الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصر؛ لأنها أخبرت عنهم بفعل دائم: أنهم كانوا ينتابون الجمعة، فدل ذلك على لزومها ووجوبها عليهم".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (2/ 56): "وفي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]: كفاية في وجوب الجمعة على من سمع النداء.
وأجمع علماء الأمة أن الجمعة فريضة على كل حر بالغ ذكر، يدركه زوال الشمس في مصر من الأمصار، وهو من أهل المصر غير مسافر".
وانظر: المحلى (5/ 55)، شرح السُّنَّة للبغوي (4/ 221)، البيان شرح المهذب (2/ 547)، المغني
(2/ 266).
213 -
باب الجمعة في اليوم المطير
1057 -
. . . همام، عن قتادة، عن أبي مليح، عن أبيه، أن يومَ حنينٍ كان يومَ مطرٍ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أنِ:"الصلاةُ في الرِّحالِ".
حديث صحيح
أخرجه ابن خزيمة (3/ 80/ 1658)، والضياء في المختارة (4/ 191/ 1406)، وأحمد (5/ 74 و 75)، والطبراني في الكبير (1/ 188 - 189/ 497).
رواه عن همام بن يحيى: محمد بن كثير العبدي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي [وهم ثقات].
وقال همام في رواية عفان وبهز: أن يوم حنين كان [يومًا]، مطيرًا، وقال أبو عمر الحوضي: في يوم مطير، ولم يذكر حنينًا.
وصرح قتادة بسماعه من أبي المليح، في رواية بهز [عند أحمد].
تابع همامًا عليه:
1 -
رواه محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وبهز بن أسد، وعلي بن الجعد، وعبد الله بن المبارك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعمرو بن مرزوق، وأسد بن موسى [وهم ثقات أصحاب شعبة]:
عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن:"صلوا في رحالكم".
وفي رواية لغندر والقطان: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في الرحال" لفظ القطان.
أخرجه النسائي في المجتبى (2/ 111/ 854)، وفي الكبرى (1/ 448/ 929)، وابن خزيمة (3/ 80/ 1658)، وابن حبان (5/ 436 - 437/ 2081)، والضياء في المختارة (4/
191/ 1407)، وأحمد (5/ 74 و 75)، وابن سعد في الطبقات (2/ 156)، والبزار (6/ 322/ 2332)، وأبو العباس السراج في مسنده (1469 و 1470)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (960)، والطبراني في الكبير (1/ 188 - 189/ 497).
تنبيه: دخل لأحد رواة الحديث عند ابن حبان، أو لابن حبان نفسه؛ دخل له حديث في حديث، فحمل إسناد حديث قتادة على متن حديث أبي قلابة:
قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه أن:"صلوا في رحالكم". وهذا متن حديث أبي قلابة، كما سيأتي.
2 -
ورواه خالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر [وهم ثقات، وفيهم ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط: خالد بن الحارث ويزيد بن زريع، وهما من أثبت الناس فيه]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف].
عن سعيد بن أيي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين، في يوم مطير، أمر مناديه فنادى أنِ:"الصلاةُ في الرحال".
زاد الخفاف في روايته: قال سعيد: وحدثنا صاحب لنا؛ أنه سمع أبا المليح يقول: كان ذلك يوم جمعة، وأما قتادة فلم يذكر في حديثه: يوم جمعة.
أخرجه ابن خزيمة (3/ 80/ 1658)، وأحمد (5/ 75)، وأبو العباس السراج في مسنده (1472)، والطبراني في الكبير (1/ 189/ 497)، والبيهقي (3/ 186).
3 -
ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنادى أنِ:"الصلاةُ في الرحال".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 80/ 1658)، والبزار (6/ 322/ 2333 و 2334).
4 -
ورواه أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا قتادة: حدثني أبو المليح، عن أبيه؛ أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين، فأمر مناديه في يوم مطير، فقال:"صلوا في الرحال"، وفي رواية:"الصلاة في الرحال".
