باب من قال: بعد التسليم

- ‌200 - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد

- ‌201 - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس

- ‌ 273).***202 -باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم

- ‌203 - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة

- ‌204 - باب كيف الانصراف من الصلاة

- ‌205 - باب صلاة الرجل التطوعَ في بيته

- ‌206 - باب من صلى لغير القبلة ثم علِم

- ‌تفريع أبواب الجمعة

- ‌207 - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

- ‌(2/ 733).208 -باب الإجابة أيةُ ساعةٍ هي في يوم الجمعة

- ‌209 - باب فضل الجمعة

- ‌210 - باب التشديد في ترك الجمعة

- ‌211 - باب كفارة من تركها

- ‌212 - باب من تجب عليه الجمعة

- ‌(2/ 266).213 -باب الجمعة في اليوم المطير

- ‌214 - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة

- ‌215 - باب الجمعة للمملوك والمرأة

- ‌216 - باب الجمعة في القُرى

- ‌(2/ 0 56).***217 -باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد

- ‌(24/ 211)].***218 -باب ما يُقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة

- ‌219 - باب اللُّبس للجمعة

- ‌220 - باب التحلُّق يومَ الجمعة قبلَ الصلاة

- ‌221 - باب في اتخاذ المنبر

- ‌222 - باب موضع المنبر

- ‌223 - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال

- ‌224 - باب في وقت الجمعة

- ‌225 - باب النداء يوم الجمعة

- ‌(24/ 193)].***226 -باب الإمام يكلِّم الرجلَ في خطبته

- ‌227 - باب الجلوس إذا صعِد المنبر

- ‌228 - باب الخطبة قائمًا

- ‌2).***229 -باب الرجل يخطب على قوس

الفصل: ‌207 - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

‌تفريع أبواب الجمعة

‌207 - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

1046 -

. . . مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة: فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخةٌ يومَ الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة؛ إلا الجنَّ والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها".

قال كعب: ذلك في كلِّ سنة يومٌ، فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعبٌ التوراةَ، فقال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيةُ ساعةٍ هي، قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يُصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي"؟، قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك.

* حديث صحيح

سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (3/ 992/ 456).

لكني هناك لما جعلت حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة أصلًا أجمع طرقه وشواهده، فقد صرفت النظر عن جمع طرق الحديث في فضل الجمعة، ومن الطرق التي أغفلت ذكرها هناك، أو قصرت في استيفائها:

1 -

ما رواه شعيب بن أبي حمزة، وموسى بن عقبة، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر، ونافع بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وهشام بن

ص: 254

عروة [وهو غريب من حديثه]، وعبيد الله بن عمر العمري [وهو غريب جدًّا من حديثه، لم يروه عنه إلا علي بن غراب، وهو: ليس به بأس، كثير الغرائب والإفرادات، وتابعه: عقبة بن خالد، وهو: صدوق]:

ثمانيتهم، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". وليس في رواية عبيد الله ذكر خصال الجمعة، وزاد ذكر ساعة الإجابة.

أخرجه مسلم (854/ 18)، وأبو عوانة (2/ 128/ 2542 و 2543)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 444/ 1923)، والترمذي (488)، وقال:"حديث حسن صحيح"، وأحمد (2/ 418)، والبزار (15/ 328/ 8880)، وأبو يعلى (11/ 176/ 6286)، والطبراني في الأوسط (4/ 326/ 4335)، وفي مسند الشاميين (4/ 270/ 3246)، والبيهقي (3/ 251)، وابن عساكر في المعجم (1536).

* ولابن أبي الزناد عن أبيه في هذا الحديث إسناد آخر وهم فيه، وأوله: "سيد الأيام يوم الجمعة؛

" [عند: ابن خزيمة (3/ 115/ 1728)، وضعفه، والحاكم (1/ 277)، وصححه، وابن المنذر في الأوسط (4/ 7/ 1715)، وأبي طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (30) (645 - المخلصيات)، والبيهقي في الشعب (3/ 90/ 2971)].

2 -

وما رواه ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها".

أخرجه مسلم (854/ 17)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 444/ 1922)، والنسائي في المجتبى (3/ 90/ 1373)، وفي الكبرى (2/ 261/ 1675)، وأحمد (2/ 401 و 512)، وإبراهيم بن طهمان في مشيخته (118)، والبزار (15/ 306/ 8830 و 8831)، وابن جرير الطبري في التاريخ (1/ 75)، والبيهقي في الشعب (3/ 90/ 2970).

رواه عن الزهري: يونس بن يزيد الأيلي [ثقة]، وابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، وعمر بن سعيد بن سرحة، أو: سريج التنوخي [في حديثه عن الزهري خطأ واضطراب، قال ابن عدي: "أحاديثه عن الزهري ليست بمستقيمة"، وقد ضعفه جماعة. العلل ومعرفة الرجال (3/ 107)، التاريخ الكبير (6/ 159)، أجوبة أبي زرعة (354)، ضعفاء العقيلي (3/ 163)، الجرح والتعديل (6/ 110 و 111)، الثقات (7/ 175)، الكامل (5/ 62)، المؤتلف للدارقطني (3/ 1272 و 1348)، علل الدارقطني (1/ 171/ 7) و (3/ 41/ 274)، الإكمال لابن ماكولا (4/ 271)، اللسان (6/ 109). الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (7/ 287)].

ص: 255

3 -

وما رواه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز؛ أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم تطلع الشمس على يوم مثل يومٍ الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة، وفيه أعيد فيها".

أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (1/ 76)، بإسناد صحيح إلى الليث. وذكره الدارقطني في العلل (10/ 297/ 2016).

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

وانظر: علل الدارقطني (10/ 295/ 2016).

4 -

وما رواه محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن [يصلي] يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه".

قال أبو سلمة: قال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، هي آخر ساعات النهار، وهي الساعة التي خلق فيها آدم، قال الله:{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37].

أخرجه أحمد (2/ 504)، والطيالسي (4/ 117/ 2483)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (149)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (232)، وأبو يعلى (10/ 331/ 5925)، وابن جرير الطبري في التاريخ (1/ 77)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (2/ 462 - 463/ 463)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 7/ 1714)، وفي الإقناع (1/ 104/ 21)، والحاكم (2/ 544)، وابن عبد البر في التمهيد (23/ 43)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 203/ 1046).

وهذا إسناد جيد.

5 -

وما رواه محمد بن مصعب القرقساني [لا بأس به، كان سيئ الحفظ، كثير الغلط، يخطئ كثيرًا عن الأوزاعي. التهذيب (3/ 702)، سؤالات البرذعي (400)]: ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن عبد الله بن فروخ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة".

أخرجه ابن خزيمة (3/ 115 - 116/ 1729)، وأحمد (2/ 540).

قلت: هذه الرواية وهمٌ على الأوزاعي، تفرد بها القرقساني، ولا يحتمل منه التفرد عن الأوزاعي بذلك، فقد كان يروي عن الأوزاعي أحاديث منكرة، لا يتابع عليها، وعليه: فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة، وإنما هو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.

* فقد خالفه: محمد بن كثير الصنعاني [صدوق، كثير الغلط]، وأبو موسى سلمة بن

ص: 256

موسى الأنصاري [وقيل: أحمد بن سلمة، روى عنه اثنان، ولم يوثق. تاريخ دمشق (22/ 132)، التعجيل (408)]:

فروياه عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق الله آدم، وفيه أسكنه الجنة، وفيه خرج منها، وفيه تقوم الساعة".

أخرجه البزار (15/ 200/ 8595)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (22/ 133).

* خالفهما: محمد بن يوسف [الفريابي: ثقة، مكثر عن الأوزاعي]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]:

ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.

أخرجه ابن خزيمة (3/ 116/ 1729 م)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (233)، معللًا به حديث محمد بن عمرو بن علقمة السالف ذكره.

قال ابن خزيمة: "قد اختلفوا في هذه اللفظة في قوله: "فيه خلق آدم"، إلى قوله: "وفيه تقوم الساعة"، أهو عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو عن أبي هريرة عن كعب الأحبار؟.

قد خرجت هذه الأخبار في كتاب الكبير: مَن جعَل هذا الكلام رواية من أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومَن جعَله عن كعب الأحبار، والقلب إلى رواية من جعل هذا الكلام عن أبي هريرة عن كعب أميل؛ لأن محمد بن يحيى: حدثنا، قال: نا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حدثناه كعب.

وهكذا رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير.

قال أبو بكر: وأما قوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فهو عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شك ولا مرية فيه، والزيادة التي بعدها:"فيه خلق آدم" إلى آخره هذا الذي اختلفوا فيه: فقال بعضهم: عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: عن كعب".

* قلت: قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن أبي كثير:

أ - فرواه الأوزاعي [في المحفوظ عنه]، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

ص: 257

قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حدثناه كعب. وتقدم.