أخرجه أحمد (5/ 74 و 75)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (66 - السفر الثاني).
5 -
ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 188 - 189/ 497).
6 -
وروى محمد بن غالب الأنطاكي: حدثنا الحسين بن السكن: ثنا عمران القطان، عن قتادة وزياد بن أبي المليح، عن أبي المليح، عن أسامة بن عمير، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومٍ مطيرٍ يوم جمعة، أمر مناديًا فنادى أن:"صلوا في رحالكم".
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 189/ 501).
قلت: عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (3/ 318)، الميزان (3/ 236)]، والحسين بن السكن البصري، نزيل بغداد: قال أبو حاتم: "شيخ "[الجرح والتعديل (3/ 54)، تاريخ بغداد (8/ 49)، تاريخ الإسلام (19/ 119)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 419)]، ومحمد بن غالب الأنطاكي: روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 139)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 55)، وقال:"كتبت أطرافًا من حديثه، ولم يقض لنا السماع منه"، وليس بذاك المشهور.
وعلى هذا فلا تثبت عندي هذه المتابعة لقتادة، فضلًا عن كون زياد بن أبي المليح قال عنه أبو حاتم:"ليس بالقوي"، وقال الدارقطني:"يعتبر به"[اللسان (3/ 533 و 536)، سؤالات البرقاني (486)]، وذكر الجمعة فيه منكر.
° هكذا روى هذا الحديث عن قتادة أثبت الناس فيه: شعبة، وابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وتابعهم عليه الشيوخ من أصحاب قتادة: همام، وأبان، وحماد بن سلمة، فهو حديث مشهور عن قتادة، ولم يختلف عليه فيه، وهو حديث صحيح.
ولقتادة في هذا الحديث إسناد آخر:
فقد روى همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وشعبة [ولا يصح عنه، في الإسناد إليه: عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب". الجرح والتعديل (5/ 111)، طبقات المحدثين (2/ 389)، تاريغ أصبهان (2/ 8)، تكملة الإكمال (2/ 697)، تاريخ الإسلام (19/ 183)]:
عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديًا فنادى في يوم مطيرٍ: "الصلاة في الرحال". وفي رواية همام: أن يوم حنين كان يومًا مطيرًا، وكذا قال أبَّان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 200)، وأحمد (5/ 8 و 13 و 15 و 19 و 22 و 74)، والطيالسي (2/ 225/ 949)، وابن سعد في الطبقات (2/ 156)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 44/ 6266)(4/ 350/ 6323 - ط. عوامة)، وفي المسند (2/ 116/ 1316 - إتحاف الخيرة)، والبزار (10/ 414/ 4561)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (2/ 116/ 1317 و 1318 - إتحاف الخيرة)، والروياني (804)، والطبراني في الكبير (7/ 199/ 6821 و 6822)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 527).
قال البزار: "لا نعلمه يُروى عن سمرة إلا من هذا الوجه".
قلت: وقد رواه البزار من طريق معاذ بن هشام عن أبيه به؛ فإن أراد تفرد معاذ بن هشام الدستوائي به، فقد توبع عليه هو وأبوه، وإن أراد تفرد قتادة به عن الحسن فلا يضره تفرده، والله أعلم.
• ولم يتفرد به قتادة:
تابعه إسماعيل بن مسلم [المكي: ضعيف]، عن الحسن، عن سمرة، قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذ أمطرت السماء سمعنا مناديًا ينادي: "صلوا في رحالكم".
أخرجه الروياني (825)، والطبراني في الكبير (7/ 229/ 6954).
• ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن أبي مالك الأشجعي [سعد بن طارق: ثقة]، عن نعيم بن أبي هند [كوفي، تابعي، ثقة]، عن ابنٍ لسمرة، عن سمرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم مطير - أراه قال: في السفر -، نادى مناديه أن:"صلوا في رحالكم".
أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (2/ 116/ 1315 - إتحاف الخيرة). والطبراني في الكبير (7/ 246/ 6999).
وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام ابن سمرة، وهو صالح في المتابعات.
وهذا الحديث هو من صحيفة سمرة التي كانت عند بنيه:
قال الطبراني في معجمه الكبير (7/ 261/ 7061): حدثنا موسى بن هارون: ثنا مروان بن جعفر: ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقري الضيف.
ثم سرد أحاديث بهذا الإسناد، ومنها:
قال الطبراني (7/ 264/ 7080): وبإسناده عن سمرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مُطِرنا في السفر، ونودي بالصلاة من كراهية أن يشقَّ علينا؛ يأمر المؤذن أن:"صلوا في رحالكم".
وهذا إسناد جيد في المتابعات [تقدم الكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (456)، والحديث رقم (975)].
• وقال البزار في مسنده (10/ 448/ 4605): وحدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي يوسف بن خالد، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، أنه كتب إلى بنيه: من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة
…
إلخ.
ثم سرد البزار سبعة وسبعين حديثًا بهذا الإسناد، ختمها بهذا الحديث (10/ 477 / 4681)، قال: وبإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان إذا مطرنا في السفر، ونودي بالصلاة، يأمر المؤذن فينادي:"صلوا في رحالكم"، كراهية أن يشق علينا.
ويوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (4/ 454) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان
في الثقات، وقال:"يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه"[نظر: اللسان (3/ 350) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار.
وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة، المروية عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة بن جندب، عند الحديث السابق برقم (456)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل:
أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد - والله أعلم -: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر.
وعليه: فهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
* * *
1058 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن أبي مليح؛ أن ذلك كان يومَ جمعةٍ.
أثر ضعيف
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (13/ 273)، لكن سقط من إسناده ذكر سعيد بن أبي عروبة.
وتابع عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة] على هذه الزيادة في حديث قتادة: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فزاد بعد أن روى عن ابن أبي عروبة حديث قتادة عن أبي المليح، قال الخفاف: قال سعيد: وحدثنا صاحب لنا؟ أنه سمع أبا المليح يقول: كان ذلك يومَ جمعةٍ، وأما قتادة فلم يذكر في حديثه: يومَ جمعةٍ.
أخرجه البيهقي (3/ 186).
قلت: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، وإن كان وثقه الدارقطني وغيره، فقد تكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود [فقد خطَّ على حديثه]، وموسى بن هارون [فقد كذبه]، وأبي أحمد الحاكم [حيث قال:"ليس بالمتين"] [انظر: اللسان (8/ 423 و 452)، الجرح والتعديل (9/ 134)، الثقات (9/ 270)، سؤالات الحاكم (239)، تاريخ بغداد (14/ 220)، السير (12/ 619)].
ثم إن هذه الزيادة عن أبي المليح من قوله: لا تصح عنه؛ لإبهام شيخ ابن أبي عروبة، ولو كان أحد الثقات لصاح به، والله أعلم.
***
1059 -
قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي، قال سفيان بن حبيب: خُبِّرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه؛ أنه شهد النبيَّ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحديبية في يومِ جمعةٍ، وأصابهم مطرٌ لم تبتلَّ أسفلُ نعالهم، فأمرهم أن يصلُّوا في رحالهم.
حديث شاذ، وحديث قتادة أشبه بالصواب، قال: في يوم مطير.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (13/ 273).
وأخرجه من طريق نصر بن علي الجهضمي به: ابن خزيمة (3/ 179/ 1863)، والحاكم (1/ 293)، والبيهقي (3/ 186).
وقع في المصادر الثلاثة: قال نصر بن علي: ثنا سفيان بن حبيب، عن خالد الحذاء به، ليس فيه قول ابن حبيب: خُبِّرنا، بالبناء للمجهول، والدال على عدم سماع سفيان بن حبيب لهذا الحديث من خالد الحذاء، والله أعلم.