ب - ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبان بن يزيد العطار:

عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة، يحدث أنه سمع كعبًا، يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه دخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (1/ 76)، وعلقه ابن خزيمة (3/ 116/ 1729 م).

ج - ورواه الحسين بن ذكوان المعلم [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، ومعاوية بن سلام [ثقة]:

عن يحيى: أخبرني أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم جمعة، فيه خلق الله عز وجل آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

هكذا موقوفًا على أبي هريرة قوله، لم يذكرا فيه كعبًا.

أخرجه ابن الصواف في الثاني من حديثه (11)، والبيهقي (3/ 251).

* قلت: الأوزاعي لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه أشرح علل الترمذي (2/ 677)]، وقد انفرد بقول أبي سلمة فيه:"قلت له: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل شيء حدثناه كعب"، وأبان وشيبان: ثقتان متقاربان في يحيى، وقد زادا فيه ذكر كعب الأحبار، دون قول أبي سلمة، واقتصر حسين المعلم ومعاوية بن سلام على وقفه على أبي هريرة، لم يذكرا فيه كعبًا، وقولهما أقرب عندي إلى الصواب، أعني عدم جعله من كلام كعب، وذلك لأمور:

* منها: أن هذا الحديث قد رواه عن أبي سلمة به مرفوعًا من حديث أبي هريرة: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي [في المحفوظ عنه، ورواية قيس بن سعد عنه شاذة]، والتيمي: مدني ثقة [روايته مخرجة في الذكر والدعاء (3/ 992/ 456)]، وتابعه: محمد بن عمرو بن علقمة، وهو: مدني صدوق [تقدمت روايته برقم (4)]، وفي رواية سعيد بن الحارث بن أبي سعيد المدني، وهو ثقة أيضًا، وسياقها [عند أحمد (5/ 450)، والبزار (620 - كشف)، وراجع تخريج الذكر والدعاء (3/ 994/ 456)] يدل على الرفع لكن من حديث عبد الله بن سلام، بدل أبي هريرة، وهو أحد أوهام رواية سعيد هذه، ولعلها من أوهام راويها عنه: فليح بن سليمان، وهو: ليس به بأس، وله أوهام وغرائب كثيرة، ومن أوهامه في هذه الرواية: جعل وفاة أبي هريرة سابقة على وفاة عبد الله بن سلام على خلاف الصواب.

* ومنها: أن لفظ الحديث عند مالك في الموطأ (1/ 165/ 291) لا يحتمل

ص: 258

الإدراج، أو القلب، حيث قال أبو هريرة في أوله: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه، فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدثته، أن قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة،

" الحديث.

* ومنها: أن الحديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، لا من قول كعب الأحبار، فيما رواه ثلاثة من كبار الحفاظ، عن أحد أثبت أصحاب أبي هريرة، وأكثرهم عنه رواية:

فقد رواه أبو الزناد، وابن شهاب الزهري، وجعفر بن ربيعة، ثلاثتهم عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة" لفظ أبي الزناد.

* ومنها: أن هذا الذي أعلَّ به ابن خزيمة هذا الحديث لا يخفى مثله على مسلم، ثم هو يُعرِض عن حديث يحيى بن أبي كثير، ويخرج في صحيحه حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا من وجهين، مصححًا له، محتجًا به، وهو الصواب، والله أعلم.

* ومنها: أن الإمام مالكًا، وما أدراك ما مالك؟! قد اعتمد رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا [وهو حديث الباب]، فأخرجه في موطئه، وشأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي:"إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك"، وقال أيضًا:"كان مالك إذا شكَّ في بعض الحديث طرحه كله"، وقال ابن عيينة:"كان مالك لا يُبلِّغ من الحديث إلا صحيحًا، ولا يحدث إلا عن ثقة"، وقال أبو حاتم لابن معين:"مالك قلَّ حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه"، وقال أبو حاتم:"ومالك: نقيُّ الرجال، نقيُّ الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي"، وقال ابن حبان:"ولم يكن يروي إلا ما صح"، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقيًا، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد:"وبلاغاته إذا تفقدِّت لم توجد إلا صحاحًا"، لذا فقد ترك حديثًا كثيرًا مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (1/ 14). الثقات (7/ 459)، الكامل (1/ 91)، الحلية (6/ 321)، التمهيد (1/ 74) و (13/ 188)، ترتيب المدارك (1/ 73 - 75)، السير (8/ 73)].

وبناء على ما تقدم فإن رواية يحيى بن أبي كثير خطأ، لا سيما وقد اختلف عليه فيها، وإن كان الأقرب إلى الصواب - من حديث يحيى - وقفُه على أبي هريرة، وهو تقصير من يحيى في رفع الحديث، إذ المحفوظ رفعه كما بينت آنفًا، والله أعلم.

6 -

وما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال

ص: 259

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابةٍ إلا تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجن والإنس، على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان من جاء الأول فالأول، كرجلٍ قرَّب بدنةً، وكرجلٍ قرَّب بقرةً، وكرجلٍ قرَّب شاةً، وكرجلٍ قرَّب دجاجةً أو طائرًا، إذا خرج الإمام جلست الملائكة فاستمعوا الذكر وطويت الصحف".

وهو حديث صحيح، تقدم تحت الحديث رقم (351)، وانظر هناك الاختلاف في إسناده على العلاء.

وممن أخرج أيضًا موضع الشاهد منه: ابن خزيمة (3/ 1727/115)، وابن حبان (7/ 5/ 2770)، والبزار (15/ 83/ 8330)، وابن عبد البر في التمهيد (22/ 27)، وانظر: علل الدارقطني (9/ 24/ 1618).

7 -

وما رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما طلعت الشمسُ ولا غربت على يومٍ خير من يوم الجمعة، هدانا الله له، وأضلَّ النَّاسَ عنه، فالناس لنا فيه تبع، هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد، إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئًا إلَّا أعطاه".

أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 41/ 9840)(92 - عمل اليوم والليلة)، وابن خزيمة (3/ 114/ 1726)، وأحمد (2/ 518 - 519)، والبزار (15/ 129/ 8433)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (2852)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 14/ 1728).

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

* ولبعض طرق الحديث ذكر تحت الحديث رقم (472).

* ولحديث أبي هريرة طرق أخرى لا تخلو من مقال، وبعضها واهٍ [أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (5/ 423)، والطبراني في الأوسط (2/ 18/ 1087)، وابن عدي في الكامل (2/ 44) و (6/ 336)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 164)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 204/ 1047)، وابن عساكر في فضل يوم عرفة (5)].

* وقد رويت خصال يوم الجمعة مع ساعة الإجابة: من حديث سعد بن عبادة، وحديث أبي لبابة بن عبد المنذر، ولفظه في بعض طرقه:"سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عنده، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هن يشفقن من يوم الجمعة" [أخرجه: البخاري في التاريخ الكبير (4/ 44 و 251)، وابن ماجه (1084)، وأحمد (3/ 430)

ص: 260

و (5/ 284)، والشافعي في المسند (71)، ومسدد في مسنده (5/ 70/ 724 - مطالب)، وابن سعد في الطبقات (1/ 30)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 477/ 5516)، وفي المسند (814)، وعبد بن حميد (309)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 249/ 844 - السفر الثاني)، والبزار (9/ 191/ 3738)، وابن جرير الطبري في التاريخ (1/ 75)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (2/ 538/ 1285)، والطبراني في الكبير (5/ 33/ 4511 و 4512) و (6/ 19/ 5376)، وأبو الشيخ في العظمة (5/ 1721)، وابن منده في معرفة الصحابة (1/ 516)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده (46 - رواية الثقفي)، وابن بشران في الأمالي (814 و 1328)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 609/ 1657) و (2/ 1075/ 2722) و (3/ 1247/ 3123 و 3124)، وفي الحلية (1/ 366)، والبيهقي في الشعب (3/ 90/ 2973) و (3/ 91/ 2974)، وفي المعرفة (2/ 532/ 1820)، وفي فضائل الأوقات (250)، والخطيب في المتفق (3/ 1695/ 1207)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 501/ 903)، [وهو حديث مضطرب، اضطرب فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، فمرة يرويه عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن سعد بن عبادة، ومرة يرويه عن عمرو بن شرحبيل، عن سعد بن عبادة، ولا يحتمل من ابن عقيل هذا التعدد في الأسانيد، فإنه لم يكن بالحافظ، وقد ضعفه جماعة لسوءحفظه].

* ورويت الخصال أيضًا: من حديث ابن عمر [عند: الطبراني في الكبير (13/ 38/ 13656)، [وهو حديث منكر؛ يرويه عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو: متروك، منكر الحديث].

* وأما جملة: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"، فقد روي معناها أيضًا: من حديث أنس [عند: تمام في الفوائد (35)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 183)][وإسناده واهٍ، فيه أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، وصدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها].

1047 -

. . . حسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مِن أفضلِ أيامكم يومَ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ"، قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف

ص: 261