قلت: لعل الراوي عنه تخفف من صيغ الأداء، فحول صيغة الإخبار إلى العنعنة تخففًا، ولم ينتبه إلى كون سفيان بن حبيب لم يسمعه من خالد الحذاء، قال ابن القطان في بيان الوهم (2/ 543/ 543):"وإسناده عند أبي داود منقطع، أعني: هذا اللفظ".
قال ابن خزيمة: "خبر غريب"[إتحاف المهرة (1/ 333/ 216)]، ثم قال:"لم يقل أحدٌ: يومَ الجمعة، غير سفيان بن حبيب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: سفيان بن حبيب: بصري ثقة؛ لكن إسناده منقطع، لم يسمعه ابن حبيب من خالد الحذاء، وقد شذ بتفرده بهذه اللفظة: في يوم جمعة، ولم يتابع عليها:
فقد رواه إسماعيل ابن علية، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن زريع [إن كان محفوظًا عنه] [وهم ثقات حفاظ]:
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: خرجت إلى المسجد في ليلة مطيرة [وفي رواية: مظلمة، إلى المسجد صلاة العشاء، وفي رواية الثوري: بالبصرة]، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: من هذا؟ قالوا: أبو المليح، قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وأصابتنا سماءٌ لم تبُلَّ أسافلَ نعالِنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن:"صلوا في رحالكم".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 21)، وابن ماجه (936)، وابن خزيمة (3/ 80/ 1657)، وابن حبان (5/ 435/ 2079)، والضياء في المختارة (4/ 189/ 1404) و (4/ 190/ 1405)، وأحمد (5/ 74)(9/ 4800/ 21035 و 21036 و 21038 - ط. المكنز). وعبد الرزاق (1/ 501/ 1924)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 43/ 6265) (4/ 350/
6322 -
ط. عوامة)، وفي المسند (899)، والفاكهي في أخبار مكة (5/ 82/ 2886)، والطبراني في الكبير (1/ 188/ 496) و (1/ 189/ 500)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (346)، وابن حزم في المحلى (4/ 204)، والخطيب في الموضح (1/ 439).
وقد اختلف فيه على خالد الحذاء:
أ - فرواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق، ومحمد بن إسحاق]، وشعبة [وعنه: الطيالسي]، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن زريع [وعنه: الحسين بن الحسن بن حرب المروزي، نزيل مكة، وهو: ثقة، وخولف فيه]:
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا.
ب - خالفهم فأسقط أبا قلابة من الإسناد:
عبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع [ذكر روايته البخاري في التاريخ، ولم يذكر عنه اختلافًا]، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري [وعنه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي] [وهم ثقات حفاظ]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، وأشعث بن سوار [ضعيف]:
عن خالد الحذاء، عن أبي المليح [وفي روايةٍ للخفاف: أخبرني أبو المليح]، عن أبيه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر [وفي رواية: يوم الحديبية][وفي رواية هشيم: عام الحديبية، أو حنين]، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن:"صلوا في رحالكم". واللفظ لابن المبارك.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 105)، وابن أبي شيبة (2/ 43/ 6263)(4/ 349 / 6320 - ط. عوامة). وأبو العباس السراج في مسنده (1468 و 1471 و 1473)، وابن قانع في المعجم (1/ 11)، والطبراني في الأوسط (8/ 346/ 8827)، والبيهقي (3/ 71)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 21).
قال الطبراني: "ولم يذكر أشعث في حديثه: أبا قلابة، ورواه الثوري عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه".
قلت: وهذا الاختلاف لا يضر؛ فإن خالدًا الحذاء قد سمع من أبي المليح، ويمكن حمله على أنه سعه أولًا بواسطة أبي قلابة، ثم لقي أبا المليح فسمعه منه، ثم حدث به على الوجهين.
فرواه عنه بإثبات أبي قلابة في الإسناد: سفيان الثوري [في المحفوظ عنه]، وابن علية، وشعبة، وخالد الطحان.
ورواه عنه بإسقاطه: عبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع [في المحفوظ عنه]، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وتابعهم: عبد الوهاب الخفاف، وأشعث بن سوار.
ويؤيد ذلك أن الخفاف قد ذكر سماع خالد من أبي المليح.
فإن قيل: قد نفى جماعة من الأئمة سماع خالد من جماعة هم من طبقة أبي المليح أو أقدم منه، فقالوا بأن خالدًا الحذاء لم يسمع من أبي العالية الرياحي رفيع بن مهران [ووفاته سنة (93) أو بعدها]، ولا من أبي عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل [ووفاته سنة (95) أو بعدها]، ولا من عامر بن شراحيل الشعبي [ووفاته كانت بعد المائة،، ولا من عراك بن مالك [ووفاته كانت ما بين (101 - 105)].
فيقال: قد سمع خالد من جماعة هم من نفس هذه الطبقة أيضًا، مثل محمد بن سيرين، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي الضحى مسلم بن صبيح.
فإن قيل: فإن ذلك يجعل النفس لا تطمئن إلى سماعه من أبي المليح؛ لا سيما وقد اختلفوا في تأريخ وفاة أبي المليح فيما بين (98 - 112)، والبخاري ومسلم إنما أخرجا لخالد الحذاء عن أبي المليح بواسطة أبي قلابة [البخاري (1980 و 6277)، مسلم (1159)]، والله أعلم.
فيقال: قد ثبت في صحيح مسلم أن خالدًا سمع من أبي المليح، قال مسلم في صحيحه (1141): حدثنا سريج بن يونس: حدثنا هشيم: أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
ثم قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية -، عن خالد الحذاء: حدثني أبو قلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة، قال خالد: فلقيت أبا المليح، فسألته فحدثني به، ....
* وعلى هذا: فإن الحديث محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وكلاهما متصل صحيح الإسناد؛ إلا أن له علة:
فإن خالدًا الحذاء قد خالف من هو أحفظ منه - وهو قتادة بن دعامة - في موضعين من هذا الحديث:
الأول: جعله قتادة في حنين، وجعله خالد في الحديبية.
الثاني: قال قتادة: في يوم مطير، فوصف المطر بصيغة المبالغة، والتي يترتب عليها وقوع الضرر على المكلف إذا خرج إلى الصلاة في مثل هذه الحال، بينما قال خالد: فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، وهذا لو حملنا معنى النعال فيه على ظاهره المتبادر إلى الذهن، وهي النعال التي تلبس في القدم، لكان معناه: مطرًا خفيفًا جدًّا ابتلت منه أسفل النعل، ومثل هذا المطر لا يترتب فيه على المكلف ثمة مشقة تعوقه عن حضور الجماعة والجمعة، بخلاف المطر الغزير والمتواصل، فكان خالد بذلك مخالفًا في روايته لرواية قتادة، وهو الأحفظ.
لذا فإن رواية قتادة عندي أشبه بالصواب من رواية خالد، وخالد بن مهران الحذاء: وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وضعَّف أمرَه ابنُ علية، وقال حماد بن زيد:"قدم علينا قدمةً من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا
يحتج به" [ضعفاء العقيلي (2/ 4)، الجرح والتعديل (3/ 352)، الثقات (6/ 253)، مشاهير علماء الأمصار (1205)، التعديل والتجريح (2/ 552)، السير (6/ 190)، التهذيب (1/ 533)].
وأما قتادة بن دعامة السدوسي؛ فإنه: ثقة ثبت، حافظ عصره، قال فيه ابن سيرين:"قتادة هو أحفظ الناس"، وقد شهد له بالحفظ الذي لا نظير له جماعةٌ، منهم: سعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله المزني، وسفيان الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم [التهذيب (3/ 428)، السير (5/ 269)].
وحديث قتادة عن أبي المليح عن أبيه: يشهد له حديث سمرة [السابق ذكره قبل حديث]، وحديث ابن عمر الآتي بعد هذا.
وإذا نظرنا إلى الوجه الآخر في معنى النعل في اللغة، وهي الأرض الصلبة المرتفعة التي يبرق حصاها، وقيل: ما ارتفع من الأرض وغلُظ، وقال الخطابي:"ما غلُظ من الأرض في صلابة"، وقال أيضًا:"وإنما قيل للأرض نعل؛ لأنها تنعل وتوطأ"، ونقل الأزهري في تهذيب اللغة:"قال أبو العباس [هو: ثعلب؛ إمام في النحو، وكان محدثًا، ثقة حافظًا]: ومنه الحديث الذي جاء: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" يقول: إذا مُطرِت الأرضون الصلاب فتزلَّقت بمن يمشي فيها فصلُّوا في منازلكم، ولا عليكم ألا تشهدوا الصلاة في مساجد الجماعات"[العين (2/ 143)، جمهرة اللغة (2/ 950)، تهذيب اللغة (2/ 242)، غريب الحديث للخطابي (1/ 73)، المحيط في اللغة (2/ 49)، البدر المنير (4/ 424)].
فإذا حملناه على هذا الوجه كانت رواية الحذاء موافقة لرواية قتادة، في كون المطر الذي أصابهم ترتب عليه حصول ضرر بالمكلفين؛ إذا خرجوا فيه قاصدين الجماعة.
قلت: ولعله لأجل ما في حديث خالد الحذاء هذا من الإشكال؛ أعرض عنه البخاري ومسلم، فلم يخرجاه في الصحيحين، مع كون إسناده على شرطهما، وإنما اتفقا على إخراج حديث ابن عمر الآتي برقم (1062).
ولحديث أبي المليح عن أبيه طرق أخرى:
1 -
فقد رواه داود بن عمرو الضبي [ثقة]: حدثنا علي بن هاشم - يعني: ابن البريد -[صدوق]، عن أبي بشر الحلبي، عن أبي مليح بن أسامة، عن أبيه، قال: أصاب الناس في يوم جمعة - يعني: مطرًا -، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فنودي أنِ:"الصلاة اليوم - أو: الجمعة اليوم - في الرحال".
أخرجه أحمد (5/ 24)(9/ 4678/ 20605 - ط. المكنز). وابن قانع في المعجم (1/ 11)، وأبو علي الرفاء في فوائده (246).
قال الدارقطني في الأفراد (1/ 593/146 - أطرافه): "تفرد به علي بن هاشم بن البريد، ولا أعلم حدث به عنه غير داود بن عمرو الضبي".
قلت: عمران بن بشر أبو بشر الحلبي: قال أحمد: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم:"صالح"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [سؤالات أبي داود (311)، التاريخ الكبير (6/ 409)، الجرح والتعديل (6/ 294)، الثقات (7/ 239)، فتح الباب (1225)، الأنساب (2/ 246)، بغية الطلب (10/ 4335)، تعجيل المنفعة (2/ 81/ 810)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 378)].
وعليه: فإن هذا إسناد حسن؛ إلا أن أبا بشر الحلبي وهم ني ذكر الجمعة.
2 -
ورواه عباد بن منصور [ليس بالقوي، له أحاديث منكرة. التهذيب (2/ 282)]، عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في يوم مطير، فأمر مناديًا فنادى:"الصلاة في الرحال".
أخرجه أبو داود الطيالسي (2/ 656/ 1417)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 228/ 780).
ولعباد بن منصور فيه إسناد آخر من حديث ابن عباس الآتي برقم (1066).
3 -
ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، عن عامر بن عبيدة [كذا وقع في المصادر عدا تلخيص الخطيب، وصوابه: عامر بن عبْدة، كما في كتب المشتبه] الباهلي: ثنا أبو المليح الهذلي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابنا بغيش من مطر [وفي رواية: فأصابنا بغش، يعني: مطر]، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في سفر:"من شاء أن يصلي في رحله فليفعل".
وفي رواية: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (2/ 682/ 1370)، والطبراني في الكبير (1/ 189/ 499)، والدارقطني في الأفراد (1/ 146/ 593 - أطرافه). والخطابي في غريب الحديث (1/ 72)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (89)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 228/ 782)، والبيهقي (3/ 71)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 88)، وانظر: التاريخ الكبير (6/ 452).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو أسامة عن ابن عبيدة الباهلي عنه".
وقال أبو نعيم: "وعامر: يتفرد بلفظة غريبة"، يعني: قوله: بغيش.
وقال الخطابي: "قوله: بغيش؛ تصغير بغش، وهو المطر الخفيف، قال الأصمعي: أخف المطر وأضعفه: الطلُّ، ثم الرذاذ، ثم البغش"[وانظر: العين (4/ 361)، غريب الحديث لأبي إسحاق الحربي (2/ 664)، جمهرة اللغة (1/ 344)، تهذيب اللغة (8/ 47)، معجم مقاييس اللغة (1/ 273)، النهاية (1/ 143)].
ثم قال: "وفي الحديث من الفقه: أن المطر الخفيف عذر في التخلف عن صلاة الجماعة".
قلت: ثبِّت العرش، ثم انقش؛ فإن عامر بن عبيدة المذكور في هذا الإسناد إنما هو: عامر بن عبْدة الباهلي البصري، ولم يترجم له البخاري وابن حبان بغير هذا الإسناد، وقالا:"عامر بن عبْدة"، وهو بسكون الباء [كما ضبطه ابن ناصر الدين في التوضيح نقلًا عن البخاري]، وفرقا بينه وبين عامر بن عَبِيدة الباهلي قاضي البصرة، الذي سأل أنس بن مالك عن الخز، وروى عنه: شعبة والمغلس بن زياد أبو الوليد العامري، قال الخطيب في تالي التلخيص عن قاضي البصرة:"تابعي، حدث عن أنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه: المغلس بن زياد العامري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد"، وفرق بينه وبين عامر بن عبدة صاحب الترجمة، وقال ابن ناصر الدين في التوضيح عن صاحب أنس:"هو قاضي البصرة، رأى أنسًا، وسمع منه شعبة، ومغلس، قاله البخاري، وهو غير عامر بن عبدة الباهلي الذي ذُكر قبلُ".
هكذا فرق بينهما: البخاري وابن حبان والخطيب وابن ناصر الدين؛ لكن جمع بينهما: أبو حاتم، كما نقله عنه ابنه في الجرح، وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين، وقاضي البصرة هو الذي قال فيه ابن معين:"ثقة"، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"، وقال الدارقطني:"بصري، لا بأس به"، وأما عامر بن عبدة صاحب حديثنا هذا، فلم يوثقه أحد غير ذكر ابن حبان له في عموم الثقات؛ كذلك فقد فرق ابن حبان في ثقاته والخطيب في تلخيص المتشابه بين صاحب الترجمة، وبين أبي إياس عامر بن عبَدة البجلي الكوفي، فقال ابن حبان:"وليس هذا بعامر بن عبدة البجلي، صاحب ابن مسعود، ذاك تابعي قد ذكرناه في كتاب التابعين"[التاريخ الكبير (6/ 452 و 454)، الجرح والتعديل (6/ 327)، الثقات (5/ 192) و (7/ 249)، أخبار القضاة (2/ 43)، تصحيفات المحدثين (2/ 772)، سؤالات البرقاني (344)، تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 87)، تالي التلخيص (2/ 582)، توضيح المشتبه (6/ 106 و 134)، التهذيب (2/ 270)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (5/ 428)].
وعلى هذا فإن حجةَ الذين فرقوا: اختلافُ الطبقة، واختلافُ الشيوخ والتلاميذ، وأقواها اختلاف الطبقة فإن صاحب الترجمة من أتباع التابعين، وأما قاضي البصرة فتابعي، والله أعلم.
وعلى هذا؛ فإن هنه الرواية بلفظ: بغيش من مطر، وقوله في آخره:"من شاء أن يصلي في رحله فليفعل": رواية منكرة، تفرد بها عامر بن عبدة الباهلي، وهو: مجهول، والله أعلم.
وممن رواه أيضًا عن أبي المليح، من الضعفاء، أو المجاهيل:
• سعيد بن زربي، أبو معاوية العباداني، وهو: منكر الحديث، وأتى فيه بزيادات منكرة [أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3455)، وابن قانع في المعجم
(1/ 12)، والطبراني في الكبير (1/ 189/ 498)، وفي الأوسط (1/ 173/ 541)، وابن عدي في الكامل (3/ 365 و 366)، وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (1/ 200/ 576)].
• وأبو بكر الهذلي، وهو: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه [أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 324)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 228/ 781)].
• وعمرو بن أسماء [أخرجه العقيلي (4/ 31)][قال العقيلي: "وعمرو بن أسماء هذا لا يعرف بنقل الحديث، والمتن معروف بغير هذا الإسناد". اللسان (6/ 188)، والراوي عنه: محمد بن أبي المليح، قال محمد بن المثنى: "ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن بن مهدي يحدثان عن محمد بن المليح الهذلي شيئا قط"، وقال ابن معين: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه ابن خزيمة، وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء، وقال الدارقطني: "يعتبر به". التوحيد لابن خزيمة (2/ 644)، ضعفاء العقيلي (4/ 31)، الجرح والتعديل (8/ 44)، الثقات (7/ 431)، سؤالات البرقاني (486)، تاريخ أسماء الثقات (1298)، التعجيل (975)، اللسان (7/ 521)].
وأما حديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال": فلم أقف له على إسناد.
وأقدم من وقفت عليه ممن ذكره بهذا اللفظ بغير إسناد: ابن دريد (ت 321) في جمهرة اللغة (2/ 950)، وتبعه الناس على ذلك، وممن تبعه: أبو منصور الأزهري [في تهذيب اللغة (2/ 242) و (5/ 6)، وفي الزاهر (178)]، والخطابي [في غريب الحديث (1/ 73)]، وابن جني [في الخصائص (1/ 39)]، والماوردي [في الحاوي (2/ 304)]، وابن سيده [في المحكم (2/ 161) و (3/ 300)]، والراغب الأصفهاني [في محاضرات الأدباء (2/ 459 و 456)]، والحريري [في درة الغواص (104)]، والزمخشري [في الفائق (4/ 3)]، والعمراني [في البيان (2/ 369)]، وابن الجوزي [في غريب الحديث (2/ 420)]، وأبو السعادات ابن الأثير [في النهاية (5/ 81)]، وأبو الفتح المطرزي [في المغرب (2/ 310)]، والرافعي [في الشرح الكبير (2/ 151 و 299)]، وضياء الدين ابن الأثير [في المثل السائر (1/ 59)]، وابن منظور [في لسان العرب (11/ 275 و 669)]، والفيومي [في المصباح المنير (2/ 613)]، وغيرهم كثير.
قال ابن الملقن في البدر المنير (4/ 419): "هذا الحديث تبع في إيراده على هذا النمط: الماوردي وصاحب البيان، ولم أجده بعد البحث عنه كذلك في كتاب حديث، وتبعه أيضًا ابن الفركاح فقال في إقليده: لم أجده في الأصول، إنما ذكره أهل العربية"، وقال في موضع آخر (4/ 426):"وكأنه تبع في إيراده أصحاب الغريب".
وقال ابن حجر في التلخيص (2/ 31): "لم أره في كتب الحديث".